تعمل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في إطار استراتيجية قومية وإقليمية من خلال رؤية واضحة تشمل خطة شاملة ومتكاملة تهتم بالوفاء باحتياجات التنمية من الطاقة الكهربائية، وتركز الاستراتيجية على رفع كفاءة منظومة الطاقة، والارتقاء بمعدلات أداء وتشغيل محطات التوليد وخفض استخدام الوقود وإيجاد حلول عملية للفقد بنوعيه.

وأوضحت وزارة الكهرباء - في تقرير اليوم الأربعاء - إلى أن سياساتها تعتمد على تنويع مصادر الطاقة والاستفادة المثلى من مواردها المتجددة وتحسين كفاءة إنتاجها واستخدامها، فضلاً عن التخطيط المستقبلي لمجابهة التطور في الطلب على الطاقة، مع الالتزام بالجودة في الأداء والخدمات.

وشهد قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة نقلة نوعية غير مسبوقة، بفضل الدعم الدائم والمتابعة المستمرة من القيادة السياسية، قطع القطاع شوطاً واسعاً ونجح في تحقيق العديد من الإنجازات في مختلف مجالات الكهرباء إنتاجاً ونقلاً وتوزيعاً.

ويرتكز عمل قطاع الكهرباء على عدد من المحاور الرئيسية تشمل تنويع مصادر الطاقة وزيادة نصيب الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة واستراتيجية الطاقة 2040، ومشروعات الربط الكهربائي، ومشروعات الاستصلاح الزراعي، وتوطين التصنيع المحلي لمهمات الطاقة المتجددة.

كما تشمل المحاور تحسين كفاءة الطاقة، والمشروع النووي، ودعم الشبكة لإضافة قدرات من الطاقة الخضراء، والاستعداد لصيف 2026، والحد من الفقد والسرقات، والشبكات الذكية.

ونجح قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في إضافة قدرات توليد بحوالي 32 جيجاوات، حيث تم بناء عدد 25 محطة محولات بسعة 42.37 ألف ميجاوات أمبير.

وفي شبكة النقل، تم مد خطوط بطول 5، 610 كم، وبأطوال 194 ألف كم بشبكة التوزيع. انتقلنا فيما يمكن أن نسميه «لا وقت» من عجز 6 آلاف ميجاوات، إلى احتياطي وفائض بما يقارب 20 ألف ميجاوات كقدرات توليد.

وبلغ إجمالي التكلفة وحجم الإنفاق 2 تريليون جنيه لتحقيق هذه النقلة النوعية في قدرات الشبكة الكهربائية.

كما تم تغيير خطة نمط التشغيل واتخاذ عدد من الإجراءات لرفع كفاءة الشبكة الكهربائية، حيث تمت الاستعانة بكافة التقنيات والنظم التكنولوجية الحديثة لتشغيل الشبكة والاستمرار، مع الجولات الميدانية والزيارات المفاجئة للتحقق من تشغيل الخطة الموضوعة.

وحققت الخطة نجاحاً في خفض استهلاك الوقود، وزيادة كفاءة محطات التوليد لتكون قادرة على استيعاب القدرات الجديدة من الطاقات المتجددة بأعلى كفاءة وأقل فقد.

كما تم بنجاح تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية حيث تم تخفيض أكثر من 19 جيجاوات من التربينات التقليدية لتصل إلى 49 جيجاوات بدلاً من 69 جيجاوات.

وبلغ مقدار الوفر في الوقود خلال العام الماضي حوالي 1، 854 مليون تر مكعب، بقيمة تصل إلى حوالي 40.4 مليار جنيه. تساعد هذه الإجراءات في زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في نصيب الطاقة والحفاظ على البيئة.

وانخفض معدل استهلاك الوقود المستخدم لإنتاج وحدة الطاقة من أكثر من 180 جم/ك.و.س، إلى أقل من 170 جم/ك.و.س، مما يعكس التحسن الكبير في كفاءة التشغيل.

ويواصل قطاع الكهرباء العمل والجهود للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتوطين الصناعة المرتبطة بالمهمات الكهربائية. تأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة لدعم التحول الطاقي في ضوء اهتمام الدولة وبرنامج عمل الوزارة.

وتستهدف الاستراتيجية الطموحة والمتكاملة التي تم إعدادها حتى عام 2040 تعظيم مشاركة قدرات الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لتصل نسبتها إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030. تم الاتفاق على كل مشروعات الطاقات المتجددة في 2030 بقدرات تزيد عن المخطط له، بالإضافة إلى بطاريات تخزين الطاقة.

كما تستهدف الاستراتيجية الوصول لأكثر من 65% من الطاقة المتجددة عام 2040 متمثلة في أكثر من 65 جيجاوات من طاقتي الرياح والشمس، و2.8 جيجاوات من مشروعات الطاقة الكهرومائية، و4.8 جيجاوات من الطاقة النووية.

وتشمل الاستراتيجية الاعتماد على بطاريات تخزين الطاقة باستخدام تقنية البطاريات لأول مرة بقدرات تصل إلى 3 جيجاوات ساعة لتعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة الكهربائية.

وحقق قطاع الكهرباء تقدمًا كبيرًا للوصول لزيادة نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة. تم تنفيذ مشروعات عملاقة في مجالات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

فتم إضافة قدرات تصل إلى 1، 150 ميجاوات من طاقة الرياح و700 ميجاوات من الطاقة الشمسية بالإضافة إلى 300 ميجاوات ساعة لتخزين الطاقة بتقنية البطاريات لدعم الشبكة في أوقات الذروة، لتصل القدرات الحالية من الطاقات الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية إلى 8، 866 ميجاوات، مما يعكس النجاح الكبير في تنفيذ خطة التحول الطاقي.

وفي ضوء الاهتمام الذي يوليه قطاع الكهرباء بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية والتي تعد أحد الدعائم الأساسية لتحقيق رؤية مصر لعام 2030، جاري تنفيذ المشروع النووي بمحطة الضبعة الذي يعتبر من أهم وأبرز المشروعات القومية في إطار استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.

ويسهم المشروع في تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية، وتعزيز أمن الطاقة. يعد هذا المشروع هو الأكبر في العالم من حيث تنفيذ 4 مفاعلات نووية في توقيت واحد بقدرة 4، 800 ميجاوات لتوليد الكهرباء.

وشهد المشروع تطوراً ملحوظاً حيث تم في نوفمبر الماضي تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى الذي يحتوي بداخله على قلب المفاعل، كما تم توقيع أمر شراء الوقود النووي كخطوة استراتيجية جديدة في مسار المشروع النووي المصري وعلى طريق امتلاك أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وتحقيق حلم كل مصري.

ومن المتوقع أن يساهم المشروع في تحقيق مقدار الوفر السنوي من الغاز بحوالى 7، 902 مليون م³. يتم تفريغ قدرات المحطة عن طريق إنشاء 4 خطوط وتوسعة محطة محولات العلمين بجهد 500 ك.ف بتكلفة 15 مليار جنيه، يتم الانتهاء منهم بنهاية عام 2026.

وفي إطار جهود القطاع لتوفير التغذية الكهربائية لمتطلبات التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات والتوسع الصناعي والزراعي، يقوم قطاع الكهرباء بتدعيم مرافق الدولة ممثلة في عدد من المشروعات القومية ومن بينها الاستصلاح الزراعي، والقطار السريع، والمونوريل.

وكذلك في إطار التوجيهات الرئاسية وحرص الدولة على تأمين الأمن الغذائي والعمل على زيادة الرقعة الزراعية، قامت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتوفير التغذية الكهربائية اللازمة لمشروعات الاستصلاح الزراعي.

كما تم توفير التغذية الكهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة ومزارع المنيا وبني سويف وروافع توشكى. تم تنفيذ عدد 17 محطة محولات على الجهد الفائق والعالي وحوالي 1، 100 كم خطوط على الجهد الفائق والعالي.

ويأتي الاهتمام الذي يوليه القطاع لمشروعات الربط الكهربائي بين مصر وكل من الأردن والسودان وليبيا والربط مع السعودية، وكذلك الربط مع كل من إيطاليا واليونان حتى تكون مصر جسراً للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، ولزيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة.

ويتضمن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي تبادل قدرات تصل إلى 3، 000 ميجاوات لاختلاف أوقات الذروة بين البلدين. يتكون المشروع من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة بالسعودية والثانية في تبوك، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة.

ويربط بين المحطات خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1، 350 كيلومتراً وكابلات أخرى بحرية. يعمل على التنفيذ تحالف من 3 شركات عالمية، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع لتبادل قدرات تبلغ حوالي 1، 500 ميجاوات.

ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع لتبادل 3، 000 ميجاوات خلال الربع الأول من 2026، حيث زادت خلال العام المنتهي نسبة الإنجاز والتقدم المحرز لأكثر من 80%.

وبالنسبة للربط المصري اليوناني، سيتم تبادل 3، 000 ميجاوات من الطاقات المتجددة، وتم توقيع مذكرة التفاهم بين الأطراف المعنية وجاري المضي قدماً في المشروع.

أما الربط المصري الإيطالي، فسيتم تبادل 3، 000 ميجاوات من الطاقات المتجددة، وتم توقيع اتفاق التعاون بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة K&K الإماراتية لاستكمال الدراسات النهائية لمشروع تصدير الكهرباء إلى إيطاليا من خلال كابل بحري.

وبلغ الحمل الأقصى عام 2025 حوالي 39، 800 ميجاوات، وقد نجح القطاع في مواجهة ارتفاع الأحمال وتحقيق استقرار واستدامة التيار الكهربائي وتلبية كافة الاحتياجات من التغذية الكهربائية.

ومن ضمن الإجراءات التي اتخذها القطاع لمنع سرقات التيار والحد من الفقد الفني وحماية الشبكة من الأحمال غير القانونية والتي تضر بمصالح المشتركين وكفاءة الشبكة، تم تحرير محاضر سرقات للتيار حيث بلغت كمية الطاقة 4.2 مليار كيلووات ساعة.

كما يتم التنسيق والتعاون المستمر بين عمل فرق الضبطية القضائية ومباحث الكهرباء لملاحقة كل من يتعدى على التيار الكهربائي، وتم ضبط العديد من الحالات على مختلف الجهود والاستخدامات وليس في الاستخدام المنزلي فقط.

ويعمل القطاع على التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وحوكمة منظومة العدادات وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين. تعد هذه ضمن أولويات برنامج عمل المرحلة الحالية وضمن الإجراءات التي تتم للتيسير على طالبي الخدمة.

وكذلك التوسع في تركيب العدادات الكودية في إطار القواعد المنظمة لذلك وكذلك الحفاظ على حقوق قطاع الكهرباء. قامت شركات توزيع الكهرباء مؤخراً بتركيب حوالي 2 مليون عداد كودي وشحن لقيم استهلاك كمية طاقة 1.6 مليار ك.و.س.

وتواصل الوزارة زيارة المصانع القائمة لدعم المنتج المحلي وتشجيع الصناعة الوطنية، يتم التنسيق مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج 1 جيجاوات من الخلايا الشمسية محلياً.

كما يتم التنسيق مع كبرى الشركات التي تعمل في تصنيع بطاريات التخزين لتوطين الصناعة في مصر. بالإضافة إلى التنسيق مع كبرى الشركات الصينية لتوطين صناعة تربينات الرياح، وتطوير استراتيجية لإعادة تدوير البطاريات.

كما تم تعظيم إجراءات كفاءة الطاقة بهدف ترشيد الاستهلاك في كافة القطاعات بنسبة 18% بحلول عام 2040. تم إعداد ونشر الأدلة الاسترشادية لترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بالتعاون مع اللجنة المصرية الألمانية للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة وحماية البيئة.

وتشمل الأدلة المنشورة دليل ترشيد وتحسين كفاءة الطاقة في قطاع السياحة، ودليل القطاع الصناعي، ودليل المباني الحكومية، ودليل المستشفيات. تساعد هذه الأدلة في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك وتحسين الكفاءة في مختلف القطاعات.

فضلا عن ذلك، نجح قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة خلال العام الماضي في إضافة عدد 34 محطة محولات لتدعيم الشبكة الموحدة وتوفير التغذية الكهربائية لمشروعات الاستصلاح الزراعي وتفريغ القدرات المولدة من الطاقات المتجددة بالإضافة إلى خطوط الربط الهوائية والكابلات الأرضية الخاصة بها.

وبلغ إجمالي عدد محطات تدعيم الشبكة الموحدة 13 محطة محولات بالإضافة إلى أنه تم الانتهاء من عمل توسعات أفقية داخل المحطات بعدد 36 محول بإجمالي سعات 16 ألف ميجافولت أمبير.

كما قامت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتوفير التغذية الكهربائية اللازمة لمشروعات الاستصلاح الزراعي وتم الانتهاء من تنفيذ ووضع الجهد على عدد 17 محطة محولات على الجهود المختلفة من إجمالي 23 محطة في كل من الدلتا الجديدة ومزارع المنيا ومزارع بني سويف وروافع توشكى.

وفي إطار خطة دعم استقرار الشبكة وتعظيم العوائد من الطاقة النظيفة، في ظل التوجه نحو التحول الطاقي، تم الانتهاء من تنفيذ عدد 4 محطات لتفريغ القدرات المولدة من الطاقات المتجددة بإجمالي سعات 3، 070 ميجافولت أمبير لكل من أكواباور وأبيدوس وأمونت ورياح البحر الأحمر.

هذا بالإضافة إلى الانتهاء من تنفيذ خطوط هوائية وكابلات أرضية بإجمالي أطوال 2، 500 كم على الجهود الفائق والعالي وذلك لربط مشروعات محطات الاستصلاح الزراعي وتدعيمات الشبكة ومحطات الطاقة المتجددة.

اقرأ أيضاًوزير الكهرباء يناقش مع الشركات الصينية خطة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة المهمات الكهربائية

حصاد 2025.. عام تاريخي لقطاع الطاقة المصري والتحديات الاقتصادية تتحول لفرص جاذبة للاستثمار

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية: شراكة طاقة تعزز التكامل الاقتصادي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: وزارة الكهرباء تخفيف الأحمال حصاد 2025 المشروع النووي تحسين كفاءة الطاقة الکهرباء والطاقة المتجددة من الطاقات المتجددة التغذیة الکهربائیة الطاقة المتجددة فی الاستصلاح الزراعی الربط الکهربائی وزارة الکهرباء تم الانتهاء من فی مزیج الطاقة قطاع الکهرباء بالإضافة إلى کفاءة الطاقة محطة محولات جیجاوات من میجاوات من من الطاقة تصل إلى أکثر من فی إطار حیث تم کما تم

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • الدينالي: أزمة الكهرباء تعود عدة عوامل متداخلة منها الفنية والسياسية والأمنية
  • بنوك تقدم تمويلًا للشراء .. السيارات الكهربائية تسحب البساط في السوق المصري
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي
  • محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق