قبل أن تقرأ فإن كاتب هذه السطور ليس لديه الخلفية الكاملة التى تمكنه من الحديث بعلم عما جرى ويجرى فى اليمن الشقيق، غير أننى كمواطن عربى يمس شغاف قلبى كل حدث مؤلم وأليم فيه لا أملك أن أمرر دون تعليق بخواطر سريعة على ما حدث أمس الأول من إعلان السعودية تنفيذ ما يسمى بقوات التحالف ضربة جوية على ميناء المكلا، استهدفت أسلحة قادمة من الإمارات لدعم قوات المجلس الانتقالى الجنوبى فى حضرموت.
الحدث خطير وسابقة فى الأزمة اليمنية بل وفى العلاقات الخليجية وله دلالاته بشأن أبعاد وحدود الصراع فى المنطقة بأسرها. من ناحية يعزز المبدأ البديهى فى العلاقات الدولية بأنه فى السياسة ليس هناك صداقات دائمة أو عداوات دائمة فإذا كان الجهد لهندسة الأوضاع فى اليمن بدأ بتنسيق وتحالف سعودى إماراتى فإنه يكاد أن ينتهى بانقسام واضح ارتقى وتطور لعمل عسكرى من المتوقع أن يكون له آثاره فى القادم من الأيام على العلاقات السعودية الإماراتية، والتى نأمل أن تلتئم وتتجاوز هذا التطور غير المسبوق، اذا استخدمنا لغة الدبلوماسية فى التعاطى مع مثل هذه الاحداث بعيدا عن نبرة الشماتة التى يبديها البعض.
من ناحية ثانية يكشف هذا الحدث عن تعقد الأوضاع فى اليمن وكيف أنه تحول لساحة صراع يتداخل فيها المحلى مع الإقليمى مع الدولى، والخاسر الأكبر فيها اليمنيون أنفسهم.. فمن خلال التنسيق مع الحوثيين ودعمهم أصبح لإيران موطئ قدم هناك ومع انخراط هؤلاء فى محور المقاومة امتدت آثار الحرب على غزة الى هناك – بعيدا عن الموقف الأخلاقى أو السياسى من هذا الجانب. كما تطور الأمر لانخراط قوى أخرى وعلى رأسها السعودية لمواجهة النفوذ الإيرانى، هذا فضلا عن قوى أخرى عديدة. وسط كل ذلك حرصت الجماعات المحلية على الاستناد لهذا التنوع فى التدخلات من أجل أن يفرض كل فصيل هيمنته على القطاع الذى يسيطر عليه، حتى أصبحت البلاد كقطعة تورتة مقسمة الى قطع، قطعة لكل فصيل.
ربما يكون الأخطر فى كل ما جرى هو احتمالات تطور الأوضاع لكى يصبح لإسرائيل موطئ قدم وقدر من النفوذ هناك فى اليمن، الأمر الذى ربما يأتى كنوع من الرد على ما جرى من إغلاق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية أو تلك التى تحمل بضائع لإسرائيل، وتوسيعا لنطاق النفوذ فى إطار محاولة خلق موطئ قدم لتل أبيب فى المنطقة، وهو الذى بدا فى إعلان إسرائيل اعترافها بصومالى لاند ولتكون الخطوة التالية هى خلق دويلة جديدة تعترف اسرائيل بها وتكون نواة ذلك النفوذ لكى تكون إسرائيل إحدى القوى المحركة لطبيعة الأوضاع والحركة فى باب المندب.
دون تفصيل كثير، وحتى لا نغرق فى حلقة توجيه الاتهامات التى تفرض حالة من الاستقطاب، يمكن للمرء استنتاج الأسباب التى فرضت مثل هذه الرؤية من خلال قراءة طبيعة علاقة إسرائيل بالأطراف المنخرطة فى الأزمة الأخيرة المتعلقة بقصف التحالف للأسلحة الوارد لميناء المكلا.
طبعا قد يرى البعض فى هذا الطرح سيناريو خيالياً، صعب الحدوث، وهو أقرب لذلك بالفعل، ولكن السياسة أرض لا يجب أن يستبعد المرء حدوث أى شىء فيها.. فمن كان يتصور أن يزور السادات إسرائيل، ومن كان يتصور أن تنقلب أمريكا–ترامب على أوروبا.. بعبارة أخرى أحداث المكلا ربما تشير الى أن اللعب أصبح على المكشوف، وأن خطوط الصراع بين الفاعلين الرئيسيين فى الإقليم وتابعيهم قد أصبحت أكثر تحديدا، وأن وجوهاً بل وسياسات قبيحة كثيرة – للأسف–ستظهر على حقيقتها فى الفترة المقبلة.
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تأملات مصطفى عبدالرازق على ما حدث أمس ة قادمة من الإمارات فى الیمن
إقرأ أيضاً:
انعقاد جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا الأوضاع في الشرق الأوسط
عقدت جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، اليوم الثلاثاء، برئاسة السفير نزيه النجاري مساعد وزير الخارجية للتخطيط السياسي وإدارة الأزمات، ونظيره الفرنسي تريستان أورو.
تناولت المشاورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تطورات المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في المنطقة والتطورات الخطيرة في لبنان، وجهود مصر والرباعية في تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد لتجنب الانزلاق إلى الحرب مجدداً.
كما بحث الجانبان الآثار الاقتصادية للحرب على دول المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وحركة الملاحة، وتدفق الاستثمارات، وأكدا ضرورة بذل الأطراف المعنية كافة الجهود الممكنة للتوصل إلى حل.
وشدد السفير نزيه النجاري على محورية حل القضية الفلسطينية في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، باعتبارها القضية المركزية لدى شعوبها، والتي ترتبط بمجمل قضايا المنطقة.
وأشار إلى ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي في الزام الجانب الاسرائيلى بالوفاء بمقتضيات خطة السلام فى غزة والتى تم اقرارها فى قمة شرم الشيخ للسلام العام الماضى، وكذلك لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينين في الضفة الغربية.
بدوره، ثمن الجانب الفرنسي جهود مصر الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال سياساتها المتزنة.
وأعرب الجانب الفرنسي عن تقديره للتشاور الدائم بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات المتميزة التي تجمعهما، وخاصة بعد ترفيعها لمستوى الشراكة الاستراتيجية.
وتبادل الجانبان -خلال المشاورات- التقديرات بشأن مستقبل المنطقة، ومستقبل النظام الدولي في ظل الصراعات والتطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية.