كشف أحدث تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) عن تراجع متوقع لنمو الاقتصاد العالمي من 2.9% في 2024 إلى 2.6% خلال 2025، في ظل حالة من عدم اليقين تهيمن على المشهد الاقتصادي العالمي.

وأسهمت الحرب الروسية على أوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على غزة في تعميق الاضطرابات الاقتصادية عبر تأثيرها المباشر على أسعار الطاقة والسلع ومسارات التجارة الدولية.

وفي سياق متصل، أدت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية إلى توتر العلاقات التجارية بين الاقتصادات الكبرى، حيث تراجع نمو التجارة العالمية من 4% في 2024 إلى 2.5% في 2025 وفقا لمنظمة التجارة العالمية.

وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى، يُتوقع تباطؤ النمو الأميركي إلى 1.8% خلال 2025 ثم 1.5% في 2026، في حين يُرجح انخفاض معدل النمو الصيني من 5% إلى 4.6% خلال الفترة ذاتها.

وعلى المستوى الهيكلي، واجه الاقتصاد العالمي تحديات خطيرة تمثلت في بطء الإنتاجية وانخفاض الاستثمارات وارتفاع الديون العالمية إلى 346 تريليون دولار، أي ما يعادل 3 أضعاف حجم الاقتصاد العالمي بأكمله.

وانعكست هذه الأزمات مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة، حيث سجلت نسبة الفقر المدقع ارتفاعا إلى أكثر من 9% خلال 2025، مع وجود أكثر من 800 مليون جائع، معظمهم في دول الجنوب العالمي.

أزمة مالية

ووفق تحليل موسع نشرته مجلة الإيكونوميست في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الدول الغنية تسير نحو أزمة مالية تشبه ما عاشته الأرجنتين في القرن الـ20، حيث تتجه الحكومات إلى الإنفاق المفرط والعجز المتفاقم بدلا من الإصلاح المالي، مما ينذر بعودة التضخم وسيلة غير معلنة للهروب من الديون.

وتوضح المجلة أن الديون العامة في الدول الغنية مجتمعة ارتفعت إلى نحو 110% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى لم يسجل منذ حروب نابليون في القرن الـ19 عندما أغرقت الدول الأوروبية نفسها في الديون لتمويل حروبها.

إعلان

وفي تعليق ساخر على الوضع السياسي في فرنسا، تقول "الإيكونوميست" إن باريس "تغير رؤساء حكوماتها أسرع مما كان نبلاء قصر فرساي يبدلون شعورهم المستعارة"، في إشارة إلى عدم الاستقرار السياسي وتكرار تغيير الحكومات، في وقت تظل فيه أزمة الديون والإصلاحات المؤجلة تراوح مكانها.

وبينما تواصل اليابان الإنفاق رغم ديونها الهائلة وتواجه بريطانيا زيادات ضريبية كبيرة لسد العجز يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإضافة مزيد من التخفيضات الضريبية إلى عجز يبلغ 6% من الناتج المحلي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاقتصاد العالمی خلال 2025

إقرأ أيضاً:

الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، إطلاق مرحلة جديدة لتنظيم سوق الحبوب والمواد الخام، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ودعم استقرار أسعار السلع الأساسية في السوق المحلية.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الحبوب والأعلاف خلال الفترة الماضية، وما ترتب عليها من زيادة في أسعار اللحوم والدواجن والبيض والأضاحي، رغم تخصيص موافقات استيراد تجاوزت قيمتها 900 مليون دولار خلال العام الماضي.

وأكدت الوزارة أن هذا الإنفاق الضخم لم ينعكس على استقرار الأسعار أو خفض تكاليف الإنتاج، مشيرةً إلى أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يعود إلى العشوائية في السوق وتعدد الوسطاء والسماسرة، إضافة إلى تحول استيراد الحبوب والمواد الخام إلى نشاط قائم على المضاربة وإعادة البيع بدلًا من توجيهه نحو الإنتاج الفعلي.

وبيّنت الوزارة أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأضاحي خلال الموسم الماضي لم يكن مرتبطًا بمتغيرات الأسواق العالمية، بل جاء نتيجة سوء إدارة ملف الحبوب والأعلاف واستغلاله تجاريًّا بعيدًا عن أهداف الأمن الغذائي ودعم الإنتاج الوطني.

وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة بدء تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة، تشمل قصر استيراد القمح والذرة والشعير والصويا على الوحدات الصناعية والإنتاجية الفعلية، ومنع شركات الاستيراد والوسطاء من استيراد المواد الخام بغرض إعادة بيعها في السوق.

كما تتضمن الإجراءات الجديدة مكافحة السمسرة والمضاربة في سوق الحبوب، وربط الاعتمادات والكميات المستوردة بالطاقات الإنتاجية الحقيقية، إلى جانب إنشاء منظومة رقمية للرقابة والتتبع لضمان وصول المواد الخام إلى مستحقيها من المنتجين.

ووفق الوزارة، يستهدف هذا التوجه تحقيق استقرار مستدام في أسعار الأعلاف واللحوم والدواجن والبيض والمنتجات الغذائية الأساسية، بما يضمن توفير الغذاء بأسعار عادلة على مدار العام، ويؤسس لسوق أكثر تنظيمًا يعتمد على الإنتاج الحقيقي بدلًا من المضاربات التجارية.

وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن الأسواق بدأت بالفعل في التفاعل مع إجراءات التصحيح والتنظيم، حيث سجلت أسعار اللحوم بمختلف أنواعها تراجعًا تدريجيًّا وتحسنًا في مستويات العرض، نتيجة ضبط سوق الأعلاف والحد من الممارسات غير المنظمة.

وشددت الوزارة على مواصلة العمل لترسيخ هذا الاستقرار من خلال بناء سوق عادلة ومنظمة تضمن وصول المواد الخام إلى المنتجين الفعليين، بما ينعكس مباشرة على استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

مقالات مشابهة

  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
  • تحويلات المصريين بالخارج تسجل أرقاماً قياسية والجنيه يرتفع أمام الدولار
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • انخفاض ملحوظ بإجازات البناء والترميم خلال 2025
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
  • ارتفاع ملحوظ في مكانة اليورو خلال 2025.. وإقبال على السندات الخضراء
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط