كاتبة إسرائيلية: ترامب قدّم لنتنياهو أفضل دعاية انتخابية
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
أكدت الكاتبة الإسرائيلية تال شنايدر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن ليحلم باستقبال أفضل من ذلك الذي حظي به أمام عدسات الكاميرات في مقر إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا.
وقالت في مقال نشره موقع "زمن إسرائيل" الإسرائيلي إن عبارات الإطراء والتمجيد التي أغدق بها ترامب على نتنياهو أول أمس الاثنين شكلت مادة دعائية مثالية يمكن توظيفها مباشرة في حملة نتنياهو الانتخابية لعام 2026.
شن أنصار نتنياهو حملة دعم واسعة على مختلف المنصات روّجوا خلالها لفكرة أنه القائد الذي أنقذ البلاد، مستفيدين من مقاطع ترامب وتصريحاته
ولفتت إلى أن الرئيس الأميركي لم يقدم خلال اللقاء أي جديد يذكر بشأن الملفات الشائكة المطروحة على طاولة النقاش، ولا سيما ملف الحرب على غزة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2نسير نياما نحو عالم مرعب.. نيويورك تايمز تسبر أغوار الذكاء الاصطناعيlist 2 of 2صحف عالمية: ترامب يمنح نتنياهو دفعة سياسية قبل الانتخاباتend of listحملة دعم ممنهجةوأشارت الكاتبة إلى أن دعم ترامب القيادة الإسرائيلية بدأ منذ 2013، أي قبل وصوله إلى البيت الأبيض، وذلك حين كان يحث الناخبين الإسرائيليين على التصويت لنتنياهو، وفق ما جاء في المقال.
وأضافت أن الرئيس الأميركي صعّد هذا الدعم خلال الزيارة، إذ قال إن إسرائيل ما كانت لتصمد في الحرب الأخيرة لولا نتنياهو، واصفا إياه بـ"البطل الاستثنائي" في مرحلة بالغة الحساسية، وهو خطاب يسعى نتنياهو إلى ترسيخه في وعي الرأي العام الإسرائيلي.
وبالتوازي، شن أنصار نتنياهو حملة دعم واسعة على مختلف المنصات روّجوا خلالها لفكرة أنه القائد الذي أنقذ البلاد، مستفيدين من مقاطع ترامب وتصريحاته، وفق المقال.
تعهدات غامضةولفتت الكاتبة إلى أن ترامب أرسل إشارات غامضة ومتناقضة في ما يتعلق بالوضع الميداني، حيث كرر التزامه بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكنه لمّح إلى أن ذلك ليس شرطا ضروريا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أكد ترامب رغبته في تحقيق تقدم فوري في ما يتعلق بنشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة، من دون أن يوضح كيفية تنفيذ ذلك أو الجهة التي ستتولى إرسال قوات عسكرية إلى القطاع، بحسب المقال.
إعلانوأضافت شنايدر أن موقف تركيا في هذا الصدد لا يزال غامضا، حيث أشاد ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دون أن يوضح ما إذا كان الأتراك سيشاركون في قوة الاستقرار الدولية بغزة.
وفي ما يخص الملف الإيراني، ترى الكاتبة أن تصريحات ترامب حملت أهمية مزدوجة بالنسبة لنتنياهو، إذ قدّم من جهة دعما كاملا لإسرائيل للقيام بهجوم جديد في حال استأنفت إيران برنامجها النووي، وفي الوقت ذاته هدد النظام الإيراني بإنهاء الاتفاق القائم إذا لم يجلس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية.
معركة العفووأكدت الكاتبة أن الإنجاز الآخر الذي حققه نتنياهو خلال الزيارة تمثل في إشارة ترامب إلى مسألة العفو وإلغاء المحاكمة، حيث لمّح الرئيس الأميركي إلى أنه تحدّث مع نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وتلقى ضمانات بأن العفو بات وشيكا.
لكن مكتب الرئاسة الإسرائيلية أصدر بعد دقائق بيانا نفى فيه إجراء أي محادثة بين هرتسوغ وترامب منذ تقديم طلب العفو، طبقا للمقال.
وأضاف البيان أن "الرئيس هرتسوغ أجرى قبل بضعة أسابيع محادثة مع ممثل عن ترامب استفسر خلالها عن رسالة الرئيس الأميركي، وقد تلقى الأخير شرحا عن مسار الطلب، وأن القرار سيُتخذ وفقا للإجراءات المعمول بها، وقد نُقلت هذه المعلومات إلى ممثل ترامب، تماما كما أوضح الرئيس هرتسوغ للرأي العام الإسرائيلي".
لكن المقال شدد على أن ذلك لن يثني ترامب ونتنياهو عن مشروعهما المشترك المتمثل في تقويض استقلالية النظام القضائي الإسرائيلي، مضيفا أن نتنياهو يعتبر هذا الملف ركنا أساسيا في حملته الانتخابية المقبلة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الرئیس الأمیرکی إلى أن
إقرأ أيضاً:
"لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قراءة في الشروخ العميقة بين "سيد البيت الأبيض" وحليفه الصعب.. كيف تحولت الشراكة الاستراتيجية إلى توبيخ مهين؟ ولماذا أنقذت واشنطن بيروت من كارثة محققة؟
لم تكن الكلمات المفتتة التي سربها موقع "أكسيوس" الأمريكي حول المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي بمثابة "زلزال سياسي" كشف عن شروخ غائرة في جدار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب. عبارة ترامب الفجة والصادمة: "أنت مجنون تماما. لولا أنا لكنت في السجن"، لم تكن مجرد تعبير عن غضب لحظي، بل تعكس تحولا جذريا في طريقة إدارة واشنطن لحليفها الأكثر "تمردا" في الشرق الأوسط.
من يقرأ ما وراء سطور هذا التسريب المدوي، يدرك أن الصبر الأمريكي تجاه الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو قد نفد بالفعل. لطالما اعتبر نتنياهو نفسه "الابن المدلل" للتيار اليميني الأمريكي، مستندا إلى شبكة أمان سياسية وعسكرية وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن حين يأتي التوبيخ من ترامب شخصيًا وبمثل هذه القسوة، فإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض علينا التوقف أمام دلالات بالغة الخطورة والتأثير.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، يربط رئيس أمريكي بين استمرار الدعم الدبلوماسي لبلد حليف، وبين المصير الجنائي والشخصي لرئيس وزرائه ترامب عندما قال لنتنياهو "أنا أنقذك"، كان يذكره بوضوح بالملفات القضائية والسياسية الداخيلة التي تلاحق "بيبي" في الداخل الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى أن الغطاء الأمريكي الذي يحمي نتنياهو من السقوط والمساءلة ليس شيكا على بياض، وأن واشنطن قادرة على سحبه في أي لحظة إذا ما هددت تصرفات تل أبيب المصالح العليا للولايات المتحدة.
كواليس المكالمة تكشف أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت على مسافة خطوة واحدة من سيناريو كارثي يشبه تدمير قطاع غزة اعتراض ترامب الحاد على الضربات التي تسبب خسائر جسيمة بأهداف محدودة يعكس وعيا أمريكيا بأن توسيع رقعة الحرب إلى العاصمة اللبنانية لن يؤدي إلى تركيع حزب الله، بل سيفجر حزاما من النار يلتهم الإقليم بأكمله. التراجع الإسرائيلي الفوري عن ضرب بيروت -كما أكدت المصادر العبرية- يثبت أن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل لا تزال تخشى العزلة الدولية الشاملة، وأنها لا تملك القدرة على خوض حرب إقليمية واسعة دون لوجستيات الدعم الأمريكي.
مفاوضات إيران
يتضح من التحليل الدبلوماسي للمكالمة أن ترامب، الذي يعتز دائما بعقليته كصانع صفقات يرى في تصعيد نتنياهو "لغما موقوتًا يفخخ مساعيه الدبلوماسية مع طهران. واشنطن تدير حاليا خطوط تفاوض خلفية ومعلنة مع إيران لترتيب أوراق المنطقة وإيجاد صيغة تهدئة شاملة، وكان التهور الإسرائيلي في لبنان سيعصف بهذه المفاوضات بعدما لوحت طهران بالانسحاب.
ترامب وجد نفسه أمام حليف محلي يغامر بـ"الاستراتيجية الكبرى" للولايات المتحدة من أجل حسابات بقائه السياسي الشخصي، ومن هنا كان الغضب العارم.
تراجع تكتيكي أم عناد مستمر؟
رغم رضوخ نتنياهو للتحذير الأمريكي بشأن بيروت، إلا أن إصراره في بيانه اللاحق على مواصلة العمليات في جنوب لبنان يشير إلى أنه يحاول المناورة في المساحة الضيقة المتبقية له. هو يعلم أن إنهاء الحرب دون "صورة نصر" واضحة يعني نهايته السياسية، لذلك يحاول الحفاظ على وتيرة القتال في الجنوب كخط رجعة، مستغلا إقرار ترامب بحق إسرائيل في "الرد".