نفّذ تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية ضربة جوية محدودة في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت شرق اليمن، استهدفت أسلحة وعربات قتالية وصلت على متن سفينتين قادمتين من الإمارات العربية المتحدة. 

ووفقًا للبيانات ملاحية، فقد خرجتا السفينتان "غرينلاند" و"سوكوترا" من ميناء الفجيرة الإماراتي وتوجّهتا إلى ميناء المكلا اليمني قبل الضربة الجوية.

كما أظهرت البيانات أن السفينتين أوقفتا أنظمة التتبع قبل دخول المياه اليمنية وهو ما اعتُبر انتهاكًا للملاحة الدولية.

إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات 

وسرعان ما أعلن  رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية رشاد العليمي، "إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة"، وأعلن حالة الطوارئ "لمدة 90 يوما قابلة للتمديد" كما فرض "حظرا جويا وبحريا وبريا على كافة الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة".

كما أعرب العليمي عن أسفه الشديد قائلا: "​تأكد بشكل قاطع ثبوت قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي بتقويض سلطة الدولة والخروج عليها من خلال التصعيد العسكري".

يأتي ذلك بعدما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه الإمارات العربية المتحدة على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب اليمن، على غرار محافظتي حضرموت والمُهرة المتاخمتين لكل من المملكة السعودية وسلطنة عُمان، خلال هجوم خاطف مطلع شهر ديسمبر الجاري.

وأعلنت الرياض دعمها لقرار مجلس القيادة، وطالبت الإمارات بتنفيذ طلب السلطات اليمنية "بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال أربع وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن".

السعودية.. "أمن المملكة الوطني خط أحمر"

كما أسف البيان لـ "دفع" الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن "للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية (..) معتبرا ذلك "تهديدا للأمن الوطني" السعودي. ​ما يعد أقوى لهجة تتبناها السعودية ضد الإمارات.

من جهتها، عبّرت الإمارات عن "خيبة أملها" إزاء البيان السعودي، ونفت "الادعاءات" الموجهة إليها، مؤكدة على وجوب التعامل مع "التطورات الأخيرة بمسؤولية وعدم تصعيدها".

وقالت السعودية إن أمنها الوطني "خط أحمر"، وأيدت دعوة انسحاب القوات الإماراتية من ​اليمن خلال 24 ساعة، وذلك بعد ‌وقت قصير من شن التحالف ‍الذي تقوده المملكة غارة جوية على ميناء المكلا جنوب اليمن.

وكان قد شن التحالف غارة جوية محدودة استهدفت "دعما عسكريا خارجيا" في ميناء المكلا، وذلك بعد أيام من تحذيره للمجلس الانتقالي الجنوبي (الجماعة الانفصالية الرئيسية في  جنوب اليمن) المدعومة من الإمارات، من تنفيذ تحركات عسكرية في محافظة حضرموت.

وأوضح المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة بالإمارات دخلتا ميناء المكلا يومي السبت والأحد "دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، حيث قام طاقم السفينتين بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي".

وكشف التحالف قائلا إن "طاقم السفينتين قام بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي". ولم تسفر الغارة عن سقوط قتلى أو مصابين أو أضرار جانبية، حسب الإعلام الرسمي السعودي.

الإمارات تعلن سحب قواتها من اليمن بمحض إرادتها

وقد أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية الثلاثاء 30 ديسمبر/كانون الأول، إنهاء "ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة".

وأسفرت تحركات نفذها الانفصاليون الجنوبيون (المجلس الانتقالي الجنوبي) المدعومون من الإمارات، عن مواجهة مباشرة مع قوات الحكومة اليمنية التي تدعمها الرياض. ما جعل الحليفين أقرب من أي وقت مضى من الدخول في "نزاع شامل" باليمن الغارق في حرب أهلية دامية منذ العام 2014.

دعوة إلى "ضبط النفس"

من جانبها حثت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، على "ضبط النفس". فيما تجنب الانحياز لأي طرف بين السعودية والإمارات، وهما شريكان رئيسيان لواشنطن.

وفي بيان، قال روبيو "نحض على ضبط النفس ومواصلة الجهود الدبلوماسية بما يفضي للتوصل إلى حل دائم"، مضيفا: "نحن ممتنون لشركائنا، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على قيادتهم الدبلوماسية".

 

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: اليمن ميناء المكلا حضرموت الإمارات السعودية المجلس الانتقالی الجنوبی الإمارات العربیة المتحدة میناء المکلا

إقرأ أيضاً:

الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن

دخلت المواجهة بين اليمن ونظام العدو السعودي مرحلة أكثر تأثيرًا وحسمًا، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية نوعية استهدفت سفينتين نفطيتين تابعتين للعدو السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، وتمثل هذه العملية تحولًا استراتيجيًا يؤكد أن استمرار الحصار والعدوان لن يبقى دون ثمن، وأن زمن استفراد النظام السعودي بالشعب اليمني قد ولى، بعدما فرضت القوات المسلحة معادلة ردع جديدة تنقل كلفة العدوان إلى عمق المصالح الاقتصادية للرياض، فالعملية لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن اليمن، رغم سنوات العدوان والحصار، بات يمتلك زمام المبادرة، وأن كل يوم يستمر فيه الحصار سيقابله تصعيد نوعي يجعل العدو يدفع ثمن جرائمه.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

الحصار السعودي .. الجريمة التي صنعت معادلة الردع

على مدى سنوات، واصل النظام السعودي فرض حصار خانق على الشعب اليمني، مستهدفًا لقمة عيشه، ودواء مرضاه، وحقه في السفر والعلاج والتنقل، في واحدة من أكبر صور العقاب الجماعي التي عرفها العصر الحديث، هذا الحصار لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل حربًا شاملة استهدفت الإنسان اليمني في حياته اليومية، وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل المطارات والموانئ، وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم، وأمام هذا التعنت، أصبح الرد بالمثل خيارًا مشروعًا في إطار الدفاع عن الشعب اليمني، لتولد معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الرد الطبيعي على استمرار الجريمة السعودية.

 

استهداف النفط .. ضرب مركز القوة السعودية

تعتمد السعودية بصورة رئيسية على النفط بوصفه مصدر قوتها الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن استهداف السفن النفطية لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل ضربة مباشرة لأهم شريان تعتمد عليه الرياض في تمويل سياساتها وحروبها، وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة تمثل عصب الاقتصاد السعودي، وهو ما يعني أن استمرار العدوان سيجعل المصالح النفطية تحت ضغط دائم، وأن أمن الطاقة لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب التي أشعلها النظام السعودي على اليمن.

 

العدوان هو من اختار التصعيد

تكشف العملية حقيقة طالما حاول الإعلام الغربي والسعودي تغييبها، وهي أن اليمن لم يبدأ الحرب، وإنما وجد نفسه مضطرًا للدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة عدوان وحصار مستمرين،
ولو اختار النظام السعودي إنهاء عدوانه ورفع حصاره، لما وصلت المواجهة إلى هذه المرحلة، غير أن سياسة الغرور والاستعلاء والإصرار على تجويع الشعب اليمني دفعت الأمور نحو تصعيد تتحمل الرياض كامل مسؤوليته، فمن يفرض الحصار لا يستطيع أن يطالب بالأمن لمصالحه، ومن يحرم شعبًا كاملًا من حقوقه الأساسية لا يمكنه أن يتوقع بقاء مصالحه الاقتصادية بمنأى عن الرد.

 

إرادة شعبية ترفض الاستسلام

تأتي هذه العمليات منسجمة مع المزاج الشعبي اليمني الرافض للخضوع، والمعبر عن حق الشعب في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، لقد أثبت اليمنيون، طوال سنوات العدوان، أنهم شعب لا يقبل الإذلال، وأن الضغوط الاقتصادية والإنسانية لم تكسر إرادتهم، بل زادتهم إصرارًا على انتزاع حقوقهم، وتحويل معاناة الحصار إلى قوة ردع قادرة على فرض معادلات جديدة.

 

سقوط أوهام الردع السعودي

راهن النظام السعودي منذ بداية العدوان على أن الحصار سيؤدي إلى إخضاع اليمن وإجباره على الاستسلام، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت العكس تمامًا، فبدلًا من أن يضعف اليمن، نجحت قواته المسلحة في تطوير قدراتها، وتوسيع بنك أهدافها، والانتقال من الدفاع إلى فرض معادلات ردع متقدمة، جعلت المصالح الاقتصادية للعدو جزءًا من ميدان المواجهة، واليوم، يجد النظام السعودي نفسه أمام حقيقة واضحة؛ فكلما أصر على مواصلة الحصار، اتسعت دائرة الخسائر التي سيتحملها.

 

معادلة جديدة عنوانها، لا حصار بلا ثمن

تؤكد عملية استهداف السفينتين النفطيتين أن معادلة الردع اليمنية لم تعد مجرد شعارات، وإنما أصبحت واقعًا ميدانيًا يفرض نفسه بقوة، فالرسالة التي حملتها العملية واضحة وحاسمة،
استمرار الحصار يعني استمرار استهداف المصالح الاقتصادية، وأن أمن الملاحة المرتبط بالنفط لن يبقى معزولًا عن العدوان على اليمن، والقوة العسكرية اليمنية أصبحت قادرة على فرض وقائع جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية، وكل خيارات التصعيد بيد اليمن ما دام الحصار مستمرًا.

 

ختاما ..

تكشف العملية الأخيرة أن معركة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن الشعب اليمني لن يبقى ضحية مفتوحة لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، وأن زمن احتكار النظام السعودي لقرار التصعيد قد انتهى،  فالوقائع تؤكد أن استمرار العدوان لن يحقق أهدافه، بل سيقود إلى مزيد من استنزاف المصالح السعودية، حتى يدرك النظام السعودي أن الطريق الوحيد لحماية أمنه واقتصاده يبدأ بوقف العدوان، ورفع الحصار، والاعتراف بأن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن اليمن، الذي صمد في وجه أعتى التحالفات، قادر على فرض معادلاته حتى انتزاع حقوقه المشروعة.

مقالات مشابهة

  • حكام الإمارات يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • نادي القصة يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لـ "مؤتمر الطفل العربي" بدار الأوبرا
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • السعودية تمهد لمرحلة مفصلية في اليمن وسط عودة العليمي إلى عدن
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق