الثورة نت:
2026-06-03@04:50:44 GMT

سياسة التفكيك قد ترتد على الإمارات

تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT

سياسة التفكيك قد ترتد على الإمارات

 

تحرص الإمارات على صون وحدتها الوطنية وحماية اتحادها القائم على سبع كيانات منفصلة جغرافياً واجتماعياً، وتتعامل مع هذا الاتحاد بوصفه خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه أو المساس به، وتوظّف كل أدوات القوة السياسية والأمنية والاقتصادية لضمان استمراره واستقراره. غير أن هذا الحرص المعلن يتناقض تناقضاً فاضحاً مع دورها التخريبي في اليمن وغيرها من الدول العربية، حيث تنخرط بصورة مباشرة في دعم مشاريع التفكيك، وتغذية الصراعات المناطقية، والعمل المنهجي على تمزيق البلاد إلى كيانات متناحرة وضعيفة، يسهل التحكم بها وإدارتها من الخارج.

فبينما ترى في وحدة أراضيها ضمانة لبقائها ونفوذها، تنظر إلى وحدة اليمن بوصفها خطراً يجب كسره، وهو ما يكشف ازدواجية المعايير وطبيعة المشروع القائم على الأنانية السياسية.

وهذا السلوك العدائي لا يمكن أن يمر دون تبعات، فالتاريخ السياسي يؤكد أن محاولات ضرب هوية الدول أو العبث بوحدتها الوطنية لا تظل فعلاً أحادي الاتجاه، بل تولّد ردود فعل مساوية لها في الحجم، ومناقضة لها في الاتجاه. وحين يوجد طرف قوي وواعٍ يستثمر في ضرب الوحدة الوطنية للإمارات، ويعمل على التفكيك إماراتها السبع مستغلاً نقاط الخلاف فيما بينها، فإن المشروع الإماراتي يصبح عبئاً على أصحابه قبل أن يكون خطراً على اليمن. فالهويات الراسخة تزداد صلابة تحت الضغط، وكل محاولة لتقسيم اليمن إنما تفتح الباب، عاجلاً أو آجلاً، لصراعات إقليمية معاكسة، لن تكون الإمارات بمنأى عن ارتداداتها السياسية والأمنية.

وتزداد فرص الانتقام من الإمارات باتساع مؤامراتها في الوطن العربي، فاليمن جزء بسيط من مشروع التفكيك لعيال زايد، فهناك لا يزال السودان وليبيا وسورية والعراق، وربما مصر في المستقبل القريب، وكل هذه الأطراف لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الصلف الإماراتي، ولها الحق أن تلعب على نفس الوتر الحساس الذي تلعب عليه، وأن تجعل من وحدة الإمارات وسيلة للفوضى والاقتتال الداخلي.

إن منطق السياسة لا يقوم على الفعل من طرف واحد دون تبعات، وكل مشروع يستثمر في ضرب الوحدة الوطنية للدول الأخرى يفتح الباب، موضوعياً، أمام ردود فعل مقابلة في الاتجاه المعاكس، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو الصراع الإقليمي أو إعادة تشكيل التحالفات.

وحين يتحول تفكيك الدول إلى أداة نفوذ، فإن وحدة الكيانات المتدخلة نفسها تصبح، نظرياً، عرضة للضغط والابتزاز السياسي في بيئة إقليمية مضطربة لا تعرف الثوابت. ولهذا، فإن الاستمرار في هذا النهج لا يهدد فقط الدول المستهدفة، بل يزرع عوامل عدم الاستقرار على المدى البعيد في قلب النظام الإقليمي كله، بما فيه الدول التي تتوهم أن قوتها الراهنة كفيلة بعزلها عن نتائج الفوضى التي ساهمت في صناعتها.

سياسات التدخل الإماراتية في العالم العربي منذ عقود أثّرت في مسارات النزاعات والسياسة في دول عديدة، وغالباً كانت تلك التدخلات تُسوّق على أنها مساعي ل«الاستقرار» أو «مكافحة الإرهاب». لكن الأدلة الميدانية والتحليلات تشير إلى أن هذه السياسات أدّت إلى نتائج عكسية: فوضى ممتدّة، صراعات متجددة، تفكك الدولة، وتعقيد المفاوضات السياسية في المناطق. وفي المقابل، هذه السياسات قد ترتد على الإمارات نفسها في صورة توترات مع حلفاء، تهديدات ضد وحدتها ووضعها الدولي، وظهور ردود فعل مضادة من القوى التي تأثرت بتدخلاتها.

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين

قالت دانا أبو شمسية، مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، إن التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين بين التصريحات المتشددة لبعض الوزراء وبين المسار الميداني الذي يشير إلى استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، رغم الجدل الداخلي حول جدوى التصعيد.

طائرات مسيرة تحلق فوق لبنان للبحث عن بنك أهداف جديد أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات الشمال

وأضافت أبو شمسية أن المتحدث باسم جيش الاحتلال أعلن تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات الشمال، عقب استهداف تجمعات لجنود داخل العمق اللبناني، في وقت تؤكد فيه القيادة العسكرية استمرار العملية البرية الموسعة رغم الانتقادات السياسية والشعبية المتصاعدة داخل إسرائيل.

قرار استهداف بيروت دون تنسيق مسبق

وأوضحت مراسلة القاهرة الإخبارية أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن توتر في الاتصال بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية قرار استهداف بيروت دون تنسيق مسبق، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة بعد تصويت الكنيست لصالح حل نفسه وتقديم موعد الانتخابات، ما يهدد استمراره في السلطة.

تحركات جوية إسرائيلية لافتة فوق لبنان.. طائرات مسيرة تبحث عن بنك أهداف جديد

على صعيد متصل، قال أحمد سنجاب، مراسل القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطيران المسيّر الإسرائيلي يواصل التحليق المكثف وعلى ارتفاعات منخفضة في أجواء العاصمة اللبنانية بيروت والضاحية الجنوبية، في خطوة يراها الجانب اللبناني انتهاكًا للتفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار الجزئي المعلن مؤخرًا.

وأضاف سنجاب أن الغارات الإسرائيلية استمرت خلال الساعات الماضية مستهدفة مناطق عدة في الجنوب اللبناني، بينها حبوش ودير الزهراني في قضاء النبطية، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين، إلى جانب غارات أخرى طالت مناطق في أقضية صيدا وصور والنبطية.

وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية أن الجيش الإسرائيلي يواصل محاولات توسيع عملياته البرية في الجنوب، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات تفجير وتمهيد في بلدة دبين. كما أعلن حزب الله إحباط محاولة جديدة للتوغل باتجاه بلدة حداثا شمال شرق بنت جبيل، مؤكدًا أنها المحاولة الثامنة التي يفشل فيها الجيش الإسرائيلي في الوصول إلى البلدة.

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش