بعد الإقرار الإسرائيلي بأن مخططات ترحيل سكان قطاع غزة إلى دول أخرى قد جُمّدت بسبب الرفض الدولي، وبعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب نفسه منها، فإن خطة السلام التي طرحها تتحدث بالفعل عن تشجيعهم على البقاء.

وذكر شالوم يروشاليمي المحلل السياسي لموقع زمان إسرائيل، أن "خطة الهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة، التي لاقت صدىً واسعاً في دولة الاحتلال وحول العالم منذ بداية الحرب، تتلاشى، وهي تُقرّ بأن الخطة، التي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست بأنها "خطة ما بعد الحرب"، قد جُمّدت، ويُقِرّ جميع كبار المسؤولين الذين تعاملوا معها الآن بأنها غير قابلة للتنفيذ، ولا تزال "إدارة إعادة التوطين الطوعي" التي أعلن عنها وزير الحرب يسرائيل كاتس قائمة على الورق، لكن الواضح للجميع أنها غير فعّالة، وستُغلق عاجلاً أم آجلاً".



وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "الأسباب الرئيسية لفشل الخطة تكمن في التراجع التدريجي لترامب عن الفكرة التي طرحها في فبراير، وفي الوقت نفسه، رفض دول العالم استيعاب الفلسطينيين القادمين من غزة، وحتى اليوم، تُعد إندونيسيا الدولة الوحيدة المستعدة لاستقبالهم، ويقول البعض إنها ستستقبل جميع سكانها".

ونقل عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، أن "هذا الأمر مرهون بالتعويضات التي ستقدمها الولايات المتحدة، فالإندونيسيون مستعدون لصفقة بتكلفة رمزية، وكل شيء لا يزال رهناً بترامب، الذي طرح بجدية فكرة الهجرة الطوعية، ومن الواضح أن الأمر يعتمد أيضاً على رغبة سكان غزة في الهجرة".

وأشار أن "قضية تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة كانت ورقة سياسية رابحة في بداية الحرب عليها، وتحدث نتنياهو عنها في كتلة الليكود، وكتبت الوزيرة جيلا غمليئيل خطة عمل، ثم وزعت مقاطع فيديو تصور الحياة في غزة بعد هذه الهجرة الجماعية، وحاولت إسرائيل، عبر وزارة الخارجية والموساد، إيجاد وجهات للهجرة، وأجرت محادثات مع دول نامية في أفريقيا لاستيعاب سكان غزة، لكن دولا مثل الكونغو والصومال ورواندا وإثيوبيا وغيرها رفضت العروض، وحتى اليوم، تتواصل الجهود مع دول مختلفة دون نتيجة ملموسة".

وأكد ذات المصدر السياسي الرفيع، أن "معظم الفلسطينيين في غزة يرغبون في مغادرة القطاع، لكن إلى دول غربية وأستراليا، وليس إلى أفريقيا، حيث يعيش اليوم 2.1 مليون فلسطيني فيها، وتزعم حكومة نتنياهو أن ثلثهم ما زال يدعم حماس، وثلثهم يدعم فتح، أما البقية فمحايدون، وخياراتهم لمغادرة القطاع محدودة أيضاً، بعد أن أعلنت مصر رفضها القاطع السماح بخروج أعداد كبيرة منهم من القطاع عبر معبر رفح".

وأوضح أن "ترامب الذي أعلن رسمياً عن فكرة الهجرة الطوعية خلال زيارة نتنياهو لواشنطن في فبراير، تراجع عنها بعد تلقيه انتقادات حادة من العالم، وحتى من مقربيه، لأن الخطة فُسِّرت دولياً على أنها ترحيل قسري، وليست هجرة، وفي غضون ذلك، انتهت الحرب، وتتحدث خطة ترامب المكونة من 20 بنداً لاتفاق سلام في غزة عن المدن الذكية، وإعادة الإعمار الاقتصادي على طول القطاع، لكنها لا تتطرق للهجرة، بل على العكس سيتمكن سكان غزة من المغادرة مقابل مزايا اقتصادية، والعودة إلى غزة متى شاؤوا، بعد إعادة إعمارها".

وختم بالقول إن "المادة 12 من خطة ترامب تنص على أنه لن يُجبر أحدا على مغادرة غزة، لكن سيُسمح لمن يختار المغادرة بالعودة، إضافة لذلك، سيتم التركيز على تشجيع سكان غزة على البقاء في القطاع، ومنحهم فرصة لبناء مستقبل أفضل هناك، مع أن إسرائيل لا تؤمن حقًا بهذه المدينة الفاضلة، ولا بإمكانية التنفيذ الكامل للخطة المكونة من 20 نقطة، وتتضمن نزع سلاح حماس من خلال قوات الاستقرار الدولية التي يرغب ترامب بإرسالها للقطاع كجزء من المرحلة الثانية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية غزة ترامب الاحتلال غزة الاحتلال ترامب خطة التهجير صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الهجرة الطوعیة سکان غزة

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين جنوب غزة
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين