عربي21:
2026-06-02@20:17:42 GMT

صومالي لاند: دلالات اعتراف صهيوني!

تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT

ينبغي ألا نستهين باعتراف الكيان الصهيوني بما اعتبره “دولة” منشقة عن دولة الصومال أو وصفِه بـ”اللاّ حدث”، سواء تعلق الأمر بدول الجامعة العربية التي تُعَد دولة الصومال إحداها، أو بجميع دول الاتحاد الإفريقي التي يعد الصومال أيضا أحد أعضائها. لقد جاء هذا الاعتراف ليحمل أكثر من تهديد لكلا المجموعتين العربية والإفريقية.



مصيركم جميعا سيكون مصير الصومال إذا لم تخضعوا لِلمنظور الصهيوني للمنطقة، والمنهجية ستكون واحدة، وهي واقع مطبق في أكثر من بلد وليست مجرد تكهنات أو سيناريوهات. يتمثل هذا الواقع في تنفيذ مخطط على مراحل معروفة بدايته ونهايته، إذا لم يتم استباقه بما يلزم من آليات للتصدي له وإفشاله سيكون خطيرا للغاية.

المرحلة الأولى تبدأ بإضعاف الدولة الوطنية المركزية واستغلال أي تحولات جيوسياسية في العالم لدفعها إلى حالة من الارتباك والفوضى. وقد تم ذلك بالنسبة لكثير من الدول العربية والإفريقية على إثر سقوط حائط برلين وتفكيك الكتلة السوفياتية والتخلص من الأنظمة التي كانت قريبة من موسكو.

وكان الإخراج عربيا في شكل “انفتاح ديمقراطي”، “تعددية سياسية”، “ربيع” للشعوب استثنى -بصفة واضحة- الأنظمة الملكية الدائرة في فلك الولايات المتحدة والنظام الغربي بشكل عام! وكان العنوان المطروح في ظل هذا الإخراج الغربي هو “الدعوة إلى مراحل انتقالية” نحو ديمقراطية منتظرة، لم تتحقق في أي بلد تم اعتمادها فيه لحد الآن ولن تتحقق. وبدلها كان الهدف الأساس هو إضعاف الدولة الوطنية والسعي إلى تفكيكها على الطريقة اليوغسلافية أو التشيكوسلوفاكية أو السوفياتية.

وتم إدخال عدد من الدول العربية منذ سنة 1989 ضمن هذا المسار الذي كان ظاهره التعددية والديمقراطية وباطنه التفكيك والتجزئة وتشجيع الصراعات الداخلية المؤدّية إلى ذات الغاية. وبرز هذا المسار بوضوح أكبر في السودان، وهو يعيش المرحلة الثانية منه اليوم! وتم تقسيمه في2011 ، وتجري محاولة تقسيمه الآن (من خلال الدعم السريع في إقليم دارفور). وعرفت كل من الصومال، واليمن، وسوريا وليبيا والعراق تطبيق المنهجية ذاتها مع اختلاف في التوقيت والمسارات ونسبة تحقيق الأهداف إلا أن الغاية بقيت واحدة: إضعاف الدولة الوطنية في مرحلة أولى والعمل على تفكيكها وتقسيمها في مراحل لاحقة، وهي المرحلة التي نعيشها الآن في تجربة دولة الصومال.

بدأت المرحلة الثانية في الصومال بإعلان تشكيلات أو جماعات الانفصال عن الدولة الوطنية، أو سيطرتها على أجزاء من إقليمها، بعد 1991، سارعت منطقة أرض الصومال لِتعلن استقلالها عن العاصمة مقديشو، ثم شرعت في إنشاء سلطة تنفيذية وإجراء انتخابات واعتماد برامج تعليم منفصلة وعُملة خاصة وراية الخ… ثم سعت لربط علاقات مع دول الجوار، إثيوبيا خاصة (تم وعدها بمنفذ بحري نحو ميناء بربرة)، ثم شرعت في ربط علاقات مع دول في المنطقة وتمكينها من بعض المصالح (تسيير الإمارات لِميناء بربرة) أو الدخول في اتصالات مباشرة معها (الكيان الصهيوني) خاصة بعد العدوان على غزة وغلق اليمن المنفذ البحري الوحيد للسفن الصهيونية وظهور أهمية شمال الصومال…

وبعد توطيد مثل هذه العلاقات السرية والعلنية، عادة ما تأتي مرحلة الاعتراف باعتباره الشرط الأخير لإتمام السيادة على الإقليم.

وهنا ندخل المرحلة الثالثة والأخيرة، وقد بدأت في الحالة الصومالية بالاعتراف الصهيوني، لِتليها فيما بعد اعترافات الدول ذات المصلحة المباشرة ثم الإعلان الرسمي عن تقسيم الصومال كما حدث للسودان، أو كما سيحدث لمرة أخرى إن لم يتدارك الأمر في (إقليم دارفور). والأمر ذاته ينطبق على سوريا (شرق سوريا تحت سيطرة جماعة قسد)، وليبيا (شرق وغرب) واليمن (شمالا وجنوب غرب – الحوثي)، وجنوبا (الحكومة المعترف بها) ثم (الوسط إقليم حضرموت وأقصى الجنوب (الانتقالي) … وهكذا ينتقل الأمر لدول عربية وإفريقية أخرى في المدى المتوسط والبعيد…

مما يعني أنه علينا بالفعل اعتبار ما يحدث في الصومال هو إنذار بالخطر ينبغي ألا يُستهان به، ومن الاستراتيجي وعي أبعاده وتداعياته المختلفة واستباقه بِما يلزم، ذلك أن الأمل يَكمُن في الاستباق، من دونه يبقى التهديد كبيرا وبالغ الخطورة…

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه السودان اليمن السودان اليمن الاحتلال التقسيم صومال لاند مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟

أثار القرار الصادر عن مركز أبوظبي العقاري بتجميد زيادات الإيجار مؤقتاً بنسبة صفر بالمئة لكافة العقود السكنية والتجارية والصناعية، مع تثبيت القيمة ذاتها للوحدات المعاد تأجيرها، أجواءً واسعة من التفاؤل والارتياح الشامل في الأوساط الاقتصادية و الاستثمارية بالعاصمة.

ويرى خبراء ومحللون عقاريون واقتصاديون، أن هذا التدخل الحكومي التنظيمي  يمثل في جوهره أقوى دعامة لحماية القدرة الشرائية للسكان وتأمين بيئة أعمال مستقرة ومستدامة، واصفين هذه الخطوة بأنها ذكية ولحظية لكبح الضغوط التضخمية وضمان التدفق المستمر للكفاءات العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سوق يتميز بأعلى درجات الشفافية والوضوح المالي والتشريعي.

ترسيخ التنافسية 

وتشير القراءة التحليلية العميقة لدلالات صدور هذا القرار الجريء إلى رغبة القيادة الاقتصادية في إمارة أبوظبي في ترسيخ ميزتها التنافسية على الخارطة العالمية عبر إيجاد بيئة معيشية وتشغيلية متوقعة ومستدامة للأفراد والمؤسسات على حد سواء. 
وقال رامي خريسات الخبير الاقتصادي والمالي، إن هذا الإجراء يعكس المرونة التنظيمية العالية والوعي الحكومي المتقدم الذي يدرك تماماً أن كبح جماح الطفرات السعرية غير المبررة في أوقات الذروة الاستثمارية يحمي الاقتصاد الكلي من الفقاعات العقارية الضارة.

أمان مالي للعائلات 

وأضاف في تصريح لـ"24" أن  القرار يمنح المستأجرين من أفراد وعائلات وشركات أماناً مالياً طويلاً يتيح لهم إعادة توجيه السيولة الفائضة نحو الاستهلاك الإنتاجي والتوسع التجاري والابتكار بدلاً من استنزافها في كلفة السكن.
وعلى صعيد الانعكاسات المباشرة،  يرى الخبير الاقتصادي خريسات، أن  القرار يُسهم بشكل فعال في خفض المصاريف التشغيلية والأعباء المالية على المستثمرين، مما يدعم بقوة جاذبية العاصمة كحاضنة مثالية للمستثمرين الباحثين عن بيئة استثمارية منخفضة المخاطر وذات تكاليف ثابتة يمكن التنبؤ بها لسنوات قادمة. 

 جودة المنتج العقاري 

وفي المقابل، يفرض هذا التجميد واقعاً إيجابياً غير مباشر على جودة المنتج العقاري ذاته في الإمارة؛ حيث سيتعين على الملاك والمطورين الآن التركيز الكامل على تحسين خدمات الصيانة الدورية وإدارة المرافق والارتقاء بجودة السكن والخدمات المضافة كوسيلة وحيدة وأساسية للمنافسة والاحتفاظ بالمستأجرين، بدلاً من الاعتماد التقليدي على  رفع الأسعار  لتحقيق الأرباح السريعة.
ورغم أن بند إلزامية تأجير الوحدات الشاغرة بنفس قيمة آخر عقد مسجّل قد يدفع بعض الملاك للتريث مؤقتاً لإعادة تقييم محفظتهم الاستثمارية وهيكلة عوائدهم، إلا أن الرقابة الصارمة والذكية لنظام "توثيق" الرقمي بقاعدته البيانية المتكاملة تضمن الامتثال التام من الجميع وتمنع أي تجاوزات أو تحايل على السقف السعري المحدّد من قبل المركز. 

 نضج استثماري جديد

وبشكل عام, يتجه السوق العقاري في إمارة أبوظبي بفضل هذا القرار التاريخي نحو مرحلة نضج استثماري جديدة توازن بدقة متناهية بين مصالح المستثمرين والمسؤولية الاجتماعية والتنموية، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي الشامل للإمارة على المدى الطويل ويوجه رسالة ثقة قوية ومطمئنة لجميع الشركاء الاقتصاديين في الداخل والخارج.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار بشكل إيجابي ومباشر على تنشيط حركة القطاعات الاقتصادية الموازية مثل التجزئة والترفيه والسياحة الفاخرة؛ إذ إن تثبيت التكاليف الإيجارية يترك هامشاً أوسع من الدخل القابل للتصرف بين أيدي العائلات والأفراد، مما يرفع من معدلات الإنفاق الداخلي ويدور عجلة الاقتصاد المحلي بكفاءة أعلى. 
كما أن استقرار كلفة السكن يقلل من نسب دوران العمالة والمستأجرين، مما يعني استقراراً أكبر للمجتمعات السكنية وخفضاً في تكاليف الانتقال والبحث المستمر عن بدائل سكنية أرخص، وهي ميزة تفتقر إليها العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم التي تعاني من تقلبات سعرية حادة وتفتقر إلى مثل هذه الأدوات التنظيمية المرنة للغاية.

تشريعات استباقية 

أما من منظور حوكمة القطاع العقاري، فإن هذا التحرك من مركز أبوظبي العقاري يكرس ريادة الإمارة في صياغة تشريعات استباقية تتكيف مع المعطيات الراهنة وتستشرف التحديات المستقبلية قبل وقوعها، ما يضع حداً للممارسات الاحتكارية أو المضاربات السعرية التي قد تؤثر سلباً على سمعة السوق الاستثماري.
 ويعزز هذا التوجه الرؤية الاقتصادية الشاملة لإمارة أبوظبي الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على التنوع، حيث يمثل العقار فيه البنية التحتية الصلبة التي تدعم نمو كافة القطاعات الأخرى دون أن يكون عبئاً عليها، مما يجعل من القرار خطوة استراتيجية متكاملة تتجاوز البعد العقاري الضيق لتصب في مصلحة الرؤية التنموية الشاملة و المستقبلية للإمارة.

بيئة عالمية 

وفي الحصيلة النهائية، فإن قرار نسبة الزيادة الصفرية على عقود الإيجار طوال فترة سريان هذا الإجراء المؤقت يعكس التزام حكومة أبوظبي الراسخ بتحقيق الرفاهية الاجتماعية والنمو الاقتصادي المتوازن، مرسخاً مكانة العاصمة كبيئة عيش وعمل عالمية المستوى وصديقة للمستثمر والمستهلك على حد سواء، في ظل منظومة رقابية رقمية متطورة تحمي حقوق كافة الأطراف المعنية بالعملية الإيجارية وتضمن ديمومة النشاط العقاري وازدهاره في مناخ من العدالة والشفافية التامة.

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • إزالة 26 حالة تعد على أملاك دولة وأراضي زراعية بقنا
  • إزالة 13 حالة تعد ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالغربية
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • إزالة 157 حالة تعد على أراض أملاك الدولة ببني سويف
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي