في ظل تصاعد الجدل حول التحركات الإسرائيلية داخل إقليم “صومالي لاند”، وتنامي الحديث عن مساعٍ لإقامة وجود عسكري دائم وقواعد استراتيجية في المنطقة، تتجه الأنظار بقوة نحو هذا الملف بوصفه أحد أخطر التطورات التي قد تنعكس بشكل مباشر على معادلات الأمن الإقليمي والعربي. 

فالإقليم الواقع على تماس مباشر مع الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، لا يمثل مجرد مساحة جغرافية محل نزاع سياسي، بل نقطة ارتكاز محتملة لإعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي والدولي، في توقيت بالغ الحساسية يشهد تداخلًا مع ملفات الأمن البحري والتوازنات الاستراتيجية ومصالح القوى الكبرى في المنطقة.

 

ومن هنا، تفرض التحركات الإسرائيلية تساؤلات ملحة حول حدود هذا الوجود وطبيعته الحقيقية، ومدى ارتباطه بمشروعات عسكرية أو استخباراتية أوسع، فضلًا عن انعكاساته على الدول العربية المجاورة والأمن القومي المصري والبحر الأحمر.


أيمن الرقب: القواعد العسكرية في صومالي لاند إسرائيلية.. وتحويل العلاقة من السر إلى العلن يهدد الأمن القومي العربي

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن التطورات الأخيرة المرتبطة بوجود قواعد عسكرية في إقليم صومالي لاند ليست مفاجئة، مؤكدًا أن المؤشرات المتاحة ترجح أن هذه القواعد إسرائيلية وليست إماراتية كما جرى الترويج سابقًا. 

وأوضح أن ما نقلته الأقمار الصناعية خلال الفترة الماضية يشير إلى وجود تجهيزات عسكرية ومرافق للطيران تم تثبيتها في الإقليم منذ فترة ليست قصيرة.

أيمن الرقب: علاقة تل أبيب بالإقليم ليست جديدة.. وتحولت من التعاون السري إلى الاعتراف العلني 
 

وأشار الرقب إلى أن العلاقة بين إسرائيل وصومالي لاند ليست وليدة اللحظة، وإنما تمتد بحسب تقديره  إلى سبعينيات القرن الماضي، موضحًا أن ما جرى مؤخرًا لا يمثل تأسيس علاقة جديدة، وإنما تحويل علاقة قديمة وسرية إلى إطار علني ورسمي بعد سنوات طويلة من التعاون غير المعلن.

أيمن الرقب: غياب الدور العربي في إفريقيا منح إسرائيل مساحة واسعة للتغلغل في القرن الإفريقي
 

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على تعزيز حضورها داخل منطقة القرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في ظل تراجع ملحوظ للدور العربي في مجال إفريقيا وغياب تأثير استراتيجي فاعل يمكنه موازنة النفوذ الخارجي المتصاعد في المنطقة.

وأضاف الرقب أن الاحتلال يسعى منذ فترة للسيطرة على مفاتيح القوة داخل عدد من الدول الإفريقية، سواء فيما يتعلق برأس المال أو المنظومة الأمنية، وهو ما أدى بحسب وصفه إلى توسع نفوذه وخلق موطئ قدم واضح له في أكثر من دولة داخل القارة.

أيمن الرقب: الوجود الإسرائيلي في صومالي لاند يهدد الأمن القومي العربي ويؤثر على الملاحة الدولي

وحذر الرقب من أن هذا التمدد الإسرائيلي في القرن الإفريقي ستكون له انعكاسات خطيرة على الأمن القومي العربي، مؤكدًا أن استمرار الفراغ العربي في هذه الساحة سيمنح تل أبيب مساحة أوسع لتعميق حضورها وتأثيرها الاستراتيجي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى الأمن والملاحة الدولية.

طباعة شارك الصومال أرض الصومال اعتراف إسرائيل بأرض الصومال البحر الأحمر صومالي لاند

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الصومال أرض الصومال اعتراف إسرائيل بأرض الصومال البحر الأحمر صومالي لاند الأمن القومی صومالی لاند أیمن الرقب

إقرأ أيضاً:

بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن

 

 

 

 

 

الرؤية- سارة العبرية

تصوير/ راشد الكندي

أعلن بنك عُمان العربي، أمس الثلاثاء، عن نجاحه لإدراج سندات رأس المال من الفئة الأولى الإضافية (AT1) بقيمة 400 مليون دولار أمريكي في بورصة لندن، وتأتي هذه الخطوة كمحطة فارقة ومحورية في مسيرة البنك لإدارة رأس المال، وتأكيدًا على مكانته المرموقة والراسخة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.

جاء ذلك في لقاء إعلامي بحضور سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، وعدد من ممثلي البنك، ومجموعة من الإعلاميين والصحفيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والجهات ذات العلاقة؛ حيث تم استعراض تفاصيل هذه الصفقة وأبعادها الاستراتيجية، إلى جانب الثقة الكبيرة التي أولاها المستثمرون للبنك طوال فترة عملية الإصدار.

الحارثي: حجم الطلب تجاوز 1.1 مليار دولار.. و40% منها استثمار أجنبي

وقال سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، إن البنك كان لديه إصدار سندات دائمة من الشريحة الأولى (AT1) بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، مضيفا أنه تم سدادها وإعادة طرحها للمستثمرين العُمانيين والدوليين.

وأضاف الحارثي -في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن البنك طرح سندات بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، فيما تجاوز حجم الطلبات مليارًا و100 مليون دولار أمريكي، لافتًا إلى أن نحو 40% من هذه الطلبات جاءت من مستثمرين أجانب، الأمر الذي يعكس ثقتهم في الاستثمار بسلطنة عُمان.

الطرح حقق نجاحًا كبيرًا رغم الظروف الاستثنائية في المنطقة

وذكر أن ما يميز هذا الطرح هو أنه جاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن بنوكًا أخرى سبقت البنك في هذا النوع من الإصدارات وحققت نجاحًا كبيرًا. وأضاف أن البنك تمكن من تسعير الإصدار بعائد يبلغ 6.75%، وهو معدل يعد جيدًا جدًا في ظل الأوضاع الراهنة.

تسعير الإصدار بعائد 6.75% معدل "جيد جدًا" في ظل الأوضاع الراهنة

الأداء المالي القوي للاقتصاد العُماني وراء نجاح الطرح الدولي

وأشار إلى أن نجاح الطرح يعود في المقام الأول إلى الأداء المالي القوي لسلطنة عُمان، مُبينًا أن المستثمرين العُمانيين يتمتعون بثقة كبيرة في الاقتصاد الوطني، بينما كان لدى المستثمرين الدوليين العديد من الاستفسارات حول الأداء المالي للسلطنة وموقعها ضمن التطورات الإقليمية الحالية. وأكد الحارثي أن هذا الإصدار سيُسهم في تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك، بما يمكنه من الدخول في مشاريع أكبر، وتمويل مبالغ أكبر، ودعم خطط النمو خلال المرحلة المُقبلة.

عوائد الطرح تدعم جهود بنك عُمان العربي للدخول في مشاريع كبرى

وذكر أن بنك عُمان العربي عمل على هيكلة هذه السندات باعتبارها أدوات مالية دائمة غير قابلة للاستدعاء لمدة 5.5 سنوات، وبمعدل عائد ثابت قابل لإعادة الحساب بنسبة 6.75%. يأتي نجاح هذا الإصدار في ظل ظروف وتحديات استثنائية شهدتها أسواق رأس المال العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ورغم هذه التقلبات السائدة في الأسواق، حظيت الصفقة بإقبال واسع ونوعي من قِبل المستثمرين؛ حيث تجاوز سجل أوامر الاكتتاب حاجز 1.1 مليار دولار أمريكي، وبمعدل تغطية تخطى القيمة المستهدفة بحوالي 2.75 ضعفًا.

وخلال المؤتمر الصحفي، سلط بنك عُمان العربي الضوء على الدور الاستراتيجي لهذه الصفقة في دعم خطط تحسين هيكل رأس المال على المدى الطويل، فضلًا عن تعزيز المركز المالي ومنح مرونة أعلى لدعم أهداف النمو المستقبلي.

وأشار البنك إلى أن الإصدار قد حقق نجاحًا في عملية التسعير عند معدل عائد قدره 6.75%، وهو ما يقل بنحو 50 نقطة أساس عن نطاق التسعير الاسترشادي الأولي. ويعكس هذا التميز الثقة الراسخة للمستثمرين الإقليميين والدوليين في المقومات الائتمانية الأساسية لبنك عُمان العربي، ومرونته المالية وتوجهاته الإستراتيجية، إلى جانب القوة الكلية التي يتمتع بها الاقتصاد العُماني. كما يسهم الإدراج اللاحق في بورصة لندن في تعزيز حضور البنك وتوسيع نطاق تواجده في أسواق رأس المال العالمية، ويمكّنه من الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة مع الالتزام بأفضل الممارسات الحصيفة في إدارة رأس المال.

واستقطبت الصفقة مشاركة واسعة من قاعدة مستثمرين متنوعة في الأسواق الإقليمية والدولية؛ مما يؤكد الثقة المستمرة في الآفاق المستقبلية الواعدة للبنك، وقدرته العالية على التعامل مع متغيرات السوق بكفاءة واقتدار. ومن خلال مثل هذه المبادرات الاستراتيجية، يواصل بنك عُمان العربي ترسيخ مكانته كمؤسسة مالية رائدة في سلطنة عُمان، ملتزمة بدعم مسيرة النمو المستدام، وصياغة قيمة طويلة الأجل للمساهمين والشركاء، والمساهمة بفاعلية في تطوير القطاع المالي الوطني.

مقالات مشابهة

  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن
  • اليمن تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • ممر تجاري جديد بين تركيا والخليج العربي
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • قطر تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان