سلطت صحيفة لوموند الضوء على الوضع الكارثي في مدينة الأبيض حيث يعاني المدنيون من النزوح والقتل والدمار، بعد أن تحولت مدينتهم إلى إحدى أخطر جبهات الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ونقلت الصحيفة الفرنسية -في تقرير بقلم الكاتب إليوت براشيه- صورة قاتمة عن المدينة التي تحولت إلى إحدى أخطر جبهات الحرب، في صراع دموي مستمر منذ قرابة ثلاث سنوات، خلف مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لوبوان في أوكرانيا مع الوحدة الشبحية التي تضرب في عمق روسياlist 2 of 2نيويورك تايمز: هكذا تحولت عضو بالكونغرس من أخلص حلفاء ترامب إلى ألد أعدائهend of list

ويصف الكاتب المدينة المحاصَرة بأنها عقدة إستراتيجية واقتصادية حيوية، جعلها موقعها الجغرافي ومكانتها التجارية هدفًا رئيسيا في معركة السيطرة على وسط البلاد.

قوات الدعم السريع تُتهم بارتكاب فظائع في كردفان والفاشر (أسوشيتد برس)

ويرسم التقرير مشهد الطريق الوعر الممتد شرقا نحو النيل الأبيض، حيث تتجاور الحياة اليومية القاسية للنساء العاملات في الحقول مع حركة القوافل العسكرية التي تعكس تصاعد الاستعدادات القتالية.

ترقّب دائم

وعلى هذا الطريق ذاته، يتقاطع الجنود المتجهون إلى الجبهات مع موجات المدنيين الفارين من الأبيض، محملين بما تبقى من متاعهم، في رحلة نزوح قسرية نحو مناطق أكثر أمنا نسبيا، في مشهد يلخص مأساة الحرب السودانية، كما يقول الكاتب.

ويؤكد الكاتب أن الأبيض، المعروفة تاريخيا بلقب "عروس الرمال"، تعيش حالة ترقب دائم بعد أن خضعت لحصار طويل من قبل قوات الدعم السريع استمر نحو عامين، ولم يكسر إلا مؤخرا بفتح ممر إمداد شرقي هشّ، أصبح شريان الحياة الوحيد لأكثر من مليون مدني.

غير أن هذا الخط يظل مهددا بشكل مستمر بهجمات الطائرات المسيرة، مما يجعل المدينة عرضة للعزلة التامة في أي لحظة.

ويستعرض التقرير الطوق العسكري المحكم حول الأبيض، حيث تنتشر قوات الدعم السريع في الشمال والغرب والجنوب، مدعومة بتحالفات محلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من سقوط المدينة، مما قد يعيد خلط موازين السيطرة في البلاد.

قوات الدعم السريع أحكمت سيطرتها على مساحات زراعية شاسعة وموارد طبيعية حيوية، مما أدى إلى شل النشاط الزراعي والصناعي في كردفان

وفي هذا السياق، يبرز حجم الكارثة الإنسانية، بعد أن تحولت الأبيض من مدينة مكتظة بسكانها الأصليين إلى ملاذ مؤقت لمئات آلاف النازحين، في بلد أصبح أكثر من ربع سكانه بلا مأوى.

إعلان

كما يسلط التقرير الضوء على الانهيار الصحي، حيث يكافح المستشفى العام الوحيد في المدينة لتلبية احتياجات تفوق قدراته بكثير، وسط نقص حاد في الأدوية وهجرة الكوادر الطبية، وتفشي الأمراض وسوء التغذية، ويقول مدير المستشفى إن المدينة تواجه أزمة غير مسبوقة بوسائل شبه معدومة.

وفي البعد الاقتصادي، يشير الكاتب إلى أن قوات الدعم السريع أحكمت سيطرتها على مساحات زراعية شاسعة وموارد طبيعية حيوية، مما أدى إلى شلّ النشاط الزراعي والصناعي في كردفان، وضرب أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوداني.

حرب ضد المدنيين

ويصف فاعلون محليون الحرب بأنها "حرب ضد المدنيين"، حيث تنهب ممتلكات المزارعين وتغلق المصانع، ويجبر السكان على الاختيار بين البقاء تحت النار والهرب إلى المجهول.

يقول عبد الحميد أحمد، وهو فني مختبر فر من حصار الفاشر إلى الأبيض "الحرب في دارفور انتهت، والآن وصلت إلينا هنا في كردفان. إلى أين سنذهب؟ لا أحد يعرف كم من الوقت يمكن للناس الصمود. مع حلول الشتاء، تنتشر الأمراض، ونفتقر إلى الأدوية، ونواجه معدلات مقلقة من سوء التغذية".

سكان الأبيض يخشون من وصول معارك الفاشر إلى مدينتهم (الجزيرة)

ويتناول التقرير التحول النوعي في طبيعة الصراع، مع تصاعد دور الطائرات المسيرة والأسلحة التكنولوجية، في سباق تسلح إقليمي جعل السماء ساحة الحسم الرئيسية.

ورغم أن هذا النمط من القتال يقلل الخسائر العسكرية المباشرة، فإنه يضاعف معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر جراء الغارات العشوائية والمجازر، كما حدث في الأبيض وجنوب كردفان.

وفي ختام التقرير، يرسم الكاتب صورة اجتماعية قاتمة لانهيار النسيج الوطني السوداني، حيث يعيش النازحون في مخيمات مكتظة، تحكمها الشكوك والانقسامات العرقية، وحيث ينظر إلى المدنيين بريبة من كلا طرفي الصراع.

ومع اشتداد الحرب، تصبح الهوية نفسها موضع اتهام، ويتحول الانتماء الجغرافي أو القبلي إلى خطر يلاحق الأفراد أينما ذهبوا، في حرب لا تكتفي بتدمير المدن، بل تمتد لتفكيك المجتمع السوداني من الداخل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات الدعم السریع فی کردفان

إقرأ أيضاً:

القوات المسلحة تفتتح فندقي «رأس البر والمشير أحمد بدوى - الأبيض» بعد الانتهاء من أعمال التطوير

قامت إدارة نوادي وفنادق القوات المسلحة بافتتاح وتشغيل فندقي «رأس البر والمشير أحمد بدوى - الأبيض» للقوات المسلحة بعد الانتهاء من أعمال تطويرهما، حيث شملت أعمال التطوير كافة المنشآت الخدمية والإدارية لتقديم خدمة متميزة لكافة المترددين، وذلك في إطار حرص القوات المسلحة على الارتقاء بمستوى المنشآت الخدمية والفندقية لتقديم خدمة متميزة للعسكريين والمدنيين على حد سواء.

وخلال المراسم أكد اللواء أح أيمن مصطفى محمد مدير إدارة نوادي وفنادق القوات المسلحة حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تطوير وتحديث سلسلة نوادي وفنادق القوات المسلحة بمختلف محافظات الجمهورية بما يمكنها من توفير كافة الخدمات المقدمة للزائرين ويعزز من دورها في خدمة المجتمع.

حضر مراسم الافتتاحين الدكتور حسام الدين فوزى محافظ دمياط واللواء أح محمد يوسف عساف قائد الجيش الثاني الميداني واللواء أح حاتم مصطفى زهران قائد المنطقة الغربية العسكرية وعدد من القيادات التنفيذية بالمحافظتين.

اقرأ أيضاًقوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددًا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية

تجسيدًا لبطولات الشهيدين أحمد عقل وإسلام إسماعيل.. المتحدث العسكري ينشر فيلم الرفيقان

القوات المسلحة تنظم الدورة التدريبية الأولى «Enique behavior» بالمركز العالمي للفروسية

مقالات مشابهة

  • القوات المسلحة تفتتح فندقي «رأس البر والمشير أحمد بدوى - الأبيض» بعد الانتهاء من أعمال التطوير
  • القوات المسلحة تفتتح فندقي " رأس البر والمشير أحمد بدوي – الأبيض " بعد الانتهاء من أعمال تطويرهما.. صور
  • زيارة وقافلة من مديرية رحبة للمرابطين في جبهة حريب
  • زيارة وقافلة من مشايخ ووجهاء مديرية رحبة للمرابطين في جبهة حريب
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • منتخب الناشئين بالزي الأبيض أمام المغرب على "برونزية" أمم أفريقيا
  • من خلاف على الطريق إلى تهديد بالسلاح الأبيض.. الداخلية تكشف تفاصيل واقعة أسوان
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية