تدريب 336 دارسا جديدا ببرنامج إعداد المفتين عن بُعد خلال عام 2025
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
واصل موقع «إعداد المفتين عن بُعد» خلال عام 2025 تقديم برنامجه التدريبي المتكامل، الذي امتد إلى 28 أسبوعًا دراسيًّا، وضم 35 مساقًا علميًّا، بإجمالي 2900 ساعة معتمدة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة بالمنهجية العلمية التي تتبنَّاها دار الإفتاء المصرية في إعداد المفتين وتأهيلهم، وذلك تحت إشراف نخبة من كبار علماء دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف.
وأوضح التقرير أن الموقع اعتمد على منظومة تعليمية متطورة تتناسب مع طبيعة العلوم الشرعية ومستوى المعارف والخبرات المقدمة، حيث يوفر محاضرات نصيَّة تفاعلية تجمع بين الشرح العلمي المنهجي، وربط المحتوى بمصادر المعرفة المختلفة، إلى جانب تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة المتوقعة، وتحديد أهداف تعليمية واضحة لكل مادة ووحدة ومحاضرة، مع دمج الوسائط التعليمية المتنوعة مثل العروض التقديمية والخرائط الذهنية وشروح الفيديو.
كما يضم الموقع محاضرات فيديو تعليمية جرى تسجيلها داخل استوديوهات دار الإفتاء المصرية، يقدمها كبار العلماء بأسلوب مبسَّط وميسَّر، مدعومة بالرسوم التوضيحية والمشاهد العملية، بما يتيح للدارسين متابعتها في أي وقت ومن أي مكان وفق ظروفهم الخاصة.
ويعتمد برنامج إعداد المفتين عن بُعد على هيئة تعليمية متكاملة تضم أساتذة متخصصين من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر الذين يتولون شرح المحتوى العلمي، ووضع الامتحانات وتصحيحها، والمشاركة في جلسات الفصول الافتراضية الأسبوعية التي تتيح التفاعل المباشر بين الدارسين والمعلمين ومناقشة مختلف جوانب المقررات الدراسية.
كما يوفِّر الموقع مشرفين أكاديميين يتابعون الدارسين منذ التحاقهم وحتى تخرجهم، ويشرفون على أدائهم التعليمي، ويتولَّون حل المشكلات الأكاديمية، وإبلاغ الدارسين بواجباتهم ومواعيد الامتحانات ونتائجها، ويقوم على المنظومة فريق دعم فني متخصص يعمل على مدار أيام الأسبوع، لتقديم الدعم التقني وحل المشكلات الفنية والتكنولوجية التي قد تواجه الدارسين أثناء دراستهم، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية بكفاءة عالية.
هذا، ويعد برنامج «إعداد المفتين عن بُعد» التابع لدار الإفتاء واحدة من أهم المنصات التعليمية الشرعية المتخصصة، أنشئت عام 2012م، تعتمد على تكنولوجيا التعليم الإلكتروني، وتجمع بين التأصيل النظري والتطبيق الفقهي، مع اهتمام بالغ بالتدريب العملي على الإفتاء، بما يضمن نقل الخبرة العملية وصقل المهارات الواقعية لدى المتصدرين للفتوى، تحت إشراف مباشر من العلماء المتخصصين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإفتاء دار الإفتاء والأزهر إعداد المفتين دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..