كد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الفهم الصحيح للنصوص الشرعية يتطلب أدوات دقيقة، مستمدة من لغة النصوص، والقوانين اللغوية، والأحكام الفقهية المتفق عليها، بالإضافة إلى الطرق المنهجية التي ابتكرها المجتهدون لاستخلاص الأحكام، فالمسلم عندما يقرأ نصًّا شرعيًا مثبتًا، لا بد أن يتحرى حجّيته ووضوح معناه قبل الخوض في أي استنباط أو اجتهاد.

 

القطعية والظنية: أساس الاجتهاد الفقهي

وأوضح الدكتور جمعة أن هناك نصوصًا قطعية في الفهم، أي أنها متفق عليها بين جميع المسلمين، ولا يجوز مخالفتها، وهذا ما يُعرف بالإجماع الأصولي. يقول تعالى: «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ» [النساء: 115]

 

وتُعتبر هذه النصوص بمثابة سقف للاجتهاد، حيث تمنع أي خروج عن إجماع الأمة، ما يضمن ثبات الهوية الإسلامية وحفظ المبادئ الأساسية للشريعة.

أما النصوص الظنية، فهي التي يُحتمل فيها اختلاف الرأي بين العلماء، ويُسمح بالاجتهاد فيها وفق ظروف الزمان والمكان والأشخاص، ما يمنح الفقه الإسلامي مرونة وسعة لمواجهة التحديات المختلفة.

 

الإجماع: حجية ومعيار

حذر الدكتور جمعة من ادعاءات الإجماع غير الدقيقة، فالكثير من القضايا التي يُقال فيها "إجماع" ليست كذلك بالمعنى الأصولي الصحيح، بل هي اتفاق شائع فقط.

وأشار إلى أن الاعتراف بالإجماع كحُجّة هو ضرورة لتحديد المساحة القطعية في الشريعة، وهي أقل بكثير من المساحة الظنية التي يسمح فيها الاختلاف والتنوع، وقال: "اختلاف التنوع أعطى للفقه الإسلامي مرونةً وسعة، وجعله قادرًا على مواجهة اختلاف الزمان والمكان والأحوال والأشخاص".

 

 

أثر هذه النظريات على الاجتهاد والإفتاءأكد مفتي الجمهورية السابق أن نظرية القطعية والظنية لها دور محوري في:

حل قضايا الخلاف الفقهي

تحديد حدود الاجتهاد

ضمان عدم خروج الفقه عن ثوابت الدين


كما أن هذه النظرية تفسر سبب وجود اجتهادات متعددة في مسائل لم يرد فيها نص قطعي، ما يعكس قدرة الشريعة على التكيف مع مستجدات الحياة.


التوازن بين الثبات والمرونة

يوضح الدكتور جمعة أن الفقه الإسلامي يقوم على توازن دقيق بين الثوابت القطعية والنصوص الظنية المفتوحة للاجتهاد، ما يحفظ هوية الدين ويتيح التطوير الشرعي وفق الحاجة، ويمنع الجمود الفكري أو التعسف في تفسير النصوص.


 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإجماع الاختلاف الفقهي الإسلام الاجتهاد الفقهي الأحكام الفقهية الفقهية المسلم علي جمعة جمعة

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش