بعد 9 سنوات من الشرح.. العلامة محمد أبو موسى ينتهى من شرح كتاب دلائل الإعجاز في الجامع الأزهر
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
أنهى الشيخ العلامة الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شرح كتاب «دلائل الإعجاز» وذلك بعد 9 سنوات متواصلة من الدروس العلمية بالجامع الأزهر الشريف.
فلم يمنعه عن الدرس شاغل، ولم يمنع الدرسُ عنه كلَّ شاغل.
في سياق اخر.. عقد الجامع الأزهر أمس الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: "من سير الصحابة.
في مستهل هذا الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور السيد بلاط أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يلتقي في نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد عبد مناف، ويكنى بأبي عبد الله، وقد عرف واشتهر بلقب ذي النورين؛ لأنه تزوج أولا السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد وفاتها تزوج أختها السيدة أم كلثوم رضي الله عنهما، فكان شرفه عظيما أن يجمع بين نورين من بيت النبوة، وقد سئل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن عثمان فقال:" ذاك رجل يدعى في الملأ الأعلى بذي النورين"، في إشارة إلى مكانته الرفيعة ومنزلته العالية عند الله تعالى، مضيفا أن التاريخ الإسلامي يشهد بأن سيدنا عثمان رضي الله عنه كان مثالا متكاملا في مكارم الأخلاق، فقد عرف بحسن الخلق، وسعة الصدر، والصبر والحِلم، والتواضع، وكظم الغيظ، وشدة الحياء، وهي صفات قل أن تجتمع في رجل واحد، وقد انعكست هذه الأخلاق في تعامله مع الناس وفي إدارته لشؤون الأمة، فكان لينا قريبا من القلوب، ثابتا على الحق، حريصًا على وحدة المسلمين، مما جعله قدوة صادقة في الخلق والسلوك، ونموذجًا للخليفة العادل الذي جمع بين الشرف في النسب، والسمو في الخلق، والإخلاص في خدمة الإسلام.
وشدد فضيلته إنه على التجار اليوم أن يأخذوا العبرة من سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ فقد كان مثالا للأمانة فلم يغش في السلع التي يبيعها، وكان كريم النفس كثير الإنفاق، يبذل ماله للمحتاجين من الأقربين وفقراء المسلمين، ولم يتغير خلقه في ذلك بين الجاهلية والإسلام، بل ظل ثابتا على مكارم الأخلاق، وعلى الشباب كذلك أن يقتدوا به، فقد كان تاجرا عفيفا بعيدا عما يمس المروءة من اللهو المحرم والعبث، يجمع بين الجد في العمل والاستقامة في السلوك، ولما أسلم رضي الله عنه كان ذلك بدعوة من صديقه سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إذ كانت بينهما صداقة قائمة على الثقة وحسن الخلق، فلبى الدعوة وأعلن إسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، ممن عظم الله شأنهم في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأوّلون﴾، ليبقى سيدنا عثمان قدوة خالدة في الصدق، والعفة، والبذل في سبيل الله.
من جانبه قال فضيلة الدكتور حسن القصبي إن أخلاق سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في الجاهلية كانت من أبرز ما ميزه، إذ عرف بالعفة والحياء وصدق المعاملة، وهي أخلاق استمرت معه بعد إسلامه وزادها الإسلام رفعة وكمالًا، وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما أنفق بسخاء في سبيل الله تعالى، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم " أشدّ أمتي حياءً عثمان"، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر ذلك عندما دخل عثمان وهو في بيت عائشة رضي الله عنها، رفعا للحرج عنه؛ لما عرف به من شدة الحياء، وكان رضي الله عنه مثالا في حسن استثمار نعمة المال، إذ سخر ما آتاه الله في طاعته، فكان يطعم الفقراء مما يطعم به الأمراء، ويضرب أروع الأمثلة في البذل والعطاء، ليكون قدوة لكل من أنعم الله عليه بنعمة المال.
وأضاف فضيلته أن سيرة سيدنا عثمان رضي الله عنه حافلة بالمواقف العظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين؛ فقد كان من أوائل من هاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وحين اشتد شحّ الماء اشترى بئر رومة وجعلها وقفا للمسلمين ابتغاء وجه الله تعالى، كما جهز جيش العسرة، ووسع المسجد النبوي بشراء بيت مجاور له، وأسهم في توسعة المسجد الحرام بعد فتح مكة، وكان ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، وإلى جانب ذلك، تميز بحكمة سياسية بالغة، فجمع المسلمين على مصحف واحد حفظا لكتاب الله من الاختلاف، فبقي أثر ذلك إلى قيام الساعة، وحين حاصره أهل الفتنة في بيته، قدم مصلحة الأمة على نفسه، وأبى أن تسفك الدماء بسببه، وقال لمن أراد نصرته أن يكف يده، إدراكا لقول النبي صلى الله وهو على جبل أحد: "اثبت أُحد، فإنما عليك نبيٌّ وصديقٌ وشهيدان"، فكان استشهاده دليلا على حكمته العميقة، وصبره العظيم، وحرصه على وحدة المسلمين وسلامتهم.
يذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" الأسبوعي يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شؤون الأمة، للوقوف على هذه المعاني الشريف لنستفيد بها في حياتنا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الجامع الأزهر صلى الله علیه وسلم النبی صلى الله الأزهر الشریف الجامع الأزهر عثمان بن عفان رضی الله عنه سیدنا عثمان
إقرأ أيضاً:
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.
وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.
نظام الكفالة والضمانوأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.
ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات، والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.
وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات، لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.
وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.