عاد أندريه كارباتي، المدير السابق لقطاع الذكاء الاصطناعي في تسلا، إلى دائرة النقاش حول مستقبل القيادة الذاتية، كاشفًا عن فروق جوهرية بين نهج تسلا في تطوير نظام القيادة الذاتية الكاملة FSD، ونهج شركة وايمو التابعة لجوجل. 

تصريحات كارباتي جاءت في 31 ديسمبر، بعد أيام قليلة من انتقاد علني وجّهه إيلون ماسك له، واصفًا فهمه لتقنيات تسلا الحالية بأنه متأخر عن الواقع.

القضية الأساسية التي أعادت إشعال الجدل كانت رحلة قيادة ذاتية طويلة قطعتها سيارة تسلا لمسافة 2732 ميلًا من الساحل إلى الساحل داخل الولايات المتحدة، اعتمادًا على الإصدار 14.2 من نظام FSD، بقيادة أحد هواة تسلا، وعندما سُئل كارباتي عبر منصة إكس عما إذا كانت وايمو قادرة على تنفيذ رحلة مماثلة، أجاب مؤكدًا أن ذلك غير ممكن وفق فهمه الحالي، مرجعًا السبب إلى الفلسفة التقنية المختلفة التي تعتمدها وايمو.

وأوضح كارباتي أن وايمو تقوم على بنية نمطية أو مجزأة، تعتمد على خرائط عالية الدقة، ومستشعرات ليدار، واتصال دائم بالشبكات، إلى جانب عدة نماذج ذكاء اصطناعي تعمل معًا، هذا النهج، من وجهة نظره، يجعل النظام فعالًا في نطاقات جغرافية محددة، لكنه أقل مرونة عند مواجهة ظروف غير متوقعة أو بيئات جديدة لم تُحدَّث خرائطها مسبقًا.

وأشار كارباتي إلى أن هذا النوع من الهشاشة ظهر بوضوح في حادثة سابقة بمدينة سان فرانسيسكو، عندما تسبب انقطاع للكهرباء في تعطيل إشارات المرور، وهو ما أربك سيارات وايمو التي تعتمد على خرائط لا تعكس دائمًا الواقع اللحظي، ما أدى إلى توقف عدد من المركبات عن العمل في الشوارع.

في المقابل، يرى كارباتي أن تسلا تسلك مسارًا مختلفًا جذريًا، يقوم على تطوير شبكة عصبية واحدة شاملة، تعتمد أساسًا على الرؤية باستخدام الكاميرات، وتحول البيانات البصرية مباشرة إلى قرارات قيادة، هذا النهج يتماشى مع ما وصفه سابقًا بمفهوم البرمجيات 2.0، حيث يتم تدريب الذكاء الاصطناعي على مليارات الأميال من القيادة البشرية الفعلية، بدلًا من كتابة قواعد يدوية لكل سيناريو محتمل.

وبحسب كارباتي، فإن هذا الأسلوب يمنح نظام تسلا قدرة أكبر على التكيف والتعلم، ويجعله أقل اعتمادًا على البنية التحتية الخارجية مثل الخرائط فائقة الدقة أو الاتصال الدائم بالشبكات، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، قدرة نظام FSD على تنفيذ رحلة طويلة عابرة للولايات دون الحاجة إلى إعادة تهيئة النظام في كل مدينة أو ولاية.

ورغم الخلاف العلني مع إيلون ماسك، لم يُخفِ كارباتي إعجابه بالإنجاز الأخير، معتبرًا أن القيادة الذاتية من الساحل إلى الساحل كانت هدفًا رئيسيًا لفريق الطيار الآلي في تسلا منذ البدايات، واستعاد ذكرياته عن فترات العمل المكثفة داخل الشركة، مشيرًا إلى جلسات مطولة لمراجعة مقاطع الفيديو وتحليل تدخلات السائقين، بهدف تقليلها تدريجيًا وصولًا إلى قيادة أكثر استقلالية.

التصريحات تأتي في ظل توتر واضح بين كارباتي وماسك. ففي وقت سابق من ديسمبر، رد ماسك بحدة على إشادة كارباتي بكلا النظامين، تسلا ووايمو، مؤكدًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسلا تطورت بشكل كبير منذ مغادرة كارباتي للشركة في عام 2022، ورغم ذلك، حاول ماسك لاحقًا توجيه دعوة ودية له للعودة إلى العمل في تسلا، وهي دعوة لم يبدِ كارباتي أي تجاوب معها حتى الآن.

ويعكس هذا السجال نقاشًا أوسع داخل صناعة السيارات والتكنولوجيا حول أفضل السبل لتحقيق القيادة الذاتية الكاملة. فبينما تراهن بعض الشركات على الأنظمة المغلقة والخرائط الدقيقة، تراهن تسلا على الذكاء الاصطناعي القادر على التعلم من الواقع كما هو، دون وسائط معقدة.

وفي النهاية، لا يتعلق الجدل فقط بمن يستطيع قيادة سيارة لمسافة أطول دون تدخل بشري، بل بفلسفة كاملة حول كيف ينبغي للآلات أن تفهم العالم من حولها، وبينما يستمر التنافس بين تسلا ووايمو، يبدو أن الطريق نحو القيادة الذاتية الكاملة لا يزال مليئًا بالاختلافات التقنية والرؤى المتباينة، التي ستحدد ملامح مستقبل النقل الذكي خلال السنوات القادمة.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تسلا الذكاء الاصطناعي القيادة الذاتية وايمو جوجل الذکاء الاصطناعی القیادة الذاتیة فی تسلا

إقرأ أيضاً:

روسيا تعلن تقدم قواتها في أوكرانيا.. وبريطانيا تتولى قيادة القوة متعددة الجنسيات المرتقبة

 أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، أن قوات مجموعة "الشمال" الروسية سيطرت على بلدتي زاخاروفكا وإيفاشكينو في مقاطعة خاركوف، مشيرة إلى أن القوات الروسية تمكنت خلال الأسبوع الماضي من السيطرة على عدد من البلدات في عدة مناطق، فيما أعلنت الحكومة البريطانية تولي ضابط بريطاني رفيع المستوى قيادة القوة متعددة الجنسيات التي ستنتشر في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أوردته وكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية، إن وحدات من مجموعة قوات "الشمال" سيطرت خلال الأسبوع الماضي، من خلال إجراءات نشطة، على بلدات زاخاروفكا وإيفاشكينو وفولوخوفسكوي وأرتيلنوي في مقاطعة خاركيف، موضحة أنه تمت السيطرة على بلدتي فولوخوفسكوي وأرتيلنوي يومي 21 و22 يوليو على التوالي.

وأضاف البيان أنه في منطقة مسؤولية مجموعة قوات "الشمال"، خسرت القوات الأوكرانية أكثر من 1695 جنديًا، كما حسنت وحدات من تجمع قوات "الجنوب" الروسية مواقعها على طول خط الجبهة الأمامية، واستهدفت القوى البشرية والمعدات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مناطق عدة من دونيتسك، حيث بلغت خسائر القوات الأوكرانية نحو 1175 عسكريًا.

وأشار البيان إلى أن قوات "المركز" تمكنت نتيجة للإجراءات الحاسمة من السيطرة على بلدة لينين ومدينة بيليتسكوي في دونيتسك، موضحًا أن خسائر القوات الأوكرانية في هذه المنطقة تجاوزت 2415 عسكريًا.

وأوضح أن وحدات مجموعة قوات "الغرب" حسنت وضعها التكتيكي، فيما بلغت خسائر القوات الأوكرانية خلال الأسبوع 1495 فردًا عسكريًا، بينما واصلت وحدات مجموعة قوات "الشرق" التقدم إلى أعماق دفاعات القوات الأوكرانية، وسيطرت على بلدتي فولنوي في مقاطعة دنيبروبتروفسك وبلاجوداتنوي في مقاطعة زابوريزهيا، حيث بلغت خسائر القوات الأوكرانية في هذه المنطقة أكثر من 2960 عسكريًا.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية تمكنت خلال الأسبوع من استهداف 27 سفينة بحرية مستخدمة لصالح القوات الأوكرانية، كما تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من تدمير وإسقاط 71 قنبلة جوية موجهة، و23 صاروخًا من طراز "هيمارس"، و13 صاروخًا من طراز "فلامنجو"، وصاروخين من طراز "نبتون" الموجهة بعيدة المدى، بالإضافة إلى 5249 طائرة دون طيار.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية أن الضابط البريطاني توم بيتمان تولى قيادة القوة متعددة الجنسيات التي ستنتشر في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

وذكرت الحكومة البريطانية، في بيان، أن بيتمان تسلم القيادة من سلفه الفرنسي خلال حفل أقيم اليوم في مقر العمليات في باريس، في الوقت الذي يستعد فيه تحالف الراغبين لإجراء تدريبات تحاكي نشر القوة في أوكرانيا.

وأضاف البيان أن ذلك يأتي بعد تأكيد بريطانيا مجددًا هذا الأسبوع التزامها تجاه أوكرانيا وقيادتها المشتركة مع فرنسا لتحالف الراغبين، مشيرًا إلى أن دول التحالف أعلنت أن القوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا ستجري تدريبات خلال الأشهر المقبلة لإظهار قدرتها على التحرك فور توقف الأعمال العدائية.

وأوضح أن عملية تسليم القيادة تأتي في إطار تناوب مخطط له بين بريطانيا وفرنسا، ضمن القيادة المشتركة للبلدين للقوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إن التزام بلاده بدعم أوكرانيا، سواء في القتال الحالي أو في التحضير لتحقيق السلام، ثابت ولن يتزعزع، مؤكدًا أن تولي قيادة هذه القوة يجسد الدور الذي ستواصل بريطانيا القيام به في دعم أوكرانيا.

من جانبه، قال توم بيتمان إن تولي قيادة القوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا يمثل شرفًا كبيرًا، مؤكدًا مواصلة العمل عن كثب مع الشركاء الأوكرانيين والدوليين لإعداد قوة تسهم في دعم سلام عادل ودائم في أوكرانيا.

وأشارت الحكومة البريطانية إلى أنه في حال إحلال السلام في أوكرانيا، ستساعد القوة متعددة الجنسيات على حفظ الأمن من خلال تمكين أجواء وبحار أوكرانيا من أن تكون أكثر أمانًا، وإعادة بناء القدرات وتعزيز الأمن القومي، فضلًا عن تقوية القوات المسلحة الأوكرانية من خلال توفير التدريب وتزويدها بالمعدات، وإنشاء مقر قيادة في كييف.

طباعة شارك وزارة الدفاع الروسية قوات مجموعة الشمال الروسية بلدتي زاخاروفكا وإيفاشكينو مقاطعة خاركوف

مقالات مشابهة

  • خسائر تقترب من 800 مليار دولار لأكبر شركات التكنولوجيا في جلسة واحدة
  • بيراميدز يستعد للموسم الجديد بـ4 مباريات ودية تحت قيادة موكوينا
  • جورديولا يكشف عن موقفه النهائي بشان قيادة منتخب إيطاليا
  • روسيا تعلن تقدم قواتها في أوكرانيا.. وبريطانيا تتولى قيادة القوة متعددة الجنسيات المرتقبة
  • عودة بعد 13 عامًا.. ريال مدريد يواجه ألكوركون في أول مباراة ودية تحت قيادة جوزيه مورينيو
  • بنيران أمريكية ..إصابة مقر قيادة لبحرية الحرس الثوري في شمال إيران
  • تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • 58% من السيدات بالعالم تعرضن للإيذاء الإلكتروني .. استشاري نفسي يوضح
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة