بعد تتويج ديمبلي.. إسدال الستار على جائزة The Best وتحول جديد في عالم التكريم
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
مع تتويج النجم الفرنسي عثمان ديمبلي بجائزة “The Best” لأفضل لاعب في العالم لعام 2025، أُسدل الستار رسميًا على واحدة من أبرز الجوائز الفردية في كرة القدم الحديثة، بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إيقاف الجائزة اعتبارًا من عام 2026.
القرار الذي فاجأ الأوساط الكروية، لا يعكس فقط نهاية جائزة استمرت قرابة عقد من الزمان، بل يشير إلى مرحلة جديدة في طريقة تكريم نجوم اللعبة، في ظل سعي المؤسسات الكبرى لتوحيد الجهود وتقليل التشتت بين الجوائز العالمية.
جائزة “The Best” كانت قد انطلقت عام 2016، لتكون الرد المباشر من “فيفا” على انفصال مجلة “فرانس فوتبول” عن الاتحاد الدولي، وإعادة الكرة الذهبية إلى مظلتها المستقلة، ما أدى لوجود أكثر من جائزة كبرى تمنح لقب “الأفضل” في العام الواحد.
وعلى مدار سنواتها، شهدت الجائزة تتويج عدد من أبرز نجوم كرة القدم، وارتبط اسمها بالتصويت الجماهيري والمدربين وقادة المنتخبات، في محاولة لتقديم صورة أكثر شمولًا عن الأداء الكروي العالمي.
لكن بيان “فيفا” الأخير كشف عن توقيع اتفاق رسمي مع جوائز “جلوب سوكر”، يقضي بإطلاق جائزة سنوية موحدة بداية من 2026، في خطوة تهدف إلى جمع الأضواء تحت مظلة واحدة، وتقديم حدث عالمي أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.
وبحسب البيان، فإن التفاصيل المتعلقة بفئات الجوائز الجديدة، ونظام الترشيح والتصويت، سيتم الكشف عنها في وقت لاحق، ما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في معايير التقييم، وربما توسيع دائرة التكريم لتشمل أدوارًا جديدة داخل منظومة كرة القدم.
ويُنظر إلى تتويج عثمان ديمبلي بجائزة “The Best” 2025 على أنه ختام رمزي للجائزة، خاصة بعدما جمع اللاعب الفرنسي بين ثلاثية تاريخية، بحصوله على “The Best” والكرة الذهبية و”جلوب سوكر” في عام واحد.
من جانبه، أكد جياني إنفانتينو، رئيس “فيفا”، أن الحدث الجديد سيكون أكثر من مجرد حفل جوائز، مشددًا على أن الهدف هو ابتكار أسلوب مختلف للاحتفاء بكرة القدم، وتسليط الضوء على النجاحات داخل الملعب وخارجه.
ويمثل هذا التحول محطة مفصلية في تاريخ الجوائز الفردية، وسط ترقب واسع من الجماهير واللاعبين لمعرفة شكل التكريم الجديد، وما إذا كان سينجح في إنهاء الجدل الدائم حول “أفضل لاعب في العالم”.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جلوب سوكر ديمبلي عثمان ديمبلي فيفا الكرة الذهبية
إقرأ أيضاً:
خرائط عالمنا الجديد
طالما تحدثت عن الحاجة إلى نظام عالمي جديد، وهو نظام بدأ يلوح في الأفق مع التنامي المتصاعد لقوتين عظميين في عصرنا الراهن: روسيا والصين. وبوسعنا القول إن لقاء القمة الأخير الذي انعقد في بكين بين بوتين وتشي بينج، كان بمثابة تدشين لنشأة هذا النظام العالمي الجديد، كما يتبين ذلك من البيان الصادر عن القمة نفسها، الذي أعلن أن العالم الآن هو نظام متعدد الأقطاب، ينبغي أن تحكمه توازنات القوى والمصالح، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة.
تشكيل عالمنا الجديد ليس بدعة تميز عصرنا؛ لأن العالم يتغير بعد كل حقبة من الزمن قد تطول أو تقصر، ولكنها لا بد من أن تنتهي لينشأ عالم جديد، وذلك بفعل متغيرات جوهرية عديدة تتعلق بموازين القوة على سائر الأصعدة. ذلك أن تاريخ العالم هو - في واقع الأمر- تاريخ من صراعات الشعوب في مقاومة هيمنة قوة استعمارية عظمى في عصر ما، ومن ذلك على سبيل المثال: هيمنة الإمبراطورية الرومانية على العالم، وغيرها من الإمبراطوريات التي هيمنت من بعدها.
ولعل الإمبراطورية البريطانية تعد أشهر الإمبراطوريات التي هيمنت على العالم في العصر الحديث. توارى نفوذ هذه الإمبراطورية تدريجيا، وسعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن ترث نفوذها فيما بعد مرحلة الحرب العالمية الثانية، إلى أن أصبحت بالفعل القوة المهيمنة على العالم.
ولكن السياسة الأمريكية عملت على تكريس السياسات الاستعمارية القديمة في قالب جديد، ولكنه يُبقي على مبدأ هيمنة القطب الواحد على العالم. ولذلك فإن سياستها البديلة إزاء الشرق الأوسط، ليست سوى سياسة استعمارية جديدة، وهي ما أسميته في مقال سابق بهذه الجريدة الرصينة «سايكس بيكو 2»، فليرجع إلى ذلك من يشاء. الشاهد هنا أن السياسة الأمريكية لم تدرك أن مشروع سايكس بيكو الجديد لم يعد قابلا للتطبيق في عصرنا الراهن؛ ببساطة لأن الحقبة الاستعمارية قد انتهت من عالمنا باعتباره عالم ما بعد الاستعمار، حتى إن اتخذ هذا الاستعمار مظاهر جديدة.
وعلى هذا، يمكننا القول إن ما يميز تشكيل عالمنا الراهن حقا هو أن هذا التشكيل للعالم يقوم أساسا لا باعتباره عالم ما بعد الاستعمار فحسب، بل أيضا باعتباره عالم ما بعد الهيمنة، أعني: هيمنة قوة بعينها على العالم.
في ضوء هذا يمكننا أن نفهم دلالة اللقاء الأخير بين بوتين وتشي بينج، وأن نقرأ ما هو ضمني وغير معلن في مجمل الحدث وسياقه العام، باعتباره تدشينا لميلاد عالم جديد متعدد الأقطاب بعد مخاض طويل. لنحاول أولا قراءة بعض المظاهر المصاحبة للحدث: المظاهر الاحتفالية في الاستقبال تشبه كثيرا نظائرها في الاستقبال الرسمي لترامب، ولكننا مع ذلك نجد حالة من الود والحميمية في استقبال تشي بينج وشعبه لبوتين، ليس في لغة الخطاب وحسب، بل أيضا في لغة السلوك والتعبير الجسدي.
ولكن الأهم من ذلك أن نتأمل دلالة توقيت الحدث: يأتي لقاء هذه القمة مباشرة بعد لقاء القمة بين الرئيس الصيني مع ترامب في بكين. والواقع أننا لا يمكننا تجاهل دلالة هذا التوقيت؛ إذ إنه بمثابة رسالة سياسية قوية للإدارة الأمريكية بأن العالم قد تغير الآن بالفعل، وأن الصين وروسيا وحلفاءهما سوف يسهمون بقوة في تشكيل الخرائط السياسية لهذا العالم.
تأتي هذه الرسالة بعد أن غادر ترامب الصين خالي الوفاض، اللهم إلا من بضع اتفاقات تجارية مع الصين؛ فلم يستطع أن يحصل على أي دعم من الصين لسياسته العدوانية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب على إيران؛ بل إنه قد تلقى تحذيرا من تدخله في قضية تايوان التي تراها الصين مسألة تتعلق بشؤونها الداخلية، وهو ما جعل ترامب يصرح فور عودته من الصين إلى القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في حاجة إلى الانخراط في صراع يقع على بعد آلاف الأميال منها! وهو تصريح يبدو كما لو كان حفظا لماء الوجه، ولكنه في الوقت ذاته يبدو اعترافا ضمنيا اضطراريا بأن هناك قوى عظمى أخرى (مثل الصين وروسيا) لا يمكن مناوأتها في سعيها لضم أراضي تعتبرها جزءا من حدودها الجغرافية. غير أنه من الضروري التأكيد هنا على أنني لا أعني بمفهوم «الخرائط السياسية» في هذا المقال مجرد «الحدود الجغرافية» التي يمكن ضمها أو إزاحتها أو تعديلها؛ لأن هذه الحدود نفسها تكون نتاجا لموازين القوى المتعددة الجديدة. وعلى هذا، فأنا أعني «بالخرائط السياسية» تلك الخرائط التي تحدد موازين القوى السياسية في عالمنا الجديد، وإن شئنا أن نتخيل تشكيلا لهذه الخرائط، فإنها يمكن أن تشتمل على ثلاث كتل رئيسة: كتلة الدب الروسي والمارد الصيني (مع حلفائهما في كوريا الشمالية وباكستان وإيران، وغيرها)؛ وكتلة الغرب الأوروبي، وكتلة الغرب الأمريكي ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية.
ذلك أن الغرب لم يعد الآن يمثل كتلة واحدة، بل كتلتين رئيستين، وإن كانت أواصر الصلة بينهما غير قابلة للانفصام، رغم مسلك إدارة ترامب الذي يبدو متنصلا من الانخراط في سياسات الكتلة الأوروبية؛ لأن إرث الحضارة الأوروبية في القارة العجوز سيظل ممتدا داخل منجزات الغرب الأمريكي.
ولا شك في أن تحقق عالم متعدد الأقطاب في عصرنا هذا، سوف يصب في النهاية في مصلحة الدول الضعيفة والمهمشة التي لم تعد تملك قرارها في ظل عالم القطب الواحد المهيمن، وهي على الأقل تصبح قادرة على مواجهة محاولات التوسع الاستعماري لقوة ما تهدد وجوده؛ لأنها تدرك أن هناك قوى أخرى يمكن أن تدعمها.