تفجير حلب يشعل المنصات وإشادة بشرطي ضحى بنفسه
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
تصدر التفجير الانتحاري الذي وقع اليوم الخميس في حلب شمال سوريا المنصات الرقمية منذ لحظاته الأولى، إذ عبّر مغردون عن صدمة شعبية واسعة، في حين برز اسم الشرطي الذي قُتل أثناء إحباط الهجوم رمزا للتضحية والفداء.
ولم تمر احتفالات رأس السنة مرور الكرام، إذ وقع تفجير عند بوابة قصب في حي باب الفرج وسط حلب، وهي منطقة تحيط بها عدة كنائس، من بينها كنيسة السيدة وكنيسة الأربعين شهيد.
وحسب المعطيات المتداولة، كان المشتبه به يخطط لتفجير إحدى الكنائس بواسطة حزام ناسف، ويرجح أن الهدف كان كنيسة الأربعين شهيد.
وأربكت نقطة تفتيش في المكان تحركات المشتبه به، فحاول تغيير مساره، مما أثار شكوك عناصر الشرطة، ليطلق النار على أحد عناصر الأمن عند محاصرته، قبل أن يتمكن عنصر آخر من الإمساك به وتطويقه.
وفي تلك اللحظة، أقدم المشتبه به على تفجير نفسه بالحزام الناسف، وهو ما أدى إلى مقتله مع الشرطي الذي واجهه.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن منفذ التفجير يتبع لتنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدة أن الهجوم يندرج ضمن عمليات انتحارية تستهدف زعزعة الأمن، لا سيما خلال المناسبات والاحتفالات العامة.
تفاعل واسعوأثارت الحادثة موجة تفاعل لافتة على منصات التواصل، عكست حالة من الغضب والحزن والخوف، إلى جانب دعوات متباينة للتشدد الأمني ومواجهة التطرف.
ولخصت راما في تغريدتها حالة الإنهاك الشعبي من العنف، معبرة عن غضبها من القتل والغدر، مطالبة في الوقت نفسه بالسلام والأمان، كما تحدثت عن فقدان الإحساس بالحياة الطبيعية.
ملينا من القتل والضرب ملينا من الغدر. بدنا سلام حاج شبابنا عم تروح هيك بلمح البصر. بدنا أمان نحس نحن فعلا ببلدنا نحس نحن بشر متلنا متل باقي الدول التي عايشة بأمان. زعلنا ونحن بأول عمرنا صرنا نخاف نطلع على الشوارع نحسب حساب نطلع وما نرجع.
بواسطة راما
وركزت رفاه الرفاعي على دور عناصر الشرطة، معتبرة أنهم يدافعون عن المدنيين ويحرسون الوطن، ودعت بوضوح إلى عدم التساهل مع من وصفتهم بالمخربين.
ما ذنب أبناءنا أفراد الشرطة غير الدفاع عن المدنيين وحماية الوطن. ندعو إلى عدم التساهل مع المخربين.
بواسطة رفاه الرفاعي
وقدم إسماعيل طرحا أخلاقيا، فرّق فيه بين من يضحي بنفسه من أجل سوريا بكل أطيافها، ومن يضحي بجماعته أو طائفته لتحقيق مصلحة ضيقة، معتبرا أن الفارق شاسع بين من يقدم نفسه ليحيا الوطن ومن يقدم الوطن لينجو بنفسه.
هناك من يقدم روحه قربانا لسوريا بكل أطيافها مؤمنا أن الوطن أوسع من أي انتماء ضيق.وهناك من يقدم طائفته بأكملها قربانا لمصلحته مستعدا لإحراق الجماعة لينقذ ذاته.شتان بين من يضحي بنفسه ليحيا الوطن ومن يضحي بالوطن ليحيا هو.
بواسطة إسماعيل
ورأى فراس أن استهداف المراكز الدينية للطوائف السورية لا يخدم الحكومة السورية ولا الشعب السوري، مؤكدا أن تعزيز القبضة الأمنية ومحاربة الأفكار المتطرفة بات ضرورة وليس خيارا.
تفجير المراكز الدينية للطوائف السورية لا يخدم الحكومة السورية ولا الشعب السوري. تعزيز قبضة الأمن ومحاربة الأفكار المتطرفة أصبح ضرورة وليس خيارا.
بواسطة فراس
في السياق ذاته، جرى الكشف عن أن عنصر الأمن الذي اشتبه بمنفذ التفجير وواجهه يدعى محمد مساط، وقد ضحّى بنفسه لحماية المدنيين. وقد شُيّع بمراسم رسمية وشعبية مساء الأربعاء، في مشهد عكس حجم التعاطف الشعبي مع قصته.
إعلانوكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت بعد العملية، أنها كانت تمتلك معلومات بشأن نية تنظيم الدولة تنفيذ عمليات انتحارية وهجمات تستهدف احتفالات رأس السنة في عدد من المحافظات، مؤكدة استمرار حالة الاستنفار الأمني تحسبًا لأي تهديدات محتملة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات من یضحی من یقدم
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.