عربي21:
2026-06-02@22:14:27 GMT

ما تأثير الليرة الجديدة على الواقع المعيشي للسوريين؟

تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT

ما تأثير الليرة الجديدة على الواقع المعيشي للسوريين؟

أشاع إطلاق سوريا لعملتها الجديدة جوا من التفاؤل بين السوريين، حيث اعتبر غالبيتهم أن الليرة السورية تؤشر إلى بداية عهد اقتصادي جديد، بعد حذف صفرين من العملة القديمة، لتعادل كل 100 ليرة سورية قديمة ليرة جديدة واحدة.

وما إن كشفت الحكومة السورية عن شكل وتصميم العملة الجديدة، حتى شهدت أسعار صرف الليرة حالة من التحسن النسبي، مقابل العملات الأجنبية.



وقال حاكم المصرف المركزي السوري عبد القادر حصرية، إن "الليرة الجديدة تشكّل بداية جديدة لمستقبل الاقتصاد السوري وتجسيداً لالتزام المصرف بتنفيذ سياسات إصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة".

والسؤال الذي بات مطروحا في سوريا، هو كيف يمكن أن تؤثر الليرة بحلتها الجديدة على مستوى الوضع المعيشي والواقع الاقتصادي السوري الذي يعاني من تداعيات حرب مدمرة؟.

تحسين شكل الاقتصاد

ويرى الخبير والباحث الاقتصادي رضوان الدبس، أن "تخلص الليرة السورية من التلوث البصري صور حافظ الأسد وبشار، سيحسن صورة الاقتصاد السوري بشكل مبدئي، حيث يؤشر التصميم الجديد لليرة البسيط إلى أن الاقتصاد بات يسير في الاتجاه الصحيح، وأن السلطة الجديدة بدأت بمهامها الاقتصادية".

وأضاف لـ"عربي21"، أن ما سبق يعطي إشارة للمستثمرين الأجانب مفادها أن الوقت قد حان للاستثمار في سوريا.

أما عن تأثير الليرة الجديدة على حياة السوريين، أكد الدبس أن الليرة الجديدة من شأنها تسهيل التعاملات اليومية، بسبب التضخم الكبير الذي كانت تعاني منه الليرة، موضحا أن "السوريين كانوا يحملون الأوراق المالية بالأكياس، نظرا لقيمتها المتدهورة".

ووفق الدبس فإن عدم صلاحية الليرة القديمة للتداول دفع بالسوريين إلى زيادة التعامل بالدولار، معتبرا أن طرح العملة الجديد ذات القيمة الأعلى يعني حكما تقليل التعامل بالدولار.

ويتابع بأن تحسن قيمة الليرة يعني "التسعير" على أساس الليرة بدلا من الدولار، وقال: "نعتقد أن سوريا ستنتهي قريبا من الدولرة".

عملة واحدة

ولا زالت إدلب ومناطق الشمال السوري تتعامل بالليرة التركية، وهنا يؤكد الدبس أن الليرة السورية الجديدة ستحل مكان الليرة التركية في الشمال السوري، ويقول: "من الطبيعي أن تكون الليرة السورية هي عملة كل السوريين".

وأضاف أن ما يدعم ذلك هو عدم قابلية العملة الجديدة للتزوير، كما هو حال العملة القديمة التي يسهل تزويرها، وبطرق بدائية.

تحسن طفيف

من جانبه، رأى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن تأثير طباعة العملة السورية الجديدة على الواقع الاقتصادي سيكون طفيفا، وذلك لأن استبدال العملة جاء للتخلص من العراقيل التي كانت تسببها العملة القديمة.

ويوضح لـ"عربي21"، أن الاقتصاد السوري يعاني من مشاكل كبيرة، واستبدال العملة لا يكفي لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي.

لكنه مع ذلك، أكد أن الليرة ستساهم في تسهيل التعاملات المالية في البلاد، والتعاملات بين البنوك السورية والأجنبية، بما يعزز مجددا مكانة الليرة السورية كعملة وطنية.

مسيرة من التدهور

ومنذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، والليرة السورية تعاني من نزيف في القيمة مقابل العملات الأجنبية، حتى تجاوز سعر الدولار حاجز 25 ألف ليرة سورية، علما أن الدولار كان بحدود 47 ليرة قبل العام 2011.

ومع اطلاق العملة الجديدة، يأمل السوريون أن تتخلص الليرة من الأداء السلبي، وهو ما يتوقعه الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد، الذي يرى أن الليرة انتهت من مسيرة التدهور.

ويقول لـ"عربي21": "فور إطلاق العملة الجديدة، تحسنت قيمة الليرة بشكل نسبي (11 ألف ليرة للدولار)، ومع الوقت سنشهد قفزات في قيمة الليرة، وخاصة بعد إغلاق الملفات السياسية الإشكالية من ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى السويداء، مرورا بملف فلول النظام البائد في الساحل السوري.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد عربي سوريا الليرة العملة سوريا عملة الليرة المزيد في اقتصاد اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اللیرة السوریة العملة الجدیدة اللیرة الجدیدة الجدیدة على

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • "ابن أمي".. ميدو عادل يستعيد ذكريات شبرا ويتحدث عن تأثير والدته بشخصيته
  • تأثير "أحمر الشفاه".. شركة أمريكية تراهن على مستر بيست لبيع منتجاتها إلى جيل ألفا
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • تأثير التعديلات الجديدة على ضريبة الدمغة وانعكاساتها على سوق المال.. شاهد
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية