«العائلة والسياسة في مصر».. كتاب جديد للدكتور حازم عمر
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
صدَر حديثًا كتاب بعنوان «العائلة والسياسة في مصر.. لماذا استمر التمثيل النيابي للعائلات السياسية؟» عن دار المكتب العربي للمعارف، للدكتور حازم عمر، مدرس العلوم السياسية بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس، وبتقديم من الدكتور عليّ الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
ويتناول الكتاب، إحدى أكثر الظواهر تجذرًا في الحياة السياسية المصرية، وهي ظاهرة العائلات السياسية ودورها المحوري في تشكيل الخريطة النيابية، وذلك من خلال تحليل تطور عضوية المجالس النيابية منذ أول انتخابات برلمانية أعقبت دستور 1923 وحتى عام 2020.
ويركّز المؤلف على البعد الاجتماعي للعملية السياسية، وعلى أنماط الاختيار السياسي لدى المصريين خاصة في الريف، ويحلل الكتاب كيف ظل نفوذ العائلة حاضرًا بقوة منذ نشأة التجربة البرلمانية الحديثة وحتى الوقت الراهن، ليس باعتبارها مجرد رابطة اجتماعية، بل بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا مؤثرًا، يسهم في تحديد موازين المنافسة الانتخابية وأنماط التمثيل النيابي في مصر.
ويَقصد المؤلف، بالعائلة السياسية هي تلك العائلة التي لها دور سياسي داخل نطاق جغرافي محدد لفترة طويلة من الزمن، ويُستدل على هذا الدور من خلال استمرار تمثيلها في المجالس النيابية عبر أكثر من فرد من أبنائها.
ويؤكد الكتاب، أنه على الرغم من تنبؤات نظريات التحديث التي سادت خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، والتي افترضت أن التحضر والتعليم والتصنيع من شأنها إضعاف الولاءات التقليدية، وعلى رأسها الولاءات العائلية والقبلية، لصالح ولاءات حديثة تقوم على الانتماء الحزبي والنقابي والمؤسسات المدنية، فإن الواقع المصري يقدّم صورة مغايرة.
فقد أظهر المسار الفعلي للحياة السياسية في مصر أن الولاءات التقليدية وروابط الدم وشبكات القرابة لا تزال تشكّل عناصر فاعلة ومؤثرة في التفاعلات السياسية وفي عملية التنشئة الاجتماعية، ولا يمكن النظر إليها بوصفها بقايا ماضٍ آفل أو حالات استثنائية، بل باعتبارها مكونات بنيوية راسخة في المشهد السياسي والاجتماعي المعاصر.
تأثير علاقات القرابة على النسق السياسييناقش أحد فصول الكتاب أثر علاقات القرابة في تشكيل النسق السياسي، مستندًا إلى عدد من الدراسات الميدانية، وإلى آراء وإسهامات نخبة من أساتذة علم السياسة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، التي ترى أن علاقات القرابة تؤدي وظائف جوهرية داخل النسق السياسي، فهي تسهم في الحفاظ على النظام الاجتماعي بوصفه أحد الأهداف الأساسية للعملية السياسية، انطلاقًا من افتراض مفاده أن الأنساق الاجتماعية تسعى، بدرجات متفاوتة، إلى تحقيق تماسك المجتمع عبر آليات الضبط الاجتماعي وترسيخ الاستقرار واستتباب الطمأنينة.
كما يبرز الكتاب الارتباط الوثيق بين علاقات القرابة والمجال الجغرافي، إذ إن التنظيم السياسي والتفاعلات السياسية لا تنشأ في فراغ، وإنما تتبلور داخل إطار محلي جغرافي محدد له خصائصه المميزة، ومن ثم، فإن العملية السياسية تنطوي في جوهرها على علاقات مكانية تكتسب دلالاتها السياسية في سياق التفاعل الاجتماعي، ويتجلى ذلك بوضوح في المنافسة الانتخابية التي تجري داخل دوائر جغرافية بعينها، حيث تضطلع التحالفات العائلية والقبلية بدور ملموس في رسم ملامح التنافس والنتائج السياسية.
ويكشف الكتاب أن العائلة لم تقتصر يومًا على كونها إطارًا اجتماعيًا تقليديًا، بل تحولت إلى فاعل سياسي يمتلك قدرة مباشرة على التأثير في نتائج الانتخابات وفي تشكيل المجالس النيابية، ويرجع استمرار حضورها إلى منظومة معقدة من العوامل المتداخلة، تشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والثقافية، فضلًا عن عوامل شخصية أسهمت في تراكم الخبرة السياسية لدى أبناء هذه العائلات عبر أجيال متعاقبة، مما جعل اسم العائلة بمثابة «علامة تجارية» راسخة في الوعي الجمعي، تحمل دلالات الثقة والقدرة على الحشد، وتمنح مرشحيها أفضلية واضحة داخل السوق الانتخابي.
العائلات السياسية في الخبرة الدوليةيستعرض الكتاب حضور العائلات السياسية في نظم سياسية متباينة ومجتمعات مغايرة، سواء في الديمقراطيات الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها، أو في البلدان النامية الآسيوية والأفريقية والعربية، قبل أن يتتبع تطورها التاريخي وتجلياتها العملية في الحالة المصرية. ويؤكد هذا العرض المقارن أن ظاهرة العائلات السياسية ليست حكرًا على سياق بعينه، بل تكاد تمثل نمطًا متكررًا عبر تجارب سياسية مختلفة وسياقات متباينة، وإن اختلفت آليات عملها وأطرها المؤسسية.
وهكذا، لا ينعزل الكتاب عن السياق الدولي، إذ يستعرض حضور العائلات السياسية في عدد من النظم السياسية، من الديمقراطيات الغربية إلى المجتمعات النامية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، تمكنت عدة عائلات في ولايات مختلفة من الحفاظ على تمثيلها داخل الكونجرس عبر أجيال متعاقبة، امتدت في بعض الحالات لأكثر من قرن من الزمان، في ولايات أركنساس وكاليفورنيا وكنتاكي وفرجينيا وكونيتيكت وفلوريدا وتكساس ونيوجرسي. أما في بريطانيا، فقد نجحت بعض العائلات، ولا سيما من أصحاب المصالح الاقتصادية، في ترسيخ وجودها داخل مجلسي اللوردات والعموم. وتشير البيانات إلى أن نحو 50% من الأعضاء أسسوا لعائلات سياسية استطاعت توريث المناصب وإعادة إنتاج التمثيل النيابي عبر الأجيال، وهو ما يتضح من تحليل السير الذاتية لأعضاء مجلس العموم المنتخبين في الانتخابات العامة منذ عام 1832 وحتى عام 2005.
ويواصل الكتاب استعراض قدرة العائلات على الاحتفاظ بمكانتها السياسية في المستويات المحلية في البلدان النامية باعتمادها على تعبئة العشائر والشبكات غير الرسمية لدعم نفوذها وحضورها السياسي لاسيما الآسيوية والأفريقية والعربية. كما هو الحال في اندونيسيا، والفلبين، وإيران، والكونغو الديمقراطية، والجابون، وكينيا، ولبنان، والأردن.
العائلة السياسية.. مسارها التاريخي وتجلياتها الواقعية في مصريتتبع أحد فصول الكتاب المسار التاريخي لمشاركة العائلات السياسية في الحياة الحزبية والنيابية في مصر، موضحًا أنه منذ بدايات ظهور الأحزاب السياسية في سبعينيات القرن التاسع عشر، كان للعائلات حضور فاعل في تأسيس تلك الأحزاب، انطلاقًا من رغبتها في الانخراط في المجال العام والمشاركة السياسية.
كما برز تمثيلها داخل المجالس النيابية في مراحل تاريخية متعاقبة، سواء خلال مرحلة التعددية الحزبية الأولى في الفترة ما بين 1923 و1952، مع الإشارة إلى جذور هذا الدور في الفترات السابقة، ولا سيما في عهدي محمد علي والخديو إسماعيل. أو في مرحلة ما بعد ثورة يوليو 1952، فعلى الرغم من شيوع الاعتقاد بتراجع دور العائلات السياسية عقب ثورة يوليو، يكشف الكتاب عن استمرار نفوذها، خصوصًا على المستوى المحلي، حتى وإن انخفض تمثيلها داخل أول هيئة تشريعية بعد الثورة، ممثلة في برلمان عام 1957، ثم تمكنت لاحقًا من استعادة حضورها والاحتفاظ بتمثيلها النيابي.
كما يتتبع الكتاب حضور العائلات السياسية في المرحلة اللاحقة لثورة يوليو، وبخاصة خلال الفترة الموصوفة بالتعددية الحزبية المقيدة الممتدة من عام 1976 وحتى 2010، حيث ظل تأثيرها قائمًا في بنية التمثيل النيابي، إلا أن هذا الحضور شهد تراجعًا ملحوظًا في برلمان عام 2012، قبل أن يعاود الظهور مجددًا في برلماني عامي 2015 و2020. فعلى الرغم من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكبرى التي شهدتها مصر منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى وقتنا الراهن، إلا أن بعض العائلات السياسية استطاعت التكيف مع هذه التحولات وتمكنت من الحفاظ على دورها السياسي بينما تراجع دور البعض الأخر لصالح عائلات أخرى.
كما يقدم أحد فصول الكتاب خريطة شاملة للعائلات السياسية المصرية في محافظات الوجهين البحري والقبلي، موضحًا حجم تمثيلها داخل المجالس النيابية منذ أول مجلس منتخب في انتخابات عام 1924 وحتى عام 2020. ويُظهر تحليل البيانات أن ظاهرة العائلات السياسية شملت جميع المحافظات، إذ بلغ متوسط انتخاب نائبين أو أكثر من العائلة نفسها نحو 52%، حيث وصل إجمالي عدد المقاعد التي شغلتها العائلات السياسية إلى 3622 مقعدًا انتخابيًا من أصل 6967 مقعدًا تم انتخابها خلال هذه الفترة.
التعريف بالمؤلفالدكتور حازم عمر، يعمل مدرسًا للعلوم السياسية في كلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس. حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 2012، ثم نال درجة الماجستير في العلوم السياسية من الكلية ذاتها عام 2016، وتلتها درجة الدكتوراه عام 2022. ونُشرت له العديد من البحوث والدراسات في الدوريات المحلية والإقليمية، كما ألّف عددًا من الكتب، من أحدثها «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين: دراسة في النشأة التطور» الصادر عام 2023، و«الأمن القومي العربي في القرن الحادي والعشرين: مصادر التهديد وسبل الحماية» الصادر عام 2018.
اقرأ أيضاًالدبلوماسية المصرية في 2025.. الشباب محور رؤية الدولة لبناء كوادر السياسة الخارجية
وزيرا خارجيتي السعودية والصومال يؤكدان هاتفيا على سيادة جمهورية الصومال ووحدة وسلامة أراضيها
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين الدكتور حازم عمر الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة العائلة السياسية الحياة السياسية المصرية المجالس النیابیة التمثیل النیابی فی مصر
إقرأ أيضاً:
العراق: الأوهام والسياق السياسي!
في أيلول/ سبتمبر 2004 زار رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي واشنطن، وألقى كلمة أمام الكونغرس الأمريكي، شكرهم فيها «بالنيابة عن الشعب العراقي» على احتلالهم العراق، ثم ختم كلمته بالقول: «لا توجد تعابير تصف امتنان الأجيال المقبلة من العراقيين تجاه الأمريكيين»! وفي تموز 2006، زار رئيس مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي واشنطن أيضا، وألقى كلمته أمام جلسة مشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب، عبر فيها عن شكره وامتنانه لجهود الإدارة الأمريكية في العراق، قال فيها «إن مصير بلادنا وبلادكم مترابط»!
وبعيدا عن خطابات الشكر والامتنان، كانت الأخبار تتوالى عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم تُوقع بين العراق وشركات أمريكية، بينها اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين في 2008 التي نصت على علاقة «صداقة وتعاون طويلة الأمد» بين البلدين، وكانت الفقرة المتعلقة بـ «التعاون في مجالي الاقتصاد والطاقة» هي الفقرة الأطول في الاتفاقية، وتحدثت عن «تسهيل انسياب الاستثمار المباشر إلى العراق»!
وفي نيسان 2015 زار رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي واشنطن والتقى مجموعة من رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى في مختلف القطاعات المالية والمصرفية والتجارية والنفطية والتقنية، كما قال بيان صادر عن مكتبه يومها، وأبدى لهم رغبة العراق «بدخول الشركات العالمية للاستثمار في البلد»! وكان من بين رؤساء الشركات الذين التقاهم العبادي حينها، رئيسا شركتي أوكسدنتال بتروليوم واكسون موبيل الذين عبروا للعبادي عن «رغبتهم في الاستمرار في العمل في العراق». لكن الشركة الأولى انسحبت من العراق في العام نفسه وتخلت عن حصتها في حقل الزبير النفطي، فيما أتمت الشركة الثانية انسحابها الكامل من حقل غرب القرنة عام 2024!
في نيسان 2024، زار رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني واشنطن، والتقى عددا من رؤساء وممثلي الشركات الأمريكية الكبرى في غرفة التجارة الأمريكية، ووقع خلالها 18 مذكرة تفاهم مع شركات أمريكية كبرى لتنفيذ مشاريع في قطاعات الكهرباء والنفط والدواء والاقتصاد، وفقا لبيان المكتب الإعلامي للسوداني.
كما حضر السوداني في شباط 2026 ، وبحضور المبعوث الأمريكي توم براك، مراسيم توقيع اتفاق مبادئ أولية مع شركة شيفرون الأمريكية بشأن حقلي غرب القرنة/ 2 وحقل الناصرية وحقل بلد في صلاح الدين!
بعد هذا يطرحُ السؤال؛ لماذا لم تتحول هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى واقع على الأرض؟
فمنذ 2004 والعراق يوقع دوريا على اتفاقات وعقود مثلا مع شركة جنرال أليكتريك الأمريكية بشكل رئيسي، ومع شركة سيمنز الألمانية أحيانا أخرى، لكن قطاع الكهرباء في العراق يعاني من مشكلات عميقة على مستوى الإنتاج والتجهيز!
أنابيب النفط ليست مسائل فنية وحسب، بل هي على تماس مباشر مع الجيوسياسة والجيواقتصاد، وهي أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية
ورغم توقيع اتفاقيات مع شركات نفطية كبرى، كانت هذه الشركات تنسحب الواحدة تلو الأخرى من العراق (انسحبت شركات واكسون موبيل وأوكسدنتال بتروليوم الأمريكية كما انسحبت شركات شيل وبريتش بتروليوم ولوك اويل، وأخيرا أعلنت شركتا، بعد توقيع اتفاقيات الزيدي مباشرة، HKN Energy و Gulf Keystone العاملتان في إقليم كردستان وقف جميع عملياتهما في العراق بسبب الوضع الأمني)!
لا يمكن التعاطي مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدى في زيارته الأخيرة لواشنطن بجدية دون، تقديم إجابة على السؤال أعلاه. خاصة أن الغالبية العظمى من مذكرات التفاهم هذه مجرد إعلان نوايا، بحاجة إلى كثير من الدراسة والعمل قبل أن تتحول إلى واقع حقيقي.
وأذكر في هذا السياق، الحديث المتفائل عن مد خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية، أو عن إحياء خط كركوك بانياس القديم، وهو تفاؤل ساذج سذاجة ما طرحه توم براك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، حين تحدث عن «برنامج إقليمي» العراق طرف فيه، «يجعل مضيق هرمز أمرا ثانويا وغير ذي أهمية» خلال عامين، وكأن المسألة مجرد مسألة «فنية» بحت!
لا يمكن بهذه البساطة القفز على تاريخ طويل من الصراع بين العراق وسوريا، كان سببا في إيقاف العمل بخط كركوك بانياس عام 1982 في سياق الحرب العراقية الإيرانية! وهو ما أجبر العراق على بناء خط أنابيب يصل إلى ميناء ينبع عبر المملكة العربية السعودية في العام 1986، وهذا الخط تمت مصادرته، واستخدام الأنابيب المارة في الجانب السعودي ليربط بين المنطقة الشرقية وميناء ينبع! كما لا يمكن القفز على حقيقة الخلافات العراقية التركية حول خط الأنابيب الرابط بين كركوك وميناء جيهان، وهو ما منع تصدير النفط عبره في السنوات الأخيرة!
أنابيب النفط ليست مسائل فنية وحسب، بل هي على تماس مباشر مع الجيوسياسة والجيواقتصاد، وهي أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية، وبالتالي من السذاجة التوهم بأن مجرد توقيع مذكرة تفاهم بهذا الشأن، يعني أن الخطة قابلة للتحقق! فلن تسمح إيران، ما دامت لم تخسر حربها ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وما دامت محافظة على تغولها السياسي في العراق عبر الفاعلين السياسيين الشيعة الموالين لها، بأي تحرك بهذا الاتجاه، تماما كما وقفت ضد فكرة طريق التنمية وأجهضته! هذا فضلا عن موقف الفاعلين السياسيين الجماعي ضد التغيير في سوريا، فهم لا يزالون يعتقدون أن هذا التغيير يشكِل خطرا وجوديا يمكنه أن يقوِض احتكارهم للدولة العراقية، ولا يمكن أن يتغير موقفهم هذا باتجاه مزيد من الترابط مع سوريا!
لا يمكن التعويل على أية اتفاقيات أو مذكرات تفاهم توقع في واشنطن أو في بغداد، مادام العراق لم يحسم خياراته كدولة، ومادام الفاعل السياسي الشيعي مصرّ على عدم فك الارتباط مع إيران، بسبب شعوره أنها تشكل الضامن الوحيد لاحتكاره الدولة والسلطة في العراق، ومادامت الولايات المتحدة نفسها لا تزال إلى اليوم، تمارس لعبتها المزدوجة (بين خطاب رافض لأي دور إيراني في العراق وبين ممارسة براغماتية تتعامل معها كشريك في العراق)
فإيران غير مستعدة للتخلي عن غنيمتها / العراق، والأمريكان غير جادين في حسم موقفهم من العراق، والطبقة السياسية العراقية لا تملك الإرادة لتجاوز دور التابع، ما دامت ضمنت استمرارها في السلطة، وبالتالي استمرار استثماراتها في المال العام، لأجل ذلك كلّه ليس ثمة مؤشر على أن العراق سيخرج من حلقة الفشل هذه قريبا!
القدس العربي
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.