احتجاجات بتركيبة مختلفة تختبر قدرة إيران على الاحتواء
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
تأتي الاحتجاجات الجارية في إيران انعكاسا لاختلالات اقتصادية متراكمة، إذ تكشف طبيعتها وتركيبتها الاجتماعية عن تحوّل نوعي في مسار الاعتراض الداخلي، وتبرز في الوقت ذاته مأزق الإدارة النقدية والمالية.
وتشهد إيران منذ 4 أيام موجة احتجاجات متواصلة في عدد من المدن، بدأت من "البازار" (التجار) وامتدت إلى الجامعات، على خلفية الأزمة الاقتصادية وتدهور العملة.
ويرى الباحث المختص بالشؤون الإيرانية حسين ريوران أن هذه الاحتجاجات تختلف جذريا عن سابقاتها، سواء احتجاجات رفع أسعار الوقود أو الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الشابة "مهسا أميني"، وقادتها شرائح اجتماعية مسحوقة أو حملت مطالب اجتماعية.
وأوضح ريوران -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن المحرك الأساسي هذه المرة هو البازار، أي الطبقة المتوسطة العليا والتجار، الذين تضرروا مباشرة من فوضى سعر الصرف، في ظل اعتمادهم على الاستيراد بالعملة الصعبة، وغياب سياسة نقدية مستقرة وواضحة.
وأشار إلى أن التحاق الجامعات والطلبة بالحراك، إضافة إلى دعم التجار في المحافظات للبازار في طهران، أسهم في اتساع رقعة الاحتجاجات، لكنه أكد أن طبيعة هذا الحراك تتيح للحكومة هامشا لمحاولة احتوائه.
خلل اقتصادي تراكمي
من جانبه، عزا الخبير الاقتصادي بيمان مولوي جذور الاحتجاجات إلى التضخم المرتفع، الذي بلغ وفق تقديره 52% سنويا، معتبرا أن السياسات النقدية وسلسلة الإمداد غير المنضبطة أدت إلى تآكل قيمة العملة، وانعكست مباشرة على التجار وبقية الفاعلين الاقتصاديين.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية وُصفت بالقاسية، وسط عقوبات دولية مرتبطة بالملف النووي، ومخاوف أمنية مرتبطة بإمكانية تصعيد عسكري جديد مع إسرائيل، إضافة إلى أزمة جفاف غير مسبوقة طالت مناطق واسعة من البلاد.
أما الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري، فقد وضع الاحتجاجات الحالية في سياق تاريخي، بوصفها الحلقة الثالثة من تحركات قادها البازار منذ عام 2008 لأسباب اقتصادية بحتة.
إعلانولفت الزويري إلى أن انخراط الطلبة يمنح الحراك وزنا سياسيا إضافيا، نظرا لدورهم التاريخي في التحولات الكبرى داخل إيران.
وأكد أن الأزمة تعكس خللا تراكميا في إدارة الاقتصاد منذ عام 1979، في ظل عقوبات طويلة الأمد، وتشريعات اقتصادية لم تشهد إصلاحا جذريا، معتبرا أن استقالة محافظ البنك المركزي مؤشر على عمق المأزق وقلة الخيارات المتاحة.
وفي هذا السياق، أعلن البنك المركزي الإيراني على خلفية التطورات حزمة إجراءات لدعم العملة، بعد تراجع مفاجئ وكبير أثار غضب التجار ورجال الأعمال.
خيارات الاحتواء
وبشأن خيارات الاحتواء، رأى ريوران أن مفتاح المعالجة يكمن في تحسين إدارة الملف الاقتصادي، وإلزام الشركات المصدرة بإعادة العملات الصعبة إلى الداخل، إضافة إلى الاعتماد على الخبراء.
وأشار إلى أن إيران رغم تعايشها الطويل مع العقوبات، تمتلك موارد كافية لتجاوز الأزمة إذا عولجت مشكلات الإدارة والتساهل الداخلي، بالتوازي مع السعي إلى الحوار لرفع الضغوط الخارجية.
أما الزويري فأعرب عن قناعته بأن تخفيف حدة السياسة الخارجية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لاحتواء الوضع الداخلي المتأزم في إيران، موضحا أن الاقتصاد الإيراني يدفع ثمن المواجهة المستمرة مع الغرب والعقوبات المتراكمة المرتبطة بالملف النووي.
ووفق المتحدث، فإن محاولات تقليص الاعتماد على النفط لم تنجح بسبب القيود الدولية، وأن أي انفراج في العلاقة مع الغرب ينعكس مباشرة على الاقتصاد، لافتا إلى أن العقوبات لا تعيق الشراكات الدولية فحسب، بل تُغرق السوق بالبضائع المستوردة وتضعف الصناعة الوطنية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
أظهرت إحصائية رسمية حديثة، تحقيق الأجهزة الأمنية والشرطية في المحافظات والمناطق المحررة نجاحات ملموسة خلال شهر مايو المنصرم، أسفرت عن ضبط 1736 جريمة وقضية جنائية مختلفة، وإلقاء القبض على أكثر من ألفي متهم ومطلوب أمني.
ووفقاً للتقارير اليومية المرفوعة عبر الإدارة العامة للقيادة والسيطرة بوزارة الداخلية، وبحسب ما أعده "الإعلام الأمني"، فقد بلغ إجمالي الجرائم المسجلة خلال الشهر الماضي 2214 جريمة، ضبطت منها الأجهزة الأمنية 1736 جريمة بنسبة إنجاز عالية، فيما تستمر إجراءات البحث والتحري والمتابعة لكشف ملابسات 478 جريمة متبقية.
سقوط 2077 متهماً ومطلوباً
العمليات الأمنية أسفرت عن إلقاء القبض على 2077 متهماً بجرائم وقضايا جنائية مختلفة، وكان من بين المضبوطين 121 مطلوباً أمنياً وجنائياً على ذمة قضايا سابقة. وجاء توزيع المتهمين المضبوطين جغرافياً على المحافظات على النحو التالي:
تعز: 599 متهماً
مأرب: 313 متهماً
العاصمة المؤقتة عدن: 268 متهماً
حضرموت (الساحل): 235 متهماً
لحج: 143 متهماً
الضالع: 142 متهماً
شبوة: 119 متهماً
حجة: 65 متهماً
حضرموت (الوادي والصحراء): 63 متهماً
المهرة: 52 متهماً
أبين: 34 متهماً
الحديدة: 27 متهماً
سقطرى: 7 متهمين
تفكيك خلايا حوثية وتنوع الجرائم
وأشارت الإحصائية إلى تنوع الجرائم المضبوطة، والتي كان من أبرزها إحباط 18 جريمة اعتداء نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية وخلايا وعناصر تخريبية متخادمة معها، بالإضافة إلى:
جرائم القتل والاعتداء: 39 جريمةقتل عمد، 70شروعاً في القتل، و405 جرائم إيذاء عمدي. جرائم السرقات والأموال: 228 سرقة متنوعة، 159 اعتداءً على أملاك الغير، 71 خيانة أمانة، و59 قضية نصب واحتيال.
الحرائق والمخدرات:
17 جريمة تفجير وحريق عمدي، و97 قضية حيازة وترويج وتجارة مخدرات، و4 جرائم تهريب أسلحة.
قضايا أخرى: شملت قضايا اختطاف، وابتزاز، وتزوير، ومقاومة السلطات، بالإضافة إلى قضايا سلوكية وأسرية مختلفة.
دوافع الجريمة: وأرجعت التقارير الأمنية أسباب هذه الجرائم إلى السعي وراء الكسب غير المشروع، وضعف الوازع الأخلاقي والاجتماعي، والثارات الشخصية والقبلية، وخلافات الأراضي والعقارات، وانتشار السلاح، والبلطجة، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والنفسية، وتأثير تعاطي الممنوعات والمخدرات.