ماذا تعني إعادة فتح معبر رفح لسكان قطاع غزة؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
غزة- نظم الطلبة الفلسطينيون المسجلون في الجامعات الخارجية والعالقون في غزة وقفة احتجاجية في المدينة، للمطالبة بفتح معبر رفح الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي كي يتمكنوا من الالتحاق بجامعاتهم.
واشتكى الطلبة الذين نظموا الوقفة من مواصلة الجيش الإسرائيلي إغلاق المعبر مع الجانب المصري منذ مطلع مايو/أيار 2024 بالتزامن مع احتلال مدينة رفح.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية بالتزامن مع حديث إسرائيل عن بدء الاستعداد لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة وفقا لاتفاق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير، وذلك بعد تنصل نتنياهو من إعادة فتح المعبر مع بدء دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت الطالبة لجين شقورة إن الطلبة الفلسطينيين المسجلين في الجامعات الخارجية يوجهون رسالة إلى العالم أجمع لمناصرتهم والوقوف إلى جانبهم من أجل تسهيل التحاقهم بجامعاتهم في الخارج.
وأوضحت شقورة في حديث للجزيرة نت أن "الطلبة حُرموا من حقهم في التعليم لفترة طويلة وصلت إلى عامين نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح واحتلاله من قبل السلطات الإسرائيلية، مما حال دون قدرتهم على السفر والالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الجامعات الخارجية".
وطالبت بضرورة منح الطلبة العالقين أولوية السفر فور فتح المعبر، وإيجاد آليات بديلة في حال استمرار إغلاقه تضمن خروجهم وعدم ضياع المزيد من سنوات عمرهم.
ومنذ عامين ينتظر الطالب عمر سعد الدين (20 عاما) فتح معبر رفح للانضمام إلى كلية الطب البشري بجامعة الإسكندرية التي حالت الحرب دون التحاقه الفعلي بالدراسة فيها.
وأوضح سعد الدين في حديث للجزيرة نت أنه مع بداية الحرب كان قد أنهى إجراءات تنسيق السفر، لكن إغلاق المعابر حرمه كغيره من الالتحاق بالجامعة.
إعلانويشير إلى أن هذه الظروف تسببت في ضياع 3 سنوات دراسية كاملة من عمره الجامعي، لذا ناشد المؤسسات الدولية والجهات المعنية للمساعدة في إيجاد حل عاجل أو الضغط من أجل فتح المعبر في أقرب وقت ممكن، ومنحهم أولوية في السفر منعا لضياع سنوات أخرى من عمرهم.
بدورها، عبرت الطالبة أسيل فارس في حديث للجزيرة نت عن خشيتها من ضياع طموحاتها الجامعية بالكامل إذا استمر هذا الواقع، ووصفت أوضاعها التعليمية برفقة زملائها بالصعبة جدا.
ويتخذ الاحتلال الإسرائيلي من إغلاق معبر رفح البري ورقة ضاغطة على سكان غزة، حيث يواصل إغلاقه بشكل متواصل منذ 20 شهرا، ولم يسمح بفتحه في اتجاه واحد إلا لمدة 40 يوما فقط خلال التهدئة التي عُقدت في 19 يناير/كانون الثاني 2025، وحدد عدد المغادرين بمعدل 300 شخص يوميا فقط، قبل أن يعيد إغلاقه مطلع مارس/آذار الماضي.
ويرتبط إغلاق معبر رفح بملفات عدة ملحة، أبرزها السماح بخروج المرضى والمصابين لتلقي علاجهم في الخارج، وعودة العالقين خارج غزة الذين غادروا القطاع قبل الحرب وخلال الأشهر الأولى من العدوان.
وبحسب إحصاءات خاصة حصلت عليها الجزيرة نت من المكتب الإعلامي الحكومي، فإن 22 ألف مريض وجريح محرومون من السفر، من بينهم 5200 طفل، و17 ألفا أنهوا إجراءات التحويل، وهم بانتظار فتح المعبر.
وتشير البيانات إلى أن حجم الحركة التجارية الواردة من مصر إلى غزة قبل الحرب شكّل ما نسبته 36% من مجمل عدد الشاحنات الواردة إلى القطاع، بما يعادل 37 ألف شاحنة سنويا، في اعتماد واضح وزيادة مطردة على ما بدأت عليه الحركة التجارية الواردة من مصر عام 2012، والتي كانت حينها تشكل 8% فقط من مجمل الشاحنات.
ويحول إغلاق المعبر دون إدخال شاحنات المساعدات التي تقدمها الجهات والمؤسسات الدولية لأكثر من مليوني فلسطيني، مما يعني أن إعادة فتحه ستشكل نافذة للذين يعانون من ويلات الحرب.
إفشال التهجير
وفي البعد السياسي، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة أنه لا يمكن التعامل مع قرار فتح معبر رفح -إن تم تنفيذه فعليا- كخطوة إجرائية أو ترتيب إنساني منفصل عن سياق الحرب، ولا سيما أنه كان منذ بداية المواجهة أحد مفاصل الصراع على مصير غزة، بين من كان يصر على أن تبقى أرضا لأهلها، واحتلال يريد أن تتحول إلى مساحة قابلة لإعادة الهندسة الديمغرافية عبر بوابة خروج لا عودة بعدها.
وقال عفيفة في حديث للجزيرة نت "جرى التعامل مع رفح باعتبارها بوابة باتجاه واحد، لتثبيت فكرة أن الحركة بالاتجاهين ليست حقا طبيعيا للفلسطيني، بل مسار تصريف للسكان تحت ضغط النار والحصار".
وأكد أن "عودة أول فلسطيني إلى غزة عبر معبر رفح لن تكون مجرد حدث رمزي، بل كسرا سياسيا لمعادلة صُممت لتطبيع التهجير باعتباره مخرجا وحيدا".
وشدد على أن إعادة فتح معبر رفح "تُسقط ورقة ابتزاز كان يتحكم فيها الاحتلال، وسيكون مضطرا للتعاطي مع منظومة شركاء، منهم الجانب المصري، والمراقبة الدولية عبر الاتحاد الأوروبي، والحضور الفلسطيني لتنفيذ الأعمال الإدارية، مما يعني أن رفح لن تكون مجرد منطقة أمنية يفرض فيها ما يشاء، بل عقدة ترتبط بمستقبل المدينة والإدارة في غزة".
إعلانويعتقد الكاتب السياسي أن معبر رفح سيكون اختبارا مركزيا للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار:
فإما أن يشكل تفكيكا للحصار عبر استعاد دوره الطبيعي كمنفذ للأفراد والبضائع، ويعيد لغزة حدها الأدنى من طبيعتها السياسية بعلاقتها مع مصر والعالم الخارجي، كما يفتح لاحقا نافذة للتواصل الدولي عبر الوفود والمؤسسات بدل أن تبقى رهينة بوابات الاحتلال وإيقاعها الأمني. أو السيناريو المعاكس بأن يحاول الاحتلال فتح المعبر بالشكل لا بالوظيفة "أي أن يقبل بالعنوان العام، لكنه يعمل على فرض سيطرة كاملة أو شروط تعطيلية تجعل المعبر مصدرا للأزمة لا طريقا للحل"، كما يقول عفيفة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فتح معبر رفح فتح المعبر إعادة فتح
إقرأ أيضاً:
إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
كشف تقرير سوري جديد عن اتساع نطاق التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وما يرافقها من إجراءات ميدانية توصف بأنها تفرض “منطقة عازلة غير معلنة”، تمتد عبر تغييرات أمنية وعسكرية تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين والبنية المحلية في المناطق الحدودية.
وبحسب ما أورده الباحث في “مركز جسور للدراسات” رشيد حوراني، فإن العمليات الإسرائيلية المتكررة في ريف القنيطرة ومحيط الجولان المحتل أدت إلى تجريف مساحات من الأراضي الزراعية، وتدمير أجزاء من البنى التحتية، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وفرض قيود مشددة على حركة السكان.
وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي، من خلال منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وتكرار عمليات الاستجواب الميداني، وفرض قيود على التنقل بين القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس.
ويشير حوراني في دراسته إلى وجود توجه إسرائيلي نحو تثبيت واقع أمني طويل الأمد في الجنوب السوري، يقوم على إبقاء المناطق الحدودية تحت سيطرة عسكرية غير مباشرة حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الإقليمي، مع اعتماد مقاربة مشابهة لتلك المطبقة في غزة وجنوب لبنان، من حيث إدارة المجال الحدودي عبر أدوات أمنية وميدانية متعددة.
وتتضمن هذه المقاربة – وفق التقرير – توسيع السيطرة على الأرض بشكل تدريجي، وإضعاف البيئة المحلية، وخلق واقع أمني جديد يحد من قدرة السكان على الحركة والاستقرار، بالتوازي مع مشاريع ذات طابع استيطاني واقتصادي في الجولان المحتل، من بينها توسيع مستوطنة “كتسرين” ومشاريع مرتبطة بالطاقة الريحية في قرى الجولان.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، فإن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 665 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية منذ التغيرات السياسية الأخيرة، مع إقامة تسعة مواقع عسكرية جديدة في المنطقة، في مؤشر على اتساع البنية العسكرية في الجنوب السوري.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر في المنطقة الحدودية، حيث تشهد القرى القريبة من خط الفصل بين الجولان المحتل وريف القنيطرة حالة من الحذر الأمني، مع استمرار التحركات العسكرية المتقطعة، وغياب أي مسار تهدئة واضح حتى الآن.
ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب السوري يعكس تحوّلًا تدريجيًا في طبيعة التعامل مع المناطق الحدودية، من إدارة مؤقتة للصراع إلى فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.
الجيش التركي يخلي نقطة مراقبة في ريف إدلب الجنوبي ضمن إعادة تموضع عسكري شمال غربي سوريا
أفادت مصادر أهلية في محافظة إدلب السورية لوكالة “RT” بأن الجيش التركي أقدم على إخلاء نقطة المراقبة التابعة له في بلدة المسطومة بريف إدلب الجنوبي بشكل كامل، في خطوةٍ وُصفت بأنها جزء من عملية إعادة تموضع عسكري داخل مناطق النفوذ التركي في شمال غربي سوريا.
وبحسب المصادر، فقد قام الجيش التركي بتفكيك القاعدة العسكرية بشكل كامل، مع سحب جميع العناصر والمعدات العسكرية واللوجستية الموجودة داخلها، ضمن سياق برنامج إعادة الانتشار الذي تنفذه القوات التركية في المنطقة.
وأضافت المصادر أن عملية الانسحاب جرت بطريقة منظمة ومن دون تسجيل أي عوائق، حيث توجه الجنود المغادرون نحو مواقع انتشار أخرى للقوات التركية في ريف إدلب الجنوبي، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى إعادة توزيع القوات.
وأشارت المعلومات إلى أن برنامج إعادة الانتشار التركي يتضمن إعادة هيكلة بعض النقاط العسكرية، ونقل قوات ومعدات إلى مواقع تُعتبر ذات أهمية استراتيجية أكبر من الناحية العملياتية والعسكرية، بما يعكس تغييرات في أولويات الانتشار الميداني.
ولم تُسجل هذه الخطوة كحالة معزولة، إذ سبق للجيش التركي خلال مراحل سابقة أن نفّذ عمليات إخلاء وإعادة تموضع لعدد من قواعده العسكرية في شمال غربي سوريا، ضمن سياسة مرنة في إدارة وجوده العسكري هناك، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد ميداني متحرك في محافظة إدلب ومحيطها، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين أطراف عدة، وسط استمرار الترتيبات العسكرية وإعادة توزيع الانتشار بما يتماشى مع المستجدات الميدانية.