تسيطر حالة من التفاؤل داخل صفوف منتخب مصر، بعدما أفرزت مرحلة المجموعات عن مواجهة سهلة نسبيًا للفراعنة، حيث يلتقي منتخبنا بصفته متصدر المجموعة الثانية، منتخب بنين ثالث المجموعة الرابعة، وهو أفضل سيناريو في طريق حسام حسن ورجاله في كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة حاليًا بالمغرب.


ورغم هذا التفاؤل فإن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، يفرض حالة من الحذر بين لاعبيه، خصوصًا أن مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، إذن أن المباراة تبدو على الورق في متناول الفراعنة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من علامات الاستفهام والتحذير من منافس لا يُستهان به.


منتخب بنين يُعد واحدًا من أبرز مفاجآت النسخة الحالية من البطولة، بعدما نجح في تقديم مستويات لافتة على قدر إمكانياته، أهلته لعبور دور المجموعات واستحقاق بطاقة التأهل عن جدارة، فرغم خسارته من الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد، ومن السنغال بثلاثية نظيفة، إلا أنه خلال المباراتين كان ندًا لمنافسه وكافأه القدر بفوز مهم على بوتسوانا (1-0)، وهو الذي حمله إلى ثمن النهائي ضمن أفضل ثوالث.
ويملك المنتخب البنيني مجموعة من العناصر المحترفة القادرة على صناعة الفارق، يتقدمهم المهاجم ستيف موني، لاعب ألانيا سبور التركي، صاحب الخبرات الأوروبية والقدرة على استغلال أنصاف الفرص داخل منطقة الجزاء.
كما يبرز الجناح السريع جونيور أولايتان، المحترف في صفوف جوزتبة التركي، والذي يمثل مصدر خطورة دائم بفضل سرعته ومهاراته الفردية، إلى جانب عدد من اللاعبين المحليين الذين أثبتوا كفاءة عالية، من بينهم الظهير الأيسر يوهان روش، لاعب بترولول بلويشتي البنيني، والذي يمتاز بالنزعة الهجومية والانضباط الدفاعي وكان صاحب هدف الفوز الغالي على بوتسوانا.
ولا يمكن الحديث عن بنين دون التذكير بسجلها في إقصاء المنتخبات الكبرى، حيث سبق لها أن فجّرت واحدة من أكبر مفاجآت القارة، عندما أطاحت بمنتخب المغرب من دور الـ16 في نسخة 2019 التي أقيمت على الأراضي المصرية، في مباراة لا تزال عالقة في أذهان المتابعين.
ذلك الإنجاز منح المنتخب البنيني ثقة كبيرة في قدرته على مجاراة الكبار، ويجعل مواجهته أمام الفراعنة بمثابة فرصة جديدة لتأكيد شخصيته التنافسية وكتابة فصل جديد في سجل مفاجآت البطولة.


منتخب مصر.. تأهل بلا إقناع وثغرات تحتاج علاجًا سريعًا


في المقابل، لم يقدم المنتخب المصري الأداء المطمئن بنسبة كبيرة خلال مشواره في دور المجموعات، رغم نجاحه في التأهل إلى الأدوار الإقصائية. وعانى الفراعنة من بعض الثغرات الدفاعية الواضحة، إلى جانب غياب الانسجام الهجومي بالشكل الكافي، حيث اكتفى الفريق بتسجيل 3 أهداف فقط، وهو رقم لا يعكس تاريخ المنتخب ولا طموحات جماهيره.
ويعمل الجهاز الفني بقيادة حسام حسن على معالجة هذه السلبيات، خاصة على مستوى التحركات الهجومية وسرعة بناء اللعب، مع التأكيد على ضرورة الحذر الدفاعي أمام منتخب يجيد استغلال الأخطاء ولا يمنح خصومه فرصة للتصحيح.
تحذير أخير قبل صافرة البداية
مواجهة بنين تمثل محطة مفصلية في مشوار منتخب مصر، وتؤكد أن طريق البطولة لن يكون مفروشًا بالورود، وأن أي استهانة بالمنافس قد تكلف الفراعنة ثمنًا باهظًا. فالأدوار الإقصائية لا تعترف بالأسماء أو التاريخ، وإنما تُحسم داخل المستطيل الأخضر، حيث الجاهزية والتركيز هما كلمة السر.

لغة الأرقام تؤكد أن مواجهة منتخب مصر أمام بنين في دور الـ16 من كأس الأمم الإفريقية لن تُحسم بالأسماء أو التاريخ، بل بالتفاصيل الصغيرة داخل الملعب، خاصة في ظل التقارب النسبي في الأداء خلال دور المجموعات.
أرقام بنين.. فاعلية دون استحواذ
منتخب بنين لم يكن من الفرق الأكثر استحواذًا على الكرة في دور المجموعات، لكنه عوّض ذلك بالانضباط التكتيكي واللعب المباشر، حيث اعتمد على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف دفاع المنافسين. الفريق البنيني سجّل أهدافه من عدد محدود من الفرص، ما يعكس ارتفاع نسبة الفاعلية الهجومية، خاصة في ظل وجود مهاجم بحجم ستيف موني، الذي يتميز بتحركاته داخل منطقة الجزاء وقدرته على إنهاء الهجمات من لمسة واحدة.
كما أظهرت مباريات بنين أن الجبهة اليسرى تُعد مصدر الخطورة الأبرز، سواء عبر انطلاقات الظهير يوهان روش أو دعم الجناح جونيور أولايتان، وهو ما يفرض ضغطًا مستمرًا على دفاعات المنافسين ويجبرهم على التراجع.
دفاع بنين.. كتلة واحدة وخطوط متقاربة
على المستوى الدفاعي، يعتمد منتخب بنين على تقارب الخطوط وتقليل المساحات بين الدفاع والوسط، ما يقلل من فرص الاختراق العمقي. الفريق لا يستقبل عددًا كبيرًا من التسديدات على مرماه، ويجبر خصومه غالبًا على التسديد من خارج المنطقة، وهي نقطة قوة واضحة أمام منتخب يعاني من بطء في تداول الكرة داخل الثلث الهجومي.

 

أرقام منتخب مصر.. سيطرة بلا ترجمة


في المقابل، فرض منتخب مصر سيطرته في أغلب فترات مبارياته بدور المجموعات، لكنه عانى من ضعف الترجمة الهجومية، حيث اكتفى بتسجيل 3 أهداف فقط، وهو معدل تهديفي لا يتناسب مع حجم الاستحواذ وعدد الوصول إلى مناطق الخصم.
الأرقام تشير إلى أن الفراعنة يصلون كثيرًا إلى الثلث الأخير، لكن دون كثافة عددية كافية داخل منطقة الجزاء، مع اعتماد واضح على الحلول الفردية أكثر من الجُمل الجماعية، وهو ما يقلل من خطورة الهجمات أمام المنتخبات المنظمة دفاعيًا مثل بنين.


ثغرات دفاعية مقلقة
 

دفاعيًا، استقبل منتخب مصر فرصًا خطيرة من أخطاء تمركز أو بطء في الارتداد الدفاعي، خاصة عند فقدان الكرة في وسط الملعب. هذه الثغرات قد تكون مكلفة أمام منتخب يجيد التحولات السريعة ولا يحتاج إلى عدد كبير من الفرص للتسجيل.
 


تقليل الأخطاء الدفاعية في التحولات


في المقابل، ستراهن بنين على تكرار سيناريو 2019، حين نجحت في إقصاء المغرب بأقل قدر من الاستحواذ وأقصى درجات التركيز، ما يجعل المباراة اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية الفراعنة ذهنيًا وتكتيكيًا قبل الحديث عن المنافسة على اللقب.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: منتخب مصر كأس الأمم الإفريقية المغرب حسام حسن أخبار الرياضة دور المجموعات منتخب بنین منتخب مصر حسام حسن

إقرأ أيضاً:

فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ

سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء على حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قبل المشاركة المرتقبة للفراعنة في نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.

وأكد "فيفا" أن حسام حسن يمثل حالة استثنائية في الكرة المصرية، بعدما نجح في الجمع بين مسيرة أسطورية كلاعب يُعد أحد أبرز المهاجمين في تاريخ أفريقيا، وبين مشروع تدريبي طموح أعاد للمنتخب المصري شخصيته وهيبته على الساحة القارية والدولية.

من هداف تاريخي إلى قائد للمشروع الوطني

بدأ حسام حسن رحلته الكروية داخل أسوار النادي الأهلي، حيث صنع لنفسه مكانة خاصة كواحد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، قبل أن يخوض تجارب احترافية خارجية مع باوك اليوناني ونيوشاتل السويسري، ثم يواصل كتابة التاريخ بقميصي الأهلي والزمالك، محققًا العديد من البطولات المحلية والقارية.

ويظل العميد الهداف التاريخي لمنتخب مصر، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته كأحد أبرز الأسماء التي ارتدت القميص الوطني عبر الأجيال، وجعل منه رمزًا خالدًا في ذاكرة الجماهير المصرية.

بصمة تدريبية صنعت شخصية جديدة

بعد اعتزاله الملاعب، بدأ حسام حسن مشواره التدريبي عام 2008، ليشق طريقه سريعًا بين كبار المدربين المحليين، من خلال تجارب ناجحة مع المصري البورسعيدي والزمالك والإسماعيلي وعدد من الأندية الجماهيرية.

وعُرف المدير الفني الحالي للفراعنة بأسلوبه القائم على الانضباط والروح القتالية والقدرة على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه، وهي السمات التي انعكست بوضوح على الفرق التي أشرف على تدريبها، وجعلته أحد أبرز المدربين المصريين خلال السنوات الأخيرة.

مهمة استعادة الهيبة

في فبراير 2024، تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، في مرحلة اعتُبرت من أكثر الفترات حساسية في مسيرة المنتخب الوطني.

ومنذ اليوم الأول، وضع المدير الفني هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة شخصية المنتخب وتعزيز الروح القتالية داخل الفريق، وهو ما انعكس سريعًا على نتائج الفراعنة وأدائهم خلال مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026.

تأهل تاريخي بلا هزيمة

نجح منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026 دون التعرض لأي هزيمة خلال التصفيات، في إنجاز أعاد الفراعنة إلى الواجهة العالمية وأكد نجاح المشروع الفني الذي يقوده "العميد".

ويرى الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذا التأهل يعكس التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب المصري خلال الفترة الأخيرة، ويمنح الجماهير آمالًا كبيرة قبل الظهور المرتقب في المونديال.

حلم كتابة التاريخ

لا يتوقف طموح حسام حسن عند حدود التأهل إلى البطولة العالمية، إذ يسعى إلى قيادة منتخب مصر لتحقيق أفضل مشاركة في تاريخ الفراعنة بكأس العالم، وتجاوز الدور الأول للمرة الأولى، مستفيدًا من مجموعة تضم مزيجًا من أصحاب الخبرات والعناصر الشابة الواعدة.

ويعول المنتخب المصري على عدد من أبرز نجومه، يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه، إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة التي تمثل مستقبل الكرة المصرية.

مجموعة مصر في كأس العالم 2026

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع منتخب مصر في المجموعة السابعة، حيث يستهل مشواره بمواجهة قوية أمام بلجيكا يوم 15 يونيو في سياتل، قبل لقاء نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، ثم يختتم دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 26 يونيو في سياتل.

وتُقام مباريات المجموعة بين الولايات المتحدة وكندا وسط توقعات بمنافسة قوية على بطاقات التأهل إلى الدور التالي.

تاريخ الفراعنة في المونديال

يستعد منتخب مصر لخوض مشاركته الرابعة في تاريخ كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1934 و1990 و2018.

وكان الفراعنة أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة عام 1934 بإيطاليا، عندما واجهوا المجر وسجل عبد الرحمن فوزي أول أهداف مصر في المونديال.

كما شهدت نسخة إيطاليا 1990 واحدة من أبرز اللحظات التاريخية للكرة المصرية، بعدما سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل الشهير أمام هولندا، ليمنح مصر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

أما في نسخة روسيا 2018، فعاد المنتخب المصري إلى البطولة بعد غياب 28 عامًا، بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وشهدت المشاركة تسجيل محمد صلاح هدفين ليعادل الرقم التاريخي لعبد الرحمن فوزي كأفضل هداف مصري في المونديال.

فرصة جديدة لصناعة المجد

يدخل منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 وسط طموحات غير مسبوقة، في ظل التطور الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة، والآمال الكبيرة المعلقة على الجيل الحالي لتحقيق إنجاز تاريخي يعيد الفراعنة إلى دائرة المنافسة العالمية.

ومع قيادة حسام حسن، أسطورة الملاعب المصرية وأحد أبرز رموزها، تتطلع الجماهير إلى رؤية منتخب قادر على تجاوز حدود المشاركات السابقة وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية على أكبر مسرح كروي في العالم.

مقالات مشابهة

  • مجدي عبد العاطي: منتخب مصر قادر على تجاوز دور المجموعات في المونديال
  • جولة سير للاعبي منتخب مصر في كليفلاند الأمريكية قبل التدريب
  • لوكاكو يعود لمنتخب بلجيكا في «الـ 90»
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • منتخب البرازيل يصل أوهايو 5 يونيو لمواجهة منتخب مصر وديًا
  • حسام حسن يحارب الملل في معسكر منتخب مصر بأوهايو
  • بشرى سارة للمنتخب الإسباني قبل كأس العالم 2026
  • موعد مباراة مصر والبرازيل الودية استعدادا لكأس العالم
  • أحمد سلامة: مصطفى محمد يستحق التواجد في منتخب مصر وأن يحظى بدعم حسام حسن
  • موعد التدريب الأول لمنتخب مصر في أمريكا