NYT: المخاطر تفرض على الاقتصاد العالمي التكيف لتجنب الاضطرابات هذا العام
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا وكبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز، محمد العريان، قال فيه إن الاقتصاد العالمي واجه العديد من التحديات في عام 2025.
وتطرق العريان، كيف قلبت الحكومة الأمريكية رأسًا على عقب مفاهيم اقتصادية لطالما كانت راسخة، وبطريقة أعرب العديد من الاقتصاديين عن خشيتهم من تسببها بالضرر للاقتصاد الأمريكي واقتصادات الدول الأخرى على حد سواء، حيث تم تهميش المؤسسات الدولية، وفرض تعريفات جمركية، والتشكيك في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كل ذلك في ظل استمرار ارتفاع الديون.
أضف إلى ذلك الأزمات الجيوسياسية في جميع أنحاء العالم، والطريقة غير المبالية التي مولت بها أسواق رأس المال الذكاء الاصطناعي، مما أتاح فرصا عديدة لفشل الأسواق وحدوث ركود. ومع ذلك، سجل الاقتصادان الأمريكي والعالمي نموا قويا، وارتفعت أسواق الأسهم بشكل ملحوظ.
وأضاف، ليس من المؤكد على الإطلاق أن يحالفنا الحظ نفسه في عام 2026. لمواصلة مسيرة نجاحاتنا الاقتصادية والمالية، إذ لا بد من إجراء تعديلات تشمل القطاعين العام والخاص. ويجب على كلا الطرفين اتخاذ خيارات أكثر ذكاء، بالتركيز على الإصلاحات الهيكلية، بدلا من مجرد ضخ الأموال لحل المشاكل وفرض تعريفات جمركية على الشركاء التجاريين.
وعلى الرغم من مقاطعة إدارة ترامب لقمة مجموعة العشرين، وفرضها تعريفات جمركية شاملة على مستوى العالم، وتقويضها لتوافق واشنطن بشأن التحرير الاقتصادي والأسواق الحرة الذي دافعت عنه الحكومات الأمريكية مرارا وتكرارا.
فقد تمكن الاقتصاد الأمريكي من تسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.3% في الربع الثالث، وتجنب ردود فعل تجارية انتقامية كبيرة من معظم الدول. نما الاقتصاد العالمي بنسبة 3%، وهي نسبة جيدة.
كما وأظهر الاقتصاد الصيني مرونة ملحوظة في مواجهة الإجراءات الحمائية الأمريكية، معوضا انخفاض صادراته إلى الولايات المتحدة بنحو 30% عن طريق زيادة صادراته إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا. ولأول مرة، تجاوز الفائض التجاري الصيني تريليون دولار أمريكي، وهو إنجاز مذهل.
ثم كان هناك قادة الذكاء الاصطناعي وأسواق رأس المال التي مكنتهم. حيث ارتفعت التقييمات بشكلٍ كبير، مما أدى إلى مكاسب بلغت 21% في مؤشر ناسداك و17% في مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
العريان أشار إلى أن "إنفيديا" أصبحت أول شركة في العالم تصل قيمتها إلى 5 تريليونات دولار. كما وأعلنت "أوبن إيه آي" عن صفقة بقيمة مليار دولار مع ديزني.
وبدا في كثير من الأحيان أن التمويل لا حدود له بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي، حتى تلك التي تعاني من ضعف في الإيرادات ونماذج الأعمال، بل والأسوأ من ذلك، تلك التي تكتفي بلصق شعار الذكاء الاصطناعي على أنشطتها القائمة. حيث شهدنا أيضا عودة التمويل الذاتي، بما في ذلك عندما منحت "إنفيديا" لـ"أوبن إيه آي" أموالا لشراء منتجاتها.
وأضاف، استمرت أسواق رأس المال نفسها في تمويل ديون وعجز هائلين في العالم المتقدم. ومع ذلك، لم يتحقق الارتفاع العام المتوقع في تكاليف الاقتراض. لافتا كيف انخفضت أسعار الفائدة بنهاية العام.
وبينما سادت بعض المخاوف بشأن بعض الدول الأضعف ماليا مثل فرنسا وبريطانيا، إلا أن هذه المخاوف كانت محدودة ولم تُحدث ضررا يُذكر في نهاية المطاف، حيث اتخذت الحكومتان إجراءات لتهدئة الأسواق، على الأقل على المدى القصير.
كانت هذه الإنجازات جميعها مثيرة للإعجاب، لكنها في جوهرها انتصارات في الجولة الأولى. من المرجح أن يحمل العام الجديد مخاطر على الرفاه الاقتصادي والمالي. لا مجال للاكتفاء بالنجاحات السابقة، خاصة مع تزايد مؤشرات عدم الاستقرار.
وأشار العريان، إلى أنه لا يمكن الاعتماد على قدرة المستهلكين ذوي الدخل المنخفض على الصمود، فقد تتصاعد الردود التجارية الانتقامية.
ومع اتجاه السياسات المالية والنقدية نحو التيسير، يشهد سوق العمل تباطؤًا، مما يزيد من انفصال التوظيف عن النمو الاقتصادي، وقد يؤدي تحويل الصين لمسار تجارتها إلى ردود فعل انتقامية من دول أخرى.
أضف إلى ذلك التباين المتزايد في أداء الاقتصادات، لتتضح صورة نظام عالمي هش. في الوقت نفسه، من المحتمل أن تواجه بعض شركات الذكاء الاصطناعي ذات التركيز الضيق صعوبة في زيادة إيراداتها بشكل ملحوظ، لعدم قدرتها على مواكبة الاستثمارات الضخمة التي وُظفت فيها.
العريان قال، للخروج من عام 2026 في وضع قوي، تحتاج الحكومات إلى سنّ تحسينات مستدامة في الإنتاجية، بدلا من تحفيز الاقتصاد عبر الإنفاق وخفض أسعار الفائدة. نحن بحاجة إلى ذكاء اصطناعي متكامل.
يجب وضع سياسات تبني الذكاء الاصطناعي - التي تسعى إلى تعظيم مكاسب الإنتاج مع الحد من صدمات سوق العمل - وتنفيذها بالتعاون مع الشركات الرائدة. كما يجب على المستثمرين اتخاذ خيارات أقل تهورا إذا أردنا تجنب عدم استقرار السوق.
كما ينبغي أن يفسح ضخ الأموال بشكل عشوائي في الذكاء الاصطناعي المجال لدعم مجموعة أصغر من الشركات الناجحة بطريقة أكثر انضباطا، وأيضا يجب أن تصبح سياسات التجارة الخارجية والاستثمار الأمريكية أكثر استراتيجية.
حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى العمل مع شركائها لتجنب تفتيت النظام العالمي الذي يهدد الدولار ويخاطر بدخول العالم في دوامة من التفكير الصفري الذي يدفع الدول إلى العمل ضد بعضها البعض، مما يؤدي في النهاية إلى تدهور أوضاع الجميع.
من جانبها، تحتاج الصين إلى تسريع إعادة هيكلتها الاقتصادية التي تُطلق العنان للاستهلاك المحلي بدلا من إعادة توجيه الصادرات حول العالم؛ وإلا فإنها تخاطر بأن تصبح عاملا محفزا للحمائية ليس فقط من جانب أمريكا، بل أيضا من جانب الدول الأوروبية والآسيوية الأخرى.
من المرجح أن تتصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف في عام الانتخابات الأمريكية. يجب على صانعي السياسات معالجة ما يُسمى بالاقتصاد ذي الشكل، حيث يشهد الأثرياء نموا في دخولهم وأصولهم، بينما يُعاني الأقل حظا بشدة من ارتفاع الأسعار، وأعباء الديون الثقيلة، وتراجع القدرة الشرائية.
التاريخ حافل بأمثلةٍ على من احتفلوا مبكرا جدا - في الرياضة، وفي الحروب، وفي الاقتصاد والمال. في عام 2025، تجاوز الاقتصاد الأمريكي والعالمي، بقيادة الذكاء الاصطناعي وأسواق رأس المال، سلسلة من العقبات. لكن الجولة التالية بدأت للتو. ولن يضمن أي عدد من النجاحات في الجولة السابقة النجاح في الجولة التالية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي الاقتصاديين العالمي الذكاء الاصطناعي الصيني اقتصاد امريكا الصين العالم الذكاء الاصطناعي المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی رأس المال فی عام
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.