موجة صقيع قارس تجتاح العالم العربي
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
جنيف – تشهد المنطقة العربية موجة صقيع قارس غير مسبوقة في شدتها واتساع نطاق تأثيرها، حيث تضرب عواصف برد قطبية مناطق واسعة تمتد من المغرب غربا إلى اليمن وعُمان شرقا.
ليست هذه الموجة مجرد انخفاض عابر في درجات الحرارة، بل هي اقتحام جويّ منسق عبر القارات، تنذر به نماذج الطقس العالمية، وتؤكد تفاقمه خرائط الضغط الجوي التي تظهر اندفاع كتلة هوائية قطبية عميقة نحو قلب المنطقة العربية، مصحوبة برياح سيبيرية جافة وباردة.
في سوريا، أعلنت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ حالة التأهب القصوى، محذرة من أن موجة الصقيع التي بدأت فجر الجمعة 2 يناير ستبلغ ذروتها فجر السبت والأحد، لتكون شديدة التأثير في الشمال الغربي ومنطقة الجزيرة، ومتوسطة في المرتفعات الوسطى وجبال الساحل، وأقل حدة في الجنوب والبادية. وتأتي هذه التحذيرات في سياقٍ إنساني بالغ الحساسية، إذ لا تزال عشرات الآلاف من العائلات النازحة في مخيمات إدلب وريف حلب تعيش تحت خيم لا تحجب رياح الشتاء ولا تقي جليده القارس. وفي الوقت نفسه، تحذر وزارة الزراعة المزارعين من أضرار محتملة قد تطاول المحاصيل الشتوية، خصوصا في المناطق التي قد تنخفض فيها الحرارة إلى ما دون الصفر، داعية إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة.
وفي الأردن، لا يقتصر الخطر على البرد، بل يبدأ بمطرٍ غزير يصنف كمنخفض جوي من “الدرجة الثالثة”، يجتاح المملكة منذ صباح امس الخميس، ليغمر الأودية ويهدد بسيول جارفة، لكن العاصفة الحقيقية تأتي ليلة الجمعة، حين ينحسر المنخفض ليفسح المجال أمام امتداد مرتفع جوي سيبيري يجلب معه صقيعا قارسا إلى مناطق واسعة، ويهدد المساحات الزراعية خارج المدن.
وفي فلسطين ولبنان، تزداد المخاوف من تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، فيما تلامس الثلوج ارتفاع 1300 متر في الجبال اللبنانية، وتغلق انزلاقات التربة والصخور العديد من الطرقات. أما في العراق، فتتلقى البلاد ضربة ثانية من الطقس القطبي، حيث يتوقع أن يجلب منخفض بارد زخات مطر وثلوجا في المناطق الشمالية، في توقيت تزداد فيه معاناة السكان من نقص التدفئة والبنية التحتية الضعيفة.
ولا تنجو دول المغرب العربي من هذا الازدحام الجوي. ففي الجزائر، تحذر الأرصاد من موجة برد شديدة في الولايات الشرقية الأربع، بينما تصدر المغرب نشرة إنذار حمراء بسبب رياح قد تصل سرعتها إلى 100 كلم/ساعة، خصوصا في أقاليم شهدت سيولا دامية قبل أيام. حتى في دول الخليج، التي اعتادت الشتاء المعتدل، تسجل الأرصاد انخفاضا لافتاً في درجات الحرارة، مع تحذيرات من غبار مثار في السعودية، وطقس بارد جداً في قطر والبحرين، وكتل غبارية متوقعة في سلطنة عمان.
وفي اليمن، يحذر المركز الوطني للأرصاد من “الضريب” – ذلك الصقيع الذي يغزو الحقول عند منتصف الليل، ليقتل المحاصيل ويجمّد مياه الري. وفي محافظات مثل ذمار والبيضاء، قد تنخفض الحرارة إلى الصفر المئوي، بينما تصل إلى درجة واحدة في صنعاء وصعدة، ما يهدد آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر وحيد للرزق.
وسط هذا المشهد الموحش، تبدو النداءات الرسمية أكثر إلحاحا منها في أي وقت مضى: البقاء في المنازل عند الضرورة، تفادي سلوك الطرق الجبلية والوديان، استخدام وسائل التدفئة بأمان، ومراقبة النشرات الجوية اليومية.
المصدر: RT
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
وزارة الداخلية البحرينية: إطلاق صافرات الإنذار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صفارات الإنذار، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه فورا إلى أقرب مكان آمن واتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
دعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحفاظ على السلامة العامة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية
شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت
تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة
أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.
المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.
وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان
تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل