تحيي النقابة العامة للأطباء ذكرى ميلاد الدكتور نجيب محفوظ باشا أحد أعلام الطب المصري الحديث، وحجر الأساس في تأسيس وتطوير طب النساء والتوليد في مصر والعالم العربي، الذي امتدت إسهاماته من الممارسة السريرية المتقدمة إلى التعليم الطبي والتأليف العلمي والعمل العام، ليترك أثرًا عميقًا جعل اسمه حاضرًا بقوة في تاريخ الطب خلال القرن العشرين.

وبحسب منشور لنقابة الأطباء على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك - وُلد نجيب إسكندر محفوظ في 5 يناير عام 1882 بمدينة المنصورة، حيث تلقّى تعليمه الأساسي، قبل أن يلتحق بمدرسة طب قصر العيني ويتخرّج فيها عام 1902 بتفوق لافت. وقد ارتبط اسمه بواقعة إنسانية وثقافية شهيرة، إذ أشرف بنفسه على ولادة الأديب العالمي نجيب محفوظ، التي كانت ولادة متعثرة، فحمل الأخير اسمه تقديرًا لدوره الطبي.

الدكتور نجيب محفوظ باشا 

وفي إطار استكمال تكوينه العلمي، أُوفد الدكتور نجيب محفوظ في بعثة علمية إلى لندن للتخصص في طب النساء والتوليد، حيث اطّلع على أحدث المدارس الطبية الأوروبية، وحصل على مؤهلات مهنية متقدمة في هذا المجال، في وقت كان فيه ابتعاث الأطباء المصريين للتخصص الدقيق أمرًا نادرًا.

وعند عودته إلى مصر، ارتبط اسمه بتأسيس اللبنات الأولى لطب النساء والتوليد المنهجي، ففي عام 1908 أنشأ أول عيادة خارجية منتظمة لرعاية الحوامل في مستشفى قصر العيني، بهدف الحد من معدلات وفيات الأمهات والمواليد، وهي خطوة رائدة بمعايير ذلك الزمن، فيما تطورت هذه العيادة لاحقًا، تحت إشرافه، لتصبح قسمًا مستقلًا لطب النساء والتوليد، ثم نواةً لمستشفى متخصص.

وسجّل الدكتور نجيب محفوظ ريادة جراحية واضحة، إذ يُعد من أوائل من أجروا عمليات الولادة القيصرية الحديثة في مصر وفق أسس علمية سليمة، كما أسهم في إدخال وسائل تشخيصية وجراحية متقدمة لعلاج أمراض النساء، مقارنة بما كان سائدًا في المنطقة آنذاك.

ولم يقتصر دوره على العلاج فقط، بل أولى اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر الطبية، فأنشأ مدرسة نظامية لتعليم القابلات والممرضات، ما انعكس مباشرة على تحسين مستوى الرعاية الصحية المقدمة للأم والطفل.

وعلى الصعيد الأكاديمي، ترك الدكتور نجيب محفوظ بصمة علمية بارزة من خلال مؤلفاته، وعلى رأسها كتابه الشهير
Atlas of Obstetrics and Gynaecology (Mahfouz)، الذي عُدّ موسوعة علمية مرجعية، واعتمدته كليات الطب لسنوات طويلة لما تضمنه من توثيق سريري دقيق ورسوم توضيحية عالية الجودة.

كما أسهم في تحديث مناهج تدريس طب النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني، وربطها بالمعايير العلمية العالمية، ما أسهم في تخريج أجيال متعاقبة من الأطباء المؤهلين.

وعلى مستوى العمل العام، تولّى الدكتور نجيب محفوظ منصب وزير الصحة في عدة حكومات خلال الفترة من 1949 إلى 1952، وأسهم خلال هذه الفترة في وضع أسس حديثة للصحة العامة في مصر.

كما شارك في مؤتمرات طبية دولية، وكان عضوًا في عدد من الجمعيات العلمية داخل مصر وخارجها. وقد مُنح لقب “باشا” تقديرًا لإسهاماته البارزة في الطب والخدمة العامة.

وحظي الراحل بتكريمات رفيعة، من بينها وسام النيل، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم، اعترافًا بدوره الرائد وإسهاماته الممتدة.

ويُلقّب الدكتور نجيب محفوظ عن جدارة بـ“أبو طب النساء والتوليد في مصر”، ويحمل مستشفى النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة اسمه رسميًا، حيث لا يزال مستشفى الدكتور نجيب محفوظ حتى اليوم صرحًا علاجيًا وتعليميًا رائدًا.

وتوفي الدكتور نجيب محفوظ باشا في 25 يوليو عام 1974، تاركًا وراءه إرثًا علميًا وإنسانيًا خالدًا، ما زال حاضرًا في الممارسة الطبية والتعليم الأكاديمي، وشاهدًا على مسيرة طبيب أسهم في إنقاذ الأرواح وصناعة التاريخ.

طباعة شارك النقابة العامة للأطباء ذكرى ميلاد الدكتور نجيب محفوظ نجيب محفوظ باشا الطب المصري الحديث طب النساء والتوليد الأطباء المصريين الولادة القيصرية علاج أمراض النساء القابلات وزير الصحة وسام النيل كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: النقابة العامة للأطباء طب النساء والتوليد الأطباء المصريين الولادة القيصرية القابلات وزير الصحة وسام النيل كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة طب النساء والتولید الدکتور نجیب محفوظ طب قصر العینی أسهم فی فی مصر

إقرأ أيضاً:

البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ

تتجه إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات تقليص خدمات التأشيرات الأمريكية فى أفريقيا، فى خطوة من شأنها أن تجعل الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة وتعقيداً لملايين الأفارقة، ضمن حملة أوسع تستهدف تشديد قيود الهجرة وتقليص عدد الوافدين إلى الأراضى الأمريكية.

وكشفت مصادر أمريكية ومذكرة داخلية حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس عن أن وزارة الخارجية تعتزم خفض عدد السفارات والقنصليات الأمريكية فى أفريقيا المسموح لها بمعالجة طلبات التأشيرات من نحو 50 بعثة دبلوماسية إلى 20 فقط خلال الأسابيع المقبلة.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن موعد تنفيذ الخطة لم يحدد بصورة نهائية بعد، إلا أن الوزارة تتوقع بدء تطبيقها خلال شهر يونيو. وتأتى هذه الخطوة ضمن جهود إدارة ترامب الرامية إلى تقليص إصدار تأشيرات الهجرة والتأشيرات غير المخصصة للهجرة، فى إطار سياسة أشمل تهدف إلى الحد من الهجرة إلى الولايات المتحدة وتشديد الرقابة على الأجانب الذين يدخلون البلاد بتأشيرات مؤقتة ثم يتجاوزون المدة القانونية المسموح بها للإقامة. كما تتزامن الإجراءات الجديدة مع حملة أوسع لتقليص أعداد العاملين فى السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم.

وخلال اتصال جماعى عقد يوم الجمعة الماضى، أبلغ مسئولون فى وزارة الخارجية الدبلوماسيين الأمريكيين ورؤساء الأقسام القنصلية بأن الإدارة قررت تقليص خدمات التأشيرات فى مختلف أنحاء القارة الأفريقية، وفقاً لأحد المسئولين المشاركين فى المكالمة.

وتوضح المذكرة أن القرار يستند إلى توجيه وافق عليه وزير الخارجية ماركو روبيو الأسبوع الماضى، وينص على تقليص العمليات القنصلية فى جميع المواقع الأفريقية باستثناء 20 مركزاً فقط ستحتفظ بكامل صلاحيات معالجة طلبات التأشيرات.

وكانت إجراءات الحصول على التأشيرات الأمريكية فى أفريقيا قد واجهت بالفعل عقبات متزايدة خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة قرارات إدارة ترامب المتعلقة بحظر السفر المفروض على بعض الدول، إضافة إلى اشتراط تقديم ضمانات مالية قد تصل قيمتها إلى 15 ألف دولار لبعض المتقدمين للحصول على التأشيرات.كما أثرت القيود الصحية المرتبطة بتفشى فيروس إيبولا فى بعض المناطق الأفريقية على عمليات إصدار التأشيرات.

وبموجب النظام الجديد، سيضطر مواطنو الدول التى لن تكون ضمن المراكز المعتمدة إلى السفر إلى دولة أخرى من أجل تقديم طلباتهم وإجراء المقابلات المطلوبة للحصول على التأشيرة الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التغيير قد يفرض أعباء مالية ولوجستية كبيرة على المتقدمين، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكاليف السفر وصعوبة التنقل بين العديد من الدول الأفريقية.

ورغم تقليص خدمات التأشيرات، ستبقى الأقسام القنصلية فى الدول غير المدرجة ضمن المراكز العشرين مفتوحة، لكنها ستقدم خدمات محدودة فقط. وستواصل هذه المكاتب تقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيين، بما فى ذلك تجديد جوازات السفر، والتعامل مع الحالات القنصلية الطارئة، والنظر فى القضايا التى ترتبط بالمصلحة الوطنية الأمريكية، إضافة إلى معالجة طلبات التأشيرات الدبلوماسية.

ووفقاً للمذكرة وزارة الخارجية فإن المراكز العشرين التى ستحتفظ بكامل صلاحيات معالجة جميع أنواع طلبات التأشيرات فى أفريقيا ستكون موزعة على عدد من الدول الرئيسية فى القارة.

وتشمل القائمة أبيدجان فى ساحل العاج، وأكرا فى غانا، وأديس أبابا فى أثيوبيا، وكيب تاون وجوهانسبرغ فى جنوب أفريقيا، وداكار فى السنغال، ودار السلام فى تنزانيا، وجيبوتى فى جيبوتى، وكمبالا فى أوغندا، وكيغالى فى رواندا، وكينشاسا فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولاغوس فى نيجيريا، ولومى فى توغو، ولواندا فى أنغولا، ومالابو فى غينيا الاستوائية، ومونروفيا فى ليبيريا، ونيروبى فى كينيا، وبورت لويس فى موريشيوس، وبرايا فى الرأس الأخضر، وياوندى فى الكاميرون.

فى السياق أقدم وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث على خطوة أثارت عاصفة من الجدل داخل وزارة الدفاع الأمريكية بعدما منع ترقية ما لا يقل عن سبعة ضباط فى البحرية كانوا قد اختيروا من قبل مجلس يضم كبار قادة البحرية للترقية إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، فى إجراء يقول مسئولون حاليون وسابقون فى البنتاجون إنه استهدف بشكل غير متناسب النساء والضباط المنتمين إلى الأقليات، ويبدو أنه استند إلى اعتبارات أيديولوجية مرتبطة بحرب هيجسيث على سياسات التنوع أكثر من استناده إلى معايير الجدارة المهنية.

وأدى تدخل هيجسيث إلى خروج قائمة جديدة تضم 22 مرشحاً فقط لرتبة أميرال بنجمة واحدة، وهى قائمة يقول مسئولون إنها لا تعكس التركيبة الفعلية للقوة البحرية الأمريكية التى سيقودها هؤلاء الضباط مستقبلاً. كما أن اثنين على الأقل من الضباط الذين استبعدوا من قائمة الترقيات كانا من النساء، بينما كان اثنان آخران من الرجال السود، إضافة إلى ثلاثة ضباط بيض. ووصف هؤلاء المسئولون خطوة وزير الدفاع بأنها خرق محتمل للقواعد التى تحكم نظام الترقيات العسكرية الأمريكى، ويفترض أن يكون نظاما مهنياً قائماً على الكفاءة وبعيدا عن الاعتبارات السياسية.

ولفتت النتائج النهائية للقائمة الجديدة الأنظار بشكل خاص، إذ لم تضم أى امرأة على الإطلاق رغم أن النساء يشكلن نحو 21 بالمائة من أفراد البحرية العاملين فى الخدمة الفعلية. كما أن القائمة لم تتضمن سوى ضابطين فقط من غير البيض، فى حين يمثل أفراد الأقليات العرقية نحو 38 بالمائة من القوة العاملة فى البحرية الأمريكية.

ويرى مسئولون سابقون وحاليون فى البنتاجون أن قرار حذف أسماء من قائمة الترقيات إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة يعد أمراً نادراً للغاية. فوفقاً للوائح وزارة الدفاع لا يحق لوزير الدفاع استبعاد ضباط من قوائم الترقية إلا فى حالات محددة للغاية، مثل ظهور مشكلات أخلاقية أو عقلية أو بدنية أو مهنية تثير شكوكا حول أهليتهم لتولى مناصب قيادية.ويعتبر منتقدو هيجسيث أن هذه الخطوة تمثل أحدث حلقة فى سلسلة من الإقالات والتدخلات الإدارية التى استهدفت قيادات عسكرية عليا منذ توليه منصبه، ويقولون إن تلك التحركات تبدو مدفوعة بمعارضته لبرامج التنوع والشمول داخل الجيش أكثر من ارتباطها بأداء الضباط أو سجلاتهم المهنية.

 

مقالات مشابهة

  • بعد رفض جوارديولا.. النصر يبحث عن بدائل ومستقبل المدرب الإسباني يثير التساؤلات
  • عشبة رخيصة تقلل أعراض متلازمة تكيس المبايض
  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • حقيقة تقاضي موظف بـ الإفتاء لراتب 189 ألف جنيه.. رد حاسم من الدكتور أيمن أبوعمر
  • وجبات خفيفة ومشروبات.. تخصيص المساجد والمدارس القرآنية لمترشحي البكالوريا
  • أوقعته في شباكها ليسقط ضحية بين شركائها.. حكاية عشيقة رجل مهم
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • استئصال 10 أورام ليفية من رحم سيدة ثلاثينية بمستشفى دار السلام العام
  • كريم عبدالعزيز: أحلم بتقديم «اللص والكلاب».. ونجيب محفوظ سبق عصره
  • «المخزون يكفي 6 أشهر».. نقابة الصيادلة: لا نقص في أدوية الكلى داخل الصيدليات