تشهد مناطق غربي إيران، ولا سيما محافظة لرستان، حالة ترقب حذر في ظل تطورات الاحتجاجات وتعامل السلطات معها، إذ لم تُسجَّل حتى الآن تظاهرات جديدة باستثناء مراسم تشييع لأحد القتلى الذين سقطوا خلال المواجهات الأخيرة.

وفي 28 ديسمبر/كانون الأول المنصرم، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجا على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.

والأربعاء، قتل أحد عناصر قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري وأصيب 13 عنصر شرطة خلال المظاهرات في منطقة كوهدشت بمحافظة لرستان غربي البلاد.

وبحسب المعطيات الميدانية، تركزت الاحتجاجات خلال الأيام الماضية في محافظات غربي البلاد مثل لرستان وجهار محل وبختياري، إضافة إلى مدن صغيرة ممتدة من جنوب أصفهان وصولا إلى شيراز.

وتعتمد السلطات الإيرانية مقاربة مزدوجة في التعامل مع هذه التحركات، تقوم على الاحتواء الأمني لتفادي التصعيد، إلى جانب إجراءات سياسية واقتصادية تعلن عنها الحكومة بين الحين والآخر.

إجراءات صارمة

في المقابل، أكدت الجهات الأمنية والقضائية أنها ستتعامل بحزم مع أي خروج للاحتجاجات عن الطابع السلمي، محذرة من إجراءات قضائية صارمة بحق ما تصفه بأعمال الشغب أو التخريب أو استهداف المرافق الحساسة، وهو موقف أكدته كل من النيابة العامة وقيادة الشرطة.

سياسيا، أكدت طهران أن الاحتجاجات ذات طابع داخلي ومطلبي، مستبعدة وجود تدخلات خارجية. غير أن تصريحات أميركية أخيرة أعادت طرح مسألة التدخل الخارجي، ما قد يدفع السلطات الإيرانية إلى إعادة توصيف الاحتجاجات باعتبارها ذات أبعاد أمنية، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة التعاطي معها ميدانيا.

وتؤكد طهران في هذا السياق أن أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي الإيراني سيقابل برد مناسب، في ظل تصاعد التوتر السياسي مع واشنطن واستمرار المراقبة الحثيثة لتطورات الوضع الداخلي.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

صيف ملتهب.. انقطاع الكهرباء يشعل الاحتجاجات ويكشف هشاشة البنية التحتية في دول عربية

تحولت أزمة الكهرباء في عدد من الدول العربية إلى أحد أبرز عناوين صيف 2026، مع تزامن موجات حر قياسية وارتفاع غير مسبوق في استهلاك الطاقة، الأمر الذي أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي، وأثار احتجاجات شعبية، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن جاهزية البنية التحتية الكهربائية وقدرة الحكومات على مواجهة الضغوط المتزايدة على شبكات الطاقة.

وبينما سجلت بعض الدول درجات حرارة قاربت أو تجاوزت 50 درجة مئوية، أصبحت الكهرباء عاملا حاسما في استمرار الخدمات الأساسية، من تشغيل المستشفيات ومحطات المياه إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي، في وقت كشفت فيه الأزمة عن تحديات مزمنة تتعلق بضعف الاستثمارات، وتهالك الشبكات، ونقص الوقود في بعض الدول.

تونس.. موجة حر غير مسبوقة وانقطاعات متكررة
في تونس، بلغت درجات الحرارة نحو 50 درجة مئوية في عدد من المناطق، بالتزامن مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، دفعت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى نشر بيانات يومية تحدد المناطق التي سيشملها القطع المبرمج بهدف تخفيف الضغط على الشبكة.

الرئيس التونسي قيس سعيّد وصف انقطاع الكهرباء والمياه والحرائق بأنها "ظواهر غير عادية"، مؤكدا خلال اجتماع مع عدد من الوزراء أن الدولة "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع"، بحسب بيان للرئاسة التونسية.

وشدد سعيّد على ضرورة إنهاء الانقطاعات التي تستمر لأكثر من 24 ساعة، داعيا إلى إعلام المواطنين مسبقا بأي قطع مبرمج، واختيار توقيت يقلل من معاناتهم في ظل موجة الحر.

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Arabi21 - عربي21‎‏ (@‏‎arabi21news‎‏)‎‏
وتزامنت الأزمة مع اندلاع مئات الحرائق، إذ أعلن رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية خليل المشري تسجيل نحو 600 حريق خلال 48 ساعة، بمعدل حريق كل خمس دقائق، وفق إذاعة "موزاييك".

وفي السياق ذاته، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من تأثير موجة الحر على السجناء، خاصة كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، مطالبة السلطات باتخاذ تدابير عاجلة لحمايتهم.



ليبيا.. احتجاجات وإغلاق طرق وتعليق العمل
في ليبيا، دفعت الانقطاعات الطويلة للكهرباء، التي وصلت في بعض المناطق إلى نحو 20 ساعة يوميا، المواطنين إلى تنظيم احتجاجات وإغلاق طرق وإشعال إطارات السيارات في طرابلس ومدن أخرى فجر الخميس، وفق وسائل إعلام محلية.

وطالب المحتجون السلطات بإيجاد حلول عاجلة للأزمة، بينما أعلنت بلديتا طرابلس المركز وأبو سليم تعليق العمل في جميع الإدارات التابعة لهما بسبب ارتفاع درجات الحرارة واستمرار انقطاع الكهرباء، مع استثناء القطاعات الحيوية.

في المقابل، أكدت الشركة العامة للكهرباء استمرار أعمال الصيانة وإعادة تشغيل عدد من المحطات والخطوط الكهربائية، مشيرة إلى إصلاح أعطال بمحطات التحدي والفروسية والكريمية وغيرها.

ورغم ذلك، يرى مواطنون أن جهود الصيانة لم تنعكس على تحسين مستوى الخدمة، في ظل استمرار الانقطاعات لساعات طويلة.

وتجدد الأزمة التساؤلات بشأن مليارات الدولارات التي خُصصت لقطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، وسط مطالب بإجراء تحقيقات شفافة حول أوجه الإنفاق وتسريع مشاريع إنتاج ونقل الطاقة.

وامتد الغضب إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ليبيون مقاطع فيديو تظهر تحطيم عدادات الكهرباء، وإعلانات ساخرة عن "بيع محطات الكهرباء" لشراء ألواح الطاقة الشمسية، إضافة إلى مشاهد لتخريب بعض محطات التوزيع تعبيرا عن الاحتقان الشعبي.

وكان المدير العام للشركة العامة للكهرباء عبد الله حمودة قد حذر، في خطاب وجهه إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والنائب العام، من احتمال انهيار استقرار الشبكة بسبب نقص الغاز والوقود، محملا الحكومة مسؤولية توفير الإمدادات اللازمة، فيما عزت الشركة جزءا من الأزمة إلى الأوضاع الأمنية وتضرر بعض محطات التوليد.

السودان.. انقطاعات طويلة وصمت رسمي
وفي السودان، أفاد سكان في العاصمة الخرطوم باستمرار انقطاع الكهرباء لأكثر من 10 ساعات يوميا في عدد من الأحياء، وسط ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية.

وقالت مصادر محلية إن الانقطاعات أثرت على خدمات المياه والمرافق الحيوية، بينما لم تصدر هيئة الكهرباء السودانية أي توضيح رسمي بشأن أسباب الأزمة أو موعد استقرار الخدمة.

وفي حادثة لافتة، تسبب تسلل قطة إلى المحول الرئيسي بمدينة وادي حلفا في انقطاع الكهرباء عن المدينة لنحو ساعة، قبل أن تتمكن فرق الصيانة من إصلاح العطل وإعادة التيار.



العراق.. الكهرباء تشعل الشارع والبرلمان يستدعي الوزير
وفي العراق، تسببت ساعات القطع الطويلة للكهرباء في اندلاع احتجاجات بمحافظة النجف الخميس، أصيب خلالها خمسة متظاهرين بعد تدخل قوات مكافحة الشغب لتفريق المحتجين الذين تجمعوا أمام مبنى المحافظة للمطالبة بزيادة حصة المدينة من الطاقة.

وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى مع ارتفاع درجات الحرارة، بينما قرر مجلس النواب استضافة وزير الكهرباء لمناقشة أسباب تراجع تجهيز الطاقة.

وأرجعت وزارة الكهرباء الأزمة إلى انخفاض إمدادات الغاز الناتج عن الحرب الإقليمية، إضافة إلى التجاوزات على الشبكة الكهربائية، داعية المواطنين إلى التعاون لتجاوز الأزمة.


بلومبيرغ: الأزمة تكشف اختلالات هيكلية
ورأت وكالة "بلومبيرغ" أن موجة الحر الأخيرة كشفت أن أزمة الكهرباء في المنطقة لم تعد موسمية، بل أصبحت تعكس اختلالات هيكلية في قطاع الطاقة.

وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء، خصوصا لتشغيل أجهزة التكييف، في وقت تعمل فيه شبكات قديمة أو تعاني نقصا في الاستثمارات.

وأضافت أن الانقطاعات أثرت على قطاعات اقتصادية عديدة، بينها الفنادق ومحال بيع المواد الغذائية، كما سلطت الضوء على أن الأزمة تكشف تحديات أعمق تتعلق بقدرة الحكومات على تمويل البنية التحتية ومواكبة الطلب المتزايد على الطاقة.

وخلصت "بلومبيرغ" إلى أن امتلاك الموارد الطبيعية وحده لا يكفي لضمان استقرار إمدادات الكهرباء، مشيرة إلى أن ليبيا تعاني رغم ثروتها النفطية بسبب هشاشة بنيتها التحتية، بينما تعكس أزمة تونس تأثير الضغوط الاقتصادية على الاستثمار في قطاع الطاقة، في حين أظهرت أزمات دول أخرى الحاجة إلى تطوير شبكات النقل والتوزيع وتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف.

مقالات مشابهة

  • شباب السلة يبدأ مشوار التأهل الآسيوي بمواجهة الكويت .. غدًا
  • صيف ساخن قادم.. الأرصاد تكشف خريطة الطقس خلال الأيام المقبلة وتحذر المواطنين
  • إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة حرائق الغابات وإجلاء 10 آلاف شخص
  • صيف ملتهب.. انقطاع الكهرباء يشعل الاحتجاجات ويكشف هشاشة البنية التحتية في دول عربية
  • إيران: التدخل الأمريكي وإعادة الحصار البحري عرضا مضيق هرمز للخطر
  • شلل في الهند بسبب حزب الصراصير.. قطع الإنترنت وإغلاق المترو مع استمرار الاحتجاجات
  • وكالة فارس: سماع دوي انفجار جنوب خرم آباد في محافظة لرستان
  • حصاد الأخبار.. مآسٍ وتطورات ترسم مشهد العالم
  • ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها 
  • الجامعة العربية تدين الدعوات التحريضية لاقتحام الأقصى المبارك وتحذر من تداعياتها