في 31 ديسمبر 2025 ينتهي العمل بمنظومة صافي القياس (Net-Metering) لربط محطات الطاقة الشمسية بشبكات توزيع الكهرباء في مصر، وهي الآلية التي مكنت آلاف المستهلكين من إنتاج الكهرباء واستخدامها في منازلهم ومنشآتهم الصناعية والخدمية.
المثر للجدل في هذا الإجراء أنه لم يصدر بقرار رسمي أو كتاب دوري، وإنما تم عبر تعليمات شفوية من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى الجهة المختصة، التي أعلنت بدورها الإيقاف على صفحتها الرسمية، في سابقة تثير تساؤلات جدية حول استقرار السياسات ووضوح الأطر التنظيمية.


يأتي هذا التوجه في وقت تعلن فيه الدولة التزامها الكامل بـ التحول الطاقي والاقتصاد الأخضر، وتتبنى أهدافًا طموحة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما يتماشى مع التوجهات الرئاسية ورؤية مصر 2030. ومن ثم، فإن وقف آلية صافي القياس بهذا الشكل يتناقض مع تلك الأهداف المعلنة.
قد يرى البعض أن الاعتماد على المشروعات العملاقة (Utility Scale Projects) من طاقة شمسية ورياح كافٍ لتحقيق أهداف الانتقال الطاقي، إلا أن هذا المسار – رغم أهميته – لا يكفي وحده، ولا يمكن أن يكون بديلًا عن مشروعات الطاقة الموزعة أو المتناثرة حتى قدرات 25 ميجاوات، والتي تُقام في معظمها على أسطح المنشآت الصناعية والسكنية، لما لها من مزايا تقنية واقتصادية وبيئية ومجتمعية واضحة.
و بالنظر الي تجارب الدول الرائدة تؤكد ذلك ؛ ففي ألمانيا توجد عدة ملايين من أنظمة الطاقة الشمسية الموزعة، أغلبها على الأسطح، وتشكل ركيزة أساسية لمنظومة الطاقة هناك. أما هولندا، فلم تتجه إلى إيقاف صافي القياس إلا بعد ما يقرب من عشرين عامًا من التطبيق، وبعد الوصول إلى مستويات عالية جدًا من القدرات المرتبطة بالشبكة.
وفي المقابل، لا يتجاوز إجمالي القدرات المرتبطة في مصر عبر صافي القياس نحو 200 ميجاوات فقط، وهو رقم محدود للغاية بمعايير الانتقال الطاقي.
إن هذه الخطوة لا تهدد فقط نحو 170–200 شركة عاملة ومؤهلة في مجال الطاقة الشمسية، بل تمس الحق المباشر لكل مواطن في استخدام الطاقة النظيفة في منزله ومنشأته.
وقد كفل الدستور المصري هذا الحق صراحة؛ حيث نصت المادة 27 على استقرار السياسات الاقتصادية، وأكدت المادة 32 ضرورة تشجيع الطاقات المتجددة وتوطين صناعتها، بينما أقرت المادة 46 حق كل مواطن في بيئة صحية سليمة.
إن عدم الاستقرار التشريعي والتراجع عن سياسات تم العمل بها والاستثمار على أساسها يبعث برسالة سلبية للمستثمرين، ويقوض جهود تمكين القطاع الخاص. ولا نبالغ إذا اعتبرنا هذا التوجه عودة غير مباشرة لتأميم قطاع الطاقة المتجددة، وتقليصًا لدور القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

رئيس مجلس إدارة شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أيمن هيبة 31 ديسمبر 2025 توزيع الكهرباء مصر الطاقة المتجددة صافی القیاس

إقرأ أيضاً:

مناوي: المواطن السوداني يتفهم وجود القوات في الشوارع خلال الحرب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، خلال لقائه عبر شاشة فضائية «الحدث»، إن المواطن السوداني يدرك طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، ويعلم أن السودان يعيش حربًا، وأن أبناءه هم من يحملون السلاح في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، سواء ضمن القوات المشتركة أو قوات درع السودان أو العناصر المنشقة عن الدعم السريع.

وأوضح مناوي أن المواطن السوداني لا ينظر بالضرورة إلى المظاهر المسلحة باعتبارها مصدرًا للقلق، بل يدرك أن وجود هذه القوات يأتي في إطار جهود استعادة الأمن واسترداد المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع. وأضاف أن المواطن السوداني يختلف عن مواطني الدول المستقرة التي لا تشهد نزاعات مسلحة، مؤكدًا أن طبيعة الواقع السوداني تفرض وجود القوات المسلحة في المشهد العام خلال هذه المرحلة.

وأشار إلى أن الخرطوم لم تتحرر بهتافات شعبية، وإنما بجهود القوات التي شاركت في العمليات العسكرية، مؤكدًا أن هذه القوات نفسها تستعد للتحرك إلى مناطق أخرى لاستكمال مهامها، وأن المواطن السوداني على دراية بما يجري بحكم تداخله المستمر مع الواقع العسكري والأمني.

وفي ما يتعلق بالتفلتات الأمنية، أقر مناوي بوقوع بعض التجاوزات، مؤكدًا إدانته لأي اعتداء أو تفلت يقع ضد المواطنين، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الجرائم والتجاوزات الفردية وبين الجرائم الكبرى، موضحًا أن التفلتات لا يمكن مقارنتها بجرائم الإبادة الجماعية أو تقسيم البلاد أو انتهاك السيادة السودانية عبر تدخلات خارجية أو عمليات التطهير العرقي، مؤكدًا أن لكل جريمة طبيعتها وخطورتها المختلفة.

مقالات مشابهة

  • ترامب يُعيد بناء الجدار الجمركي من بوابة "حقوق الإنسان"
  • قرار رئاسي بتعيين قائد جديد لمحور أبين
  • مناوي: المواطن السوداني يتفهم وجود القوات في الشوارع خلال الحرب
  • لحماية حقوقهم.. قانون العمل يضع شروطا لإلحاق العمالة المصرية بالخارج
  • شح الغاز يفاقم معاناة سكان عدن.. مواطنون يشكون صعوبة الحصول عليه وارتفاع أسعاره
  • تنفيذ 30 مشروعًا سياحيًا وتراثيًا بمحافظة جنوب الشرقية
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • مؤسسة النفط تختتم دورة تدريبية لطلبة الطاقات المتجددة في سبها
  • استنفار بالجزائر لإخماد حرائق غابات الهاشمية المتجددة بولاية البويرة
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة