»ﺗﺮاﻣﺐ« ﻳﻠﻮح ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻞ.. وﻃﻬﺮان تحذر: راﻗﺒﻮا ﻣﺼﻴﺮ ﺟﻨﻮدﻛﻢ
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
رفض كبير من مستشارى المرشد الإيرانى وأمين مجلس الأمن القومى على لاريجانى تصريحات الرئيس الأمريكى بشأن التدخل فى الشأن الداخلى الإيرانى على خلفية الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع بسبب التراجع الاقتصادى معتبرا أن مثل هذه المواقف قد تدفع المنطقة نحو الفوضى. وقال « إن على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن يدرك أن أى تدخل فى ما وصفه بقضية إيرانية داخلية سيؤدى إلى إرباك المنطقة وتقويض المصالح الأمريكية فيها».
وأضاف «لاريجانى» أن الشعب الأمريكى يجب أن يكون على دراية بأن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة محذرا من أن تداعياتها قد تنعكس على الجنود الأمريكيين المنتشرين فى المنطقة. وأكد أن السلطات الإيرانية تفرق بين احتجاجات التجار ذات الطابع الاقتصادى وبين ما وصفه بأعمال التخريب مشيرا إلى أن تصريحات المسئولين الإسرائيليين والرئيس الأمريكى تكشف بحسب تعبيره حقيقة ما يجرى على الأرض.
وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين السلميين فى إيران إذا أقدمت السلطات على إطلاق النار عليهم وقتلهم بعنف، وذلك فى ظل احتجاجات متواصلة منذ الأحد الماضى على خلفية التدهور الحاد فى الأوضاع الاقتصادية.
وكتب ترامب فى منشور عبر حسابه على منصة تروث سوشيال أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدى إذا كررت إيران ما وصفه بعادتها فى التعامل العنيف مع الاحتجاجات، مؤكدا أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للتدخل فى حال استهداف المتظاهرين السلميين.
تأتى هذه التصريحات فى وقت تشهد فيه إيران اضطرابات داخلية متصاعدة، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى. وأفادت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية بمقتل سبعة محتجين وإصابة سبعة عشر آخرين خلال هجوم استهدف مركز شرطة فى إقليم لورستان غرب البلاد.
فى المقابل، تعهد الرئيس الإيرانى مسعود بيزشكيان، بمواجهة الفساد والرشوة والسعى وراء الريع، داعيا إلى الوحدة وضبط النفس وخلال كلمة ألقاها فى طهران بمناسبة ذكرى مقتل القائد الإيرانى البارز قاسم سليمانى فى غارة أميركية بطائرة مسيرة فى بغداد، أكد بيزشكيان أن حكومته ماضية فى تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة ومكافحة الفساد، رغم ما وصفه بالمقاومة التى تبديها جهات نافذة داخل البلاد.
وقال الرئيس الإيرانى إن حكومته عازمة على استئصال جميع أشكال استغلال النفوذ والتهريب والرشوة، معترفا فى الوقت نفسه بأن هذا المسار لن يكون سهلا، مضيفا أن المستفيدين من الريوع سيحاولون عرقلة الإصلاحات، لكن الحكومة ستواصل هذا النهج.
كما عرض الرئيس الإيرانى ملامح خطته لإصلاح نظام الدعم، موضحا أن الحكومة تعتزم إعادة توجيه الدعم من المنتجين والمستوردين مباشرة إلى المواطنين، بحيث يتم صرفه للأفراد بدلا من توزيعه فى بداية سلاسل التوريد.
وبدأت الاضطرابات، بحسب الرواية الرسمية، يوم الأحد عندما أغلق أصحاب المتاجر فى طهران محلاتهم احتجاجا على التضخم الحاد وتراجع قيمة الريال. وسرعان ما توسعت الاحتجاجات مع انضمام طلاب من نحو عشر جامعات، من بينها جامعات فى العاصمة طهران. كما تعرض مبنى حكومى فى جنوب البلاد لهجوم يوم الأربعاء، ما دفع المدعى العام إلى التحذير من رد حاسم على أى محاولة لزعزعة الاستقرار.
وانتقد بيزشكيان بشدة سياسة منح العملات الأجنبية المدعومة لجماعات معينة، قائلا إن هذه الجهات تستغل الدعم الحكومى عبر استيراد السلع ثم بيعها بأسعار السوق، مؤكدا أن الأمر لا يجب أن ينتهى بوضع موارد البلاد فى أيدى قلة مختارة.
ويعانى الاقتصاد الإيرانى منذ سنوات من ضغوط خانقة بسبب العقوبات الأميركية والدولية المفروضة على طهران على خلفية برنامجها النووى. ووفقا لبيانات رسمية، فقد الريال الإيرانى أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال عام 2025، بينما تجاوز معدل التضخم السنوى خمسين فى المئة خلال الشهر الماضى.
وفى دعوة أوسع للتلاحم الوطنى، حذر بيزشكيان مما وصفه بمحاولات زرع الفتنة عبر الشائعات والمعلومات المضللة، مؤكدا أن الوحدة والتضامن عناصر أساسية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
على الصعيد الأمريكى، ربط السيناتور الجمهورى تيد كروز منشور له على منصة إكس الاحتجاجات بما وصفه بالانتكاسات العسكرية الإيرانية أمام إسرائيل، معتبرا أن الاضطرابات تعكس غضبا شعبيا متزايدا تجاه قيادة طهران.
وفى تحليل نشرته ذا ناشونال، اعتبر أن استمرار إيران فى هذه الظروف الصعبة لا يضر بجيرانها فحسب، بل بالشرق الأوسط ككل، وبالشعب الإيرانى على وجه الخصوص. ورغم أن معارضى النظام قد يرحبون بتحول المظالم الاقتصادية إلى إحباط شعبى أوسع، فإن المنطقة، بحسب الصحيفة، ستستفيد أكثر من إيران مستقرة ومزدهرة وذات نفوذ متوازن.
وختم التحليل بالتأكيد على أن الحكومة الإيرانية قادرة على تغيير المسار إذا أعطت الأولوية لشعبها، ووجهت مواردها لمعالجة أزماتها الاقتصادية، وتخلت عن سياسات التوسع الفاشلة التى انتهجتها فى السابق، مشددا على أن الشعب الإيرانى يستحق مستقبلا أفضل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رفض كبير علي لاريجاني الرئيس الأمريكى
إقرأ أيضاً:
بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
أعلنت السلطات الإيرانية استكمال الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وذلك بعد مرور 94 يوماً على تأجيل الجنازة الرسمية التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد آنذاك.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الجهات المختصة شكّلت لجنة خاصة للإشراف على مراسم التشييع والجنازة، مع توقعات بمشاركة شعبية واسعة من مختلف المحافظات الإيرانية.
وأكد رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران أن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان النهائي عن موعد المراسم.
وكانت إيران قد أعلنت في الرابع من مارس 2026 تأجيل مراسم التشييع التي كان مقرراً إقامتها في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن تحديد موعد جديد سيتم لاحقاً وفقاً للظروف الأمنية. وجاء القرار بعد ساعات من الإعلان عن تفاصيل أولية لمراسم العزاء والتشييع التي كانت ستستمر عدة أيام.
وفيما يتعلق بمكان الدفن، أفادت وكالة فارس الإيرانية ووسائل إعلام عربية بأن جثمان خامنئي سيوارى الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه وأحد أهم المراكز الدينية في البلاد، حيث يقع مرقد الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة. كما أن والد خامنئي مدفون في المدينة نفسها، وهو ما عزز التوجه لاختيارها مقراً للدفن.
وكانت وفاة خامنئي قد أدخلت إيران في مرحلة انتقالية سياسية ودستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الخاصة باختيار مرشد أعلى جديد، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور الإيراني. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن عملية اختيار القيادة الجديدة ترتبط بشكل وثيق بانتهاء مراسم التشييع والدفن الرسمية.
ويرى مراقبون أن الجنازة المرتقبة ستكون من أكبر المراسم الرسمية التي تشهدها إيران منذ عقود، نظراً للدور الذي لعبه خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، فضلاً عن رمزية مدينة مشهد الدينية والسياسية في الوجدان الإيراني.
كما تتوقع السلطات مشاركة واسعة من المسؤولين والشخصيات الدينية والسياسية، إلى جانب حشود شعبية كبيرة من داخل إيران وخارجها.