NYT: كيف وصل الأمر بحليفين قويين لأمريكا للمواجهة في اليمن؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن الخلاف بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، يتصاعد ويدفع الدولتين الغنيتين بالنفط، في الخليج إلى مواجهة وتنافس في الشرق الأوسط وأفريقيا وخارجها.
ويوم الثلاثاء، انفجرت التوترات المتصاعدة منذ فترة طويلة، حيث استهدفت غارة جوية بقيادة السعودية شحنة إماراتية لدى وصولها إلى اليمن، متهمة الإمارات بإرسال أسلحة إلى جماعة انفصالية.
ولفتت إلى أن هذا كان بمثابة ذروة دراماتيكية لخلاف بين الشريكين السابقين، اللذين يدعمان الآن جماعات متناحرة في اليمن والسودان، وينتهجان سياسات نفطية مختلفة، ويتخذان إجراءات ضد بعضهما البعض في الشؤون الاقتصادية والتجارية.
ونظرا للنفوذ العالمي الواسع للسعودية والإمارات باعتبارهما مصدرين رئيسيين للطاقة، ويمتلكان ثروة سيادية هائلة ونفوذا دبلوماسيا كبيرا فإن هذا الخلاف يحمل في طياته إمكانية تحريك الأسواق، وعرقلة الاستثمارات، وإرباك المفاوضات الحساسة في جميع أنحاء العالم.
وبالنسبة لواشنطن، ينذر هذا الخلاف بمشكلة كبيرة. فقد أمضى وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الثلاثاء في إجراء اتصالات هاتفية مع نظيريه السعودي والإماراتي.
وقد قطعت الدولتان وعودا سخية بضخ أموال في الولايات المتحدة، وهما لاعبان رئيسيان يأمل الرئيس ترامب في كسب تأييدهما لسياساته في الشرق الأوسط، بما في ذلك في الاحتلال وغزة.
وقالت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية: "لا أحد في الخليج يرغب في رؤية أزمة خليجية أخرى، لذا فإن الجميع لديه مصلحة في احتواء هذا الوضع".
وأشارت الصحيفة إلى أنه ومع ذلك، لا يزال هناك انقسام جوهري قائم.
وقالت "في سنواته الأولى، انتهج الأمير ابن سلمان سياسة خارجية عدوانية، حيث شن حملة قصف في اليمن في غضون أشهر من تعيينه وزيرا للدفاع. لكنه سعى منذ ذلك الحين إلى تهدئة الصراعات الإقليمية سعيا وراء أجندته الاقتصادية الداخلية".
في المقابل، أصبحت الإمارات قوة إقليمية مستقلة ذات طموحات تبدو توسعية. خلال إدارة ترامب الأولى، ساعدت في صياغة سلسلة من الاتفاقيات التي بموجبها طبعت الإمارات والبحرين والمغرب علاقاتها مع الاحتلال، مما أدى إلى نقض سياسة راسخة لدى العديد من الدول العربية بحسب الصحيفة.
كما اضطلعت الحكومة الإماراتية بدور متزايد النشاط خارج المنطقة، واستثمرت بكثافة في أفريقيا.
وفي الأشهر الأخيرة، واجهت الدولة استنكارا دوليا بسبب دورها في السودان. فقد اتهمت بدعم قوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية تقاتل الجيش السوداني في حرب أهلية مدمرة.
ونفى مسؤولون إماراتيون سابقا تقديمهم أي دعم للجماعة، رغم وجود أدلة موثقة. وقد دعمت السعودية الجيش السوداني واستضافت محادثات سلام بين الجانبين.
وخلال زيارة للولايات المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر، ضغط ابن سلمان على الرئيس ترامب للمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام في السودان. ومن شأن التدخل المحتمل لإدارة ترامب أن يزيد الضغط الدولي على الإمارات بشأن السودان.
وقال روبيو في تشرين الثاني/ نوفمبر، في إشارة إلى الجهات الفاعلة في السودان: "هناك من يمدهم بالمال، وهناك من يمدهم بالسلاح، ونحن نعرف من هم".
وذكرت ياسمين فاروق أن الإمارات، في السنوات الأخيرة، "توظف أدواتها المالية والعسكرية المتنامية لتحقيق طموحاتها الجيواقتصادية من خلال بسط نفوذها"، بينما ركزت السعودية على احتواء الأزمات الإقليمية وإدارتها.
قال أنور قرقاش، المسؤول الإماراتي الكبير في مقابلة مع شبكة CNN في تشرين الثاني/ نوفمبر: "نحن دولة مؤثرة في المنطقة ربما لا يروق هذا للبعض، لكن في الواقع، نحن كذلك. ونتيجة لذلك، أعتقد أن لدينا رؤية إقليمية لما نرغب في رؤيته في الدول المجاورة".
وصف بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت، الخلافات بين البلدين بأنها "اختلاف في الرؤى العامة".
ونقلت الصحيفة عن محللين ودبلوماسيين قولهم، إن تصرفات محمد بن زايد تبدو مدفوعة بأيديولوجية معينة، بما في ذلك معارضته للإسلام السياسي، الذي يعتبره تهديدا للمنطقة.
في المقابل، يعرف الأمير السعودي ببراغماتيته الصارمة، واستعداده لتغيير مواقفه السياسية حسب الحاجة ويبدو أن اختلاف عقلياتهما وقوة شخصيتيهما قد جعل الصدام حتميا في مرحلة ما.
ظهرت أولى المؤشرات العلنية على وجود خلل ما في عام 2019. فمع تزايد الضغوط الدولية على الحملة التي تقودها السعودية في اليمن بسبب تفشي الموت والجوع والمرض في البلاد، سحب الإماراتيون معظم قواتهم، لكنهم قدموا في الوقت نفسه الدعم لجماعة انفصالية، هي المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي بدأ قتالا علنيا ضد الحكومة اليمنية.
بعد ذلك بوقت قصير، اشتدت المنافسة الاقتصادية بين البلدين. إذ تشكل خطط الأمير محمد بن سلمان لتحويل السعودية إلى مركز عالمي للأعمال والذكاء الاصطناعي والسياحة تهديدا محتملا لدبي، مركز المال والطيران الرئيسي في الإمارات.
وكثيرا ما يصرّح المسؤولون السعوديون والإماراتيون بأن المنافسة بينهما ودية ومفيدة للجميع. إلا أنه في عام 2012، بدأت الحكومة السعودية بالضغط على الشركات الدولية لنقل مقراتها الإقليمية من دبي إلى الرياض، العاصمة السعودية، وهددت بقطع عقود حكومية مربحة عن الشركات التي لا تمتثل.
وقد وقعت أعنف المواجهات بين البلدين في اليمن، أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية.
وفي كانون الأول/ ديسمبر، اجتاح الانفصاليون جنوب وشرق اليمن، وسيطروا على مساحات شاسعة من الأراضي الغنية بالنفط في مناطق لطالما سيطرت عليها السعودية، وأعلنوا نيتهم إقامة دولة انفصالية.
وصف مسؤولون سعوديون تحركات الجماعة الانفصالية الأخيرة بأنها تهديد أمني للمملكة، التي تشترك مع اليمن في حدود طويلة يسهل اختراقها. يوم الثلاثاء، عندما قصفت القوات التي تقودها السعودية في اليمن شحنة إماراتية، بدعوى أنها تحتوي على أسلحة متجهة إلى الانفصاليين، اتهمت وزارة الخارجية السعودية الإمارات بالضغط على الجماعة لشن هجومها الأخير.
ونفت الحكومة الإماراتية ذلك، وقالت إن الشحنة لم تكن تحتوي على أسلحة، لكنها أعلنت بعد ساعات أنها ستسحب ما تبقى من قواتها العسكرية من اليمن "بمحض إرادتها".
في أعقاب الغارة الجوية، تبادل المعلقون السعوديون والإماراتيون، الذين عادة ما يظهرون احتراما أخويا متبادلا، الاتهامات الحادة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الإمارات السعودية اليمن الانتقالي الجنوبي السعودية اليمن الإمارات الانتقالي الجنوبي صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بن سلمان فی الیمن محمد بن
إقرأ أيضاً:
ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.
وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.
وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.
وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.
ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى.
وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.
وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.
ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.
وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.
وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.
وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.