السودان ..طفلة اللمة المنسية أفي ديختر ثم إيلي كوهيين
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
لمعرفة ما يجري اليوم في هذا الإقليم لابد من رجعة تاريخية؛ ففي أواخر 1884 عقدت الدول الأوروبية مؤتمراً دولياً في برلين استمر إلى مطلع العام التالي، لتنظيم سباقها نحو أفريقيا من أجل التوسع الإمبريالي، فقد رأى بسمارك، وزير خارجية ألمانيا، نذر حرب بين الدول الأوروبية جراء ذلك السباق؛ وبالفعل تم تقسيم خارطة أفريقيا فيما بين الدول الأوروبية على الورق، ثم طبق على الأرض دون مراعاة للاوضاع الثقافية والقبلية والدينية وكل تلك الموروثات التي كانت تحكم المجتمعات الأفريقية قبل هذا المِشرط الأوروبي، فحكم الأوروبيون الشعوب الأفريقية بقوة الحديد والنار .
عد خروج المستعمر في حوالي منتصف القرن الماضي اندلعت الخلافات بين الدول الأفريقية، إذ شهدت عشرات الحروبات الحدودية ، والحال كذلك تولت منظمة الوحدة الافريقية الأمر ففي مؤتمرها الثاني الذي انعقد بالقاهرة في 1963 اقرت مبدأ ملزما لكل الدول الأفريقية؛ وهو الإبقاء على الحدود القطرية التي تركها المستعمر دون أي مساس بها، وذلك لإنهاء هذه الصراعات الحدودية، ثم ثانياُ إذا كانت المنظمة تسعى لتوحيد كل أفريقيا فلماذا التعصب للقطرية الضيقة، وتردد صدى عبارة كوامي نكروما في كل القارة (الولايات المتحدة الأفريقية هي المخرج … إلا فلا فائدة من عملية الاستقلال) يا حليلك يا نكروما ..
ذهب الجيل الأفريقي المؤسس مع ذهاب السيطرة الأوروبية، فتولت السيطرة الدولية أمريكا مع اقتسام مؤقت مع الاتحاد السوفيتي الذي ذهب فيما بعد مع الريح فانفردت أمريكا بقيادة العالم، واتخذت وكلاء إقليميين لعل أهمهم إسرائيل لسيطرتها على متخذ القرار في أمريكا، وبدافع من الحليفة اتخذ قرار استراتيجي خطير وهو إعادة رسم خارطة منطقة الشرق الأوسط والقرن الافريقي المتداخل معه، وذلك بإعمال مشرط التجزئة لصناعة أكبر عدد من الدويلات لضمان السيطرة عليها، في حتة مهمة هنا سيكون لها ما بعدها وهي أن سياسة التجزئة لاتقوم على قناعة أمريكية لذلك تولت إسرائيل أمرها، وقد فصَّل ذلك أفي ديختر وزير الأمن الإسرائيلي في محاضرة له عام 2008 و التي ذكر فيها السودان بتفصيل هدفهم فيه، بينما أجمل في شأن بقية الدول !
منطقة القرن الأفريقي لأسباب متعددة أهمها أنها منطقة هشاشة أمنية استجابت لمخط التجزئة هذا بامتياز فانفلقت أكبر ثلاث دول فيها، إثيوبيا كانت المبادرة فرجعت دولة إريتريا في عام 1991 ثم تلاها السودان فكانت دولة جنوب السودان 2011 أما الصومال وهي المنكوبة الأكبر استقلت عنها دولة أرض الصومال أو ما كان يسمى بالصومال البريطاني 1991 وجمدت بلاد بونت اندماجها في الدولة الأم فأصبحت معلقة.
تطاول عدم الاستقرار في السودان والتردي السياسي فيه أغرى بمواصلة التمزيق فيه فكانت حرب أبريل 2023 المستمرة إلى يوم الناس هذا ، حتى إثيوبيا التي تظن الآن أنها في منعة، إذا تشظى ما تبقى من السودان سوف تتشظى هي الأخرى … أما الصومال يكاد يكون أمره مقضي فالتشظي فيه يتواصل دون توقف .
المنطقة المتأخمة للقرن الافريقي شمالاً وجنوباً لم تسلم من سياسة التجزئة، من الناحية الشمالية للقرن الأفريقي ليبيا انفلقت، ومن جنوبه أصبحت اليمن آيلة للانقسام؛ ثلاثة تطورات هامة حدثت في المنطقة أفضت لحراك قوي وهي استعار حرب السودان ثم تولي السعودية لملفه مع أمريكا .. ثانياً الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن.. ثالثا إعلان إسرائيل اعترافها باستقلال أرض الصومال… هذة التطورات نبهت المنطقة والعالم إلى أن مايجري من حروبات في المنطقة ماهو إلا تنفيذ لمخطط صادر من مشكاة واحدة … فهاهو إيلي كوهين يغرد وبكل بجاحة …لن نخرج من سرت ولا من الفاشر ولا من بربرة ولا من المهرة (ليبيا السودان الصومال اليمن )..وهنا قامت الدنيا وأظهرت الدول الكبرى في المنطقة ..السعودية مصر وتركيا حراكا سياسيا غير مسبوق …وزيارة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان لهذه الدول الثلاث يدل على أن الوعي الإقليمي بحرب السودان قد تحور ، هذا إن لم نقل قد تغير ..
منذ اندلاع حرب السودان الحالية في أبريل 2023 حاول السودان الرسمي أن يوضح أن هذه الحرب هدفها ليس السودان وحده إنما كل الإقليم ، وأن السودان ليس إلا حلقة من سلسلة ممتدة، ولكن العالم أصر على اعتبارها صراعاً على السلطة وأنها حرب جنرالين وأنها حرب أيدولوجية و…و…و… وساعد في ذلك انقسام الجبهة الداخلية السودانية ثم التغطية الإعلامية الإقليمية المضللة.
السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه الدول الكبرى في المنطقة… مصر والسعودية وتركيا وبما لديها من مؤسسات راسخة كأجهزة استخبارات ومؤسسات بحثية ومراكز دراسات استراتيجية، لم تكن مدركة أنها الجوائز الكبرى لمخطط التجزئية ؟…بعبارة أخرى أنها الهدف النهائي له ؟؟ في تقديري أنها في غاية الإدراك …وأنها تعمل على مناهضته بذات النسق الذي ينفذ به، ولكن التسرع من الجانب الآخر أي المنفذين والظن أن الريح تهب في أشرعتهم لابد من أن يغتنموها، هي التي أوجدت الحراك المضاد …فمثلا بلد مثل السودان قمتم بشقه في 2011 كان من الأوفق َََ انتظار عقدين ثلاثة حتى يندمل جرحه النازف ثم تعمل مشرطك فيه مرة أخرى ..
الآن وفي هذة اللحظة المتغير الأساسي بالنسبة لنا في السودان، هو أن السودان لم يعد وحيداً مثلما كان في بداية الحرب، ومن المؤكد أن هذا الاصطفاف الجديد سيكون له أثره العسكري والدبلوماسي والسياسي .
الباب الآن مفتوح على كل الاحتمالات ..احتمالات التصعيد واردة واحتمالات التهدئة واردة…فالقوى التي نراها فقدت بعض الكروت لن تستسلم وسوف تعمل جاهدة على تلافيها … الحلفاء عندما يختلفون سيكون خلافهم مميت لأنهم يعرفون نقاط ضعف بعضهم …وهذا موضوع يطول الإسهاب فيه فالنتركه جانبا الآن …يبقى السؤال الهام بالنسبة لنا هو ماذا سيفعل السودان مع هذة المتغيرات الجديدة …كيف سيستفيد من هذا الاصطفاف الجديد …داخليا واقليميا ودوليا …؟ نعم الانفراجة التي حدثت ليس للسودان يد تذكر فيها… إنما احدثتها التقاطعات الإقليمية… ممكن تقول جبارة …وبما أنها قد حدثت تبقى كيفية استغلالها …باختصار المطلوب التعاطي الإيجابي وليس الفرجة في انتظار المزيد .. الانفراجة من الآخرين
د. عبد اللطيف البوني
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/02 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة عندما أسأل عن اللقب الذي أفضله أقول فورا كاتب صحفي2026/01/02 هنا فضح خالد نفسه لانه ربط انفصال إقليم دارفور برغبة جنرالات بورتسودان2026/01/02 حين تقتل المليشيا عناصرها وتتهم الغير2026/01/02 حكاية الاستقلال والمدافعة2026/01/02 أفريقيا وعام 2025 .. جرد حساب2026/01/02 معتصم أقرع.. “سفيرنا إلى النجوم”2026/01/02شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات وزارة الاستراتيجية والعام الجديد 2026/01/02الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.