ما يجري اليوم هو امتداد لما كان بالأمس؛ تم توطين الإجرام وتمكينه واليوم يواصلون حمايته والدفاع عنه من قبل الأنظمة المتصهينة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والتطرف.
حروب لا تنتهي من اجل المشروع الاستيطاني، يحاربون شعوبهم وشعوب الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي والشرعة الدولية والإنسانية.
يفرضون شروطهم وينفذون قوانينهم ويقتلون ويفسدون في الأرض ويتهمون الضحايا انهم مجرمون.
ربطوا وقف الاستمرار في ارتكاب جرائم الإبادة والتهجير القسري باستلام جثث المجرمين -أحياء وأموات – ولما استلموها واصلوا جرائم الإبادة والاغتيالات واستخدموا المساعدات الإنسانية التي لا يجوز استخدامها كورقة مساومة وإبادة وقتل للأبرياء؛ وعباس الذي رهن إنهاء الإجرام الصهيوني بتسليم جثث المجرمين، يحارب شعبه وأوقف معاشات الشهداء وأرسل طفله المدلل لبيع ممتلكات منظمة التحرير في لبنان وغيرها.
العواصم الغربية تجرم وتعتقل كل من ينادي بوقف الإجرام الصهيوني حتى لوكان يهوديا أو نصرانيا، المانيا صنفت منظمة (صوت اليهود من اجل السلام العادل) المناهضة للصهيونية ووزير العدل الفرنسي يهودي الأصل المعروف بعدائه للإسلام والمسلمين يتعهد بتجريم كل من يدعو إلى القضاء على إسرائيل ككيان احتلال.
بريطانيا صانعة الفكرة الاستيطانية والممهدة لها أصدرت توجيهات باعتقال كل من يرفع لافتات أو يهتف ببعض العبارات المؤيدة لفلسطين خاصة التي تدعو إلى الانتفاضة؛ وصنفت منظمة ( فلسطين اكشن) كإرهابية واعتقلت أعضاءها وكل من يتضامن معها ومن جملتهم الناشطة السويدية (غريتا تونبرغ) لأنها رفعت لافتة -ادعم معتقلي حركة فلسطين وأعارض الإبادة الجماعية- بتهمة معاداة السامية واعتقلت الناشطة البريطانية (آموجيب) لاحتجاجها على سياسة بلادها في دعم الإجرام الصهيوني واستخدام التجويع كسلاح وقالت: بريطانيا زرعت بذور الإبادة الجماعية التي نشهدها اليوم.
أمريكا جرمت التظاهرات واتخذت خطوات لملاحقة كل من يعارض جرائم شذاذ الآفاق في فلسطين ووجهت الأنظمة المتصهينة -العربية والإسلامية – بسرعة استكمال تغيير المناهج وكتب التأريخ لما يخدم تحسين الإجرام وتجريم المقاومة كبداية للقضاء عليها ، واشترطت على كل من يرغب في السفر إلى أمريكا الخضوع للرقابة على اتصالاته؛ وخرجت الهندوسية التي لطخت أياديها بدماء الشعب العراقي تولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية- معلنة الحرب على الإسلام ومحذرة العالم من الجرائم التي ترتكبها الجماعات الاستخباراتية الممولة من الغرب.
ينسقون جهودهم ويستخدمون كل الوسائل والسبل من أجل استكمال جرائمهم وينقضون عهودهم ومواثيقهم وينتهكون كل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية؛ عاقبوا قضاة المحكمة الجنائية الدولية واستخدموا كل وسائل الترهيب ضدهم واستخدموا المساعدات الإنسانية التي لا يجوز المساس بها كوسيلة حرب.
التحالف الإجرامي يستخدم كل الأساليب والوسائل الإجرامية، ويؤكد ذلك تقرير مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة وإدارة الأزمات (حاجة لبيب) بعد زيارتها للأراضي المحتلة (الفلسطينيون يُقتلون يوميا والمساعدات محتجزة في المعابر وعمال الإغاثة ممنوعون من الدخول والاحتياجات الإنسانية تتزايد في فصل الشتاء).
المساعدات الإنسانية تمركما يريد الاحتلال وصهاينة العرب لاكما تم الاتفاق عليه ولاكما يجب وتنص مواثيق حقوق الإنسان وقوانين الحرب .
الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان والقيم الحضارية التي لطالما تغنوا بها وأسقطوا بها الأنظمة والدول سقطت وانهارت وتعرت واتضح أنها أكاذيب وليس هناك إلا القوة التي يعتمد عليها التحالف الإجرامي في إدارة حروبه وصراعاته مع الإسلام والمسلمين.
مقررة الأمم المتحدة لحقوق الأنسان في الأراضي المحتلة (فرنشيسكا البانيز) وصفت ما تقوم به تلك الأنظمة بالانقلاب على الشعوب (قادة أوروبا انقلبوا على شعوبهم ومواطنيهم يقمعون الاحتجاجات ويصادرون الحريات الصحفية والأكاديمية وكل ذلك من اجل تجنب محاسبة دولة ترتكب جرائم الإبادة الجماعية، التاريخ سيكشف من كان متنكرا في زي الحضارة وهو في الحقيقة همجي).
الهجوم على الإسلام وشيطنة المسلمين من قبل التحالف الصهيوامريكي يريد أن يصرف الأنظار والاهتمام عن الإجرام المشاهد والمنظور الذي استفز شعوب العالم وجعلها تتحرك لمناصرة الشعب الفلسطيني، لأنه يرى واقعا لا تستطيع الأكاذيب ولا الدعايات الإجرامية أن تغيره؛ فكيف يُتهم الضحية والمجني عليه بالإرهاب ويُدعم القاتل والمجرم ويسوق للعالم على انه مجني عليه وحمامة سلام.
صنعوا وفرخوا الجماعات الإرهابية بواسطة مخابراتهم، ومكنوها من ممارسة أبشع الجرائم، وألصقوا ذلك بالإسلام أساءوا للقرآن الكريم وللرسول الأعظم. والمسلمون يتعرضون لأبشع أنواع الإجرام والتمييز العنصري ويُتهمون بأبشع الجرائم التي تحدث بتدبير منهم؛ لكن لم يثبت التأريخ أن أحدا من المسلمين أساء إلى الأنبياء أو الرسل أو امتهن الإساءة للتوراة والإنجيل المحرفين.
يستغلون سكوت الأنظمة المتصهينة وعمالتها لهم ليدنسوا أقدس الكتب السماوية وأخرها قيام العتل الزنيم (لانج) بإحراق المصحف الشريف والتطاول على النبي الأعظم متحديا وقائلا إن الإسلام ضعيف.
جيوشهم وبوارجهم تحتل أراضي الدول العربية والإسلامية، وعملاؤهم يستولون على الحكومات ويسخرون كل شيء لصالحهم، وفوق كل ذلك يغيرون المناهج التعليمية ويزورون التأريخ من أجل ضمان الاستمرار والبقاء أكثر فترة ممكنة.
استمرار المشروع الاستيطاني استمرار لسيطرتهم وهيمنتهم على العالم، لأنهم يرون في نهوض العرب والمسلمين كارثة عليهم؛ حاكوا المؤامرات ونفذوها واقعا.
البروفيسور عبد الوهاب المسيري – رحمه الله – حذر من اليهودي الوظيفي الذي يتزيا بالأزياء العربية ويمارس الطقوس العربية ويتكلم بها لكنه ينفذ سياسات الاستعمار والإجرام ولم يدر بخلده أن الأمر سيصل إلى الأنظمة الوظيفية التي تحارب الإسلام والمسلمين بديلا عن اليهود والنصارى.
أنظمة تكرس كل أشكال الظلم والطغيان والفساد وتنفذ كل توجيهات التحالف الصهيوني الصليبي، وتسخّر الثروات من اجل قمع الشعوب ومحاربة كل نهضة ونشر الاختلافات والحروب والفتن من اجل أشغال الشعوب عن معركتها المصيرية وعن تحرير مقدساتها ومناصرة بعضها واستعادت حريتها وكرامتها وعزتها ومجدها.
اتفاق تحالف صهاينة العرب والغرب على دعم كيان الاحتلال الصهيوني بدون حدود ولا قيود واتفاقهم على تمكين الأنظمة الاستبدادية والقمعية من السيطرة على حكم الدول العربية والإسلامية.
فبينما يؤكد المنبوذ بوش أن إمبراطورتيه لن تسمح بأسقاط الأنظمة التابعة للغرب أو أزاحتها عن حكم الدول يؤكد ترامب انه سيظل داعما لإجرام كيان الاحتلال ولا يكتفي بسيطرتهم على مفاصل الإمبراطورية الأمريكية بل يختار منهم أشدهم تعصبا وإجراما.
وتجدد رئيسة المفوضية الأوروبية اوسولافون دعمها المطلق للإجرام الصهيوني وتربط بين ازدهار أوروبا وازدهار حياة اليهود فتأريخ اليهود جزء من التأريخ الأوروبي وكذلك الثقافة، ولو أنصفت لقالت والإجرام أيضاً لأن علاقة اليهود اتسمت معهم بالإجرام ويريدون التكفير عن إجرامهم على حساب الأمتين العربية والإسلامية، فقد تم طردهم من جميع الدول الأوروبية واستقبلهم المسلمون وحموهم.
المانيا التي ارتبط اسمها وتأريخها باليهود بأبشع الجرائم يؤكد مستشارها (ميرتس) أنها ستظل تدعم الإجرام الصهيوني مهما ارتكب من جرائم الإبادة والتهجير ضد الفلسطينيين ويذكر الجميع بأنه لولا دعم التحالف الصليبي لما كانت إسرائيل موجودة حتى الآن.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: العربیة والإسلامیة الإجرام الصهیونی جرائم الإبادة من اجل
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..