غياب المدنيين عن اجتماع الميكانيزم: المرحلة المقبلة لن تُدار بلغة البيانات والمواقف
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
في توقيت إقليمي بالغ الدقة، أتى قرار حصر الاجتماع المقبل للجنة "الميكانيزم" بالتمثيل العسكري حصراً، من دون إشراك المكوّنات المدنية أو السياسية، ليشكّل تطوراً نوعياً في مسار إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية.
وكتب ميشال نصر في" الديار": القرار، الذي تبلغه لبنان عبر واشنطن، بسبب تعذر مشاركة الموفدة الاميركية، على ما اشارت مصادر وزارية، رغم ان بيروت كانت قد جهزت "اوراقها"، خلال "لقاءات عمل ثنائية" عقدها السفير السابق سيمون كرم في قصر بعبدا، لا يمكن التعامل معه بوصفه إجراءً إدارياً، أو تفصيلاً تقنياً، مرتبطاً بجدول أعمال أو اعتبارات لوجستية، بل يجب قراءته في سياقه السياسي - الأمني الأوسع، وضمن التحولات التي أعقبت قمة ترامب - نتانياهو في فلوريدا، والتي أعادت رسم أولويات واشنطن و"تل أبيب" حيال الجبهة الشمالية "لإسرائيل"، وحدود الاشتباك مع لبنان.
يصبح مشروعا التفكير بان حصر اجتماع لجنة "الميكانيزم" بالعسكريين فقط، هو رسالة سياسية واضحة المعالم، مفادها أن المرحلة المقبلة لن تُدار بلغة البيانات والمواقف، بل بلغة الأرقام والخرائط، ومستوى الالتزام على الأرض، تحديدا عشية انتهاء المرحلة الاولى من "حصر السلاح" مبدئيا، اذ ان الاستبعاد المتعمّد للمدنيين، يهدف إلى نزع الغطاء السياسي عن النقاش، وإخراجه من دائرة التبرير والتأويل، ووضعه في إطار تقني - عملياتي صارم، حيث تُطرح الأسئلة المباشرة حول القدرة والإمكان والقرار، بعيداً عن حسابات التوازنات الداخلية.
تحوّل، يضع الجيش أمام اختبار غير مسبوق، إذ تصبح في موقع الواجهة الوحيدة للدولة اللبنانية في ملف شديد التعقيد، وتُحمّل عملياً مسؤولية الإجابة عن أسئلة تتجاوز أحياناً حدود صلاحياتها وإمكاناتها. فالجيش مطالب اليوم بتحديد ما يمكن تنفيذه وما يستحيل فرضه، وبإدارة توازن دقيق بين الالتزامات الدولية من جهة، والواقع السياسي والأمني الداخلي من جهة أخرى، في ظل غياب الغطاء السياسي الصريح أو الواضح.
المصادر الوزارية، التي ابدت خشيتها من محاولات التفاف وتلاعب، هدفها فصل المسارين السياسي والعسكري، وهو ما رفضه لبنان سابقا، بان تكون هناك اجتماعات للمدنيين فقط، رأت ان الاجتماع العسكري المرتقب لا يُعد محطة تقنية عابرة، بل مفصلاً قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي مع لبنان، إما باتجاه مسار أكثر انضباطاً وضبطاً ميدانياً، أو نحو تشديد الضغوط وفرض وقائع أمنية تدريجية في حال تعثّر هذا المسار. مواضيع ذات صلة عون: اجتماع "الميكانيزم" مهّد الطريق لجلسات مقبلة ستبدأ بـ19 من الشهر الحالي Lebanon 24 عون: اجتماع "الميكانيزم" مهّد الطريق لجلسات مقبلة ستبدأ بـ19 من الشهر الحالي
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: المرحلة المقبلة فی لبنان هذا ما
إقرأ أيضاً:
جوارديولا يغلق الباب أمام الدوري السعودي ويتمسك بمواصلة مشواره الأوروبي
حسم المدرب الإسباني بيب جوارديولا الجدل الدائر حول مستقبله التدريبي خلال الفترة المقبلة، بعدما اتخذ قراره النهائي بشأن العرض الذي تلقاه من نادي النصر السعودي لتولي القيادة الفنية للفريق عقب نهاية تجربته التاريخية مع مانشستر سيتي الإنجليزي.
وجاء موقف المدرب الإسباني ليضع حدا للتكهنات التي انتشرت خلال الأيام الأخيرة بشأن إمكانية انتقاله إلى دوري روشن السعودي، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي أبداه نادي النصر بالتعاقد مع أحد أكثر المدربين نجاحا وتأثيرا في تاريخ كرة القدم الحديثة.
وبحسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام الرياضية، فإن إدارة النصر وضعت جوارديولا ضمن أبرز الأسماء المرشحة لقيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة، بعد التغييرات الفنية التي شهدها النادي عقب نهاية الموسم الماضي.
وكان النصر يبحث عن مدرب يمتلك خبرات استثنائية وسجلا حافلا بالإنجازات القارية والمحلية، وهو ما جعل اسم جوارديولا يتصدر قائمة المرشحين، نظرا لما حققه خلال مسيرته التدريبية مع برشلونة وبايرن ميونخ ومانشستر سيتي.
إلا أن المدرب الإسباني قرر رفض فكرة العمل في الدوري السعودي خلال الفترة الحالية، مفضلا الاستمرار في دراسة خياراته داخل القارة الأوروبية، التي شهدت جميع محطات نجاحه الكبرى طوال السنوات الماضية.
ويعكس هذا القرار رغبة جوارديولا في مواصلة العمل ضمن بيئة تنافسية يعرف تفاصيلها جيدا، خصوصا أن اسمه لا يزال مرتبطا بعدد من المشاريع الرياضية الكبرى داخل أوروبا، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
وأشارت تقارير دولية إلى أن المدرب البالغ من العمر 55 عامًا لا ينظر حاليا إلى الجانب المالي باعتباره العامل الحاسم في تحديد وجهته المقبلة، بقدر اهتمامه بالمشروع الرياضي والتحديات الفنية التي يمكن أن يواجهها في محطته الجديدة.
وخلال مسيرته التدريبية، اعتاد جوارديولا اختيار المشاريع التي تمنحه فرصة بناء فريق قادر على المنافسة المستمرة على البطولات الكبرى، وهو ما ظهر بوضوح في تجاربه السابقة.
ومع نهاية رحلته مع مانشستر سيتي، بات المدرب الإسباني أمام مرحلة جديدة من مسيرته المهنية، وسط اهتمام عدد من الأندية الأوروبية بمعرفة خططه المستقبلية.
كما أن رفضه العرض السعودي لا يعني بالضرورة استبعاد فكرة العمل خارج أوروبا مستقبلا، لكنه يعكس أولوياته الحالية ورغبته في الاستمرار داخل الدوائر الكروية الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه الدوري السعودي نموا كبيرا على مستوى استقطاب النجوم والمدربين، بعدما نجحت الأندية خلال السنوات الأخيرة في التعاقد مع أسماء عالمية ساهمت في رفع القيمة التسويقية والفنية للمسابقة.
ورغم ذلك، يبدو أن غوارديولا لا يرى أن الوقت الحالي مناسب لخوض هذه التجربة، مفضلا التريث قبل اتخاذ الخطوة التالية في مسيرته.
وتبقى الأنظار موجهة نحو الوجهة المقبلة للمدرب الإسباني، الذي نجح خلال العقدين الأخيرين في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المدربين في تاريخ اللعبة، بفضل فلسفته الفنية وإنجازاته المتعددة.
وبينما يستمر الحديث حول مستقبله، فإن المؤكد حتى الآن هو أن الدوري السعودي لن يكون المحطة التالية في مسيرة جوارديولا، بعدما أغلق بنفسه الباب أمام هذا الاحتمال وقرر مواصلة البحث عن تحد جديد داخل أوروبا.