موقع بريطاني: الإمارات تزعزع استقرار اليمن
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
وبعد ساعات من الغارة السعودية، أعلنت الإمارات أنها ستسحب أفرادها العسكريين من اليمن وإنهاء وجود ما تبقى من أفراد مكافحة الإرهاب بمحض إرادتها.
وأكد الموقع أن سياسة السعودية قد تأثرت تجاه اليمن في السنوات الأخيرة بالصدمة بقدر ما تأثرت بالاستراتيجية. أصبحت الحملة العسكرية التي انطلقت عام 2015 درساً مكلفاً لها.
وذكر أنه منذ ذلك الحين، عمل محمد بن سلمان على إعادة صياغة صورة السعودية كقوة تشتري الاستقرار بالدبلوماسية والاستثمار ونزع فتيل الصراع الإقليمي، فرفع الحصار عن قطر عام 2021 وأعاد العلاقات مع إيران عام 2023 في إطار جهد أوسع لتهدئة التوتر الإقليمي، مما مكّن المملكة من التركيز على تحولها الاقتصادي الداخلي.
لطالما كانت المصالح السعودية في اليمن غير قابلة للتفاوض. يمكن للمملكة أن تتعايش مع تسوية غير كاملة، لكنها لا تستطيع أن تتعايش مع شريط معادٍ أو خارج عن سيطرة الدولة على طول حدودها، ولا مع يمن مقسم إلى إقطاعيات متنافسة تتحرك فيها الصواريخ والطائرات المسيرة. بالنسبة للرياض، على عكس أبو ظبي، فإن اليمن ليس رقعة شطرنج، بل هو فناء خلفي لها.
ومن خلال محور الانفصاليين الخاص بها، قامت أبو ظبي بتدريب الميليشيات، والمرتزقة، والممولون من القطاع الخاص، والزعماء المحليين، وشركات الخدمات اللوجستية، وتجار السلع.
بالنسبة للسعودية، هذه هي اللحظة التي تحول فيها القلق الصامت إلى مشكلة استراتيجية حادة. فالمملكة الآن تواجه ما كان يخشاه الكثير من اليمنيين لسنوات: ليس يمنًا واحدًا، بل يمنين ونصف - شمال تحكمه حكومة صنعاء، وجنوب يهيمن عليه المجلس الانتقالي الجنوبي، وحكومة اسمية في الوسط لا وجود لها على أرض الواقع، بل في قاعات الاجتماعات.
ومع ذلك، كانت الضربة على المكلا بمثابة طريقة الرياض للقول إنها لن تقبل بقوس انفصالي يمتد نحو الممرات البحرية التي تحدد ثقل اليمن الجيوسياسي. وفي العام الماضي كشفت هجمات اليمنيين مراراً وتكراراً عن هشاشة الملاحة في البحر الأحمر ، حتى أصبح صناع القرار السعوديون أكثر حساسية تجاه أي جهة يمكنها تسليح سواحل اليمن وموانئها وطرق الوصول إليها.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".