شبكة اخبار العراق:
2026-06-03@06:07:44 GMT

العراق بين سياسة الاستعراض وعجز الدولة

تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT

العراق بين سياسة الاستعراض وعجز الدولة

آخر تحديث: 3 يناير 2026 - 10:37 صبقلم: مصطفى الصبيحي لم تعد ازمة العراق ازمة موارد او امكانات، فبلد يمتلك هذا الكم من الثروات البشرية والطبيعية لا يمكن اختزاله في مشكلة فقر او ضعف. الازمة الحقيقية تكمن في السياسة ذاتها، في الطريقة التي تُدار بها الدولة، وفي العقل الذي ما زال يتعامل مع الحكم بوصفه غنيمة لا مسؤولية، ومناسبة للظهور لا اداة بناء.


المشهد السياسي العراقي يعاني من تخمة في الكلام، وفقر في الفعل. خطابات لا تنتهي، مؤتمرات، بيانات، ووعود تتكرر بنفس الصياغة تقريبا، لكن النتيجة واحدة: دولة تتحرك ببطء، ومجتمع يزداد شكاً، ومؤسسات تفقد هيبتها تدريجيا. الخطير في الامر ان هذا الخلل اصبح شبه طبيعي، وكأن الفشل المتكرر بات جزءا من الروتين السياسي اليومي.
السياسة في العراق لا تدار بعقل الدولة، بل بعقل اللحظة. قرارات مصيرية تُتخذ تحت ضغط الشارع احيانا، وتحت ضغط التوازنات الحزبية احيانا اخرى، ونادرا ما تُتخذ بناءً على رؤية بعيدة المدى. هذه العقلية الانفعالية لا يمكن ان تنتج استقرارا، ولا يمكن ان تؤسس لدولة محترمة، مهما حسنت النوايا او كثرت الشعارات.
الاكثر قسوة في هذا المشهد هو ان كثيراً من الفاعلين السياسيين لا يفرقون بين الادارة والبطولة. يظنون ان رفع الصوت يعني قوة، وان التصعيد يعني شجاعة، وان الاعتراف بالخطأ ضعف. والحقيقة ان الدولة لا تُبنى بهذه الطريقة. الدول تبنى بالهدوء، بالحسابات الدقيقة، وبالقدرة على ضبط الصراع لا اشعاله.
الفساد، رغم كونه مشكلة خطيرة، ليس اخطر ما يواجه العراق. الاخطر هو الارتجال. فالفساد يمكن ملاحقته اذا توفرت مؤسسات وقوانين، اما الارتجال فيقوض فكرة الدولة من اساسها. حين تصبح السياسة رد فعل دائم، تفقد المؤسسات قدرتها على التخطيط، ويتحول الحكم الى سلسلة من المحاولات غير المكتملة.
كما ان الخلط المتعمد بين النقد والهدم، وبين المعارضة والخيانة، اسهم في تسميم الحياة السياسية. كل راي مخالف يصنف، وكل سؤال يفسر على انه استهداف. بهذا المنطق، لا يمكن ان تنشأ دولة حديثة، ولا يمكن ان تتطور ديمقراطية. الدولة القوية لا تخاف من الاسئلة، بل تخاف من الصمت الكاذب.
العراق لا يحتاج اليوم الى منقذ جديد، ولا الى زعيم ملهم اخر، ولا الى شعارات اكثر حدة. يحتاج الى نمط مختلف من التفكير السياسي، نمط يعترف بتعقيد المجتمع العراقي، وبحقيقة ان الاصلاح عملية طويلة، لا صفقة سريعة. يحتاج الى سياسيين يفهمون ان الحكم ليس حملة اعلامية، وان الدولة لا تُدار بالمنصات ولا بالترند.
من السذاجة الاعتقاد ان تغيير الوجوه كافٍ لحل الازمة، بينما تبقى الادوات نفسها، والعقليات ذاتها. الازمة اعمق من اشخاص، انها ازمة اسلوب ومنهج. طالما بقيت السياسة تُدار بعقل الغلبة، لا بعقل الشراكة، ستبقى الدولة ضعيفة مهما تبدلت الحكومات.
في النهاية، العراق لا ينقصه الذكاء، بل ينقصه الهدوء. ولا تنقصه الاصوات، بل تنقصه العقول التي تعرف متى تتكلم ومتى تصمت. السياسة حين تفقد عقلها، تتحول من اداة ادارة الى عبء ثقيل. وبناء الدولة لا يبدأ بالصراخ، بل يبدأ بالاعتراف بالفشل، ومغادرة وهم البطولة، والعودة الى منطق الدولة، قبل فوات الاوان.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: لا یمکن ان

إقرأ أيضاً:

سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا جديدًا يقضي بإجراء تعديلات واسعة على الرسوم الجمركية المفروضة على بعض واردات النحاس والألمنيوم والحديد، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل سياسات التجارة الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة.

وأعلن البيت الأبيض في بيان رسمي أن التعديلات تتضمن خفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المصنوعة من مشتقات الصلب والألمنيوم، حيث تشمل التخفيضات أنواعًا محددة من الآلات الزراعية، ومعدات التدفئة، وأنظمة التكييف والتهوية السكنية، لتصبح بنسبة 15 في المئة بدلًا من 25 في المئة سابقًا.

وأوضح البيان أن المرسوم يشمل أيضًا المعدات الصناعية المتنقلة، مثل الجرافات والرافعات الشوكية، حيث ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 15 في المئة عند استيرادها من دول ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات تجارية مؤهلة.

وفي إطار تعزيز سلاسل التوريد المحلية، أشار البيت الأبيض إلى أن الشركات الأجنبية يمكن أن تستفيد من رسوم مخفضة تصل إلى 10 في المئة، شريطة أن تتضمن معداتها الرأسمالية ما لا يقل عن 85 في المئة من الفولاذ أو الألمنيوم المصهور والمصبوب داخل الولايات المتحدة من حيث الوزن.

في المقابل، تضمن المرسوم إدراج فئتين جديدتين من المنتجات المستوردة ضمن قائمة الرسوم المرتفعة بنسبة 25 في المئة، وتشمل رفوف الصلب، إضافة إلى ألواح الطباعة الحجرية المصنوعة من الألمنيوم، في خطوة تعكس توجهًا لتقييد بعض الواردات ذات التأثير الصناعي المباشر.

وأكد البيت الأبيض أن هذه التعديلات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الثامن من يونيو، وتشمل البضائع المستوردة أو المسحوبة من المستودعات الجمركية بعد هذا الموعد.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى 31 ديسمبر 2027، في إطار خطة تهدف إلى تحفيز الاستثمارات قصيرة الأجل، وإعادة بناء القاعدة الصناعية للولايات المتحدة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأمريكي على المنافسة في قطاع المعادن والصناعات الثقيلة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجهات اقتصادية أوسع تتبناها الإدارة الأمريكية لإعادة تنظيم التجارة الدولية، وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الصناعية الاستراتيجية، مع دعم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

مقالات مشابهة

  • عمرو سلامة ساخرًا: تشجيع الزمالك يحتاج خبرة في القانون والاقتصاد والطب
  • واشنطن: ندعم حصر السلاح بيد الدولة في العراق
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • الغندور لإدارة الزمالك: ما حدث في ملف مصدق يحتاج إلى توضيح
  • كم سعرة حرارية يحتاج الشخص البالغ يوميًا؟
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • انطلاق القمة الروحية في دار طائفة الموحدين الدروز.. أبي المنى: لن ننقل السياسة إلى الطاولة