3 يناير، 2026

بغداد/المسلة:  في إقليم كردستان العراق، يتقدّم ملف المنافذ غير الشرعية بوصفه واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية على تماس مباشر بين الاقتصاد والسيادة والأمن، بعد أن كشفت معطيات برلمانية متداولة عن وجود شبكة واسعة من المعابر التي تعمل خارج أي اعتراف قانوني اتحادي أو إقليمي، لكنها تمارس نشاطاً فعلياً على الأرض.

وفي قلب هذه المعطيات، يظهر أن عدد المنافذ المعترف بها رسمياً لا يتجاوز 12 منفذاً، موزعة بين ستة منافذ اتحادية وستة تديرها حكومة الإقليم، مقابل ما بين 20 إلى 26 منفذاً غير شرعي، تُستخدم لعبور البضائع والأشخاص بعيداً عن الرقابة الكمركية الموحدة، ما يخلق واقع حدود بطبقتين، إحداهما معلنة والأخرى تعمل في الظل.

وفيما تتباين الأرقام، تتفق التقديرات على أن الخسائر السنوية الناتجة عن هذه المعابر تصل إلى نحو 15 تريليون دينار عراقي، نتيجة فروقات الرسوم الكمركية، وتهريب النفط ومشتقاته، وتدفق سلع دون فحص أو ضرائب، وهو ما يضعف الإيرادات غير النفطية للدولة ويضرب محاولات ضبط السوق.

وفي السياق القانوني، يبرز التناقض بين نصوص قانون هيئة المنافذ الحدودية الصادر عام 2016، الذي يمنح بغداد صلاحية إدارة جميع المنافذ، وبين واقع تطبيقي أبقى منافذ الإقليم تحت سيطرة محلية، مع تنسيق جزئي لا يشمل المعابر غير الرسمية، ما حوّل الملف إلى ورقة تفاوض دائمة في الموازنات والاتفاقات المالية.

وفي الميدان، تحوّلت هذه المنافذ إلى شرايين اقتصاد ظل، تمر عبرها شحنات النفط المهرب، والسكائر، والأجهزة الإلكترونية، وصولاً إلى المخدرات والمواد الممنوعة، مستفيدة من الطبيعة الجبلية للحدود مع إيران، ومن تداخل النفوذ الحزبي والعشائري والأمني.

وفي هذا الإطار، قال ناشط اقتصادي عبر منصة إكس إن المنافذ غير الشرعية حولت الإقليم إلى منطقة عبور إقليمية للبضائع غير المسجلة، مضيفاً أن الفارق السعري بين كردستان وبقية المحافظات أصبح وقوداً لاقتصاد موازٍ يصعب ضبطه.

وفي منشور آخر على فيسبوك، اعتبر مدون من السليمانية أن المشكلة لا تكمن في القوانين بل في تعدد مراكز القرار، مشيراً إلى أن بعض المعابر لا تخضع حتى لسلطة حكومة الإقليم نفسها، في ظل استمرار نظام الإدارتين.

وفي البعد الأمني، تثير هذه المعابر مخاوف تتجاوز المال، مع إمكانية استخدامها لتهريب السلاح أو عبور مطلوبين، وتمويل جماعات محلية عبر عوائد غير خاضعة للتدقيق، ما يجعلها خاصرة رخوة في منظومة الأمن الوطني.

وفي ظل استمرار الخلاف بين بغداد وأربيل حول تعريف الصلاحيات والسيادة، يبقى ملف المنافذ غير الشرعية اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على توحيد قرارها الحدودي، وربط الاقتصاد بالأمن، وتحويل الحدود من مساحة تفاوض حزبي إلى مجال سيادة واضحة.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: المنافذ غیر الشرعیة

إقرأ أيضاً:

سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو

وافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على إنشاء وتشغيل 3 مراين دولية ومرسى لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية، إلى جانب تخصيص أراضٍ بمحافظة السويس لإقامة محطتي تحلية مياه البحر، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للسياحة والخدمات والتنمية الساحلية.

كما شملت القرارات تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس–مرسى علم لصالح وزارة النقل، إضافة إلى 7 قطع أراضٍ في 4 محافظات لدعم المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، في إطار توجه يعيد توظيف أراضي الدولة لدعم الاستثمار والصناعة والخدمات الاستراتيجية.

ماذا يستفيد الاقتصاد المصري من قرارات تخصيص أراضي الدولة؟

تعكس حزمة القرارات الأخيرة الخاصة بتخصيص الأراضي والموافقة على مشروعات جديدة في عدد من المحافظات توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وربط استخدامات الأراضي بأهداف التنمية والإنتاج وجذب الاستثمارات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الاقتصاد الحقيقي.

سياحة اليخوت.. رهان على إنفاق دولاري مرتفع

الموافقة على إنشاء وتشغيل 3 مراين ومراسي دولية لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تستهدف مصر تعزيز موقعها على خريطة سياحة اليخوت العالمية، وهي من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر قدرة على جذب تدفقات دولارية مباشرة.

ولا يقتصر العائد الاقتصادي على رسوم الرسو فقط، بل يمتد إلى تنشيط منظومة واسعة من الخدمات تشمل الصيانة والوقود والإقامة والمطاعم والخدمات البحرية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة بالمناطق الساحلية.

المياه أولًا.. تحلية البحر كمدخل للتوسع الاستثماري

تعكس الموافقة على تخصيص أراضٍ لإقامة محطتي تحلية مياه البحر في السويس والزعفرانة إدراكًا لأهمية تأمين الموارد المائية باعتبارها أحد أهم شروط التوسع الصناعي والعمراني.

اقتصاديًا، لم تعد المياه مجرد خدمة بنية أساسية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات ورفع جاهزية المناطق الساحلية للتنمية، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والسياحية.

لوجستيات ونقل.. خفض تكلفة الحركة والتجارة

تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس – مرسى علم يأتي ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة النقل وسلاسل الإمداد.

ومن شأن هذه المشروعات تقليل تكاليف التشغيل وحركة البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على النشاط التجاري والاستثماري.

سياحة اليخوت والغوص.. حزمة خدمات مميكنة ومنصة إلكترونية للمستثمرينجيف بيزوس يدرس بيع يخته الأسطوري مقابل 500 مليون دولار

مشتقات البلازما.. صناعة استراتيجية تقلل الاستيراد

تخصيص 7 قطع أراضٍ لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما يعكس توجهًا نحو بناء صناعات استراتيجية مرتفعة القيمة المضافة.

ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية، مع إمكانية التحول مستقبلاً إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.

الزراعة التصديرية.. من بيع الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة

يمثل تخصيص 916 فدانًا في بني سويف لإقامة منطقة استثمارية للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي توجهًا لافتًا نحو استغلال المزايا النسبية للاقتصاد المصري في الأنشطة الزراعية ذات العائد المرتفع.

فالرهان هنا لا يقوم على الزراعة التقليدية فقط، بل على التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوفر فرص عمل خاصة في محافظات الصعيد.

المشروعات الحرفية والخدمات.. تنمية تمتد للمحافظات

تعكس المناطق الحرفية ومجمعات الخدمات الصناعية في قنا والأقصر اهتمامًا بتنمية الاقتصاد المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والحرفية، بما يساعد على دمج مزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي وخلق فرص تشغيل مستدامة.

كما تدعم قرارات تخصيص أراضٍ لمخازن التغذية المدرسية ومحطات الكهرباء في سيناء كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من البيئة الداعمة للتنمية طويلة الأجل.


توظيف الأرض كأداة للنمو

في مجملها، ترسم هذه القرارات صورة لتحول اقتصادي يقوم على توجيه أراضي الدولة نحو الاستخدام المنتج وربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وزيادة العائد الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متصاعدًا لتحويل الأصول غير المستغلة إلى محركات للنمو والتنمية في مختلف المحافظات.

طباعة شارك سياحة اليخوت مناطق لوجستية الاقتصاد المصري تخطيط استخدامات أراضي مراسي دولية

مقالات مشابهة

  • خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
  • “مديرية أمن أجدابيا” تعلن إطلاق حملة أمنية شاملة لمكافحة الهجرة غير الشرعية
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • مصلحة الجمارك: نعمل على رفع «كفاءة المنافذ» وتعزيز الأداء
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي