بدأ حلم "لقاح السرطان" يقترب من الواقع التجريبي؛ ففي أكتوبر، أظهر لقاح نانوي جديد، مزوّد بما يُعرف بـ"المُعزِّز الفائق"، قدرة غير مسبوقة على تحفيز استجابات مناعية متعددة في آنٍ واحد.

كشفت حصيلة العام 2025 عن سلسلة من الاكتشافات العلمية الدقيقة والتجارب السريرية الواعدة التي أحدثت تقدمًا نوعيًّا في مكافحة السرطان، متجاوزةً حدود العلاج التقليدي.

وفتحت آفاقًا جديدة في الفهم البيولوجي للمرض، وفق متابعة حثيثة لأبرز الأبحاث المنشورة في الدوريات الطبية المرموقة، وأعادت تعريف ما كان يُعتبر مستحيلًا.

فلم يعد العلاج الإشعاعي، الذي استُخدم لعقود كأداة تدمير مباشر للخلايا السرطانية، لغزًا بلا تفسير. ففي يناير، قدّم باحثون من معهد سيدني للأبحاث الطبية للأطفال أول دليلٍ بيولوجي يشرح سرّ فعاليته: ليست الكمية التي تُقتل، بل "كيفية الموت".

فالخلايا التي تتعرض للإشعاع وتنجو لفترة قصيرة تطلق إشارات تُفعّل الجهاز المناعي كما لو كانت تواجه عدوى. وعندما تتدفّق خلايا المناعة لتنظيف الموقع، تطال في طريقها خلايا ورمية لم تُصَب بالإشعاع.

ويؤكد الأستاذ توني سيزار، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يمهد لتطوير أدوية تُحسّن العلاج الإشعاعي بتعزيز هذه الآلية الطبيعية.

نقطة ضعف جوهرية في آليات الورم

وهذا الفهم الجديد للتفاعل بين العلاج والمناعة تزامن مع كشفٍ آخر في أبريل، حين تتبّع علماء سبب فعالية مثبّطات إنزيم CDK7 في وقف نمو الأورام.

واتضح أن هذا الإنزيم يعمل كمحور تحكم مركزي يُشغّل شبكة من عوامل النسخ المسؤولة عن تكاثر الخلايا. وعند تثبيطه، يتوقّف الورم في مساره.

لكن بما أن CDK7 ضروري لوظائف طبيعية أخرى، فإن الاستراتيجية الجديدة لا تهدف إلى إيقافه كلّيًّا، بل إلى تطوير مثبّطات دقيقة تستهدف نشاطه في بيئة الورم فقط — خطوة قد تقلّل الآثار الجانبية وترفع الفعالية.

لقاحات نانوية تُحقّق نتائج واعدة

وفي خط موازٍ، بدأ حلم "لقاح السرطان" يتحول إلى واقع تجريبي. ففي أكتوبر، أظهر لقاح نانوي جديد، مزود بما يُعرف بـ"المُعزّز الفائق"، قدرةً غير مسبوقة على تحفيز استجابات مناعية متعددة في آنٍ واحد.

وفي التجارب على الفئران، منع اللقاح تشكّل الأورام في 88% من حالات سرطان البنكرياس، و75% من سرطان الثدي، و69% من سرطان الجلد. والأهم أنه أظهر فعالية في وقف الانتشار النقيلي، ما يعطيه بعدًا وقائيًّا وعلاجيًّا في الوقت نفسه.

Related أجهزة تسمير البشرة تُسرّع شيخوخة الجلد لدى الشباب وتزيد خطر الاصابة بالسرطانما العلاقة بين أدوية السكري والسرطان؟ دراسة تكشف أبعادًا غير متوقعةعلماء يحولون البلاستيك المنزلي إلى مركّبات تُستخدم في أدوية السرطان علاج جيني يُعيد الأمل لحالات مستعصية

وبحلول ديسمبر، أعلنت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الأولى عن نجاح غير مسبوق لعلاج جيني جديد لسرطان الدم اللمفاوي الحاد، وهو مرض كان يُصنف سابقًا على أنه غير قابل للعلاج.

وكان أول المرضى الذين تلقوا العلاج مراهقًا بريطانيًّا فشلت معه العلاجات القياسية، وأصبح خاليًا من المرض منذ ثلاث سنوات.

وحقّق 82% من باقي المشاركين استجابات عميقة جدًّا، فيما بقيت نسبة 64% منهم دون أي أثرٍ قابل للاكتشاف للمرض. ويعتمد العلاج على هندسة خلايا دم بيضاء من متبرّع لتصبح مُعدَّةً لمهاجمة الخلايا السرطانية بدقة. وقد وُفّر تمويلٌ لتوسيع التجربة لتشمل 10 مرضى إضافيين.

التوقيت كعامل حاسم في فعالية العلاج

وفي تحوّل قد يبدو بسيطًا لكنه عميق الأثر أظهرت دراسة نُشرت أواخر العام أن توقيت جرعة العلاج قد يكون حاسمًا بقدر نوعه. فمرضى سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة الذين تلقّوا العلاج المناعي قبل الساعة 3 عصرًا سجّلوا انخفاضًا بنسبة 63% في خطر الوفاة و52% في احتمال تقدّم المرض.

وعلى الرغم من أن الدراسة استعادية وعينتها محدودة، فإنها تدعم أبحاثًا متزايدة تشير إلى أن الإيقاع اليومي للجسم يؤثر في فعالية الأدوية.

ويصف الباحث الرئيسي، الدكتور يونغ تشانغ، النتائج بأنها "قابلة للتطبيق سريريًّا فورًا"، وقد تُعيد رسم بروتوكولات العلاج العالمية

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا روسيا الصحة رأس السنة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا روسيا الصحة رأس السنة إسرائيل سرطان أدوية علاج دراسة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا روسيا الصحة رأس السنة إسرائيل فولوديمير زيلينسكي قصف سويسرا أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب

إقرأ أيضاً:

باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب

يحذر الخبراء من أن نقص النوم قد يكون أحد العوامل التي تؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب، رغم غياب دليل قطعي يربط بينهما بشكل مباشر.

تشير دراسة حديثة إلى أن الذين يعانون من الأرق قد يواجهون احتمالات أكبر للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان في عمر مبكر، مثل سرطان الأمعاء والثدي والمبيض والرحم. 

و أوضحت الدراسة، التي تمت بالتعاون بين مركز جيفرسون هيلث في نيو جيرسي ومركز أوكسنر إم دي أندرسون للسرطان، أن الأشخاص المصابين باضطرابات النوم معرضون لخطر الإصابة بسرطان المبيض بنسبة أعلى تبلغ 57% خلال خمس سنوات، كما أن فرص الإصابة بسرطان الثدي زادت بأكثر من ثلاثة أضعاف، بينما تضاعفت مخاطر سرطان الأمعاء تقريبًا.

 

أكد الدكتور روان ميلر، استشاري الأورام في جامعة كوليدج لندن، أن نقص النوم قد يفسر بعض حالات السرطان غير المرتبطة بعوامل الخطر التقليدية مثل التدخين واستهلاك الكحول والسمنة وغياب النشاط البدني.

 وأوضح أن نمط الحياة المعاصر قد يؤدي إلى تغييرات في مستويات الهرمونات وآليات الجسم البيولوجية، مما يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان. وأشار إلى أن قلة النوم قد تكون عوامل مساهمة في ذلك.

 

في المقابل، أكد بعض الخبراء أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين قلة النوم وخطر الإصابة بالسرطان، ودعوا إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة المعقدة بين النوم وصحة الإنسان.

 

كما لفت بعض الأطباء إلى احتمال وجود علاقة دوسوية الاتجاه؛ حيث يمكن للأمراض السرطانية غير المكتشفة أن تؤثر سلباً على جودة النوم لدى المرضى. 

وأشار متخصصون إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يُقلل من الالتزام بالعادات الصحية الجيدة، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض متعددة بينها السرطان.

علماء يحددون مكمل غذائي طبيعي يحمي من السمنة وتراكم الدهون في الكبد نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق تجنبها.. أطعمة ممنوعة على مرضى السكري علماء يبتكرون علاجا واعدا لالتهاب الدماغ المرتبط بالتقدم في السن باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة الأسهم الأوروبية تصعد بفضل توقعات "إس.تي مايكرو إلكترونيكس" لقطاع التكنولوجيا الأسهم اليابانية: "نيكاي" يهبط من أعلى مستوياته على الإطلاق

مقالات مشابهة

  • أستاذ استشعار عن بُعد: درجات الحرارة في العالم الآن غير مسبوقة تاريخيًا والصيف يظهر مُبكرًا
  • باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • تعليم القاهرة تطلق برامج علاجية صيفية لطلاب المرحلة الابتدائية
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • فعالية في الدريهمي بالحديدة بذكرى يوم الولاية
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • «إيبولا» يتفشى في الكونغو.. 321 إصابة وسباق عالمي لتطوير لقاح جديد
  • «الفيروز الطبي» بطور سيناء يتجاوز نصف مليون خدمة علاجية.. و15.5 مليون خدمة بمجمعات التأمين الصحي الشامل
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟