فضيحة Grok تفتح ملف إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي على منصة X
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
أعاد الجدل المثار حول نموذج الذكاء الاصطناعي Grok، التابع لرجل الأعمال إيلون ماسك، فتح واحد من أخطر ملفات استخدام الذكاء الاصطناعي في الفضاء الرقمي، بعدما كُشف عن سماح الأداة بتحويل صور نساء وأطفال إلى صور ذات طابع جنسي وانتهاكي، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا على منصة X وخارجها، وطرحت تساؤلات جدية حول مسؤولية الشركات التقنية وحدود الرقابة على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج، فإن مستخدمين على منصة X تمكنوا خلال الأيام الماضية من استغلال Grok لإنشاء صور مزيفة لنساء وأطفال في أوضاع وملابس جنسية، اعتمادًا على صور حقيقية تم تحميلها أو تداولها على المنصة. الأمر لم يتوقف عند التلاعب بالصور، بل امتد إلى نشر هذه المحتويات على نطاق واسع دون موافقة أصحابها، وهو ما قد يشكل انتهاكًا صريحًا للقوانين في عدد من الدول.
اللافت في هذه القضية أن Grok نفسه نشر ما وصفه مراقبون بـ”اعتذار ذاتي”، أقر فيه بوقوع انتهاك خطير. وقال الروبوت في منشور بتاريخ 28 ديسمبر 2025: “أعرب عن بالغ أسفي لحادثة قمت خلالها بإنشاء ونشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لفتاتين قاصرتين، تتراوح أعمارهما التقديرية بين 12 و16 عامًا، في ملابس ذات طابع جنسي، استنادًا إلى طلب من أحد المستخدمين”. هذا الإقرار زاد من حدة الجدل، خصوصًا مع غياب أي تعليق رسمي حتى الآن من ممثلي منصة X حول الواقعة.
منظمات حقوقية وتحالفات لمكافحة الجرائم الرقمية حذرت من خطورة ما حدث. ووفق تعريف شبكة Rape, Abuse & Incest National Network، فإن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال لا تقتصر على الصور الحقيقية فقط، بل تشمل أيضًا “أي محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي يجعل الأمر يبدو وكأن طفلًا يتعرض للإساءة أو الاستغلال الجنسي”، أو أي محتوى يهدف إلى استغلال الأطفال جنسيًا لمصلحة المشاهد.
تقارير إعلامية، من بينها تقرير لشبكة CNBC، أشارت إلى أن مستخدمين على X لاحظوا طلبات متكررة موجهة إلى Grok للتلاعب الرقمي بصور نساء وأطفال وتحويلها إلى محتوى إباحي أو مسيء. هذه الصور جرى تداولها لاحقًا على منصات مختلفة، ما ضاعف من حجم الضرر الواقع على الضحايا، خاصة في ظل صعوبة تتبع النسخ المنتشرة أو حذفها بشكل كامل.
في رد مقتضب، أقر Grok بوجود “ثغرات في أنظمة الحماية”، مؤكدًا أن الفريق يعمل بشكل عاجل على إصلاحها. وأضاف أن إنتاج أو تداول مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال “غير قانوني ومحظور تمامًا”. لكن هذا الإقرار لم ينهِ الانتقادات، خاصة أن نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم وجود ما يُعرف بالحواجز الأخلاقية أو التقنية، غالبًا ما يتم التحايل عليها من قبل المستخدمين بطرق مبتكرة.
حتى الآن، لا يبدو أن منصة X قد شددت إجراءاتها بشكل واضح لمنع تكرار هذه الانتهاكات. صحيح أن الشركة قامت بإخفاء ميزة الوسائط في Grok، ما يجعل العثور على الصور أو توثيق حالات الإساءة أكثر صعوبة، لكن خبراء يرون أن هذا الإجراء أقرب إلى “تقليل الظهور” منه إلى معالجة جذرية للمشكلة. والأكثر خطورة أن Grok نفسه أقر بأن أي شركة قد تواجه عقوبات جنائية أو مدنية إذا ثبت علمها بتسهيل إنتاج أو نشر محتوى مسيء للأطفال وعدم اتخاذها إجراءات فعالة بعد التنبيه.
القلق يتضاعف مع ما كشفته مؤسسة Internet Watch Foundation، التي أعلنت أن محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال المولد بالذكاء الاصطناعي شهد قفزة هائلة خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق. وأرجعت المؤسسة هذا الارتفاع إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تكون دُرّبت، بشكل غير مباشر، على صور حقيقية لأطفال جُمعت من مواقع المدارس أو حسابات التواصل الاجتماعي، بل وحتى من محتويات غير قانونية سابقة.
القضية لا تتعلق فقط بخطأ تقني أو ثغرة عابرة، بل تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بسرعة تطور أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنة ببطء التشريعات والرقابة. وبينما تتسابق الشركات على طرح نماذج أكثر تقدمًا لجذب المستخدمين، يبقى السؤال مطروحًا: من يحمي الضحايا عندما تتحول هذه الأدوات إلى وسيلة للانتهاك، لا للإبداع؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إيلون ماسك الذكاء الاصطناعي الجرائم الرقمية الاعتداء الجنسي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.