جدة تحتضن «خليجي 27».. سجل تاريخي لـ5 عقود من المنافسات
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
الرؤية- أحمد السلماني
تستضيف مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، منافسات بطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين، خلال الفترة من 23 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر 2026، في عودة جديدة للبطولة الخليجية إلى الملاعب السعودية، بعد مسيرة طويلة رسّخت مكانتها كإحدى أعرق البطولات الإقليمية في كرة القدم العربية.
وأعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم رسميًا أن مباريات «خليجي 27» ستقام على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية «الإنماء» وملعب الأمير عبد الله الفيصل، ضمن استعدادات مبكرة تهدف إلى تقديم نسخة تليق بتاريخ البطولة وقيمتها الفنية والجماهيرية، وتعكس التطور الكبير في البنية التحتية الرياضية بالمملكة.
وأشاد رئيس اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، بالإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن استضافة جدة تبشر بنسخة مميزة، في ظل الخبرة التنظيمية المتراكمة والنجاحات المتتالية في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى.
من جانبه، عبّر رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل عن اعتزاز المملكة باستضافة المنتخبات الخليجية، مشددًا على أن عودة البطولة إلى الأراضي السعودية تمثل قيمة معنوية خاصة، وأن العمل جارٍ لتجهيز نسخة تاريخية، من خلال تسخير جميع الإمكانات وتوفير أفضل الظروف للمنتخبات المشاركة والجماهير الخليجية.
وتحمل بطولة كأس الخليج العربي أهمية خاصة لدى جماهير المنطقة، باعتبارها مناسبة رياضية جامعة تتجاوز حدود المنافسة، وهو ما يجعل نسخة جدة مرشحة لتنافس قوي وحضور جماهيري كبير، في ظل تطور مستويات المنتخبات وارتفاع سقف الطموحات.
البدايات الأولى وتكريس الهيمنة الكويتية
انطلقت البطولة لأول مرة عام 1970 في البحرين، بمشاركة الكويت والسعودية وقطر إلى جانب الدولة المستضيفة، وتمكنت الكويت من التتويج باللقب الأول، في دورة شهدت تسجيل 19 هدفًا.
واستضافت السعودية النسخة الثانية بمشاركة خمسة منتخبات بعد انضمام الإمارات، واحتفظت الكويت باللقب، وسُجل في الدورة 40 هدفًا قبل شطب نتائج البحرين عقب انسحابها.
وفي «خليجي 3» التي احتضنتها الكويت، انضمت سلطنة عُمان ليصبح عدد المنتخبات ستة، واعتمد نظام المجموعتين للمرة الأولى، وواصلت الكويت تفوقها محققة اللقب بعد الفوز على السعودية 4-0 في النهائي، في بطولة شهدت تسجيل 45 هدفًا، وشكّلت نقطة انطلاق حقيقية للتطور التنظيمي والفني للبطولة.
تطور تنظيمي وتوسّع في المنافسة
شهدت «خليجي 4» في قطر عام 1976 تطبيق نظام الدوري من مرحلة واحدة للمرة الأولى، وتُوجت الكويت بلقبها الرابع بعد مباراة فاصلة أمام العراق، في دورة شهدت رقمًا قياسيًا آنذاك بتسجيل 84 هدفًا. وتواصلت البطولة في العراق خلال «خليجي 5» التي تُوج بها المنتخب العراقي، وسُجل خلالها 70 هدفًا.
وفي الإمارات عام 1982، عادت الكويت للتتويج في «خليجي 6» بتسجيل 38 هدفًا، قبل أن تستضيف مسقط «خليجي 7» التي استعاد فيها العراق اللقب، وشهدت الدورة تسجيل 46 هدفًا. أما البحرين فاحتضنت «خليجي 8» عام 1986، واستعادت الكويت هيمنتها بتسجيل 56 هدفًا.
تنوع الأبطال وبروز قوى جديدة
استضافت السعودية «خليجي 9» عام 1988 وتُوج العراق باللقب مع تسجيل 34 هدفًا، قبل أن تعود الكويت للتتويج في «خليجي 10» على أرضها عام 1990، في بطولة شهدت تسجيل 28 هدفًا بعد إلغاء نتائج العراق المنسحب. وفي قطر عام 1992، حقق المنتخب القطري لقبه الأول في «خليجي 11»، وسُجل 30 هدفًا.
وجاء «خليجي 12» في الإمارات عام 1994 ليشهد أول تتويج للمنتخب السعودي، مع تسجيل 34 هدفًا، قبل أن تعود الكويت للواجهة في «خليجي 13» بمسقط عام 1996، ثم «خليجي 14» في البحرين عام 1998، لترفع رصيدها إلى تسعة ألقاب.
الألفية الجديدة وبطولات التحول
في «خليجي 15» بالرياض عام 2002، تُوجت السعودية باللقب الثاني في تاريخها، وسُجل 33 هدفًا، ثم احتفظت بالكأس في «خليجي 16» بالكويت عام 2003/2004، في دورة شهدت المشاركة الأولى لمنتخب اليمن وتسجيل 46 هدفًا.
وعادت البطولة إلى الدوحة في «خليجي 17»، حيث تُوجت قطر بلقبها الثاني بعد الفوز على منتخبنا العُماني بركلات الترجيح، في دورة شهدت تسجيل 53 هدفًا. وفي أبوظبي عام 2007، حقق منتخب الإمارات لقبه الأول في «خليجي 18» بعد الفوز على عُمان، وسُجل 34 هدفًا.
إنجازات عُمان والبحرين والعراق
وشهدت مسقط عام 2009 تتويج المنتخب العُماني بلقبه الأول في «خليجي 19» بعد الفوز على السعودية، مع تسجيل 32 هدفًا، فيما عززت الكويت رقمها القياسي بلقب «خليجي 20» بتسجيل 30 هدفًا. وفي البحرين عام 2013، تُوجت الإمارات بلقب «خليجي 21» بعد نهائي مثير أمام العراق، وسُجل 36 هدفًا.
واستضافت السعودية «خليجي 22» عام 2014، وبلغت النهائي قبل أن تخسره أمام قطر، في بطولة شهدت تسجيل 33 هدفًا. ثم احتضنت الكويت «خليجي 23» التي تُوج فيها منتخبنا العُماني بلقبه الثاني بعد 2009، وسُجل 23 هدفًا.
وفي «خليجي 24» بقطر، تحقق الحدث التاريخي بتتويج منتخب البحرين بلقبه الأول، قبل أن تعود البطولة إلى العراق في «خليجي 25» بالبصرة عام 2022، حيث تُوج المنتخب العراقي باللقب بعد فوز مثير على عُمان 3-2.
أما «خليجي 26» التي استضافتها الكويت في ديسمبر 2024 للمرة الخامسة في تاريخها، فقد شهدت تتويج المنتخب البحريني باللقب بعد فوزه على المنتخب العُماني 2-1 في النهائي.
ومع اقتراب انطلاق «خليجي 27» في جدة، تُفتح صفحة جديدة في تاريخ البطولة الخليجية، التي تمتد لأكثر من خمسة عقود، حافلة بالأرقام واللحظات المفصلية، في انتظار نسخة تضيف فصلاً جديدًا إلى سجلها العريق.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.