عربي21:
2026-06-03@03:11:40 GMT

هل تعيد الاحتجاجات في إيران حسابات إسرائيل العسكرية؟

تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT

هل تعيد الاحتجاجات في إيران حسابات إسرائيل العسكرية؟

في خضم تصاعد الاحتجاجات في العمق الإيراني واتساع رقعتها اجتماعيا وسياسيا، بدأت أوساط الاحتلال الإسرائيلية تنظر إلى ما يجري داخل إيران بوصفه عاملا مؤثرا في معادلات الأمن الإقليمي، وليس مجرد شأن داخلي عابر.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وضعف الاستقرار الداخلي، أعادت المؤسسات الأمنية والسياسية في تل أبيب ترتيب الحسابات العسكرية والسياسية تجاه طهران، باعتباره مشهدا متغيرا قد يوسع هامش المناورة أو يفرض قيودا إضافية على أي خيار عسكري، في لحظة إقليمية تتسم بحساسية عالية وتشابك غير مسبوق بين الجبهات.



وشهدت إيران منذ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة، ولا تزال مستمرة حتى مطلع كانون الثاني/يناير 2026، واندلعت التحركات عقب انهيار قياسي للريال الإيراني أمام الدولار، الذي بلغ نحو 1.45 مليون ريال للدولار الواحد، في ظل تضخم يتجاوز 40–50% وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة.

وبدأت الاحتجاجات بإضراب للتجار في سوق طهران الكبير (البازار)، ثم اتسعت رقعتها لتشمل ما بين 17 و22 محافظة من أصل 31، وامتدت إلى مدن ومحافظات مثل أصفهان وشيراز وهمدان وكرمانشاه وأحواز ولرستان، لتصل إلى نحو 113 موقعًا في 46 مدينة.

اتسمت الموجة في بدايتها بطابع اقتصادي مرتبط بالتضخم وانهيار العملة ونقص المياه والطاقة، لكنها سرعان ما اكتسبت بعدا سياسيا مع شعارات مناهضة للنظام من قبيل “الموت للديكتاتور” و“نريد إسقاط النظام”، وشارك فيها تجار وطلاب وعمال ومتقاعدون، وتخللتها هجمات على مبان حكومية وبنوك ومحطات شرطة، لتُعد الأكبر منذ احتجاجات مهسا أميني عام 2022.

الرد الحكومي الإيراني ومحاولات الاحتواء
على صعيد الرد الحكومي، اعتُقل عشرات المتظاهرين، وأعلنت الحكومة إجازة عامة في معظم أنحاء البلاد بذريعة الطقس البارد، فيما قُتل ما لا يقل عن 7–8 متظاهرين بنيران قوات الأمن، إضافة إلى إصابات ومقتل بعض عناصر الأمن.

من جهته، أكد محافظ طهران محمد صادق معتمديان أن "الاحتجاج حق قانوني للمواطنين شرط بقائه ضمن الأطر والضوابط القانونية ومعايير الأمن المجتمعي".

وفي خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليمات إلى وزير الداخلية بضرورة الاستماع إلى المطالب المشروعة للمحتجين من خلال حوار مباشر مع ممثليهم.

التقديرات الإسرائيلية في ظل الاضطراب الداخلي الإيراني
في ضوء هذه التطورات، تُظهر التقديرات أن المؤسسة العسكرية والأمنية في دولة الاحتلال تعيد تقييم خياراتها على وقع الاضطراب الداخلي الإيراني، لكن من دون اندفاع نحو هجوم فوري.

وفي هذا السياق، لفت مقال نشرته صحيفة "ناشونال إنترست" الأمريكية إلى أن حكومة الاحتلال أصبحت تراهن بشكل متزايد على تغيير النظام في طهران عبر تحريض الشعب الإيراني، مما قد يضمن أمان دولة الاحتلال المستقبلي.



وشدد الكاتب براندون وايكرت، وهو محرر شؤون الأمن القومي لدى المجلة، على أن فشل الثورة في إطاحة الحكومة الإيرانية سيستوجب تدخلا عسكريا أميركيا للتخلص من تهديد إيران، خاصة إذا شنت هجوما جديدا وناجحا على أهداف إسرائيلية.

وخلص إلى أن السبيل الوحيد لتجنب الانهيار الإقليمي هو إحياء الدبلوماسية وتعزير الردع، مع التمسك بأمل توسعة اتفاقيات أبراهام، وإلا فالبديل هو "تفكك كامل لما تبقى من النظام الإقليمي".

من جانبه، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرا شديد اللهجة وسط الاحتجاجات المستمرة في إيران، قائلا إن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين السلميين إذا قامت إيران بقتلهم"، وكتب ترامب في منشور على حسابه في "تروث سوشيال": "نحن جاهزون ومستعدون للتنفيذ".

الحسابات الدفاعية الإسرائيلية ومخاوف التصعيد
من ناحية دفاعية، ترى حكومة الاحتلال في الاحتجاجات مؤشرًا على ضعف داخلي محتمل للنظام الإيراني، لكنها تخشى في المقابل أن يلجأ هذا النظام إلى تصعيد خارجي مفاجئ ضدها لتوحيد الجبهة الداخلية وصرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية، ما يدفع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تسريع الاستعدادات لاحتمال حرب مفاجئة على جبهات متعددة تشمل إيران ولبنان.

وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، الأسبوع الماضي، تعليقاً على الاحتجاجات الجارية في إيران، إن أي تغيير محتمل في هذا البلد "سيأتي من الداخل"، مؤكدا أن هذا التغيير مرهون بقرار الشعب الإيراني، مضيفاً: "نحن نفهم ما يمرّ به الإيرانيون ونتعاطف معهم بعمق".

وشنت دولة الاحتلال، ليل 13 حزيران/ يونيو 2025، عملية ضد إيران، متهمة إياها بتنفيذ برنامج نووي عسكري سري، واستهدفت الضربات الجوية وعمليات التخريب منشآت نووية، وقيادات عسكرية، وعلماء بارزين في الفيزياء النووية، إضافة إلى قواعد جوية.

وحذّرت المنظومة الأمنية الإسرائيلية وزراء الحكومة من الإدلاء بتصريحات علنية حول إيران، في ظل توتر متصاعد ومتابعة حثيثة للتطورات هناك، مؤكدةً أن أي تصريحات سياسية قد تُلحق "ضررا كبيرا".

وقالت مصادر أمنية لـ"القناة 12" الإسرائيلية، إن توجيهات رئيس أركان جيش الاحتلال، في أعقاب دروس السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تقضي بالاستعداد لسيناريو "حرب مفاجئة" في جميع الساحات، بما فيها الساحة الإيرانية، ما يفسّر حالة التأهب المرتفعة حالياً.

وأضافت المصادر أن "الوضع متوتر أصلا، وكل تصريح من وزير أو سياسي إسرائيلي حول إيران يسبب ضررا كبيرا، والمطلوب في هذه المرحلة هو الصمت".

وبدوره اعتبر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، آفي أشكنازي أن إيران تمرّ بحالة تآكل متسارعة وأزمة داخلية عميقة، إلا أن القلق المركزي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتمثل في احتمال لجوء النظام الإيراني، تحت وطأة هذا الضغط، إلى شن هجوم صاروخي مفاجئ على الأراضي المحتلة.



وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية في تل أبيب تراقب بحذر بالغ التطورات في طهران، خشية أن يدفع الإحساس بالحصار القيادة الإيرانية إلى خيار تصعيد خارجي رغم كلفته العالية.

وأوضح أشكنازي أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن إيران لا ترغب حاليًا في خوض حرب مع دولة الاحتلال، وأن قدراتها العسكرية محدودة، خصوصًا في ما يتعلق بالدفاع الجوي الذي يُعد مكشوفًا، إضافة إلى ضعف قدرتها على تنفيذ هجوم فعّال.

ورغم سعي طهران إلى إعادة بناء ترسانتها العسكرية، ولا سيما الصواريخ الباليستية بالاعتماد على الصناعة المحلية، فإن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تقدّر أن هذه الجهود ما تزال دون المستوى الذي كانت عليه عشية حرب "عام كلافي"، وأن الأرقام المتداولة في الإعلام الغربي مبالغ فيها.

وبحسب أشكنازي، ترى دولة الاحتلال أن الحكومة الإيرانية تواجه وضعًا داخليا وخارجيا بالغ الصعوبة، في ظل أزمة اقتصادية حادة، وأزمة مياه متفاقمة، وخسارة نفوذها الإقليمي وحلفائها، من حزب الله وحماس إلى الميليشيات في سوريا والعراق، مع تعقّد الجبهة اليمنية أيضًا.

ورغم اعتقاد إسرائيل بأن الخطوط الحمراء لم تُكسر بعد، تؤكد المؤسسة العسكرية أن خيار توجيه ضربة جديدة لإيران سيظل قائمًا إذا مضت طهران في إعادة بناء منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن هناك أولويات أكثر إلحاحًا في المرحلة الراهنة.

البعد الهجومي وإعادة بناء القدرات الإيرانية
ومن ناحية هجومية، يبقى القلق الإسرائيلي الأساسي منصبًا على إعادة بناء إيران لقدراتها الصاروخية الباليستية، التي تُعد أولوية أعلى من الملف النووي في المرحلة الراهنة، ولا سيما بعد الضربات المتبادلة في حزيران/يونيو 2025.

وفي هذا السياق، ناقش بنيامين نتنياهو مع دونالد ترامب خيارات ضربات جديدة محتملة في عام 2026، وسط ضغوط داخلية إسرائيلية لاستثمار ما يُنظر إليه على أنه "نافذة فرصة" ناجمة عن الضعف الداخلي الإيراني، بالتوازي مع دعم علني أبداه الموساد ووزارة الخارجية الإسرائيلية للمتظاهرين عبر حسابات ناطقة بالفارسية.

وبصورة عامة، تزيد الاحتجاجات منسوب التوتر وتؤثر في حسابات الردع والتوقيت، إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية لا ترى حتى الآن حاجة فورية لعمل عسكري، مع ترجيح أن يصبح هذا الخيار أكثر إلحاحا في أواخر عام 2026، تبعًا لمسار الاحتجاجات واحتمالات الانهيار الداخلي أو التصعيد الإيراني المضاد.

كما أفاد موقع "واللا" نقلا عن مصادر أمنية بأن "إسرائيل تستعد لأي سيناريو متعلق بإيران وترفع درجة الجاهزية للرد على أي هجوم مفاجئ".

الرد الإيراني والتقديرات المقابلة
وفي وقت سابق٬ أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي، بأن قدرات إيران الدفاعية اليوم لا تقارن بما كانت عليه قبل الحرب الأيام الـ12، موضحاً أن التجربة الأخيرة عزّزت الجاهزية العملياتية وفهم آليات المواجهة على الأرض.

وأضاف أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة ستُواجه برد أشد، مشدداً على أن إيران راقبت خلال الفترة الماضية تحركات الاحتلال بدقة، وعملت على رفع مستوى استعدادها لمواجهة أي تهديد محتمل.
ورأى بقائي أن "دولة الاحتلال تشكّل أكبر تهديد للأمن الإقليمي والدولي"، مشيراً إلى أن دول المنطقة باتت تدرك الطبيعة العدوانية لهذا الكيان ودوره في زعزعة الاستقرار وإشعال الأزمات.

وذكرت "فينانشل تايمز" في تقرير، أن إيران تعرض على الجهات الاجنبية بيع اسلحة متقدمة مثل الصواريخ الباليستية و المسيرات مقابل الدفع بالعملات الرقمية ، في محاولة للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها


وتعيش إيران حالة ضغط داخلي مركّبة تتقاطع فيها أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، تشمل التضخم والبطالة وتآكل العملة واتساع الفجوة الطبقية، مع سخط سياسي متراكم تجاه بنية النظام وأسلوب الحكم.

وعلى لوحة التقييم للخصم، تجمع العقيدة الإسرائيلية التي تطورت عبر الحروب الكبرى مع الجيوش العربية ثم مع الفاعلين من غير الدول، بين مبدأ “الحسم السريع” والوعي بأن استغلال ضعف الخصم الداخلية قد يفتح أيضًا على حروب طويلة تستنزف دولة الاحتلال نفسها.



فهي ترتكز على الردع، والإنذار المبكر، والحسم، مع بحث دائم عن نقاط ضعف الخصم، بما فيها أزماته الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن ضمن تقدير دقيق لعدم تحوّل الضغط المفرط إلى عامل تعبئة مضادة.

وتفترض النظرة التقليدية في الفكر الأمني الإسرائيلي أن الخصم الذي يعاني من انقسامات داخلية أو أزمة شرعية أقل قدرة على تحمّل ضربة خاطفة وقاسية، وأن ضربة مركزة قد تدفعه إلى طلب وقف إطلاق النار سريعا أو القبول بتسويات لم يكن ليقبلها في ظروف مختلفة.

غير أن هذا الافتراض يقابله وعي متزايد بأن بعض الأنظمة، ولا سيما العقائدية منها، قد توظف التهديد الخارجي لتسكين الداخل أو قمعه، ما يجعل الرهان على “انهيار سريع” نتيجة الضغط الخارجي وحده رهانًا عالي المخاطر.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الإيراني الإسرائيلية طهران ترامب إيران إسرائيل طهران أخبار ترامب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال أن إیران إلى أن

إقرأ أيضاً:

حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها

- التحول الدولي تجاه الاحتلال يتطلب خطوات عملية لردعه

- لا يوجد شعب يقول لمحتله "أهلا وسهلا" ومن حقنا مواجهة من يحتلنا

- مواقف سلطنة عُمان مع الفلسطينيين سبقت غيرها وتستند إلى مخزون تاريخي

بإيقاع منسجم بين الدبلوماسية والمواجهة، تسير وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان، على نحو يشي بأنها تتنقل في حقل ألغام، تمشي بخطوات موزونة ومحسوبة، لا لبس فيها ولا ارتباك، لا أحد يشك للحظة في كونها سيدة الدبلوماسية الأولى في فلسطين حاليا، لكنها تستدعي التصدي لممارسات كيان الاحتلال، جنوده ومستوطنيه، حين تستدعي اللعبة إظهار "العين الحمراء" فتعرف متى وكيف تستنفر قواها، لا ترفع قدما نحو الدبلوماسية، إلا ووضعت أخرى على طريق المواجهة.

ترى أن الاعتداءات اليومية لعصابات المستوطنين، ليست عابرة، بل ممنهجة ومدعومة من حكومة الاحتلال، وتختصر حدود الدبلوماسية في مرحلة إقليمية فائقة الحساسية، فتقول بوضوح لا لبس فيه، بأن حرب غزة تجلت بكل الوحشية الإسرائيلية، وكلفتها كانت عالية، وتتمنى بأن تكون آخر الدماء.

توقفنا معها عند مستقبل العلاقة بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال، فقالت: "لا يمكن لشعب محتل أن يفرد ذراعيه لمحتله ويقول له أهلا وسهلا.. لنا الحق في مقارعة هذا الاحتلال بشتى الوسائل" جملة ربما تختصر مزاج الشارع الفلسطيني، بأن لا أمن ولا سلام ولا استقرار في المنطقة، دون أن ينعم به الشعب الفلسطيني.

في هذا المناخ الملبد، وفي ظل سلسلة تموضعات دولية جديدة، وفي ذكرى مرور 78 عاما على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، التقت "عُمان" وزيرة الخارجية الفلسطينية، وغاصت معها في تفاصيل قضايا وملفات عدّة، ونترك ما قالته ضيفتنا إلى السطور التالية.

- تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير، بل إنها كادت أن تندثر، ولولا حرب غزة لواجهت خطر النسيان، ما المطلوب كي تبقى هذه القضية حية؟

القضية الفلسطينية قضية مهمة في كل المحافل العربية والدولية، ومنذ العام 1948 والقضية حاضرة، وإن كان هناك صعود وهبوط وفق ما يدور في الإقليم، وما جرى في قطاع غزة هو جزء من سياسة الاحتلال منذ الـ48 وهي سياسة مبنية على التوسع والكولونيالية وإلغاء الآخر، وهذا ما عملت عليه إسرائيل على مدار 8 عقود.

هذا النهج تجلى بشكل وحشي في حرب الإبادة على غزة.. أين يمكن أن نرى دولة تقوم بحرب إبادة ضد شعب محتل؟.. ولكن نحن نعلم أن دولة الاحتلال تعتقد أنها تستطيع أن تقوم بأي شيء من هذا القبيل دون أي رقابة أو محاسبة، وبالتالي إفلاتها من العقاب يعطيها هذه الأريحية بأن ترتكب المجازر وتعتدي على شعبنا بكل هذه الوحشية.

ما جرى في قطاع غزة رآه العالم أجمع، واستوعب بأن هذه الدولة المارقة ستستمر بكل ما أوتيت من قوة ووحشية، محاولة إنهاء الشعب الفلسطيني وقضيته، ولكن نحن نستخدم هذا الواقع كي نقول للعالم كفى لانتهاك حقوق شعبنا، كفى لدولة لا تعير العالم ولا القانون الدولي أي اهتمام، وعلى العالم أن يأخذ مكانه.. القضية الفلسطينية لا يجب أن تكون الشغل الشاغل للفلسطيني فقط، بل الواجب أن تشغل العالم، لأن كل القيم والمبادئ دُمرت بتعامل إسرائيل مع الشعب الفلسطيني.

- أتعتقدين أن الشعب الفلسطيني مطلوب منه أن يقدم 70 ألف شهيد كلما ابتعدت القضية الفلسطينية عن اهتمام العالم؟

(مُقاطعة).. أبدا "مش لازم نقدم ولا شهيد إضافي".. نحن قدمنا شهداء وجرحى وأسرى وتضحيات بما فيه الكفاية، وكل حقوقنا تنتهك يوميا، كفى.. هنالك قانون ومبادئ وحقوق إنسان، والعالم الغربي كان يعلمنا هذا على مدار عقود، إذا حقوق الإنسان تُطبّق في بلدان أخرى، فيجب أن تُفرض في فلسطين.

- وما السبيل كل تظل القضية أولوية؟

بوصلتنا هي حقوق شعبنا، ولا يمكن أن يتم التغاضي عما تقوم به دولة الاحتلال.. هناك في العالم تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية، ونحن نعمل على تعظيم هذا التعاطف.

- هذا يقودنا إلى التغيير الإيجابي الحاصل في المجتمع الدولي، لكن هل هذا يكفي؟

التغيير الحاصل ليس لأن العالم الأوروبي "استفاق في يوم وليلة" بل لأن هذا العالم أصبح غير قادر على الدفاع عن دولة تمارس هذه الوحشية تجاه شعب أعزل، لكن بالفعل دولة الاحتلال لا تفهم إلا لغة الإجراءات على الأرض، الشجب والاستنكار وإصدار البيانات غير كاف، المطلوب إجراءات ملموسة، هناك دول اتخذت إجراءات عقابية بحق المستوطنين وإرهابهم، لم نكن نتوقع أن تتخذها في وقت سابق، ومنها ألمانيا وهولندا وإٍسبانيا، ونحن نعمل على تعظيم عمل هذه الدول القريبة منا، مع تقريب البعيدة؛ لأن العالم في النهاية لا يمكن أن يبقى صامتا على ما يمارسه كيان الاحتلال.

نعم الساحة الدولية تشهد تحولا ملموسا في المواقف تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين، وهذا التغيير يتجلى بخطاب أكثر وضوحا وحدّة، إلا أنه ما زال يفتقر إلى الترجمة الفعلية على أرض الواقع، من خلال اتخاذ سياسات رادعة.

- ولا غنى بكل تأكيد عن الموقف العربي؟

نعم، هناك مواقف تاريخية وداعمة للشعب الفلسطيني، واسم فلسطين دخل كل بيت عربي، ويحضرني في هذا المقام، الموقف العُماني، هذا الموقف الواضح والصريح، الذي يرفض التعاطي أو التطبيع مع دولة الاحتلال، وإخواننا في سلطنة عُمان يقومون بتحركات لها وزنها، من خلال جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- ومعالي وزير الخارجية السيد بدر بد حمد البوسعيدي، ونتمنى أن نرى مواقف بهذا الاتجاه وبهذا الزخم من كل الدول العربية؛ لأن المواقف الموحدة تعطينا قوة أكبر، والعالم العربي لديه مرتكزات يمكن البناء عليها، حتى يقوي ويدعم الموقف الفلسطيني.

مواقف سلطنة عُمان تجاه القضية الفلسطينية سبقت غيرها، وهي تستند إلى مخزون تاريخي ودعم مركزي، حافظت عليه عبر الأجيال، وغذته بالمواقف الداعمة والمساندة سياسيا وماديا، كل يكون في متناول كل الطامحين لرؤية الشعب الفلسطيني ينتصر، وهذا سينعكس ببناء ضغط عربي مستمر لصالح الحق الفلسطيني.

- تحدثتِ عن إرهاب المستوطنين، واعتداءاتهم آخذة في التسارع وخصوصا في الأرياف الفلسطينية، ما السبيل للحد من خطورة هذه الاعتداءات؟

إرهاب المستوطنين هو جزء من سياسة دولة، وليس عابرا، هذه دولة تغذي الاستيطان واعتداءات المستوطنين، وهناك وزراء في حكومة الاحتلال هم أنفسهم مستوطنون، ويأخذون على عاتقهم إمداد المستوطنين بالسلاح، وتشجيعهم على الأعمال الإرهابية التي يمارسونها، هذا إرهاب ممنهج وسياسة دولة، والمستوطنون ذراع من أذرع هذه الدولة لقمع الشعب الفلسطيني.

نحن نخاطب المنظمات العالمية على أمل أن نرى العالم يقف أمام هذا الإرهاب.. لو مارس الفلسطينيون جزءا بسيطا من ممارساتهم لاتُهموا بالإرهاب.. حتى في داخل الكيان الإسرائيلي يصفون ما يقوم به المستوطنون بالإرهاب، لكن هذا لا يعفيهم من اتخاذ إجراءات، المطلوب اتخاذ عقوبات ضد هؤلاء، وهناك إجراءات رادعة يمكن اتخاذها، لمنع أعمالهم الإرهابية.

- على أي صعيد؟

اعتداءات المستوطنين، لم تعد بحاجة إلى شرح، بل تحتاج إلى قرارات دولية شجاعة، تنتقل من مربع التعاطف بالأقوال، إلى مربع الترجمة بالأفعال، من خلال اتخاذ تدابير سياسية وقانونية وعقابية كمذكرات الاعتقال بحقهم، وتنفيذها.

- إلى جانب غياب الأفق السياسي يبرز الحصار المالي للسلطة الفلسطينية، ما السبيل للخروج من هذه الأزمة؟

الحصار المالي هم كبير للشعب الفلسطيني، وإسرائيل تحاول تقويض عملنا، في الواقع الديموجرافي تدعم الاستيطان، وفي الجغرافي تقضم الأرض وتنبي وتوسع المستوطنات، والآن تستفحل في الحصار المالي، لدينا "مليارات الشواقل" موجودة في البنوك الإسرائيلية، وهذه من حق الشعب الفلسطيني، وهناك اتفاقيات بهذا الخصوص، بتحويل المقاصة الفلسطينية مع نهاية كل شهر.

لكن، منذ عشرة أشهر لم نتلق ولا "فلس واحد" والسلطة الفلسطينية لديها صعوبات كبيرة في تحقيق المتطلبات الأساسية للمواطنين.. ألا يكفي ما نعانيه؟.. احتلال وإبادة وانتهاكات يومية، وتوسع استيطاني، وفقدان عمل.. هناك أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني فقدوا أعمالهم منذ حرب 7 أكتوبر، وهناك من صرفوا كل مدخراتهم.

وفوق كل هذا، لا يوجد أفق سياسي، الناس في أسوأ وضع في تاريخ الشعب الفلسطيني، والأموال المحتجزة من حقنا، ونحن نعمل مع دول العالم لكف دولة الاحتلال عن هذا السلوك وتحرير أموالنا.. هذه ليست منّة بل حق مكتسب، ونحتاج لشبكة أمان حتى نستكمل صمودنا.. بعض الدول تقدم المساعدات لشعبنا، لكن هذا غير كاف، لا يُعقل أن تكون دولة لا تدخلها أموال مقاصة، ومطلوب من الجميع أن يكون على قدر المسؤولية، "إحنا صامدين ولكن صمودنا يحتاج لمقومات".. نحن ندافع عن أهلنا الذين تُنتهك حقوقهم.

- هنا يبرز السؤال عن مستقبل العلاقة مع إسرائيل، بأي منطق؟

مستقبل العلاقة مع إسرائيل واضح، وهي يجب أن تصل إلى قناعة، إذا أرادت العيش في المنطقة بأمن وسلام، فيجب أن يعيش الشعب الفلسطيني بأمن وسلام.. لإسرائيل أن تعقد اتفاقيات السلام مع من تريد في الإقليم، ولكن الشعب المحتل من قبلها وتنتهك حقوقه يوميا، من حقه أيضا أن يعيش بسلام.

هكذا يقول المنطق، وهذا ما تعلمناه من تجارب التاريخ، لا يوجد شعب محتل يقبل بالاحتلال ويرضى بأن يظل "مدعوس على رقابه" ويفتح يديه ويقول للاحتلال "أهلا وسهلا".. لا.. الشعب الفلسطيني له الحق في مقارعة هذا الاحتلال بشتى الوسائل، ونحن نقول مقارعة الاحتلال بالطرق السلمية، وهذا حقنا، ومن حق أي شعب محتل أن يتخلص من محتله، العيش الآمن لإسرائيل في المنطقة يتطلب أن يكون الكل آمن، وما لم يعش الشعب الفلسطيني بأمن وسلام فإسرائيل لن تنعم بهذا السلام.

- قانون إعدام الأسرى هز الشارع الفلسطيني، كيف استثمرتم هذا الإرهاب في المحافل الدولية؟

نستثمره لأبعد الحدود، هذا القانون ليس له أساس، وفقط يسري على الفلسطيني، الجندي الإسرائيلي عندما يقتل فلسطينيا لا يُعدم، وكيف لدولة في هذا العصر أن تسن هكذا قانون؟.. نحن نعلم أن الإعدامات في كل العالم مرفوضة، ولكن في فلسطين يصل هذا الإرهاب والصلف الإسرائيلي لهذا الحد.

نحن نتكلم عن أسرى كل "جرمهم" أنهم ناضلوا لأجل قضيتهم، وهذا حق كفلته كل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، نحن نتحرك دبلوماسيا في كل المحافل الدولية، وهناك مؤتمرات حول العالم، ولدينا سفراء ينقلون هذا الإرهاب للبرلمانات والحكومات في أنحاء العالم.

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • مسؤول إيراني: لم نكشف كل أوراقنا العسكرية ولدينا منشآت مخفية
  • قرقاش: اليمن ودول الخليج ولبنان والعراق تدفع ثمن الطموح الإيراني
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد