◄ التدخل الإداري المتكرر وغياب المعايير العادلة من "التنمية الاجتماعية" من أبرز أسباب الاستقالة

◄ مجالس إدارات فرق خيرية أخرى تبحث الاستقالة الجماعية احتجاجًا على الأوضاع

◄ طالبنا بتوحيد معايير استحقاق المساعدات على مستوى السلطنة

◄ إجراءات الجهة التنظيمية غير مدروسة وتُضعف مصادر الدخل المستدام للفرق

◄ تآكل الطبقة المتوسطة الداعمة للفرق.

. ومعظم الأُسر بالكاد تُغطي احتياجاتها اليومية

◄ تضاعف عدد الحالات الإنسانية نتيجة الظروف الاقتصادية والمُسرَّحين من العمل

◄ القيود المفروضة على الفرق الخيري تزيد من الهشاشة المالية

 

الرؤية- ريم الحامدية

كشف سعادة أحمد العبري عضو مجلس الشورى، رئيس مجلس إدارة فريق نزوى الخيري المُستقيل في تصريحات خاصة لـ"الرؤية" أن الاستقالة الجماعية لمجلس إدارة الفريق جاءت بعد تراكمات وتحديات كبيرة أثَّرت بشكل مباشر على كفاءة العمل الخيري في سلطنة عُمان.

وقال العبري إن من أبرز هذه التحديات هو التدخل الإداري المتكرر من وزارة التنمية الاجتماعية في مسارات المساعدات الإنسانية والرسائل الموجهة للفرق الخيرية، والتي غالبًا ما تصدُر دون معايير واضحة، مع وجود تضارب بين ما يرد من إدارات المحافظات وما يصدر عن الوحدة المختصة بالفرق الخيرية في الوزارة.

وأشار العبري إلى أن آليات تحديد المستحقين تختلف أحيانًا باختلاف المناطق الجغرافية، دون وجود إطار قانوني واضح يضمن العدالة والتوازن؛ مما خلق عبئًا إضافيًا على الفرق ووضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع. وقال: "دور الفرق الخيرية التنفيذي يُفترض أن يكون محكومًا بإطار قانوني مُنصِف، يُوازِن بين حقوق المُتبرِّع والمُستفيد، ويُعرِّف الفريق من يستحق الدعم وما هي إمكانياته المادية، خاصة مع تفاوت الموارد المالية بين المحافظات واختلاف قوة الفرق نفسها".

وأضاف أن الفريق طالَبَ بتوحيد معايير الاستحقاق والمساعدات على مستوى السلطنة، بعيدًا عن الفردية والمناطقية والاجتهاد الشخصي، مع ضرورة تقليص التدخلات الإدارية المباشرة في العمل التنفيذي والاكتفاء بالدور الرقابي والتنظيمي، فضلًا عن إيجاد بدائل تقنية قبل تقليص أو إلغاء الصناديق والحصّالات الخيرية، مؤكدًا أن هذا التقليص غير مدروس وأضعف مصادر الدخل المستدام للفرق.

وكشف العبري أن فرقًا أخرى عدة تبحث الاستقالة الجماعية من مجالس الإدارات، نظرًا لاستمرار التحديات واحتجاجًا عليها، والظروف غير المواتية التي تتسبب في تراجع استدامة العمل الخيري، معربًا عن أمله في معالجة مثل هذه التحديات عبر الحوار البناء والنقاشات المفتوحة مع وزارة التنمية الاجتماعية.

وعن الوضع المالي للفرق الخيرية، قال العبري: "الطبقة التي كانت تُمثِّل العمود الفقري للفرق الخيرية تآكلت، وأصبحت معظم الأسر بالكاد تُغطِّي احتياجاتها اليومية؛ مما انعكس على نقص الموارد لدى الفرق؛ حيث إن الطبقة المتوسطة هي الداعم الحقيقي لهذه الفرق استنادًا على مؤشرات وإحصاءات لدينا عن طريق الحسابات". وأضاف أن التسريح المستمر وعدم توفير الأمان المعيشي للمُسرَّحين من العمل وعدم توظيفهم إلى جانب احتياجات الأُسر للمساعدات المستمرة، كل ذلك أدى إلى زيادة حالات الاستحقاق الإنسانية، وتضاعُف عدد الحالات والملفات الإنسانية التي تطرق أبواب الفرق الخيرية؛ مما خلق فجوةً كبيرةً بين الطلب المتزايد والموارد المحدودة، وهو أمر تُدركه الجهات الرسمية وتظهر مؤشراته بوضوح في الواقع المعيشي.

وأكد العبري أن "جميع الفرق الخيرية تُعاني من محدودية الانتفاع بالسجلات التجارية الحُرَّة، والاستثمار في الشركات، وسوق المال، والهايبر ماركت، وغيرها من الأدوات الاستثمارية التي يمكن أن تشكل مصدر دخل مُستدام، فيما لا تزال تعتمد على المساعدات التقليدية الضعيفة". وقال إن هناك فرقًا خيرية تعاني كثيرًا من قلقة المواد؛ بل لا توجد في حسابتها مبالغ مساعدات مرصودة، ويعتمدون فقط على تدوير المساعدات العينية، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تضيف أعباءً على القائمين عليها، وأنه في الوقت الذي يُطلب فيه من الفرق الخيرية الاعتماد على ذاتها ماليًا، لا تُمنح الأدوات الكافية لتحقيق ذلك؛ مما يُضعف الاستدامة ويزيد من الهشاشة المالية.

وحول مدى تأثير الاستقالة على أنشطة الفريق، قال العبري: "نؤمن أن مبدأ التغيير في حد ذاته ليس سلبيًا؛ بل إيجابيًا، لكن التغيير ينبغي أن يكون أداة تطوير لا أداة إقصاء؛ فالفرق الناجحة التي حققت أثرًا ملموسًا وثقة مجتمعية واسعة وكبيرة، من الأولى أن تحظى بالاحتضان والدعم ورفدها بالخبرات، لا أن تُفرَّغ منها بداعي التغيير".

وشدد العبري على أن أعضاء مجالس إدارات الفرق الخيرية، متطوعون يعملون بلا أجر، ومنهم موظفون حكوميون ومسؤولون سخَّروا خبراتهم وخدماتهم للمجتمع، وهو ما يتوافق مع روح العمل الأهلي الخالص. وذكر أن تباين تفسير اللوائح والقوانين بين الوزارات والجهات المعنية يتسبب في ضعف عمل الفرق الخيرية، مشيرًا إلى أنه في المقابل فإن لجان الزكاة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية نجحت في حوكمة أنشطة اللجان بما يدعم الاستدامة المالية فيها.

وحث العبري وزارة التنمية الاجتماعية على مراجعة اللوائح والقوانين بما يخدم مصلحة العمل الخيري في السلطنة ويساعد الفرق على أداء واجباتها تجاه المجتمع والوطن بصفة عامة.

وشدد العبري على أن العمل الخيري "ليس ساحة صراع وتشكيك في النوايا؛ بل مساحة تكامل بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني الخالصة التي وُلِدَت من رحم المجتمع ووقودها المتطوعون". وقال إن في كثير من دول العالم، تُقدَّم الحوافز لتشجيع التطوُّع، وعُمان تزخر بثروة بشرية مُخلصة من المتطوعين، ونحتاج فقط إلى بيئة تنظيمية أكثر مرونة وعدلًا وإنصافًا.

يُشار إلى أن فريق نزوى الخيري تأسس في عام 2013، وأُشهِر رسميًا عام 2018، كمبادرة مجتمعية تطوعية تستقطب مختلف أفراد المجتمع، وذلك لتحقيق رسالة الفريق في بناء مجتمع متكاتف بين أفراده كافةً.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • مفاجأة بشأن الأهلي.. مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف قائمة الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • بعد أزمة منشور محمد صلاح .. استقالة أحمد تشاغلار عضو مجلس إدارة بشكتاش التركي
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • وزير الأوقاف والإرشاد يترأس اجتماع مجلس الوزارة ويؤكد أهمية مساندة معركة استعادة الدولة