الجزيرة:
2026-06-03@06:45:54 GMT

مخرج يهودي عاش في غزة: لم أخف إلا من إسرائيل

تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT

مخرج يهودي عاش في غزة: لم أخف إلا من إسرائيل

"الخوف الوحيد الذي عشته في غزة كان من القصف الإسرائيلي، لا من سكانها"، بهذه العبارة لخص مخرج الأفلام الوثائقية الأميركي موريس جاكوبسون تجربته داخل قطاع غزة، حيث أقام قرابة عامين وعايش الحياة اليومية تحت الحصار.

وقال جاكوبسون، وهو يهودي الديانة، للجزيرة مباشر إنه عاش بين الفلسطينيين في غزة، ولاقى ترحيبا شديدا طوال فترة إقامته التي لم يخف خلالها هويته بوصفه يهوديا أميركيا.

وأكد أنه لم يشعر يوما أنه مهدد من أي شخص يعيش داخل قطاع غزة، ولكن خوفه الوحيد كان من العدو المشترك لجميع أهالي القطاع بمختلف توجهاتهم وحتى جنسياتهم، وهو الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: "استُقبلت بلطف وانفتاح كبيرين، وكان الناس حريصين على الحديث معي عن أوضاعهم. الخوف الوحيد الذي شعرت به كان الخوف ذاته الذي عاشه الجميع هناك، وهو الخوف من القصف الإسرائيلي، ومن عدم معرفة متى ستقع الضربة التالية، لقد كانت إسرائيل الشيء الوحيد الذي أخافه شخصيا حالي كحال أي شخص يقيم في القطاع".

من القدس إلى غزة

بدأت علاقة جاكوبسون بفلسطين قبل نحو 25 عاما، حين وصل إلى المنطقة للعمل على مشروع وثائقي للتلفزيون العام الأميركي بعنوان "القدس.. تاريخ حي".

خلال تلك الفترة، التقى فلسطينيين في الضفة الغربية، وبدأ يلاحظ فجوة عميقة بين واقع حياتهم اليومية، وبين الصورة السائدة عنهم في الإعلام الغربي.

وقال: "شعرت أن قصة فلسطين، وغزة تحديدا، لا تروى كما هي في الغرب، وبوصفي صانع أفلام، شعرت بمسؤولية أن أقترب أكثر، وأن أستمع مباشرة إلى الناس".

هذا الدافع قاده لاحقا إلى قطاع غزة، حيث عاش على فترتين: الأولى عام 2010، حين أمضى فترة بين عام وعام ونصف عام، ثم عاد مرة أخرى عام 2015 وبقي ما بين 6 و9 أشهر. وخلال تلك الفترة، لم يكن وجوده مقتصرا على العمل الإعلامي، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية في الشوارع، والمقاهي، والبيوت، والمستشفيات، محاولا توثيق أكبر جانب ممكن من حياة الفلسطينيين.

إعلان

وأضاف: "كنا نعيش في حالة خوف دائم من القصف. لم يكن أحد يعرف متى ستسقط القنبلة التالية. الفارق الوحيد بيني وبين سكان غزة أنني كنت أستطيع المغادرة بجواز سفري الأميركي، بينما لم يكن ذلك متاحا لمعظم من حولي".

الحصار.. واقع أكثر تعقيدا

خلال إقامته في قطاع غزة، تعامل جاكوبسون مع حكومة حركة حماس باعتبارها السلطة القائمة على إدارة شؤون الناس، وقال للجزيرة مباشر إن الواقع على الأرض كان أكثر تعقيدا مما يقدم عادة في الخطاب الإعلامي.

وتابع: "كان واضحا جدا أن هناك 3 أجنحة متميزة داخل حماس، أولها الجناح السياسي الذي يعمل كأي حزب سياسي في العالم ويضع السياسات، وجناح إداري بيروقراطي وهو الأكبر، وكان مسؤولا عن إدارة المدارس والمستشفيات وجمع القمامة وتنظيم الحياة اليومية، ثم هناك الأجنحة العسكرية".

وأشار جاكوبسون إلى أن الجناح الإداري كان يحظى باحترام واسع بين السكان، لأنه كان يحاول إبقاء الحياة مستمرة في ظل حصار خانق وعقوبات قاسية.

واستشهد جاكوبسون بمشهد لا يزال عالقا في ذاكرته، قائلا: "في إحدى مقابلاتي الأخيرة مع رئيس بلدية غزة، قال إن الحكومة السويدية تبرعت بشاحنات قمامة حديثة للمدينة، لكنها بقيت عالقة في ميناء أسدود ما بين 6 و9 أشهر، لأن إسرائيل لم تسمح بدخولها. لذلك، كانت البلدية لا تزال تستخدم عربات تجرها الحمير لجمع القمامة".

بالنسبة لجاكوبسون، كان هذا مثالا مكثفا على كيفية إدارة الحياة تحت الحصار، وعلى الأسباب التي جعلت السكان يقدرون من يحاولون تسيير شؤونهم اليومية رغم القيود.

"غزة قدر ضغط"

في توصيفه لما جرى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال جاكوبسون إن "غزة كانت تعيش داخل قدر ضغط بصمام مغلق. الناس، لا سيما الشباب، كانوا محاصرين اقتصاديا وسياسيا ونفسيا. وعندما يتراكم الضغط دون أي أفق، يحدث الانفجار. السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان انفجارا".

وأكد أن ما تلا ذلك كان "ردا إسرائيليا غير متناسب تماما"، مضيفا: "ما فعلته إسرائيل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان إبادة واضحة، وما نشهده اليوم هو إبادة بطيئة؛ الناس يعيشون في خيام، تحت المطر والبرد، دون أي مخرج. هذا شكل من أشكال التدمير الممنهج للحياة".

ورغم كل ما شهده من مآس، يؤكد جاكوبسون أن أكثر ما بقي عالقا في ذاكرته هو الجانب الإنساني، موضحا: "رغم اختلاف اللغة والثقافة، اكتشفت أننا متشابهون بشكل مذهل. لدينا الأحلام نفسها، والرغبة نفسها في مستقبل أفضل لأطفالنا".

ورفض جاكوبسون بشكل قاطع ربط الفلسطينيين بالإرهاب، قائلا: "لا يمكن ربط كلمة إرهابي بكلمة فلسطيني. هذا توصيف زائف، ولا يعكس الواقع الذي عشته. الفلسطينيون بشر يعيشون تحت حصار، لا صورة نمطية كما يُراد تقديمهم".

واليوم، وهو خارج غزة، يقول جاكوبسون إنه يشعر بمسؤولية مضاعفة لنقل ما رآه وعايشه. لذلك يعكف منذ سنوات على إنتاج عديد من الأفلام الوثائقية التي تنقل حياة الفلسطينيين، والتي كان من بينها فيلم "كلنا نعيش في غزة" الذي انتهى منه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتأتي الحرب وتجعله يعيد إنتاج الفيلم مجددا من البداية.

إعلان

واختتم حديثه للجزيرة مباشر قائلا إن "ما أفعله ليس تحليلا سياسيا، بل شهادة إنسان عاش التجربة. أشعر أن من واجبي أن أشارك هذه القصة، لأن الصمت يعني المشاركة في تشويه الحقيقة".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات السابع من أکتوبر تشرین الأول قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا

طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.

وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.

وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.

وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.

ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.

وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.

وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.

وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.

وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.

وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.

وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.

الوسومحسني بي

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • السيسي يبحث مع وفد يهودي أمريكي إنهاء حرب إيران واستقرار المنطقة
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟