الثقافة بين الذكاء الاصطناعي والإبداع الإنساني
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
في هذا السياق، يرى الكاتب والإعلامي وليد المرزوقي أن التطور التقني المتسارع يصب في مصلحة المبدع ويخدم الحراك الثقافي، لا سيما المبدعين في بداياتهم، إضافة إلى الباحثين والمتخصصين الذين تسهم التقنيات الحديثة في تعزيز دقة أعمالهم ورفع مستوى المعلومات والأرقام التي يستندون إليها. ويؤكد أن هذه الأدوات تتيح الوصول السريع إلى الأفكار، وتمنح النص عمقاً واتزاناً أكبر، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون المبدع هو من يقود الفكرة، لا أن تفرضها عليه التقنيات.
ويضيف المرزوقي أن الاستخدام الذكي للتقنيات الحديثة يمكن أن يجعل المبدع أكثر تميزاً، شرط ألا تتحول هذه الأدوات إلى بدائل جاهزة للفكر، أو ما يشبه «الوجبات المعرفية السريعة» التي تُنتج أعمالاً متشابهة تفتقر إلى الأثر الحقيقي.
من جهتها، تؤكد الكاتبة والإعلامية عائشة أحمد أن الذكاء الاصطناعي، رغم كونه عاملاً مهماً في التطور والمواكبة، قد يشكل عائقاً ثقافياً إذا أسيء استخدامه، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على الجوهر الإنساني للثقافة. وتشير إلى أن سهولة الوصول والانتشار، على أهميتها، قد تؤدي أحياناً إلى تسطيح المحتوى وتهديد العمق والهوية الثقافية. وترى أن مسؤولية المثقف اليوم تتمثل في الانتقال من موقع المتلقي إلى الشريك الواعي، عبر استخدام التكنولوجيا كوسيلة للتعبير والإبداع، لا كبديل عن الفكر العميق أو الخيال الخلّاق.
وتوضح أن تطوير المهارات الثقافية ضرورة لا غنى عنها، لكنها تستلزم توجيهاً حكيماً يحافظ على القيم ويقدّم محتوى يُسهم في صون الذاكرة الثقافية في زمن السرعة. كما تؤكد أهمية دور الجهات المعنية بوصفها حاضنة للثقافة، من خلال دعم الإنتاج الثقافي ووضع أطر أخلاقية توازن بين الابتكار وحماية الهوية، مشددة على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة لتعزيز التنوع الثقافي لا طمسه، إذا ما استُخدم ضمن قوانين ولوائح واضحة.
بدورها، تشير الكاتبة حنان النعيمي إلى أن التحديات تشكل حافزاً لتجديد الأفكار وابتكار صيغ ثقافية تواكب التقدم التقني الهائل. وترى أن استثمار التكنولوجيا لصالح الثقافة الوطنية يتطلب تغييراً في أنماط العمل الثقافي، مع الحفاظ على دور الخبرات البشرية بوصفها الركيزة الأساسية في هذا المجال. وتؤكد أن العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان علاقة تكاملية، لا إقصائية، تتيح للثقافة أن تكون معاصرة وقادرة على الوصول إلى الآخر دون التفريط بجوهرها.
أما الشاعرة حمدة المهيري، فترى أن التقنيات الحديثة لا تُغني عن الإبداع الحقيقي، بل تُعد مكمّلة له، مؤكدة أن دورها يجب أن يظل داعماً ومسانداً، لا أساسياً. وتوضح أن الاستعانة بالتكنولوجيا في جمع المعلومات أو الإحصاءات أو المراجع التاريخية أمر مشروع، لكنه لا يعفي المبدع من البحث والاجتهاد وصقل تجربته الخاصة للوصول إلى أعلى مراتب الإبداع. وفي الوقت ذاته، لا تنكر المهيري أهمية هذه الوسائل في تسهيل وصول الإبداع إلى الجمهور، مشددة على ضرورة توظيفها بما يخدم الثقافة الوطنية ويعزز حضورها.
في المحصلة، يتفق المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي ليس خصماً للثقافة، بل أداة بيد الإنسان، يبقى نجاحها مرهوناً بحسن التوجيه وعمق الوعي. فالإبداع الإنساني، بقيمه وهويته وذاكرته، يظل الأساس الذي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محله، مهما بلغت من تطور. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الثقافة الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
تشارك إدارة المنشاه التعليمية جنوب محافظة سوهاج، بقيادة أسامة رفعت المشنب، مدير عام الإدارة، في برنامج التدريب الصيفي المتميز في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ليشكل محطة معرفية رائدة وفرصة استثنائية للمعلمين والمعلمات لاكتساب مهارات العصر وأدواته الحديثة، وذلك في إطار السعي الحثيث لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وبناء كوادر تعليمية قادرة على قيادة المستقبل .
يهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في العملية التعليمية، والتعرف على أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير بيئات التعلم، إلى جانب تنمية الوعي بأساسيات الأمن السيبراني وسُبل حماية البيانات والمعلومات الرقمية في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي.
ويستهدف التدريب جميع المعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام والفني والخاص بمركز ومدينة المنشاه حيث تُعقد فعالياته خلال الإجازة الصيفية بمقر الإدارة التعليمية بما يتيح للمشاركين فرصة مثالية للاستثمار في تطوير قدراتهم المهنية والتقنية.
وسوف يحصل المتدربون عقب اجتياز البرنامج على شهادة حضور معتمدة توثق مشاركتهم وتؤكد امتلاكهم لمعارف ومهارات حديثة تؤهلهم لمواكبة متطلبات التعليم الذكي.
والبرنامج دعوة إلى معلمي المنشاه ليكونوا في طليعة صناع المستقبل، وأن يغتنموا هذه الفرصة النوعية لصقل مهاراتهم الرقمية، واستشراف آفاق تعليم أكثر ابتكاراً وذكاءً، يرتكز على المعرفة والتقنية ويواكب روح العصر وتحدياته.
بادر بالتسجيل الآن وكن جزءاً من رحلة التحول الرقمي وصناعة المستقبل
https://forms.office.com/r/6YfMnTZVFB
وفي سياق آخر سطَّر أبناء إدارة المنشاه التعليمية إنجازاً جديداً على صفحات التَّميز الوطني، بعدما حققوا مراكز متقدمة في مسابقات مبادرة "عظمة وجلال مصر"، مؤكدين أنَّ الإبداع حين يجد الرعاية الصادقة يزهر نجاحاً ويثمر تفوقاً، وذلك في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، ويعكس ما تزخر به مدارس الإدارة من طاقاتٍ واعدة وعقولٍ مبدعة،
وأحرزت الطالبة حنين حمدي ناصر بمدرسة اللغات الرسمية المركز الثالث والميدالية البرونزية في مجال البحث العلمي والتاريخي، بعد أداءٍ متميز جسَّد وعياً معرفياً وقدرةً لافتة على استلهام صفحات التاريخ الوطني بروح الباحثة الواعدة.
كما تألقت الطالبة چولي هاني وليم بحصولها على المركز الثاني في مجال الفن والموسيقى، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للإبداع الفني الراقي الذي يعبر عن موهبة أصيلة ورؤية جمالية متميزة والطالبة ديما مالك علي ماهر مدرسة النظام الإبتدائية وتحقيق المركز الأول بالمهارات التعامل مع السوشيال ميديا.
ومن جانبه، أعرب أسامة رفعت المشنب مدير عام إدارة المنشاه التعليمية عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا الإنجاز المشرف، مقدماً أصدق التهاني والتبريكات لأبنائه وبناته الطلاب والطالبات الفائزين، ولأسرهم ومعلميهم الذين كان لهم الدور الأبرز في صناعة هذا النجاح، مؤكداً أنَّ هذه الإنجازات تمثل ثمرةً طبيعيةً لجهود متواصلة وعملٍ دؤوب داخل مدارس الإدارة.
وأشار مدير عام الإدارة إلى أنَّه سيواصل دعمه الكامل للمواهب والقدرات الطلابية في مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية، إيماناً منه بأنَّ بناء الإنسان المبدع هو الركيزة الحقيقية لصناعة المستقبل، مؤكداً أنَّ التميز لم يعد هدفاً عابراً، بل أصبح نهجاً راسخاً وثقافةً متجذرة داخل مدارس المنشاهـ.
وأكد عزت خلف الكيلاني وكيل الإدارة على أنَّ ما حققه أبناء إدارة المنشاه هو خطوة جديدة على طريق الإنجازات الكبرى داعياً ابنائه الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد والإبداع ورفع راية التفوق في جميع المحافل والمسابقات ليظل اسم المنشاه حاضراً في منصات التكريم ومتوجاً بأكاليل النجاح والإنجاز.