الاقتصاد الوطني يتغلب على التحديات في 2025 بأداء متوازن ومشروعات تنموية وخدمية
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
الرؤية- سارة العبرية
لم يكن العام 2025 خاليًا من التحديات الاقتصادية؛ بل شهد تطورات متقلبة أثرت بالسلب على اقتصادات المنطقة والعالم، غير أن الجهات المختصة بالتنمية الاقتصادية في عُمان، لم تقف مكتوفة الأيدي، وواصلت الجهود الحثيثة من أجل الحفاظ على معدلات نمو مستقرة بالتوازي مع الخطط المرسومة مسبقًا.
وفي هذا السياق، شهد الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث نموا بنسبة 1.
47% إلى 31.07 مليار ريال عُماني مقارنة بـ30.62 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024، ويُعزى هذا التحسن إلى النمو القوي في نشاط الغاز الطبيعي الذي بلغ 53.23%، إلى جانب نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 2.19% مدفوعا بشكل رئيس بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.39%، وذلك نتيجة نمو نشاط الزراعة وصيد الأسماك بنسبة 9.11%، والأنشطة الصناعية بنسبة 1.80%، ونشاط الخدمات بنسبة 3.79%. في المقابل، ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة النفطية بنسبة 0.32% بسبب الارتفاع الطفيف في متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام بنسبة 0.10%.
وارتفع معدل التضخم بمقدار طفيف ليبلغ 0.80% للفترة ما بين شهر (يناير-سبتمبر) في 2025، مقارنة بـ0.58% في ذات الفترة من عام 2024؛ نتيجة ارتفاع في أسعار المجموعات السلعية، وبالرغم من ارتفاع معدل التضخم إلا أنه يبقى ضمن المعدلات الآمنة.
وفيما يتعلق بأداء المالية العامة، فقد أدى انخفاض صافي إيرادات النفط والغاز إلى تراجع الإيرادات العامة بنسبة 7.80% حتى نهاية سبتمبر 2025.
ورفعت وكالة موديز التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان من Ba1 في عام 2024 إلى Baa3 مع تعديل النظرة المستقبلية، في حين أبقت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للسلطنة في 2025 عند BBB- مع نظرة مستقبلية مستقرة مما يعكس قدرة الاقتصاد العُماني على الحفاظ على الاستقرار المالي والوفاء بالتزاماته.
على الجانب الآخر، شهدت الصادرات غير النفطية نموا ملحوظا بنسبة 10.32%، كما ارتفعت الواردات السلعية بنسبة 9.32% لتصل إلى 13.30 مليار ريال ما أدى عن تحقيق سلطنة عُمان فائضا في الميزان التجاري بنحو 3.89 مليار ريال عُماني. بلغت قيمة الاستمارات الأجنبية المباشرة في نهاية النصف الأول من 2025 حوالي 30.28 مليار ريال محققة ارتفاعا بنسبة 12.79% وبمقدار 3.43 مليار ريال مقارنة بالقيمة المسجلة في الفترة نفسها من عام 2024، وقد شكلت الاستمثارات الأجنبية المباشرة في نشاط استخراج النفط والغاز النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر بنمو بلغت 8.92%، يليه قطاع الوساطة المالية بنسبة 4.47%. وفي صعيد الدول المستثمرة في سلطنة عُمان تصدّرت المملكة المتحدة المرتبة الأولى بنسبة بلغت 51.94%، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 26.74%، ثم جاءت دولة الكويت في المرتبة الثالثة بنسبة 4.50%.
الخمسية الحادية عشرة
وتمثل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة الخطة التنفيذية الثانية لرؤية "عُمان 2040"؛ إذ تشكل إطارًا عمليًا لتنفيذ مُستهدفات الرؤية عبر محاورها الرئيسية، وأتت في مرحلة مُهمة لمواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص المتاحة من أجل تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. كما تتميز الخطة بتركيزها على الاقتصاد الأخضر والبيئة المستدامة من خلال تبني مشاريع وبرامج تدعم التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتبني سياسات بيئية مستدامة بما يتوافق مع التوجهات العالمية نحو الحد من التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وحُددت الأهداف الاستراتيجية للخطة وفق نهج كامل يستند إلى محاور رؤية "عُمان 2040" لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات معتمدة الإنجازات التنموية السابقة، مع التركيز على استشراف المستقبل وتحليل الاتجاهات المحلية والإقليمية والعالمية.
ومن خلال أهداف الاستراتيجية، تضع عُمان أسسًا قوية لمستقبل أكير استدامة وازدهارا للمساهمة في تحقيق نمو اقتصادي متوازن ورفاه اجتماعي مستدام، وتطوير شامل لمختلف المحافظات وخلق فرص عمل في إطار رؤية طموحة تعكس تطلعات الوطن والمواطن.
ومن المسارات الجديدة للخطة، فقد تم تقسيم الخطة الخمسية الحادية عشرة إلى ثلاثة برامج عمل وهي : برنامج العمل الأول (2026- 2027)، وبرنامج العمل الثاني (2028- 2029)، وبرنامج العمل التكميلي في عام 2030 المعني بالتقييم والتمهيد لخطة التنمية الخمسية الثانية عشرة.
وتقود مسيرة النمو المستقبلية في الخطة الخمسية الحادية عشرة 3 قطاعات رئيسية وهي الصناعات التحويلية الذي يُعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي ومصدر مهم للصادرات، وسيتم التركيز على الصناعات الموجهة للتصدير والقائمة على التقنية والمعرفة والاقتصاد الأخضر، أما للقطاع السياحي سيتم التركيز على تنويع الأنشطة السياحية واستقطاب الفعاليات، في حين قطاع الاقتصاد الرقمي فهو خيار استراتيجي لتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية وتوفير فرص نوعية في ريادة الأعمال والابتكار.
وتواجه عملية التنويع الاقتصادي في عُمان بعض التحديات، ومنها: ضعف العلاقات التشابكية بين القطاعات الاقتصادية، وضعف التركيز على التجمعات الاقتصادية المتكاملة، وقلة الاعتماد على سلاسل القيمة في وضع الخطط والبرامج الاستراتيجية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: ملیار ریال عام 2024
إقرأ أيضاً:
وزير الري يبحث مشاركة كبرى الشركات المصرية في مشروعات تنموية بدول حوض النيل
عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا مع ممثلي عدد من الشركات المصرية، وهي: المقاولون العرب، وادي النيل، حسن علام، السويدي، أوراسكوم، والشركة المصرية الأفريقية للمشروعات التنموية، وبحضور ممثلي وزارة الخارجية، وذلك لبحث استعدادات هذه الشركات للمشاركة في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية بدول حوض النيل الجنوبي، في إطار آلية التمويل التي أطلقتها مصر بقيمة ١٠٠ مليون دولار، بدعم من القيادة السياسية وتحت توجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء، وبالتنسيق الوثيق بين وزارة الموارد المائية والري و وزارة الخارجية، والتي تستهدف دعم تنفيذ المشروعات والدراسات التنموية بدول حوض النيل.
وخلال الاجتماع، أكد الدكتور سويلم أن هذه الآلية التمويلية تمثل نموذجًا عمليًا للتعاون البناء بين مصر والدول الشقيقة، وتسهم في توفير التمويل اللازم للمشروعات ذات الأولوية التي تحقق عوائد تنموية مباشرة للمواطنين، بما يعزز مسارات التنمية والاستقرار ويخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
وأكد سيادته أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون مع دول حوض النيل في مختلف المجالات، انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي تربط مصر بدول الحوض، وحرصًا على دعم جهود التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين بالدول الشقيقة، مشيرًا إلى حرص مصر على تعزيز مشاركة الشركات المصرية الوطنية في تنفيذ مشروعات تنموية ذات أثر مباشر بدول حوض النيل.
وأشار سيادته إلى أن المشروعات المقترح تنفيذها بدول حوض النيل الجنوبي تستهدف دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذه الدول، من خلال تنفيذ مشروعات ودراسات تسهم في تحسين إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الاستفادة من الموارد المتاحة، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ويدعم تحقيق التنمية المنشودة، مع دراسة فرص تنفيذ بعض المشروعات ذات الطابع الاستثماري والتنموي المستدام، بما يفتح آفاقًا أوسع لمشاركة الشركات المصرية والقطاع الخاص المصري في دعم جهود التنمية بالدول الشقيقة.
وأكد الدكتور سويلم أهمية التزام الشركات المصرية، عند بدء تنفيذ المشروعات، بأعلى معايير الجودة والكفاءة، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية أثبتت كفاءة وقدرات كبيرة في تنفيذ مشروعات تنموية وبنية تحتية كبرى بعدد من دول القارة الأفريقية، بما يعكس ما تمتلكه من خبرات فنية وتنفيذية مؤهلة للمشاركة بفاعلية في دعم جهود التنمية بدول حوض النيل الجنوبي.
وفي ختام الاجتماع، شدد الدكتور سويلم على أن هذه الجهود تأتي في إطار سياسة الدولة المصرية الرامية إلى تعزيز التعاون مع دول حوض النيل، ودعم التنمية المشتركة، وترسيخ مبادئ الشراكة والتكامل، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع شعوب حوض نهر النيل.