تضامنا مع القضية الفلسطينية.. مدرب أيرلندا يطالب لاعبيه بالفوز في الحرب ضد إسرائيل
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
أطلق الآيسلندي هيمير هالغريمسون، المدير الفني لمنتخب جمهورية أيرلندا، تصريحات نارية وحماسية اليوم الأربعاء، طالب فيها لاعبيه بضرورة "الفوز في هذه الحرب" ضد إسرائيل عندما يلتقي المنتخبان في بطولة دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، في موقِف يترجم حجم الاحتقان السياسي والشعبي الكبير داخل أيرلندا ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وجاءت تصريحات المدرب البالغ من العمر 58 عاماً خلال المؤتمر الصحفي المخصص لمباراة أيرلندا الودية ضد منتخب قطر والمقرر إقامتها اليوم الخميس في دبلن، حيث قال: "لقد عبرت بالفعل عن رأيي في هذا الأمر سابقاً، ولا داعي لتكرار ذلك"، في إشارة واضحة لدعواته السابقة في أكتوبر الماضي بضرورة فرض حظر دولي شامل على مشاركة إسرائيل في منافسات كرة القدم.
لسنا الأشرار هنا والفوز هو الرد الأمثلوانتقد هالغريمسون وضع الرياضيين في مواجهة هذه المعضلات السياسية قائلاً: "من وجهة نظر كرة القدم، هذا عائق لا أحبه، ومن غير العدل أن يكون اللاعبون ونحن في هذا الموقف، لكنني لا أحب أن نكون نحن الأشرار، لسنا الأشرار هنا"، ملمحاً إلى تسييس المشهد من قِبل جهات عليا.
وأضاف المدرب بلهجة صارمة: "أعتقد أن أفضل إجابة لنا هي الفوز بهذه المباراة، والفوز بهذه الحرب ضدهم؛ ستكون هذه الإجابة مثالية من وجهة نظري. القرارات الأخرى (المقاطعة) ليست من صنعنا، لكن جميع اللاعبين يرغبون في تمثيل بلادهم وتقديم أفضل أداء ممكن".
ضغوط المقاطعة والاحتجاجات تهز البرلمانويواجه الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم ضغوطاً خانقة ومستمرة من الشارع، والعديد من السياسيين الأيرلنديين المؤيدين للقضية الفلسطينية، وشخصيات رياضية بارزة حثوا الاتحاد على الانسحاب الكامل من مباراتي المجموعة الثالثة بدوري الأمم الأوروبية، لا سيما مباراة الأرض المقررة في دبلن في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، احتجاجاً على المجازر الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة.
إعلانوشهد البرلمان الأيرلندي احتجاجات وتجاذبات حادة تزامناً مع المؤتمر الصحفي رفضاً لاستقبال المنتخب الإسرائيلي. وكان الاتحاد الأيرلندي قد أقر مقترحاً في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي يطالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالتعليق الفوري لعضوية إسرائيل، وهو المقترح الذي جابهه "اليويفا" بالرفض والتجاهل؛ مما دفع الاتحاد الأيرلندي لإعلان أنه "لا يملك خياراً آخر" سوى خوض المباراتين لتجنب عقوبات دولية قاسية.
مخاوف من نقل المباراة وملعب دبلن "الحصن"ونظراً للأوضاع الأمنية والسياسية، يلعب المنتخب الإسرائيلي مبارياته في المجر كملعب محايد، ومن المقرر أن يستضيف أيرلندا هناك في 27 سبتمبر/ أيلول المقبل، وسط تقارير ترجح إمكانية نقل مباراة الإياب من دبلن إلى أرض محايدة أيضاً تجنباً للاحتجاجات.
وعلّق هالغريمسون على هذه الاحتمالية قائلاً: "من الواضح أن عدم اللعب على أرضنا سيشكل عائقاً كروياً؛ لقد قدمنا أداءً رائعاً على أرضنا ونأمل استمراره غداً أمام قطر. ملعب (أفيفا) يجب أن يظل حصناً منيعاً لنا، ونقله سيقلل فرصنا، لذا آمل أن يلتف الناس حول اللاعبين ويدعمونا داخل الملعب بدلاً من الاحتجاج أو القيام بأي فعل ضار بمصلحة المنتخب".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.