تفاصيل مدى تغلغل الـCIA بفنزويلا قبل اعتقال مادورو.. من أصول بالحكومة إلى حيواناته الأليفة
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
(CNN)-- كان الأمر أشبه بمشاهدة التلفزيون.
في غرفة مغلقة بستائر في منتجع مارالاغو، محاطًا بشاشات عُدّت خصيصًا لمشاهدته، بما في ذلك، وفقًا لصور نشرها البيت الأبيض، بث مباشر لرسائل وسائل التواصل الاجتماعي على منصة إكس (تويتر سابقا)، شاهد الرئيس دونالد ترامب واستمع بينما اقتحم جنود أمريكيون من قوات دلتا المدربة تدريبًا عاليًا منزل نيكولاس مادورو في كاراكاس، حيث كان الزعيم الفنزويلي نائمًا بجانب زوجته.
وسرعان ما تم اعتقال مادورو بينما كان يحاول الفرار إلى غرفته الآمنة المحصنة بالفولاذ.
كانت هذه ذروة درامية لحملة استمرت لأشهر، وكان هدفها النهائي واضحًا منذ البداية للمشاركين في التخطيط لها: إزاحة مادورو من السلطة. ترامب، الذي أعرب في مراحل سابقة عن مخاوفه بشأن احتمال حدوث عواقب غير مقصودة واحتمال انخراط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد، تنحّى عن أي تحفظات وأعطى الضوء الأخضر للعملية قبل أيام من عيد الميلاد.
لم تتحسن الأحوال الجوية وتصبح الظروف مناسبة لهذه المهمة عالية السرية إلا بعد أكثر من أسبوع. في الساعة 10:46 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبعد جولة تسوق لشراء الرخام والعقيق وتناول العشاء في فناء منتجع مارالاغو، أعطى الرئيس الموافقة النهائية.
وقال ترامب لمجموعة من مسؤولي الأمن القومي الذين اجتمعوا في ناديه الخاص الفاخر في جنوب فلوريدا: "حظًا موفقًا، وليكن الربُّ في عونكم".
وسرعان ما حلقت المروحيات الأمريكية فوق البحر، على ارتفاع 100 قدم فوق المياه المظلمة، متجهةً نحو كاراكاس. وبعد ساعتين، كان مادورو في قبضة القوات الأمريكية، مكبل اليدين، ويرتدي بنطالًا رياضيًا رماديًا ونظارات معتمة، وفقًا لصورة نشرها ترامب على منصة "تروث سوشيال" صباح السبت.
استغرق التحضير للعملية أشهرارافَق الرئيس ترامب هذا الأسبوع في فلوريدا مهندسو حملة الضغط المتصاعدة على مادورو، وهما وزير الخارجية ماركو روبيو والمستشار البارز ستيفن ميلر، اللذان شوهدا يتناولان العشاء مع الرئيس قبل ساعات من بدء العملية. وانضما إليه مرة أخرى عندما أعلن النصر يوم السبت.
وقالت مصادر مطلعة على الخطط لشبكة CNN إن الاستعدادات للغارة بدأت في منتصف ديسمبر، لكن الفكرة كانت قد تبلورت قبل ذلك بأشهر، فحتى قبل أول ضربة عسكرية أمريكية على قارب يُزعم أنه كان يحمل مخدرات من فنزويلا في أوائل سبتمبر، كانت خطة الإطاحة بمادورو من السلطة قد بدأت بالفعل.
وبينما كانت الولايات المتحدة تُعزز وجودها العسكري بشكلٍ واضح في منطقة البحر الكاريبي، بنقل سفن حربية ومعدات أخرى إلى المنطقة، كان هناك حشدٌ آخر يجري في الخفاء. ففي أغسطس/آب، قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بنشر فريق صغير سراً داخل فنزويلا لتتبع تحركات مادورو وأماكن وجوده، مما ساهم في تعزيز عملية السبت من حيث تحديد مكانه بدقة، بما في ذلك مكان نومه، وفقًا لما ذكرته مصادر مطلعة على الخطط لشبكة CNN.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، السبت: "لقد اكتشف الفريق كيف يتحرك، وأين يعيش، وإلى أين يتحرك، وماذا يأكل، وماذا يرتدي، وما هي حيواناته الأليفة".
وأفاد مصدر مطلع على العملية لشبكة CNN أن الأصول شملت مصدرًا تابعًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، والذي ساعد الولايات المتحدة في تتبع موقع مادورو وتحركاته قبل اعتقاله.
ويُلقي الجدول الزمني المفصل والكشف عن وجود فريق من وكالة المخابرات المركزية يعمل داخل فنزويلا لفترة طويلة ضوءًا جديدًا على حملة الضغط التي شنتها الإدارة الأمريكية على مادورو خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم أن كبار المسؤولين صرحوا علنًا بأن هدفهم ليس تغيير النظام.
واتهم عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، السبت، روبيو وهيغسيث بالكذب على المشرعين خلال جلسة إحاطة في مجلس الشيوخ الشهر الماضي.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول، صرّح ترامب بأنه سمح لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالعمل داخل فنزويلا للحد من تدفقات المهاجرين والمخدرات غير الشرعية من هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق.
وكتب السيناتور آندي كيم من ولاية نيو جيرسي في منشور على منصة X: "نظر الوزيران روبيو وهيغسيث في أعين كل سيناتور قبل بضعة أسابيع وقالوا إن الأمر لا يتعلق بتغيير النظام. لم أثق بهما حينها، ونرى الآن أنهما كذبا صراحةً على الكونغرس".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: البيت الأبيض التجسس التجسس الإلكتروني الجيش الأمريكي تجسس دونالد ترامب كاراكاس نيكولاس مادورو وكالة الاستخبارات الأمريكية الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
روى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، تفاصيل واقعة القبض على سيد قطب واقتياده من منزله إلى معتقل القلعة، ثم نقله إلى المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، مشيرًا إلى أنه حاول خلال الرحلة التي استغرقت نحو نصف ساعة أن يستمع منه إلى أي تفاصيل أو اعترافات، إلا أنه ظل صامتًا طوال الطريق.
وقال اللواء فؤاد علام، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إنه اصطحب سيد قطب من منزله إلى القلعة، وحاول التحدث معه ومعرفة ما يدور في ذهنه، لكنه لم يتحدث نهائيًا، ولم يقدم أي معلومات أو تفاصيل، حتى اقتربا من القلعة، حيث قال له: "يبقى دي النهاية".
وأوضح أن هذه كانت تقريبًا الكلمة الوحيدة التي قالها له طوال الرحلة، مشيرًا إلى أنه كان مدركًا أن وصوله إلى القلعة يعني نهايته، وأنه كان يعلم مسبقًا بما ينتظره.
وأكد أنه لم يكن حاضرًا داخل المكان الذي نُفذ فيه حكم الإعدام، لكنه اقتاد سيد قطب من القلعة إلى المكان الذي تم فيه تنفيذ الحكم، وانتظر بالخارج، مشيرًا إلى أنه سمع صوت تنفيذ حكم الإعدام، وأن هذا الصوت ظل عالقًا في ذاكرته لفترة طويلة.
وأشار إلى أن الموقف كان صعبًا للغاية بالنسبة له، خاصة أنه كان برفقة شخص يعرف أنه ذاهب إلى الإعدام، مؤكدًا أنه حاول خلال الرحلة أن يدفعه للحديث أو أن يسمع منه أي شيء يتعلق بالقضية، لكنه ظل ممتنعًا عن الكلام.
وشدد على أنه قبل تنفيذ حكم الإعدام، حضر أحد الشيوخ، موضحًا أن سيد قطب لم يكن يردد وراءه الشهادة، ولم يتحدث معه، مؤكدًا أنه كان مدركًا لنهاية مصيره، ولم يكن مستعدًا للحديث أو الإدلاء بأي معلومات.