كتب - فهد الزهيمي

نجحت العدّاءة العُمانية ريم الحارثية في حجز مقعدها ضمن نخبة المتأهلات إلى بطولة العالم للترايثلون 2026، وذلك في إنجاز يُضاف إلى سجل الرياضة العُمانية، ويعكس التحوّل النوعي في حضور اللاعبات العُمانيات على الساحة الدولية، وبعد مستويات فنية لافتة وأداء تنافسي قوي في سلسلة من البطولات العالمية، لتؤكد أن الرياضة النسائية العُمانية باتت حاضرة بقوة في واحدة من أصعب وأقوى رياضات التحمّل التي تجمع بين السباحة وركوب الدراجات والجري، وتتطلب جاهزية بدنية وذهنية استثنائية.

وهذا التأهل يُمثل خطوة متقدمة لرياضة الترايثلون في سلطنة عُمان، ويعكس ثمار العمل في دعم وتأهيل المواهب الوطنية، وترسيخ اسم عُمان بين الدول الحاضرة في المحافل العالمية. كما أن هذا التأهل يُمثل كذلك مؤشرا واضحا على نضج التجربة العُمانية في رياضة الترايثلون، وتحديدا على مستوى اللاعبات؛ حيث بات الحضور النسائي أكثر قدرة على اختراق المنافسات الدولية وفرض نفسه في سباقات تتطلب توازنا استثنائيا بين القوة البدنية، والقدرة الذهنية، والدقة التكتيكية. وفي هذا الحوار، تفتح ريم الحارثية قلبها لـ«عُمان» وتكشف كواليس رحلة التأهل، وتحديات المنافسة، وطموحاتها القادمة في مونديال 2026.

طريق شاق نحو العالمية

الحارثية بدأت حديثها بالقول: التأهل إلى بطولة العالم للترايثلون 2026 يُمثل تتويجا لمسيرة طويلة من العمل والانضباط، وشرفا كبيرا لي كرياضية عُمانية، وهذا الإنجاز يُشعرني بالفخر والمسؤولية في الوقت ذاته، لأنه يحمل اسم سلطنة عُمان إلى واحدة من أقوى بطولات العالم.

وأضافت: لم يكن الوصول إلى مونديال الترايثلون محطة سهلة في مسيرتي، فرياضة الترايثلون تعد من أكثر الرياضات تعقيدا من حيث متطلبات الإعداد؛ إذ تجمع بين السباحة وركوب الدراجات والجري ضمن سباق واحد لا يحتمل الأخطاء، وخلال مشاركاتي في سلسلة من البطولات العالمية، خضت منافسات قوية أمام مدارس رياضية عريقة، في مسارات مختلفة وظروف مناخية متباينة، ما فرض تحديات إضافية على الجاهزية البدنية والذهنية. وبرزت قوتي في قدرتي على الحفاظ على النسق التنافسي، وتحسين الانتقال بين المراحل الثلاث، وهي من أكثر النقاط حساسية في سباقات الترايثلون؛ حيث يمكن لثوانٍ قليلة أن تصنع الفارق بين الصعود لمنصات التتويج أو الخروج من دائرة المنافسة.

برامج تدريبية تخصصية

وتابعت حديثها بالقول: المشوار لم يكن سهلا، فقد تطلّب التزاما عاليا في التدريب والمشاركة في بطولات قوية المستوى، لكن الإصرار والثقة بالنفس كانا مفتاح الوصول، وكل بطولة خضتها كانت خطوة إضافية نحو الحلم. فقد اعتمدت على برامج تدريبية أكثر تخصصا، وهو سبب التطور الواضح في الأداء الفني، سواء على مستوى التحمل البدني أو إدارة السباق. كما أنني ركزت على رفع كفاءة الانتقال بين المراحل، وتعزيز الجانب الذهني في مواجهة الضغط، وهو ما انعكس مباشرة على نتائجي في البطولات المؤهلة خلال الفترة الماضية. وبلا شك أن هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل تراكمي يؤكد أنه متى ما توفرت لنا بيئة الإعداد المناسبة، فإننا قادرون على المنافسة في أعلى المستويات، حتى في الرياضات التي تعد حديثة نسبيا على الساحة المحلية.

مرحلة جديدة للرياضة النسائية

وحول أبرز التحديات التي واجهتها خلال المنافسات، قالت العدّاءة ريم الحارثية: التحدي الأكبر كان قوة المنافسة وتفاوت الظروف المناخية والمسارات، إضافة إلى الضغط البدني والذهني، فرياضة الترايثلون تتطلب توازنا دقيقا بين السباحة وركوب الدراجات والجري، وأي خلل بسيط قد يؤثر على النتيجة.

وأضافت: لا يخفى على الجميع أن تأهلي إلى بطولة العالم للترايثلون مكسب يتجاوز حدود الإنجاز الشخصي؛ حيث إنه يحمل أبعادا وطنية ورياضية مهمة، فهو يعزز حضور سلطنة عُمان في المحافل الدولية، ويمنح رياضة الترايثلون العُمانية دفعة معنوية قوية، خاصة على مستوى المراحل السنية النسائية، التي باتت أكثر حضورا وثقة في قدرتها على تمثيل سلطنة عُمان خارجيا. كما يبعث هذا الإنجاز برسالة واضحة مفادها أن الرياضة النسائية العُمانية دخلت مرحلة جديدة من الطموح، لم تعد تكتفي بالمشاركة، بل باتت تنافس وتحقق نتائج نوعية في بطولات عالمية ذات تصنيف عالٍ.

جاهزية استثنائية

الحارثية، ومع اقتراب موعد بطولة العالم للترايثلون 2026، أكدت أنها تتطلب برامج أكثر دقة واهتماما بالتفاصيل الفنية الصغيرة، نظرا لحدة المنافسة المتوقعة في مونديال يضم نخبة عدّاءات العالم، فالمشاركة في هذا المستوى تفرض جاهزية استثنائية، وقدرة على التعامل مع الضغوط، واستثمار كل جزئية فنية داخل السباق. وحاليا أخوض عدة معسكرات خارجية، وأركز على تطوير الجانب البدني والتحمّل، مع تحسين الانتقال بين المراحل الثلاث، إلى جانب العمل على الجانب الذهني، وبلا شك أن هذا التكامل هو الذي يمنحني الأفضلية خلال المونديال المقبل.

وحول الدعم الذي حظيت به، قالت الحارثية: الدعم كان عنصرا أساسيا في هذا الإنجاز، سواء من الاتحاد أو الجهاز الفني أو أسرتي، وهذا الدعم منحني الاستقرار والثقة، وساعدني على التركيز الكامل في التحضير والمنافسة. وبلا شك أن المرحلة القادمة تتطلب إعدادا أدق وبرنامجا تدريبيا أكثر تخصصا، مع التركيز على التفاصيل الفنية الصغيرة، لأن المنافسة في بطولة العالم ستكون على أعلى مستوى.

رسالة إلهام لجيل جديد

العدّاءة ريم الحارثية ختمت حديثها لـ«عُمان» بتوجيه رسالة للفتيات العُمانيات، والتي قالت فيها: لا توجد كلمة مستحيل في قاموس الرياضة، فالرياضة تحتاج إلى صبر وإيمان بالنفس، ومع العمل الجاد يمكن الوصول إلى العالمية ورفع اسم سلطنة عُمان. فهذا الإنجاز الذي قمت بتحقيقه يحمل في طياته رسالة إلهام للفتيات العُمانيات، وهو أن الطريق إلى العالمية يبدأ من الإيمان بالقدرة على الحلم، والعمل المتواصل، والانضباط، وهذا الإنجاز الذي حققته هو نموذج حيّ لعدّاءة استطاعت أن تنقل الترايثلون النسائي العُماني من الإطار المحلي إلى فضاء المنافسة العالمية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: بطولة العالم للترایثلون هذا الإنجاز الع مانیة على مستوى ع مانیة

إقرأ أيضاً:

استثناء الحراس وتشديد الإصابات.. لماذا شدد فيفا لوائح مونديال 2026؟

لم تأتِ اللوائح الصارمة التي أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن قوائم كأس العالم 2026 من فراغ، بل تعكس توجها متزايدا داخل "فيفا" لضبط ملف الاستبدالات وتقليل أي فرص للتلاعب أو الاستفادة غير المتكافئة بين المنتخبات المشاركة.

مونديال بلا نجوم.. 10 أسماء كبيرة تغيب عن كأس العالم 2026

وتنص القواعد الجديدة على أن استبدال اللاعبين بعد اعتماد القوائم النهائية يقتصر على الإصابات القوية أو الأمراض الخطيرة، مع إلزام المنتخبات بأن يكون البديل ضمن القائمة الأولية المرسلة مسبقا.

هذا التشدد يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على نزاهة المنافسة، إذ كانت بعض البطولات السابقة تشهد جدلا بشأن توقيت الاستبعادات أو محاولة الاستفادة من ثغرات إدارية تسمح بإدخال أسماء جديدة في اللحظات الأخيرة.

لكن اللافت في لوائح مونديال 2026 يتمثل في منح حراس المرمى استثناء خاصا يتيح استبدالهم في أي وقت خلال البطولة عند التعرض لإصابة أو وعكة صحية تمنعهم من الاستمرار.

هذا الاستثناء يرتبط بالطبيعة الخاصة لمركز حراسة المرمى، باعتباره من أكثر المراكز حساسية داخل الملعب، حيث يصعب تعويض الحارس أو تعديل أسلوب اللعب بصورة سريعة عند فقدانه.

كما أن المنتخبات تعتمد عادة على عدد محدود من الحراس يمتلكون خصائص فنية متقاربة، ما يجعل خسارة الحارس الأساسي أثناء البطولة أزمة قد تتجاوز تأثير غياب لاعب في مركز آخر.

ولهذا سمح "فيفا" بإجراء تبديلات للحراس خلال المنافسات نفسها، بشرط أساسي يتمثل في وجود الحارس البديل ضمن القائمة الأولية المعتمدة مسبقا.

ويمنح هذا النظام المنتخبات قدرا من المرونة دون التخلي عن مبدأ الانضباط الإداري الذي تسعى إليه المؤسسة الدولية.

وفي المقابل، تبدو قواعد اللاعبين أكثر صرامة، إذ يواجه المدربون تحديا معقدا في اختيار عناصرهم النهائية، خصوصا مع اقتراب البطولة ووجود مخاوف دائمة من الإصابات العضلية أو الإجهاد الناتج عن ضغط الموسم.

وتدفع هذه الظروف الأجهزة الطبية إلى لعب دور محوري في اتخاذ القرار النهائي، حيث أصبحت التقارير الصحية جزءا لا يتجزأ من الحسابات الفنية.

وأشارت تقارير دولية إلى أن تشديد اللوائح يفرض أيضا قدرا أكبر من المسؤولية على الأندية والمنتخبات في إدارة الأحمال البدنية، خاصة أن البطولات الكبرى لا تحتمل المجازفة بلاعب غير جاهز تماما.

وفي ظل تزايد سرعة اللعبة وكثافة الأجندة الدولية، يبدو أن فيفا يحاول إيجاد توازن بين حماية عدالة المنافسة ومنح المنتخبات الحد الأدنى من الحلول عند وقوع الظروف الطارئة.

مقالات مشابهة

  • أحمد موسى: منتخب مصر يخوض تحديًا استثنائيًا في مونديال 2026
  • العراق يعود إلى كأس العالم بعد 40 عامًا.. أسود الرافدين يطمحون لكتابة تاريخ جديد في مونديال 2026
  • ساديو ماني يقود أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • استثناء الحراس وتشديد الإصابات.. لماذا شدد فيفا لوائح مونديال 2026؟
  • بعثة الحج العُمانية تعود إلى البلاد
  • مونديال بلا نجوم.. 10 أسماء كبيرة تغيب عن كأس العالم 2026
  • قطر تدخل مونديال 2026 بطموحات جديدة بعد تتويج آسيوي مزدوج ..من خيبة الاستضافة إلى حلم المنافسة…
  • وزارة السياحة تشارك في المعرض الدولي ITB China 2026 بالصين
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • مدرب أرسنال: خسارة دوري الأبطال مؤلمة وكنا نستحق أكثر