الجزيرة:
2026-06-03@00:18:48 GMT

بتر وتشوهات.. أجساد أطفال السودان تروي أوجاع الحرب

تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT

بتر وتشوهات.. أجساد أطفال السودان تروي أوجاع الحرب

في السودان، لم تعد آثار الحرب محصورة في الخرائط العسكرية أو بيانات السيطرة الميدانية، بل باتت محفورة على أجساد الأطفال، شاهدة بصمتٍ موجع على كلفة صراع لا يفرّق بين جبهة وبيت.

ففي مخيمات النزوح والمنازل المتضررة، تتحول الإصابات والبتر والتشوهات إلى عناوين يومية لطفولة وُضعت قسرا في مواجهة العنف.

ومن داخل أحد مخيمات النزوح بولاية النيل الأبيض، يوثّق مراسل الجزيرة الطاهر المرضي مشاهد تختزل هذه المأساة.

فبين الخيام المهترئة، يتحرك أطفال ببطء بينما أطراف بعضهم مبتورة وآخرون تلف أجسادهم ضمادات تخفي جروحا وتشوهات ناتجة عن هذه الحرب القاسية.

وضمن هذه الحكايات، تبرز قصة "مُزَن" وهي طفلة لم تتجاوز عامها العاشر، حيث كانت تسير نحو مستقبل بسيط يشبه أحلام أقرانها، قبل أن تغيّر قذيفة عشوائية مسار حياتها بالكامل.

ولم تترك الإصابة التي لحقت بها أثرا جسديا فحسب، بل فتحت بابا لقلق دائم بشأن تداعيات صحية قد ترافقها مدى الحياة، وجلوسها إلى جانب كتاب مدرسي، بملامح شاردة وحركة يد مترددة، مما يعكس محاولة التمسك بالحياة الطبيعية وسط واقع لا يشبه عمرها.

والخوف الأكبر، كما تعبّر عنه أسرتها، لا يرتبط بالألم الآني وحده، بل بما قد يحمله الغد من قرارات طبية قاسية، فالحرب لا تكتفي بإصابة الجسد، بل تزرع شكوكا طويلة الأمد في مستقبل لم يعد مضمونا.

ولا تبدو مزن حالة استثنائية، ففي منزل بسيط تجلس أم تحيط بها بقايا أسرة مزقتها الحرب، اثنان من أطفالها قُتلا، واثنان آخران يعيشان بإعاقات دائمة نتيجة قذيفة سقطت على البيت.

يُتم يفاقم الجراح

ولا تقف الأضرار عند حدود البتر والتشوهات. ففي المخيمات، يعيش أطفال فقدوا آباءهم وأمهاتهم، وبعضهم مصاب جسديا، وآخرون يحملون جراحا نفسية لا تقل عمقا.

ومن هؤلاء الأطفال، أحمد وحسام، وهما طفلان يعيشان مع أسر بديلة، يجلسان داخل خيمة ضيقة، نظراتهما معلّقة في الفراغ، ويكشف حديث أحدهما عن مصير والده وإخوته حجم الفقد الذي يرافق اليُتم في سياق حرب مفتوحة.

إعلان

وتندرج هذه القصص الفردية ضمن أزمة أوسع، كما يوضح شيلدون يت ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) فالحرب بعد أكثر من عامين دفعت عشرات الملايين إلى النزوح، نصفهم من الأطفال.

ويضيف يت بأن ملايين من هؤلاء الأطفال النازحين حُرموا من التعليم، وأن آخرين لم يحصلوا على اللقاحات الأساسية، مما جعلهم عرضة لأمراض يمكن الوقاية منها، في بيئة تفتقر إلى أبسط الخدمات.

ورغم قسوة المشهد، لا تغيب محاولات التمسك بالحياة، وفي مساحة مفتوحة، يجلس أطفال على الرمال يخطّون الحروف بأصابعهم، في مشهد يوحي بأن الرغبة في التعلم لم تُهزم بالكامل.

وفي ختام المشهد، تعود الكاميرا إلى طوابير الطعام، حيث جوعٌ مزمن، ونزوحٌ بلا أفق، وأمراض تلوح في الأفق، وهو ثالوث يضغط على طفولة السودان يوما بعد آخر، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تتجاوز بيانات القلق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • تسمّم جماعي بالدقهلية .. إصابة 5 أشخاص بينهم 3 أطفال بعد تناول مياه ملوثة
  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • نجاح ولادة نادرة لـ4 أطفال توائم في محافظة مأرب شرقي اليمن
  • الداخلية تكشف واقعة تقييد أطفال وتهديد والدتهم ببني سويف
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • بيت كامل اتقفل.. شقيقة ضحية حادث ترعة البدرشين تروي آخر لحظات العائلة قبل الوفاة
  • رفضت إجراء الجراحة.. أمينة خليل تروي تفاصيل عدم خضوعها لعملية تجميل في انفها