السعودية ترفع الحد الأدنى للأجور لـ 8000 ريال
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
الرياض – الوكالات
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية قرارين يقضيان برفع نسب التوطين في عدد من المهن النوعية، ضمن جهودها لتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في سوق العمل وتوفير فرص وظيفية محفزة ومنتجة للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة.
ويقضي القرار الأول برفع نسبة التوطين في المهن الهندسية إلى 30%، مع تحديد حد أدنى للأجور قدره 8000 ريال في القطاعين الخاص وغير الربحي، وذلك بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان.
ونص القرار الثاني على رفع نسبة التوطين في مهن المشتريات بالقطاع الخاص إلى 70%، ابتداءً من 30 نوفمبر 2025، على المنشآت التي يعمل بها ثلاثة عمال فأكثر من المهن المشمولة وفق التصنيف السعودي الموحد للمهن. ويشمل القرار 12 مهنة، من بينها: مدير مشتريات، مندوب مشتريات، مدير عقود، أمين مستودع، مدير خدمات لوجستية، مدير مستودع، وأخصائي مشتريات ومناقصات وأبحاث أسواق وتجارة إلكترونية، على أن يدخل القرار حيز النفاذ بعد ستة أشهر من تاريخ الصدور.
وأكدت الوزارة أن القرارين يستندان إلى دراسات مكثفة لاحتياجات سوق العمل، وبما يتوافق مع أعداد الباحثين عن عمل في التخصصات ذات العلاقة والمتطلبات المستقبلية للقطاعين الهندسي والمشتريات، مشيرة إلى أن تطبيقهما سيسهم في رفع جودة بيئة العمل وزيادة الفرص الوظيفية النوعية للسعوديين والسعوديات، بما في ذلك في القطاع غير الربحي.
وأوضحت الوزارة أنها نشرت الدليل الإجرائي للقرارين على موقعها الإلكتروني، متضمناً تفاصيل المهن المستهدفة وآليات احتساب نسب التوطين وخطوات الالتزام، داعية المنشآت المشمولة إلى الاستفادة من فترة السماح المحددة لتوفيق أوضاعها وتفادي العقوبات النظامية.
كما بينت أن منشآت القطاع الخاص ستستفيد من حزمة المحفزات التي تقدمها منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتشمل دعم الاستقطاب والتدريب والتأهيل والتوظيف والاستقرار الوظيفي، وأولوية الوصول إلى برامج دعم التوطين وبرامج صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف».
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..