الخشت: الثقافة هي خط الدفاع الأول ضد الإرهاب
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
استضاف بودكاست «كلام في الثقافة» في موسمه الثاني على قناة الوثائقية المصرية، المفكر المصري الكبير الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة السابق، وعضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، في حلقة فكرية موسعة تناولت مسيرته الفكرية، وملامح تكوين الشخصية المصرية، ودور الثقافة والفن في تشكيل وبناء الوعي، وقضايا تجديد الخطاب الديني، وفلسفة الدين، والعلاقة بين العقل والنص الديني.
وأكد الدكتور محمد الخشت، أن الثقافة والفنون ليست ترفاً، بل هي قوة ناعمة تصنع الدولة، وتلعب دوراً حيوياً في حماية المجتمع من الأفكار المتطرفة. واستعرض تجربته الشخصية في النشأة، مشيراً إلى أن البيئة الثقافية والفنية الغنية في مصر خلال فترة طفولته، والتي شملت قصور الثقافة والمسارح والسينما والأنشطة المدرسية المتنوعة، كانت بمثابة "حائط صد" منيع ضد التطرف.
وأشار الدكتور محمد الخشت، إلى أن المدارس الحكومية في تلك الفترة لم تقتصر على التعليم الأكاديمي، بل كانت تهتم بتنمية العقل والإبداع والمعارف من خلال الأنشطة الرياضية والزراعية والفنية والموسيقية، مما ساهم في بناء شخصية متوازنة.
وكشف الدكتور الخشت عن شغفه المبكر بالقراءة منذ الطفولة، وارتباطه المبكر بالكتب والعلوم الدينية، قبل أن يتجه إلى الفلسفة مدفوعًا بنهم معرفي وتساؤلات كبرى حول الإيمان، والوجود، وطبيعة الكون والحياة، مؤكدًا أن هذا الشغف بالسؤال كان أساس توجهه لاحقًا نحو نقد الفهم الواحد للنصوص، والانفتاح على «تعدد الصواب» بدلًا من احتكاره
وربط الدكتور الخشت، بين نشأته في ظل حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر 1973 وبين نظرية "التحدي والاستجابة" للمؤرخ أرنولد توينبي. واعتبر أن هزيمة 1967 كانت هي "التحدي"، وأن الوعي الوطني المبكر الذي تشكل في الشارع المصري، والذي عكس ثقة كبيرة في قدرات الوطن وجيشه العظيم، التي كشفت عن نفسها في نصر اكتوبر، كان هو "الاستجابة" الأصيلة لامة عريقة في مواجهة التحديات عبر التاريخ.
وشدد الدكتور الخشت على أن التراث الديني جهد بشري قابل للمراجعة، وأن تقديس التفسيرات الفقهية يتناقض مع طبيعة الوحي القرآني الذي يحمل دلالات متعددة تسمح بتجدد الفهم عبر العصور، مؤكدًا أن الثوابت الدينية محصورة في القرآن والسنة المتواترة، بينما ما عدا ذلك خاضع للاجتهاد وإعمال العقل وفق ضوابط علمية واضحة، على رأسها مبدأ عدم التناقض والتوافق مع حقائق الواقع والكون.
وأوضح الدكتور الخشت الفارق بين «فلسفة الدين» و«الفلسفة الدينية»، مؤكدًا أن فلسفة الدين علم حديث نسبيًا في العالم العربي، يدرس الظاهرة الدينية دراسة عقلية نقدية محايدة، مستعينًا بعدة علوم مثل تاريخ الأديان وعلم الاجتماع والنقد التاريخي، بعيدًا عن الانطلاق الإيماني المسبق الذي يميز الفلسفات الدينية التقليدية.
وأكد الدكتور محمد الخشت أن كبار الفلاسفة عبر التاريخ كانوا مؤمنين، وأن الفلسفة ليست نقيضًا للإيمان، بل طريق من طرق البحث عن الحقيقة، مشيرًا إلى أن العقل من أهم الطرق إلى الله تعالى، ولا يجوز احتكار الحقيقة أو تكفير الآخر بناءً على معايير زمنية أو دينية مختلفة.
واختتم الدكتور الخشت حديثه بالتأكيد على أن تطور الأديان لا يعني بشريتها، بل يعكس تطور الوعي الإنساني، موضحًا أن الله يخاطب البشر على قدر عقولهم، وأن الانتقال من تعدد الآلهة إلى التوحيد يمثل تطورًا في تصور الألوهية، دون تعارض مع الإيمان، بل في صميمه .
جدير بالذكر أن الدكتور محمد الخشت، مفكر وأكاديمي مصري بارز، شغل منصب رئيس جامعة القاهرة في الفترة من 2017 وحتى 2024، وله إسهامات فكرية عديدة في مجالات الفلسفة والدراسات الدينية وبناء الدولة الحديثة، من أبرزها "موسوعة الأديان العالمية"، و"نحو تأسيس خطاب ديني جديد" وغيرها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الخشت محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة جامعة القاهرة الثقافة الدکتور محمد الخشت الدکتور الخشت رئیس جامعة
إقرأ أيضاً:
الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
تقدم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في التاسعة مساء بعد غد الخميس، أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة"، لفرقة السويس القومية، وذلك على مسرح مديرية التربية والتعليم، ضمن عروض الموسم الحالي، وفى إطار برامج وزارة الثقافة.
العرض تأليف الكاتب السوري سعد الله ونوس، وإخراج أحمد رضوان، ويتناول عددا من القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال قصة أم تعاني من القهر المادي والمعنوي على يد زوجها، فتقرر مغادرة المنزل، ما يتسبب في انهيار الأسرة وتفككها.
العرض بطولة محمد بكر، محمد فتحي، يوسف نور، أيمن الشريف، ناريمان عبد العال، ورانيا محمد نصر، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة.
إعداد أيمن الشريف، أشعار وتصحيح لغوي أحمد عايد، استعراضات عمر حسين، تصميم ديكور رامي عاطف، تنفيذ ديكور السيد حسن، تنفيذ ملابس حبيبة سيد، إضاءة أحمد تاتو، مساعد مخرج عمار محمد، وناريمان عبد العال.
العرض من إنتاج الإدارة العامة للمسرح التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية، ويعرض بالمجان حتى السبت 13 يونيو، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة السويس.