تحالف أوبك+ يبقي على إنتاج النفط
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
قرر تحالف "أوبك+" الإبقاء على مستويات إنتاج النفط الحالية دون تغيير، وذلك في أعقاب اجتماع قصير عقدته ثماني دول أعضاء في التحالف الأحد.
يأتي هذا القرار في لحظة فارقة للسوق العالمي، حيث يسعى التحالف – الذي يسيطر على نحو نصف المعروض النفطي في العالم – إلى تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية بعد هبوط حاد في العام الماضي.
فقد شهد عام 2025 أداءً سلبياً لأسعار النفط، حيث سجلت تراجعاً حاداً تجاوز 18 بالمئة، وهو ما يمثل أكبر انخفاض سنوي للأسعار منذ أزمة الجائحة في عام 2020. وانخفضت أسعار النفط العام الماضي وسط مخاوف متزايدة من تخمة المعروض.
واعتقلت الولايات المتحدة أمس السبت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستدير البلاد مؤقتا حتى يصبح الانتقال إلى إدارة جديدة ممكنا، دون أن يوضح كيف سيتحقق ذلك.
أولويات أوبك: الاستقرارقال خورخي ليون المسؤول السابق في أوبك والذي يرأس الآن قسم التحليل الجيوسياسي لدى ريستاد إنرجي "حاليا، أسواق النفط تحركها الضبابية السياسية أكثر من أساسيات العرض والطلب... ومن الواضح أن تحالف أوبك+ يعطي الأولوية للاستقرار وليس لاتخاذ قرارات جديدة".
وزاد الأعضاء الثمانية، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عمان، المستهدف من إنتاج النفط بنحو 2.9 مليون برميل يوميا في 2025 بما يوازي نحو ثلاثة بالمئة من الطلب العالمي على الخام، وذلك سعيا منهم لاستعادة حصصهم السوقية.
واتفقوا في نوفمبر على تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من هذا العام. وقال أحد مندوبي دول أوبك+ إن الاجتماع الذي عقد لفترة وجيزة اليوم عبر الإنترنت أكد على تلك السياسة ولم يتطرق إلى ملف فنزويلا.
وذكر تحالف أوبك+ أن الاجتماع المقبل الذي سيضم الدول الثماني سيعقد في الأول من فبراير.
أزمات متعددةتمكنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في السابق من تجاوز خلافات داخلية كثيرة، مثل الخلافات في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، عبر تغليب شؤون إدارة السوق على الوضع السياسي.
ومع ذلك، تواجه المنظمة أزمات متعددة، إذ تتعرض صادرات النفط الروسية لضغوط بسبب العقوبات الأميركية المرتبطة بحرب موسكو على أوكرانيا، في حين تواجه إيران احتجاجات داخلية وتهديدات أمريكية بالتدخل.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، أكبر حتى من احتياطيات السعودية التي تقود منظمة أوبك، لكن إنتاجها النفطي انخفض بسبب سوء الإدارة والعقوبات على مدى سنوات.
ويرى محللون أن من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ملموسة في إنتاج النفط الخام لسنوات، حتى لو استثمرت شركات نفط أميركية كبرى مليارات الدولارات مثلما وعد ترامب.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات النفط ترامب والإمارات النفط الروسية فنزويلا تحالف أوبك أوبك أوبك أوبك بلس النفط ترامب والإمارات النفط الروسية فنزويلا نفط إنتاج النفط
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود