آخر تحديث: 5 يناير 2026 - 12:42 مبغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد خبراء الاقتصاد إلى أن موازنة 2026 تمثل أزمة مؤجلة أكثر من كونها عجزاً عابراً، إذ إن استمرار تضخم الإنفاق الجاري مقابل ضعف الإيرادات غير النفطية، يجعل الأمان الوظيفي في القطاع العام مؤقتاً ويضع المالية العامة أمام اختبار صعب، في وقت يتوقع فيه انخفاض أسعار النفط العالمية إلى مستويات قد تصل إلى 55 دولاراً للبرميل أو أقل.

وفي هذا السياق، يرى مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، أن الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية إضافة إلى مدفوعات الرعاية الاجتماعية تعد التزامات سيادية منتظمة لا يمكن تأجيلها حتى في ظل هبوط أسعار النفط العالمية.وقال صالح في حديث صحفي أن متوسطات أسعار النفط قد هبطت عن المستوى الذي اعتمدته الموازنة العامة الثلاثية بنسبة تتراوح بين 5–9٪، نتيجة تشكل تخمة نفطية عالمية تقدر بنحو 3 ملايين برميل يومياً، من أصل إنتاج عالمي يقارب 102 مليون برميل يومياً، ومع ذلك، فإن الإيرادات العامة ما تزال خاضعة لتقلبات أسعار النفط، إذ تشكل العوائد النفطية حوالي 90٪ من إجمالي الإيرادات. وأضاف أن إجمالي الرواتب والمعاشات ومدفوعات الرعاية الاجتماعية يبلغ نحو 8 تريليونات دينار عراقي شهرياً، أي ما يعادل قرابة 6.5 مليارات دولار وفق سعر الصرف الرسمي الثابت، مشيراً إلى أن هذه المدفوعات تمنح الموازنة بعداً اقتصادياً واجتماعياً يتجاوز كونها بنداً محاسبياً صرفاً، حيث ينتفع بها أكثر من 35 مليون مواطن بشكل مباشر أو غير مباشر.وبناءً على ذلك، يشدد صالح على أن الالتزام بصرف الرواتب والمعاشات يعد أولوية سيادية لا تخضع لمخاطر التأجيل أو التأخير حتى في ظل أشد الضغوط المالية وتقلبات أسواق الطاقة. لكن الباحث الاقتصادي أحمد عيد يرى أن هذه الضمانات الرسمية لا تلغي المخاطر الكامنة على المالية العامة، إذ أن موازنة 2026 تعكس “أزمة مؤجلة أكثر من كونها عجزاً عابراً”.مضيفا في حديث  أن “موازنة العراق لعام 2026 تعكس ملامح أزمة مؤجلة أكثر من كونها عجزاً عابراً، إذ تستمر الحكومة في توسيع الالتزامات الثابتة، وعلى رأسها الرواتب، دون بناء مصادر إيراد مستدامة أو تنفيذ إصلاحات حقيقية في هيكل الإنفاق”.وتابع: “ورغم التأكيدات الرسمية بأن رواتب الموظفين محمية، فإن الخطر الفعلي لا يتمثل بالقطع المباشر، بل بتآكل القدرة المالية للدولة عبر الاقتراض والسحب من الاحتياطيات وترحيل الأزمات إلى السنوات المقبلة”.ويرى أن “استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط، مع تضخم الإنفاق الجاري وضعف الإيرادات غير النفطية، يحوّل الأمان الوظيفي إلى وهم مؤقت، ويضع المالية العامة أمام اختبار قاسٍ، وإذا لم تُقترن موازنة 2026 بإجراءات إصلاحية جادة، فإن رواتب اليوم قد تتحول إلى عبء يهدد استقرار الغد”.  من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج أن “موازنة العراق لعام 2026 تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة في ظل وجود عجز حكومي وديون داخلية وخارجية، وبما أن العراق بلد ريعي يعتمد على النفط بنسبة 90 بالمئة، فإن أي انخفاض إضافي في الأسعار العالمية سيؤثر مباشرة على قدرة الدولة على الوفاء بالالتزامات”.ويبين الفرج في حديث، أن “الحكومة العراقية الجديدة يجب أن تحدد تسعير النفط عند 55 دولاراً على الأقل، وضبط النفقات وحصر الإيرادات للدولة، بما في ذلك الضرائب والجمرك والقطاعات الاقتصادية الأخرى مثل السياحة والزراعة والصناعة”.واضاف: “طالما بقيت أسعار النفط عند 55 دولاراً فلا مخاوف على الرواتب، لكن عند انخفاضها تحت 50 دولاراً، ستكون هناك مخاوف حقيقية على القدرة المالية لتغطية الرواتب”.علاوة على ذلك، فإن الاقتصاد العراقي “مبني على أسس خاطئة حيث إن 80 بالمئة من الموازنة تشغيلية، وهذا يتطلب إعادة حسابات اقتصادية وتنويع مصادر الدخل وحصر النفقات”، بحسب الفرج.  من الجانب السياسي، قال النائب كاظم الشمري، أنه “دائماً ما تم التأكيد على دعم القطاع الخاص وتنويع مصادر الاقتصاد والواردات، وعدم الاقتصار على مبيعات النفط لتكون هناك إيرادات أخرى إلى جانب النفط”.واضاف الشمري في حديث أن “معالجة الفرق الشاسع بين سعر البيع الذي يبيعه البنك المركزي والسوق الموازية، ودعم الحكومة الجديدة للزراعة والصناعة، هو السبيل لتنويع مصادر الدخل ورفع سعر الدينار العراقي مقابل الدولار”.ويتوقع النائب أن “الحكومة خلال الشهرين المقبلين لن تستطيع تأمين رواتب الموظفين من إيرادات النفط، حيث يتم حالياً اقتراض الرواتب من البنك المركزي أو المصارف الحكومية لسد الرواتب، ما يتطلب إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً ودعماً مطلقاً للقطاع الخاص”.وتشير البيانات الرسمية إلى أن العراق يواجه عجزاً مالياً كبيراً نتيجة ارتفاع الإنفاق العام مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية، في وقت يبلغ فيه عدد الموظفين 4.5 مليون موظف وعدد المتقاعدين المدنيين والعسكريين 2.9 مليون متقاعد، ويستفيد نحو 43 مليون مواطن من البطاقة التموينية، مع وجود نحو 4.5 مليون اسم غير مستحق كان يُصرف لهم الدعم سابقاً.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: أسعار النفط أکثر من فی حدیث

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين

قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.

وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.

وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.

ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.

كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.

وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.

ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.

مقالات مشابهة

  • كيف غيرت أزمة هرمز مسار أسعار النفط العالمية في عام 2026؟
  • قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8‎%‎
  • بطولة “موتور مانيا تحدي الحلبة” تعود بروزنامة موسعة لموسم 2026
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • بريطانيا تندد بهجمات الحوثيين على ناقلات النفط وتصفها بأنها "انتهاك خطير"
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل
  • وزير مالية سنار : تخصيص 46% من موازنة 2026 للتنمية وإعادة الإعمار
  • أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر